5 أيام مرّت على غزوة الفجر، التي ضربت قطر في مطلع يوم الخامس من يونيو، العاشر من رمضان، عندما قررت السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر، قطع علاقاتها مع إمارة الإرهاب الخليجية، وفرض حصار دبلوماسي واقتصادي عليها بعد أن "فاض الكيل" بدول الخليج من ممارسات العميل المزدوج في الدوحة. وحتى اللحظة، فإنه لا يوجد أي بارقة أمل للانفراجة في الموقف القطري، بل على العكس، فإن أمير الدويلة الخليجية تميم بن حمد آل ثاني يتظاهر بالتماسك، رغم أنه لم يظهر علانية إلى الآن منذ الأزمة إلا في ثواني قليلة في كلمة قطعتها قناة الجزيرة الإخبارية في مشهد عكس اضطراب المنظومة القطرية إعلامياً وسياسياً. وشهدت الساعات الأخيرة تطورات من شأنها أن تؤدي إلى تعقيد الموقف، حيث تأكد فشل وساطة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي قام بزيارات مكوكية إلى السعودية والإمارات وأخيراً إلى قطر، دون الإعلان عن أي انفراجة ممكنة بين الموقف الخليجي القوي والقائم على ضرورة حدوث تغير جذري في سياسات الدوحة، وبين تظاهر تميم ونظامه بالصمود إلى آخر مدى دون التخلي عن سيادة الإمارة فيما يتعلق بسياستها الخارجية. وتلعب مصر دوراً محورياً في الضغط الدولي على دويلة قطر، حيث قدّمت مشروع قانون يدين قطر على خلفية فدية المليار دولار التي دفعتها لمنظمات إرهابية في العراق، مقابل الإفراج عن رهائن من الأسرة الحاكمة، إضافة إلى إعلان الرباعي مصر والسعودية والإمارات والبحرين لقائمة تضم 59 إرهابياً و12 كياناً إرهابياً تأويهم إمارة الإرهاب القطرية كي يكون هناك تحرك دولي من مجلس الأمن ضد نظام تميم. وعلى صعيد التصريحات الإعلامية الصادرة من مسئولي الخليج، فقد بدا واضحاً للعيان أن سقف المطالب يقترب من الوصول إلى قمته، حيث أصبح الحديث غير المباشر يتضمن تلميحات حول رغبة خليجية قوية في الإطاحة بنظام تميم، وهو أمر لم يُعلن رسمياً، ولكنه أصبح مفهوماً من سياق التطورات والتصريحات الإعلامية. فقد أكد عمر سيف غباش، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو، أن ثقة دول الخليج في النظام القطري انهارت إلى غير رجعة. وقال غباش في مقابلة مع صحيفة "الجارديان" البريطانية إن التحالف العربي الجديد المناهض لقطر لا يخطط لعمل عسكري، ولكن قطر تملك تاريخاً طويلاً من الانقلابات، وهو ما يشير إلى رغبة رسمية إماراتية في الإطاحة بالأمير تميم. واتهم غباش قطروتركيا بالسعي إلى عسكرة الأزمة، وقال إن إرسال أنقرة لقوات عسكرية إلى الدوحة للدفاع عن نظام تميم يمثل محاولة لإضفاء الطابع العسكري على الصراع، وهو هدف لا تسعى إليه دول الخليج. وفي سياق متصل، توقعت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية أن تستسلم قطر أمام الضغوط المصرية والخليجية، وقالت إن أول كبش ستقدمه قطر لدول الخليج سيكون إغلاق قناة الجزيرة التي شهدت طفرة غير مسبوقة في جماهيريتها في أعقاب الثورات العربية عام 2010. ومن جانب آخر رأت وكالة الأسوشيتدبرس الأمريكية أن تحالف الدول الخليجية ضد قطر منح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دفعة قوية، بعد أن ظل السيسي يدعو على مدار 3 سنوات للحرب الشاملة على الإرهاب والدول الراعية والقائمة على تمويله، وبصورة خاصة في ظل الاتهامات المصرية المستمرة لقطر بدعم الإرهاب، إضافة إلى تركيا. وأشارت في تقرير نشرته اليوم الجمعة إلى أن التحرك الجماعي ضد قطر يعزز حملة الحكومة المصرية ضد ألد أعدائها، جماعة الإخوان الإرهابية. وأشارت إلى أن التحالف الجديد المناهض لقطر يعزز مصداقية مصر بوصفها حليفاً يمكن لدول الخليج الكبرى مثل السعودية والإمارات الاعتماد عليه، بعد سحابة الصيف التي مرّت على العلاقات بين القاهرة والرياض مؤخراً.