ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    اليوم.. انقطاع المياه عن مركز ومدينة بيلا بكفر الشيخ لمدة 6 ساعات    تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    تربح من العملية بأكثر من 400 ألف دولار، القبض على جندي أمريكي شارك في اعتقال مادورو    ترامب يعلن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان ل3 أسابيع    روبيو: لا اعتراض على مشاركة إيران في كأس العالم مع قيود أمنية    فضيحة داخل الجيش الأميركي.. جندي يستغل معلومات سرية عن عملية ضد نيكولاس مادورو ويحقق مئات الآلاف عبر المراهنات    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    منى خليل عن واقعة أسيوط: «اللي بيقتل كلب النهاردة.. هيقتل بني آدم بكرة»    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    هيئة قصور الثقافة تنعى الشاعر أشرف البولاقي: صاحب تجربة إبداعية وانحاز لقضايا مجتمعه    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    السلطات الأمريكية: اعتقال شرطي سابق خطط لقتل أشخاص سود في إطلاق نار جماعي    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكل:لايوجد بالدستور أقلية أو أغلبية وصيغته يجب أن تكون جامعة
نشر في الوفد يوم 22 - 03 - 2011


الشرطة تحمى القانون والجيش يحمى الدستور
أخشى الإستعجال ولا أحد يريد مواجهة الحقيقة ولا تبعاتها
ليس فى علمى أن الطريق للمستقبل يبدأ وينتهى بالمادة الثانية من الدستور
ليس هناك طريق الى المستقبل إلا بأن تواجه حقائق هذا الحاضر
ما حدث بالثورة أن الناس كسرت الأبواب المغلقة ولكن وقفوا خائفين من هول ما رأوا
موسى والبرادعي بدون تاريخ سياسي.. ولا يوجد في الدستور أقلية وأغلبية
استجاب الكاتب الكبير، الاستاذ محمد حسنين هيكل، لدعوة الاف الشباب للتحاور، معه من خلال الاسئلة والاستفسارات التي ارسلت من خلال الشبكات الاجتماعية، وفيس بوك، وتويتر، وموقع مصراوي، الذي رتب لهذا الحوار.
واستمر ارسال الاسئلة لمدة اسبوع، ارسل شباب مصر خلالها الاف الاسئلة، التي تم اختصارها ودمجها، لضيق وقت الاستاذ هيكل، وقام الفنان عمرو واكد، بإدارة الحوار الذى بثته قناة اون نى فى
بدأ الفنان عمرو واكد، الحوار مرحباً بالأستاذ محمد حسنين هيكل وبدأ بسؤال يدوركما قال واكد في ذهن كل الناس والشباب، وهو عن رأي هيكل في أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية، وتفسيرك لأنهم جميعاً قالوا "لا"، للتعديلات الدستورية، وجاءت النتيجة بهذا الشكل السخي في الرد ب "نعم"؟
استاذ هيكل:" خليني ابقى واضح وصريح معاك جدا في كل اجابتي في هذا الحوار، بس عايز اقولك ان هذا سؤال ينطوي على عدة أشياء كثيرة جدا، ومختلفة، الأول، فيما يتعلق بالثلاثة المرشحين، عايز اقولك ان على المستوى الشخصي والإنساني، الاثنين اللي انت بتكلم عليهم وكان فيه واحد ثالث واستبعد وهو الدكتور زويل بنص في التعديلات الدستورية، جميعهم موضع اعجابي واحترامي، ولكني لي رأي وبوضوح، نمرة واحد، أليس غريبا إن على الأقل الاثنين الباقيين منهم، لهم تاريخ وظيفي، لكن ليس لهم تاريخ سياسي".
واضاف قائلاً "الاثنين كانوا في السلك السياسي، راحوا منظمات إقليمية أو منظمات دولية، الاثنين لهم تاريخ وظيفي، وتاريخ في العمل الإقليمي والخارجي بالمنظمات، بحكم التربية الدبلوماسية، والاثنين من خارج الساحة السياسية التقليدية، وبالضرورة عاشوا معظم عمرهم في الخارج، وبواقع الأمر استنوا لما خلص الكارير"المسيرة الوظيفية والتاريخ الوظيفي لهم لأخر لحظة، ثم تقدموا للرئاسة".
وشدد على ان هذا لا يعيبهم، والاثنين كويسين جدا ومحترمين واصدقاء، على حد قوله، ولكنه تساءل هل هذه بالضبط المواصفات المطلوبة لهذه اللحظة، الاثنين تجاوزا في السن".
وحكي الاستاذ هيكل، قصة حدثت قبل عشرات السنين، مع الاستاذ نجيب محفوظ، فقال:"في احد المرات دعوت نجيب محفوظ للعمل معنا في الأهرام، هو كان قبلها كاتب قصة، وبحضور توفيق الحكيم، وعرضت عليه العمل في الاهرام، وكان وقتها موظف في ارشيف وزارة الأوقاف، فكان رده انه موافق ومتحمس، ولكنه طلب مني حاجة واحدة، وهي أن أنتظر عليه حتى يستكمل معاشه وبعدين ينضم للأهرام، هذا نجيب محفوظ.
واضاف قائلاً:" أنا عايز اقول ايه، التاريخ الوظيفي قد يؤهل صاحبه لدور مهم قوي، لكن يمكن في بلاد غير بلادنا، يعني على سبيل المثال انا مستعد اقول ان عمرو موسى والبرادعي الاثنين كانوا متأثرين بنماذج سابقة في التاريخ الدبلوماسي العالمي مثل النمسا، والدبلوماسي الدولي "فالدهايم"، الذي كان امين عام الأمم المتحدة، وبعد ان انتهى دوره، دعته بلده للرئاسة، والوظيفة هناك شرفية، فذهب ليتوج حياته الوظيفية، بمهمة سياسية بس رمزية".
وتمنى هيكل في ظل الظروف التي نمر بها، ان يكون لدينا مرشحين اخريين، لكن فيه مسألة.. وهذه هي المقصود في اعتقادي، وهي لماذا وصلت الحياة السياسية المصرية لهذا الحد، بحيث ان الاثنين البارزين او الثلاثة البارزين عمرهم ما كانوا في وظائف سياسية في عمل سياسي، وعمرهم ما جلسوا في مصر باستمرار وباستقرار، فيه شيء هنا ادى الى هذه الظاهرة.
وفسر ذلك قائلاً:" الحياة السياسية المصرية في الثلاثين سنة اللي فاتت على الأقل، حصل لها عملية تجريف شالت كل الطبقة الخصبة الموجودة على السطح والصالحة للزراعة، وبالتالي أصبح فيها فراغ، وأظن أن هذه هي المسألة الأولى بالاهتمام".
وعاد للجزئية الخاصة بالسؤال، وهي أليس غريبا ان المرشحين الأبرز قالوا لا (للتعديلات الدستورية) وأعلنوا رأيهم مبكرا ومع ذلك ظهر ان رأيهم رأي أقلية وأقلية تقل عن الثلث تقريبا او الربع، فقال:"هذا معناه ايه، معناه ان هذا التجريف السياسي، وليست شهادة ضد احد منهم، وليس اساءة لقيمتهم، ولكنها ببساطة تعني ان الحياة السياسية كلها وصلت الى هذا الوضع، وكل الأفكار سواء القادمة او الظاهرة بأي شكل، اصبحت مثل موقفك عندما تزرع على صخر، هذا الصخر في هذه اللحظة غير قابل أن يقوم عليه نمو، وهذا هو المأزق اللي البلد كلها فيه، تزرع على صخر، وتجريف سياسي".
فعقب واكد قائلاً:" هذا معناه اننا نريد الان، استصلاح سياسي، خاصة وان الشعب زهق، في انه يسير خلف رئيس الجمهورية، وقرر انه يمشي ورا ادعاءات الأحزاب والفئات أو الجماعات الأخرى، او يعاند مع السلطة الخاصة برئيس الجمهورية، حتى لو بصفة مسبقة".
وقال الاستاذ هيكل:" انا شبهت الوضع السياسي في مصر انك كأنك امام بحر جفت مياهه، والحياة الحرة والثروة اللي فيه كلها معطلة أو ماتت، وأنت في حاجة أن تملأ هذا البحر مرة أخرى بحياة سياسية قابلة للخصب، وقابلة لأن تسبح فيها بحرية، وأن تفكر وأن تملأ كل هذا الفراغ، لأن من يقفز في حوض جفت مياهه يقفز على صخر أو على طين، اما أن يغوص أو ينكسر، فأنت تحتاج إلى ملء بالسياسة، لكن فيه رغبة في الاستعجال بشكل أو بآخر".
وأضاف قائلاً:" الثورات قد تجيء مفاجأة، لكن صنع المستقبل لا ينبغي أن يحدث بالانقضاض ولا بالقفز، فمقتضى الثورة أن تتعجل لتفاجئ، لكن صنع المستقبل لا يمكن أن يتم بطريقة الانفجار ببساطة".
واوضح اننا نحتاج الي فترة انتقالية لكي تتكشف لك حقائق ما نحن فيه".
ووصف الوقت الي تعيشه مصر حالياً "بلحظة مواجهة حقيقة، وقال:" الثورة باستمرار تفتح الأبواب للتغيير بعد أن يبدو امام كل الناس أن كل طرق المستقبل قد سُدت، وأن سبل التغيير قد انغلقت، فتأتي قوة من خارج السياق لكي تكسر كل الحواجز، وهو ما قام به الشباب، او ما دعا له الشباب، واستجاب له الشعب".
وقال ان ما تحقق في 25 يناير كان شيء بديعا، وابواب انفتحت، لكن أنا اكاد اشعر ان الناس دخلوا وكسروا الأبواب ثم خافوا مما رأوا فوقفوا ساكتين، الان نحتاج الناس اللي كان عندهم جسارة في كسر الأبواب، يبقى عندهم بعد نظر في استكشاف المستقبل، لا استطيع ان اكسر الابواب ثم اقف في حالة رهبة مما رأيت.
ووصف الموقف الحالي بالحرج والصعب، وقال:"من كافة النواحي نحن في موقف في منتهى الصعوبة، لأن التجريف اللي جرى للأرض، جرى مثله في كافة أنحاء الحياة، وأنت تحتاج أن تطل على الحقيقة وأن تتصرف بمقتضاها، وتستطيع أن تخدع نفسك كما تريد وتقول عملنا وعملنا، لكن عايز اقولك انك وصلت إلى الباب وكسرت الأبواب ودخلت، لكننا جميعاً وقفنا ولا نريد أن نواجه خايفين نواجه.
واضاف:" ليس هناك طريق الى المستقبل إلا بأن تواجه حقائق هذا الحاضر، انت فاتح ملفات ارض اتسرقت، مش هو ده الموضوع ، فيه ما هو اكبر من ذلك، انت كسرت الخوف لكن انت مخضوض من المواجهة.
وبسؤاله عن التعديلات الدستورية، وربط البعض بين هذه التعديلات والحفاظ علي المادة الثانية من الدستور، التي تمثل الهوية الاسلامية لمصر، فقال:" نمرة واحد، انا ليس في علمي ان الطريق للمستقبل كله يبدأ وينتهي بالمادة الثانية، المستقبل أوسع من هذا جدا وفيه افاق ارحب، فيه حاجة اساسية ننساها في الفرق بين الدستور وبين القانون".
واستعرض هذا الفارق قائلاً:" الدستور هو الإرادة الحرة لمجتمع، يضعه بكامل قواه وبالتراضي على أن يبني مستقبل نفسه، ومجتمع بحاله وبحريته المطلقة، وليس في الدستور إجبار، وليس به اغلبية واقلية، ساعة ما تعتبر ان في الدستور اقلية لا تريد أن تعطيها حقوقها وتعترف بها، اذن فانت تدعوها للانفصال عن الكتلة، وهذا ينبغي أن يكون واضح".
وقال:" الدستور شيء والهوية الثقافية الاسلامية شيء آخر، لما تقول الهوية الاسلامية.. فنعم لأن المحتوى الحضاري للثقافة العربية كلها هو الإسلام بالتأكيد، هو الجامع المشترك الذي صنع هذه الحضارة، لما تقول الهوية الحضارية انا موافق.
واضاف:" لكن لما تيجي تقول مصدر التشريع الوحيد، فأنت تستثني كتلة، وبتختلف مع النص، و تختلف مع كل تقليد.
وتطرق هيكل لما جاء في دستور سنة 1923، والذي اعتبره واحد من ارقي الدساتير التي عرفتها مصر، وقال:" هذا موضوع ليس جديد، ودستور 23 دار حوله الكثير من المناقشات، لأن في ذلك الوقت.. كانت مصر المتفتحة في النهضة اللي كان فيها محمد عبده، ولطفي السيد، طه حسين، كان وقتها عز التنوير، وكان فيه وضع دستور.
وقال:" فيه حقيقة لا يمكن اغفالها في مصر، وهي ان هذا البلد فيه كتلة تكاد تكون اربع أو خمسه ملايين مسيحي، واحنا في صدد دستور (والدستور هو ان تقيم دولة بالقبول الطوعي للناس) لابد ان تكون الصيغة جامعة".
واضاف:" عندما جاء دستور 23 كل الناس كانت بتتكلم، وكان فيه قدامنا كذا حاجة، الانجليز كانوا مطلعين تصريح 28 فبراير، وبيحتفظوا لنفسهم بحق حماية الأقليات وأقباط مصر رفضوا هذا النص، وقالوا نحن جزء من الكتلة الوطنية المصرية.. مظبوط، ولم يكلموا في تحديد نسب المشاركين الأقباط، كل المسلمين والمسيحيين، في ذلك الوقت، قالوا مش حانحدد نسب لأن الكتلة الوطنية لا تميز فيها، اذا كنت عايز تقول لا تميز فيها، ما تحطش نص يخص المسلمين بس، حط نص يخص الكتلة الوطنية كلها، او حط نصوص لكل الطوائف.
وشدد علي ان الدستور ليس بها اجبار، ويأتي من اختيار كل الناس لتنشئ وطن للتعايش المشترك اما القانون ففيه اجبار، لأن القانون هو كيف ننظم حياتنا المشتركة لعيش مشتر".
واضاف قائلاً:" انا بالكلم في ده لأن جه الوقت اللي نتكلم بصراحة"
وقال هيكل:" قبل الحديث عن الدستور أليس منطقيا أن نجلس لنرى من نحن؟ الدستور بيعمل ايه، فيه مجموعة ناس او شعب على أرض، الدستور يحدد من هو، ويحدد ماذا يريدون، وماهي ثقافتهم وهويتهم، وما هو الجامع المشترك لهذه الكتلة الوطنية لكي تتعايش معا برضا بالدرجة الأولى.
واضاف قائلاً:" ثم يأتي القانون لينظم المصالح التي أقرها اتفاق العيش المشترك. وبالتالي الأول فيه لابد من الإرادة الحرة لجميع الناس (بالنسبة للدستور). والثاني هو تدبير المصالح المشتركة، وهنا ممكن يبقى فيه اقلية وأغلبية، لكن الدستور مفيش فيه اقلية وأغلبية، وهنا فيه فهم خطأ لمعنى الدستور، لان الكتلة الوطنية كلها لابد ان تكون ممثلة وموجودة، ولابد أن تكون ممثلة برضاها لأن هذا اتفاق لعيش مشترك.
واضاف:" ماتجيش تقول انا هاعيش في الشقة اللي فوق، وجاري هيعيش يعيش في اللي تحت ومن حقي انزل عليه ميه، مش ممكن !!
ودعا الي ان تفرقة، رآها ضرورية، بين الدستور والقانون، وبين موجبات دستور، فلا يمكن أن يكون فيه اجبار لأنه تعبير عن هوية وهوية قد تكون متعددة الثقافات والأديان، حتى متعددة القوميات، لكن فيه خلط بين الوطن وبين الشعب، محتاجين نقعد نتكلم.
واكد الاستاذ هيكل، في رد علي اسئلة الشباب، انه واحد من أكتر الناس ايماناً بالثقافة الاسلامية، وقال ان من اكتر الناس ايمانا بالعامل الإسلامي في تشكيل العقل العربي والمصري، لكن اذا حد تصور ان هذا يعني نص ديني يغلق على المسلمين؟ عايز تعملها بس للمسلمين.. ماشي لكن ما تقولش حاجة تانية، انا باتكلم في دي اول مرة بصراحة ليه، ولكن انت بصدد انتقال رئيسي، فلابد أن تكون كل القوى الوطنية عارفة بما تفعل، متأكدة مما تفعله، وترتضيه بحرية، وتقبل على أساسه قانون يجبرها على تصرف معين.
عقب عمرو واكد قائلاً:" تم استغلال عدم المعرفة بشكل غير حضاري، تحديدا في الاستفتاء اللي فات من بعض الجماعات والاطراف.
فرد الاستاذ هيكل قائلاً:"انا بس عايز اعترض، ان فيه ناس بيتصوروا ان ما هو ديني ممكن يبقى غير حضاري، وهذا ليس صحيحا، انا بعتقد العكس، الدين مليان قيم حضارية مهمة جدا، ولكننا نركز للأسف على الجانب الضيق، ثم نستخرج منه ما يناسب هوى حد فينا في لحظة معينة".
وتلا عمرو واكد سؤال للشباب، قال فيه:" احد الشباب يسأل، ذكرت في حلقات سابقة من برنامج "مع هيكل" عند الحديث عن مقدمات ثورة يوليو، انه اذا جاء الجيش لمقدمة الحياة السياسية، تأتي الانقلابات، هل تظن أن فكرة الانقلاب واردة الآن؟ وإلى أي مدى؟
فقال هيكل:" غريبة ان تقول انقلاب لأنه نحن طلبنا القوات المسلحة ان تدخل، عايز اقول ان القوات المسلحة في أي بلد في الدنيا هي ضامن الشرعية، هي ضامن الدستور في البلد، وهنا اقول ان البوليس بيضمن القانون، لكن الجيش يضمن الدستور، الدستور باعتباره عقد الرضا والعيش المشترك بين المواطنين، والجامع والمبني على الرضا والقبول والفهم".
والبوليس يضمن القانون بالإجبار، الجيش في كل حتة في الدنيا هو ضامن الدستور، وهو المكلف بحماية الشرعية كما هو مكلف بحماية الحدود، لأن الحدود جزء من شرعية الوطن وسلامته ومكانه، طبيعي ان الجيش في كل حتة في الدنيا موجود في حيز معين من الحياة السياسية، بفاصل معقول، لكن هذا الفاصل بيتسع بمقدار ما تغتني الحياة السياسية، اذا كان فيه ارادة شعبية، ويضيق بقدر ما تضيق.
واضاف:" انت في وقت ازمة ودعوت الجيش، وهنا في مسألة لابد أن تكون واضحة وهي ان الجيش لا يحكم ولا ينبغي له، وليس لديه سلطة ولا يصح، الجيش مستأمن على الشرعية في هذا البلد حتى تتمكن قواه الوطنية من أن تفكر في مستقبلها، وأن تضع تصورا له، وأن تصنع دستورا ترتب عليه قوانين ملزمة فيما بعد. لكن الجيش موجود، ما تقوليش يعمل انقلاب، وهو مؤتمن على الثورة.
واكد: هو الجيش موجود فعلا بيحمي ومؤتمن على الثورة لكي ننتقل الى الفترة القادمة ان شاء الله حتى نكون مستقرين، فيه اسئلة تانية او نظرية تانية بتقول، ان هذا الاستعجال اللي احنا فيه في تحقيق فترة انتقالية سريعة عشان نوصل بسرعة قد يؤدي إلى فترة غير ناضجة بعد الفترة الانتقالية وتبقى ديمقراطية معيوبة ويحصل مشاكل كتير في البلد فيبقى سبب ان يحصل انقلاب حقيقي عسكري وقد تكون دي احد المشاهد اللي نشوفها في المستقبل.
هيكل: انا معنديش قلق من حكاية انقلاب عسكري، انا ارى هذا مستبعد جدا، لأسباب كتير قوي، قاعد تتصور انت حكم عسكري بحت على طريقة امريكا اللاتينية او على طريقة الديكتاتوريات الكارتونية اللي احنا شوفناها في العالم العربي، هذا في اعتقادي غير وارد لأسباب كتير قوي: اولا، انت بتكلم على 85 مليون على كتلة انسانية مهولة، كتلة تتصور انها كانت نائمة لكنها لم تعد نائمة، وبقى فيه امكانية خروج وحيوية.
واضاف:" أنا لست خائفا من الانقلاب العسكري (بالعكس انا شايف الجيش مستعجل)، لكني يخيفني اكثر هو الخوف من الخوف على رأي ترومان، رئيس امريكي سابق، انا بس الحاجة الأساسية، ان انا حاسس ان الحقيقة في مصر اكبر من هذا بكثير (ليس حقيقة ان فلان سرق او خد ارض فهذا نعلمه) ولكن فيه حقائق أكبر من هذا جدا) ان الحقيقة في مصر هذه اللحظة موجودة داخل صندوق مغلق. ولا أحد يريد أن يفتح هذا الصندوق، عايز اقول لك ان مبارك تنازل بأسهل مما قدر له كثيرون، انت بتكلم عن راجل قبل بيان التنازل بالتليفون، هو في شرم الشيخ والناس اللي بيطلبوا منه التنازل في القاهرة، لأنه كان تقريبا وصل لأنه خلاص، البلد اولا تمردت عليه، ثم انه لم يعد فيها شيء يؤخذ كغنائم، خلاص يعني تلاتين سنة يا راجل وانت بتتكلم على حاجة تترية وهمجية.
اللي انا خايف منه مش ده، اللي انا خايف منه اكتر الاستعجال، او الطلسأة، محدش عايز يواجه الحقيقة ولا التبعات المترتبة على الحقيقة.
واوضح ان هناك حقائق استراتيجية في هذا البلد غايبة كتير قوي في حقائق سياسية كتير غايبة، فيه ارتباطات وتعهدات كتيرة غايبة، فيه موقف اقتصادي لا اعلم تفاصيله، فيه موقف مالي ملتبس، فيه موقفعربي، فيه عندي اشياء في الأوضاع العربية.
وقال:" انتوا عملتوا زي اللي طلع على سطح القمر وبعدين قال عايز ايه.. وصلت لسطح القمر.. فقال عايز كيلو كباب!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.