قال أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة إنه رأى كرم الدول الإسلامية التى كانت تفتح حدودها للأشخاص فى وقت محنتهم عندما كان مفوضًا ساميًا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، فى عالم كانت فيه كثير من الحدود موصدة، للأسف. ويتسق هذا ما اعتبره التشريع الأسمى لحماية اللاجئين فى تاريخ العالم، وهو موجود فى سورة التوبة، الآية 6: «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه»، ولقد أوحى هذا إلى النبى صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، قبل اتفاقية 1951 المعنية بحماية اللاجئين، ودعونى أؤكد أن هذا التشريع يؤكد أن الحماية يجب أن تمنح للمؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء، وهذا مثال رائع على الانفتاح والتسامح. جاء هذا عقب لقاء «غوتيريس» مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف فى مقر المشيخة. وأشار إلى أنه فى هذا الوقت الذى نشهد فيه الكثير من الصعوبات والانقسام، لا بد لنا أن نقف معًا، وأن يحمى بعضنا بعضا، ومع ذلك، نشهد فى جميع أنحاء العالم تصاعدًا غير مسبوق لكراهية المسلمين، ومعاداة السامية، والعنصرية وخطاب الكراهية، والخوف من الأجانب، لقد أخذ خطاب الكراهية يتسرب إلى الخطاب العام السائد، حيث ينتشر كالنار فى الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعى والإذاعة، ونراه ينتشر فى البلدان الديمقراطية الليبرالية والدول السلطوية على حد سواء. وأضاف «أنطونيو» أن هذه القوى الظلامية تهدد القيم الديمقراطية والاستقرار الاجتماعى والسلام. وقال: لدينا جميعًا دور نلعبه فى رأب الصدوع وإنهاء الاستقطاب السائد بشدة فى كثير من مجتمعاتنا اليوم، والقادة الدينيون لدينا، على وجه الخصوص، عليهم دور فى غاية الأهمية، لهذا كان من المشجع رؤية الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الشيخ أحمد الطيب والبابا فرانسيس يتعاونان فى أبوظبى فى فبراير، فى مظهر من مظاهر الأخوة بين الأديان. والوثيقة المشتركة التى قدمها الإمام الأكبر، والبابا فرانسيس، تمثل شهادة رائعة على المشاعر المتبادلة، من الاحترام والتسامح والسلام، وهى شهادة قدمها الزعيمان العالميان العظيمان للعالم. وأكد بذل الجهد لكى تضمن الأممالمتحدة أن تصل هذه الوثيقة إلى كل مكان، وأن يكون باستطاعة جميع الناس رؤيتها، وأننى أثنى على هذه الخطوة الجريئة، كما أثنى على الدعوة التى وجهها الإمام الأكبر للمسلمين فى الشرق الأوسط لحماية المجتمعات المسيحية، كما أشيد بالمبادرات التى اتخذها الأزهر لتعزيز الوجه الحقيقى للإسلام ومواجهة الفلسفات المتطرفة العنيفة والدعاية الإرهابية. وأكد أنه ليس هناك ما يبرر الإرهاب، وكم يصبح بشعًا عندما يتم التذرع بالدين، ولكى نعيش فى عالم يسوده السلام، يجب أن نعزز التفاهم المتبادل، وأن نستثمر من أجل تحويل الاختلاف إلى نجاح. وأضاف: لدينا أديان وثقافات مختلفة لكن إنسانيتنا المشتركة هى ما يربطنا جميعًا. وبدلاً من الانشغال بخلافاتنا، دعونا نركز على ما يوحدنا، والعمل معًا من أجل مستقبل أفضل للجميع، فى كل مكان. وأضاف: مر أقل من شهر منذ أودى هجوم إرهابى على مسجدين فى كرايست تشيرش، فى نيوزيلندا، بحياة 50 من المصلين من كل الأعمار، ولقد تعرفنا على مدار الأسابيع، على قصص ملهمة عن الضحايا، ولقد قرأنا عن الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم وهم ينقذون الآخرين، كما سمعنا كلمات زوج قضى حزنًا على موت زوجته، ومع هذا، عبر عن كلمات التسامح، لأنه، كما قال: «هذا هو ما علمنيه الإسلام»، كما يقول القرآن الكريم، فى سورة فُصّلت، الآية 34، «وَلا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ فإذا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِى حَمِيمٌ». ولقد تأثرنا بشدة بالمظاهر الاستثنائية للقيادة، والحب والتضامن من شعب نيوزيلندا وغيره، ورأينا ذلك فى إنجلترا حيث رفع رجل أبيض من غير المسلمين لافتة خارج أحد المساجد وقد كتب عليها، «أنتم أصدقائى؛ سأتولى تأمينكم فى صلاتكم».