فى 5 من رمضان 666ه الموافق 19 من مايو 1268م نجح المسلمون بقيادة بيبرس السلطان المملوكى فى استرداد مدينة أنطاكية من يد الصليبيين بعد أن ظلت أسيرة فى أيديهم 170 عامًا، حيث بقيت المدينة فى يد الصليبيين فى الفترة الواقعة بين القرنين الثانى والثالث عشر حتى قيام الظاهر بيبرس بتحريرها منهم سنة 1268م، وفقدت المدينة دورها الريادى السابق عقب حملة تيمورلنك على بلاد الشام فتضررت كثيرًا بسبب هجمات المغول وذلك سنة 1401م، بعد ذلك استولى عليها الأتراك العثمانيون سنة 1516م، وتمكن محمد على والى مصر من بلوغها عندما سيطر على ولاية الشام واستمر سلطانه عليها بين 1830م و1840م. وكان لوقوعها صدى كبير، فقد كانت ثانى إمارة بعد الرها يؤسسها الصليبيون فى الشرق سنة 491ه الموافق 1097م. وقد ضرب بيبرس حولها حصاراً محكماً فى (أول رمضان سنة 666ه)، وحاول أن يفتح المدينة سلماً، لكن الصليبيين رفضوا التسليم، فشن بيبرس هجومه الضارى على المدينة، وتمكن المسلمون من تسلق الأسوار فى (الرابع من رمضان)، وتدفقت قوات بيبرس إلى المدينة دون مقاومة، وفرت حاميتها إلى القلعة، وطلبوا من السلطان الأمان، فأجابهم إلى ذلك، وتسلم المسلمون القلعة وأسروا من فيها. وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة، بلغ من كثرتها أن قسمت النقود بالطاسات، وبلغ من كثرة الأسرى «أنه لم يبق غلام إلا وله غلام، وبيع الصغير من الصليبيين باثنى عشر درهماً، والجارية بخمسة دراهم».