حياة كريمة فى قنا.. المبادرة الرئاسية انطلاقة حقيقية فى قرى المحافظة    ترامب: سنحصل على اليورانيوم المخصب من إيران سواء اتفقنا أم لا    تداعيات خطيرة لنقص الغذاء والدواء فى غزة.. وأبرز تصريحات ممثل مجلس السلام (فيديو)    ترامب: تلقينا أخبارا جيدة منذ عشرين دقيقة ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام في الشرق الأوسط مع إيران    عمر كمال: عندي 5 سيارات أحدثها ب9 ملايين جنيه وأمتلك عقارات في كل منطقة بمصر (فيديو)    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    قاليباف يرد على إدعاءات ترامب: مضيق هرمز لن يبقى مفتوحًا دون شروط    مادونا تعود إلى ساحة الرقص بروح جديدة... "Confessions II" إشعالٌ مرتقب لمسرح الموسيقى العالمية    خريطة سقوط الأمطار المتوسطة والرعدية اليوم السبت    بسبب الهزار.. خمسيني حرق شابًا    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده يصنع مجرم مستقبلي    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    ذكرى مذبحة بحر البقر| كيف يدون الفن صرخات الأطفال في ذاكرة تتوارثها الأجيال؟    إسرائيل تطلب توضيحا من واشنطن بعد منشور ترامب الهجومي بشأن لبنان    محافظ القليوبية يوجه بصرف مكافأة مالية لسائقي لودرات شاركا في فتح طريق لموقع حريق القناطر الخيرية (فيديو)    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    تصريح خاص| مودرن سبورت يرد على هجوم حسام حسن ويكشف حقيقة مستحقاته    البنك الدولي يطلق استراتيجية لمساعدة الدول الصغيرة على مواجهة التحديات    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    بوابة أخبار اليوم تنفرد بنشر صورة المولود الذي تسبب في توقف قطار الصعيد    محافظ الغربية: استمرار متابعة تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    إصابة 7 أشخاص إثر حادث إنقلاب "ميكروباص" بالبحيرة    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    عمرو أديب بعد واقعة مستشفى الحسين: أماكن كثيرة لا يجب الدخول إليها بالنقاب    مهدي سليمان: الحفاظ على الشباك منحنا التأهل لنهائي الكونفدرالية    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    «الأزهر العالمي للفتوى» يُنهي دورة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج    فتح باب التقدم للدورة ال4 من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالإسكندرية    ختام حملة موسعة للدفاع عن حق المزارعين في مياه ري نظيفة ببني سويف والفيوم    محافظ الدقهلية: حدائق المنصورة تستقبل المواطنين وأسرهم على مدار اليوم طوال الأسبوع    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    مشاهد صادمة داخل مطعم ببني سويف تكشف مخالفات جسيمة خلال حملة تموينية    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    أحمد إسماعيل يحصد جائزة أفضل لاعب فى مباراة الزمالك والأهلى بكأس كرة السلة    ثنائي الزمالك يخضع لكشف المنشطات عقب مباراة بلوزداد    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    المطرب عمر كمال: عندي 5 عربيات وأحدثهم سيارة إنجليزية اشتريتها ب9 ملايين «مش كتير»    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده قد يؤدي إلى انحرافات سلوكية نتيجة غياب القدوة    «متبقيات المبيدات» يستقبل وفدا من شركات الصناعات الغذائية    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    فحص عيون 667 الف طالبًا بالمنيا    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    نقابة المحامين تختتم الملتقى التدريبي لإدارة الأزمات    وكيل صحة الدقهلية يشهد فعاليات مؤتمر طب الأطفال بالدقهلية    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    قانون الحضانة بين الاستقرار والتعديل .. جدل مستمر حول مصلحة الطفل بعد الطلاق    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    قافلة "الرحمة والتفاؤل" تجوب مساجد الشرقية    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الوفد» تنفرد ب«أول حوار» مع المسلم صاحب رؤيا الوفاة
صاحب رؤيا البابا: زارنى وأبلغنى برحيله
نشر في الوفد يوم 20 - 03 - 2012

على متن هذا الوطن تتناثر بقايا الشخصية المصرية الأصيلة، تلك التي تذكرك بالأزهر الشريف وقتما فتح أبوابه للقمص سرجيوس ليصعد المنبر خطيبًا للمصريين في ثورة 19، قلب في دفاتره القديمة ستجد مرادفات عدلي حسن بغدادي محمد الزناتي، ذلك النموذج الذي وقع إقرارًا بخط يده على رغبته في التبرع ل«البابا شنودة الثالث» بإحدى كليتيه، للتأكيد على وحدة الجسد المصري، وإنقاذ البطريرك الراحل من عناء المرض وقتئذ.
من بين كلماته المتدافعة في عفوية مد الأمواج تفوح رائحة الصدق، يغرد خارج سرب المشتاقين إلى مقاعد الفضائيات، ويعبر ب«ملامح وجهه» الممهور بالحزن على رحيل «البطريرك» عن لوعة الرؤيا التي دفعته لزيارة المقر البابوي، وقسوة خبر «الوفاة» الذي انفرد به قبل إعلانه بساعات..
عدلي الزناتي القادم من قرية الضبعية ب«قنا»، يتابع أخبار البابا شنودة منذ تواتر أنباء تدهور صحته، ويسوقه القدر الخميس الماضي إلى زيارة أبنائه بمدينة أكتوبر، وفي جلسة عائلية مع زوجته يفصح عن أمنيته في لقاء البابا، لترد الزوجة المصرية «ده عيان واجب تروح تزوره»، فجر السبت يفاجئ البابا شنودة «عدلي الزناتي» بزيارته في منزله، يطير فؤاد الرجل ذى ال60 فرحا ب«اللقاء» منزوع الموعد، يبادر الزناتي قائلا من فرط سعادته «فيه إيه ياقداسة البابا» فيرد البطريرك «أنا جاي أشكرك على محبتك، وأنا سمعت عن اللي عملته في حقي، وجيت أقولك أنا ماشي.. يدب الحزن في أوصال الرجل «ماشي فين ياقداسة البابا.. لا خد واجبك أولا وبعدين إمشي».. فيرد البطريرك: بعدين هتعرف..
كانت هذه تفاصيل الرؤيا التي أفزعت عدلي الزناتي بعد استيقاظه من نومه في العاشرة من صباح السبت «يوم وفاة البابا»، حكى لزوجته على مائدة إفطار عائلية، وفسر رؤيته قائلا «ده معناه إني هموت» فهدأت من قلقه قائلة ده خير إن شاء الله».
فزع الزناتي إلى الصلاة في محاولة لإزالة رواسب الخوف الذي يطارده، واتخذ وزوجته قراراً ثنائياً بضرورة زيارة البابا شنودة بالمقر البابوي، وخرجا سويا باتجاه الكاتدرائية المرقسية بالعباسية حاملين «بوكيه ورد»، ورسالة هي الأخيرة التي تلقاها المقر البابوي من زوار البابا شنودة، معنونة ب«قداسة بابا العرب، قداسة الأنبا شنودة الثالث حفظه الله- قداستكم علامة كبيرة من علامات الحفاظ على وحدة مصر، وحيث إنني من المحبين جدا والمؤمنين جدا والمعجبين جدا بقداستكم أدعو لك الله تعالى بموفور الصحة وطول العمر من أجل مصر..
ومن أماني الغالية أن أتشرف بمقابلتكم شخصيًا حبًا وإعزازًا وتقديرًا, ومقبلاً يدكم الطاهرة.. دمت لمصر وللعرب زخرًا ياقداسة البابا، «ومذيلة بتوقيع» المحب لقداستكم من صعيد مصر عدلي حسن بغدادي محمد الزناتي»..
بترحاب شديد - حسبما أفاد - استقبله سكرتارية البابا شنودة، بالمقر البابوي، شكروه على زيارته، كانت الساعة قد قاربت الواحدة ظهرا، حسن الاستقبال أعلى من سقف طموحه في لقاء البابا، يعرفه الأساقفة من مبادرته للتبرع بإحدى كليتيه ل«البابا شنودة» بحسب إقرار وقعه بخط يده، وسعيه لوأد فتنة بين المسلمين والأقباط بسبب «كنيسة الضبعية قبلي» عبر تبرعه بمبلغ 4 آلاف جنيه لإعادة بنائها..
قرأ أحد الأساقفة في عينيه رجاء اللقاء، همس في أذنه وهو جالس إلى جواره ليلقي على أسماعه الصاعقة قائلا «هقولك على سر إنت أول واحد تعرفه ولم يعلن .. البابا يحتضر ولا يمكنك لقاؤه» دون أن يعرف الأسقف أن الذي جلس إلى جواره رأى البابا شنودة في منامه، وذلك هو تفسير رؤياه قد جعلها سكرتير البابا حقًا...
خرج الزناتى وزوجته من المقر البابوي على أمل معجزة الشفاء بعد قراءة الفاتحة بالكاتدرائية داعيًا أن يتجاوز البطريرك محنته..
في التاكسي الذي كان ينقله من وسط المدينة إلى أكتوبر، سمع نبأ وفاة البابا شنودة رسميا، تضاعفت أحزانه لكن عزاءه كان في رسالته التي اصبحت آخر ما دخل إلى غرفة البابا قبل وفاته، ومن قبلها بوكيه الورد..
قصة العشق الأخاذة ل«البطريرك»، بدأت لديه عقب رفضه للذهاب إلى القدس مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لافتا إلى أن الطائفية بدأت في مصر عقب إبعاد البابا شنودة إلى الدير على حد قوله..
وعن مبادراته الداعمة للوحدة الوطنية يقول الزناتي «تبرعت بأربعة آلاف جنيه للكنيسة لمنع وقوع فتنة القرية، بعد أن بدأ الشباب في مناقشة وضع الكنيسة التي هدمت ومدى ملاءمة إعادة بنائها، في المقابل فوجئت بالقمص باسيليوس كاهن الكنيسة، وقد تبرع لبناء مسجد إلى جوار الكنيسة، وقتها قلت له «ليه بتكلف نفسك» فرد قائلاً: «إن قوبلتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها»..
بينما تبرعي بالكلية ل«البابا شنودة» كان بهدف التأكيد للأقباط على أن لهم إخوة مسلمين بيحسوا بيهم، وأنه مفيش فرق بين مسلم وقبطي»..
ضعف معلومات عدلي حسن محمد الزناتي الكنسية، يتلعثم في نطق كبار الأساقفة، لكن تدفق مشاعره الوطنية المخلصة قادر على الإطاحة ب«ضآلة معرفته» بمرحلة ما بعد البابا، يبعث الرجل برسالة ل«البطريرك القادم» قائلا «ليتك تكون على خطى البابا شنودة»، معربا عن أمله في أن يصبح «الأنبا آرميا البابا القادم» يأتي ذلك لأنه يراه دائما إلى جوار البابا ولايتركه وقطعا اكتسب من خبراته، أو على الأقل وجود «الأنبا يؤانس» في حالة عدم ترشح الأنبا آرميا، مؤكدا أنه دائما كان الذراع اليمنى للبابا في حل المواقف.
زيارة البابا شنودة التي ضاق بها الواقع بسبب سفر البابا المتكرر منذ بداية العام الماضي، وأسعفها الخيال ليلة وفاته، ستعوض في زيارة البابا القادم، هكذا اختتم عدلي الزناتي صاحب الرسالة الأخيرة، وبوكيه الورد، آخر ما رأته عين البطريرك قبل مغادرته الحياة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.