وزيرة التنمية المحلية تهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    الأنبا يواقيم يرأس قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بجبل أصفون بإسنا    الحكومة تمد فترة تلقي طلبات الحصول على وحدات بديلة ل «الإيجار القديم»    رئيس الوزراء: مد ساعات عمل المحلات والمطاعم حتى 11 مساء    رئيس الحكومة: السوق مستقر تماما ولا أزمات في السلع الاستراتيجية    جيش الاحتلال يواصل الهجوم على لبنان وحزب الله يستهدف الآراضى المحتلة    رئيس الوزراء: نأمل التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب.. والوضع لم يحسم بعد    ميرتس: لا توجد خطط لتقييد استخدام القوات الأمريكية لقواعدها في ألمانيا    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    الزمالك يعود للأبيض أمام بلوزداد    انطلاق مباراة كهرباء الإسماعيلية والاتحاد السكندري في مجموعة الهبوط بالدوري    الاتحاد الدولي للجمباز يهنئ وزير الشباب والرياضة ويشيد بمسيرته الأولمبية المؤثرة    محافظ كفر الشيخ: حملات مرورية مكثفة للكشف عن تعاطي المخدرات    كشف ملابسات ادعاء اختطاف فتاة بالهرم: غادرت منزلها برغبتها لارتباط عاطفي    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    «لا يستحق كل هذا الوجع».. درة تعبر عن تضامنها مع الشعب اللبناني    عميد طب قصر العيني: المريض يفقد نحو 2 مليون خلية عصبية في الدقيقة أثناء حدوث السكتة الدماغية    خبر في الجول - بقيادة أمين عمر.. طاقم حكام مصري بالكامل في كأس العالم 2026    تدفق شحنات المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم لدعم الفلسطينيين    تسلا تحتل المركز الثالث بسوق السيارات الكهربائية الألماني في الربع الأول    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    ضبط شخص لتلويحه بإشارات مخالفة للقيم أمام سيارة شرطة بالقاهرة    رئيس الوزراء يصدر قرارًا جديدًا بنزع ملكية أراضي زراعية    محمد محيي رئيساً لقطاع الأمانة العامة بماسبيرو    إنذار بحري في إسبانيا.. رصد غواصة روسية قرب المياه يرفع حالة الاستنفار    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    رئيس جهاز حماية المستهلك يستعرض جُهود الجهاز في ضبط الأسواق    قانون الإدارة المحلية يثير الجدل.. ماذا قال الخبراء؟    طلب إحاطة بشأن التوسع في إنشاء جامعات مصرية داخل أفريقيا    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن لجنة تحكيم الفيلم الطويل بدورته العاشرة    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    بعد هدنة أمريكا وإيران، مدبولي يعلن موقف مصر وتحركات الحكومة    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    مدير مستشفى قنا العام: استقبلنا 900 حالة مرضية طارئة في غير الأيام المحددة للطوارئ    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    ب380 جنيه.. محافظ أسوان يطلق مبادرة لتخفيض أسعار اللحوم    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    إسرائيل تصادق سرًا على إقامة 34 مستوطنة جديدة    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العقرب.. مقبرة السجناء
نشر في الوفد يوم 28 - 04 - 2016

السجن اسم على مسمى.. وبشهادة مأمور سابق: «الداخل مفقود»
الزنازين مساحتها 5٫2 في 3 أمتار ولا يوجد بها سوى شباك 90 سم
مطالبات بإغلاقه بعد إصابة بعض المساجين بالأمراض وممارسة الانتهاكات
تردد فى الفترة الأخيرة الحديث عن وجود تعذيب وقضايا اختفاء قسرى داخل سجن العقرب.. وانتشرت شكاوى عدد من المواطنين بشأن تردى أوضاع ذويهم داخل السجن، وهو ما دعا عدد من المنظمات الحقوقية منذ عدة أسابيع لإطلاق حملة تطالب بإغلاق سجن طرة شديد الحراسة الشهير بسجن «العقرب».
وسجن «العقرب» تم إنشاؤه عام 1991، وتم افتتاحه عام 1993، وفقاً لاقتراح قدمته مجموعة من ضباط الشرطة عقب عودتهم من بعثة تدريبية فى الولايات المتحدة الأمريكية، واعتبرتها وزارة الداخلية وقتها فكرة خلاقة وكافية لسد ما اعتبرته عجزاً فى سياستها مع الجماعات المسلحة.
ولعل الهدف الذى أنشئ من أجله السجن يتماشى مع المسمى الشهير الذى أطلق عليه، أو كما يقول المصريون «البيت بيبان من عنوانه»، فبالرغم من أن المسمى الأصلى له «سجن طرة شديد الحراسة»، إلا أن أغلب المصريين لا يعرفونه سوى باسم الشهرة «العقرب»، والمسمى هنا يحتاج إلى وقفات كثيرة ويشير إلى سوء السمعة التى سبقت اسمه منذ افتتاحه منذ 23 عاماً.
وصمم سجن «العقرب» خصيصاً لكى يكون للمجرمين شديدى الخطورة، ووفقاً لشهادة اللواء إبراهيم عبدالغفار مأمور سجن «العقرب» السابق فى حوار له مع الإعلامى شريف عامر عقب ثورة 25 يناير، فإنه سجن «للى يدخل ميطلعش». مضيفاً أن السجن «مبتدخلوش شمس ولا هواء والهواية يا دوب استنشاق».
ويتكون السجن من 320 زنزانة مقسمة على 4 عنابر، يأخذ كل منها حرف H يحتوى كل عنبر على 80 زنزانة، تبلغ مساحتها 5٫2 في 3، وارتفاعها 3٫5 متر، وبكل زنزانة شباك 90 في 80 سم، ويرتفع عن الأرض ب2٫5 متر، يطل على طرقة سقفها حديد، ويبلغ طول باب الزنزانة مترين، به فتحة مساحتها 20سم فى 15 سم، وهذا التركيب المعقد للسجن يجعل نور أشعة الشمس لا يدخل إلى الزنزانة بشكل مباشر، وهو ما أدى إلى مطالبات ومناشدات عدة أطلقتها منظمات المجتمع المدنى والمراكز الحقوقية بضرورة إغلاق «العقرب» لأن بناءه يتنافى مع قوانين حقوق الإنسان.
واشتهر «العقرب» بسمعة سيئة قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتم توثق العديد من الانتهاكات التى ارتكبت بالسجن واهتمت بوسائل الإعلام والصحف المختلفة حينها بالاستماع إلى شهود العيان وروايتهم حول ما كان يرتكب ضدهم من فضائع تدمى القلب جراحاً فوق جراح فساد الثلاثين عاماً، والتى تتمثل فى التفنن فى استخدام أدوات التعذيب بين الإيذاء النفسى والبدنى، والذى وصل إلى استخدام صواعق الكهرباء والكلاب والحرمان من الأكل والملبس لفترات طويلة فى ليالى الشتاء قارسة البرد بل وصل الأمر إلى حد الاغتصاب والسجود لصور «مبارك»، وفقاً لما نشرته مجلة «أكتوبر» فى عددها الصادر فى 26 يونيه 2011، تحت عنوان «قصص واقعية يرويها شهود عيان.. حفلات السجود لمبارك فى سجن العقرب».
وفى الفترات التى أعقبت ثورة 25 يناير قل الحديث عن انتهاكات السجون بشكل عام، إلا أنها عادت بقوة من جديد منذ تولى اللواء مجدى عبدالغفار وزارة الداخلية خاصة سجن «العقرب»، مما دفع أهالى المساجين لعمل رابطة تحمل اسم «رابطة أسر محبوسى سجن العقرب»، مطالبين فيها بنقل ذويهم إلى سجون أخرى نظراً لسوء المعاملة التى يتعرضون لها هنا، وتقدموا على أثر ذلك بشكوى جماعية برقم 3595 بتاريخ 6 يوليو 2015، والتى وقَّع عليها قرابة السبعين من أهالى المساجين، يشتكون فيها من حرمانهم من زيارة أبنائهم، بالإضافة إلى طول الفترات بين الزيارات ومنع دخول مستلزمات الزيارة من مأكل وملبس وأدوية.
وذكر الأهالى عبر عدد من البيانات الصحفية التى أصدروها مؤخراً عن طريق الرابطة التى أسسوها للمطالبة بحقوق ذويهم، مجموعة من الوقائع التى تكررت وبها تعنت كبير من إدارة السجن، مشيرين إلى أنه فى 26 مارس 2015 قبيل زيارة المجلس القومى لحقوق الإنسان تم سحب التصاريح كافة منهم وعندما رفضوا المغادرة دون استعادة تصاريحهم تم استدعاء قوات فض الشغب لترهيبهم وإجبارهم على المغادرة.
وتابعت: «لا يتاح بسجن العقرب الزيارات الاعتيادية الأسبوعية ولا الزيارات الاستثنائية المقررة لكل السجون منذ بداية فبراير 2014، والاقتصار على زيارة بتصريح من نيابة أمن الدولة العليا فقط يصدر كل 15 يوماً فى أفضل الأحيان ويمتد بالتعنت إلى ثلاثة أسابيع تصل إلى شهر فى بعض الأحيان.
ودفع ذلك المجلس القومى لحقوق الإنسان بزيارة السجن وخرج بتقرير يفيد بأن كل ما يتم تناوله ادعاء، وأن المعاملة بالسجن جيدة ولا يوجد به كل هذه المساوئ مما أثار استياء الأهالى موجهاً الاتهامات للمجلس بأنه اكتفى بزيارة عنبر H2 فقط على اعتبار أنه عنبر قيادات الإخوان، مع تجاهل الشكاوى الخاصة بباقى السجن، معتبرين أنه تجاهل لباقى السجناء ومحاولة لتصدير الأمر للرأى العام بأن سجن العقرب لا يحتوى إلا على الإخوان فقط حتى لا يتعاطف معهم الشعب المصرى، وساندت عدة مراكز حقوقية رابطة أهالى المساجين، وتم تدشين حملة موسعة تطالب بإغلاق سجن العقرب.
وتقول «ش. م» - نجلة أحد المساجين بالعقرب: توجهنا أربع أسر آتية من الشرقية للقاهرة لزيارة ذوينا بالسجن، وفى كل مرة يتم منعنا، لدرجة أن وصل عدد منع الزيارات ل7 مرات متتالية، وفى المرة الثامنة يوم الاثنين الموافق 11 أبريل تم السماح لثلاث أسر بالزيارة، ولكن تم منع الأسرة الرابعة من زيارة نجلهم للمرة الثامنة، وذكر شقيق السجين «أ. ش» أنه تم إيداع شقيقه فى حجرة تم طلاؤها باللون الأسود وسحب النظارة التى يتمكن من خلالها الرؤية لكى يفقد الشعور بالوقت ولا يستطيع التمييز بين الليل والنهار، مضيفاً أنه يتم تجويع ممنهج للمساجين، وأن شقيقه استمر لمدة 48 ساعة دون أن يضع أى طعام فى جوفه.
وتشتكى الدكتورة أحلام عيد من تعنت أحد الضباط فى السماح لهم بالزيارة وقيامه بقطع كشوف تسجيل الأسماء، وقالت: يرضى مين إننا بعدما قمنا بالتسجيل يتم قطع الورقة ونسجل من جديد، وتوضح فاطمة الزهراء ع. د حجم المعاناة التى تلاقيها والدتها فى كل مرة ترغب فيها فى زيارة والدها، قائلة: أمى لم تستطع زيارة والدى بسبب عدم قدرتها على الحجز، حيث إننا من خارج القاهرة أكثر من شهر لم نستطع الاطمئنان على والدى وهو آخر زيارة كان مريضاً جداً.
وكانت منظمة «هيومان رايتس» أعدت تقريراً فى يوليو الماضى حول الانتهاكات التى يشهدها سجن العقرب، وأكدت أن 200 شخص لقوا حتفهم بالسجن فى أقل من عامين، وأرجعت أسباب ذلك إلى أن مكان السجن غير آدمى، وأن الإهمال الطبى وتردى الخدمات الصحية المقدمة داخل السجن للمرضى بأمراض مختلفة كالقلب والسرطان وأمراض أخرى خطيرة تسبب فى وقوع عشرات الموتى ضحية لذلك.
وبعد تزايد الانتهاكات بسجن «العقرب» قام عدد من المساجين بإعلان إضرابهم العام عن الطعام كنوع من إجبار إدارة السجن على استخدام أسلوب آخر فى تعامل إدارة السجن معهم، إلا أن إدارة السجن لم تلتفت لإضرابهم بل هددت البعض منهم على زيادة استخدام العنف تجاههم فى حالة عدم توقفهم عن الإضراب، وفقاً لشهادة أهالى المساجين، وتقول رشا مصطفى زوجة محمود البربرى، المضرب عن الطعام بسجن «العقرب» أنها أثناء زيارة زوجها فى فبراير الماضى، كان فى حالة من الإعياء الشديد ويتحدث بصعوبة وفقد الوعى أثناء حديثه معهم دون أن يتمكنوا من مساعدته لأن الزيارة المستحيلة تتم عبر حائل زجاجى بالتليفون، كما أشارت أسرة الصحفى هشام جعفر المحبوس احتياطياً بسجن العقرب منذ 21 أكتوبر 2015، إلى تدهور صحته نتيجة إضرابه عن الطعام فى 27 فبراير الماضى وإصابته عقب ذلك بتضخم فى البروستاتا نتيجة منع إدخال الدواء له لمدة 42 يوماً، مؤكدين أنه تم منعهم من توفير الدواء له بعد نقله إلى عنبر المعتقلين بمستشفى قصر العينى، وتم منع إدخال دواء «الجرب» له يوم الاثنين 11 أبريل 2016، وكان «جعفر» طلب من أسرته إحضار هذا الدواء على نفقتهم الخاصة نظراً لإصابته ب«الجرب» نتيجة ظروف الحجز بالغة السوء.
ومن جهتها قامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية برصد سوء الأوضاع التى يعانى منها المساجين بسجن طرة شديد الحراسة «العقرب»، وما يخص منع الزيارات والطعام المقدم للمساجين وعدم توفير الدواء والعلاج، وذكر تقرير المبادرة أن إدارة السجن منعت الزيارات تماماً لمدة شهرين فى الفترة ما بين مارس إلى مايو 2015، ثم سمحت بالزيارات ثلاثة أسابيع ثم تم منعها مرة أخرى لمدة شهرين من يونيه 2915 حتى أول أسبوع فى أغسطس، ثم مُنِعت مرة أخرى لتفتح فى 3 سبتمبر، ثم منِعت مرة أخرى لمدة شهرين لتفتح فى 5 نوفمبر، ثم مُنِعت فى يناير لتفتح فى فبراير بعد ذكرى التنحى، ويعنى ذلك أنه فى العام الماضى تم منع الزيارة على الأقل لمدة 20 أسبوعاً.
وركز تقرير المبادرة من خلال توثيق 11 شهادة لأهالى المساجين على معاناتهم من سوء طعام السجن وقلته، وهو ما اضطرهم إلى الاعتماد على نظام «الطبلية»، وتقوم خلالها أسرة كل سجين بتوفير طعام يكفى يوماً كاملاً لجميع المساجين بالزنزانة. إلا أنه مع منع إدارة السجن للزيارات لفترات كبيرة أصبح لا يوجد أمام المساجين إلا طعام السجن أو الشراء من الكانتين الذى يشتكى الأهالى من أسعاره الباهظة.
ويقول عمرو إسماعيل معد تقرير المبادرة حول انتهاكات حق الزيارة بسجن «العقرب» إن الدستور يسمح بزيارة السجين احتياطياً مرة كل أسبوع لمدة 60 دقيقة والمحكوم عليهم مرة واحدة خلال الأسبوعين، إلا أن إدارة سجن «العقرب» تتعنت ضد المحبوسين وتمنع الزيارات بشكل عشوائى ودون أسباب.
ويضيف: المعاملة بسجن العقرب غير آدمية بخلاف طريقة إنشاء السجن ذاتها التى تجعله غير مطابق للمواصفات التى يفترض أن يكون عليها لأنه لا يسمح بدخول تيار الهواء إلى غرف الزنزانة، وهو ما يؤدى إلى إصابة العديد من المساجين بالأمراض مما يجعلهم ينتقلون لمرحلة أخرى أشد قسوة مع إدارة السجن، وهى الحديث عن توفير العلاج.
وأوضح أن أغلب المساجين فى سجن «العقرب» أصيبوا بأمراض فيروس C وقرح فى المعدة والسرطان والسكرى خلال السنوات الخمس التى أعقبت الثورة نتيجة ظروف الحجز نفسه التى لا تسمح بإدخال الهواء أو أشعة الشمس إلى الزنزانة، بالإضافة إلى الإهمال الطبى، وعدم تقديم وجبات صحية للمساجين مطالباً بأن يتم السماح للمنظمات الحقوقية، وعلى رأسها المجلس القومى لحقوق الإنسان بزيارة سجن العقرب وباقى السجون بالدولة لضمان توفير التعامل الآدمى مع المساجين.
وفى لافتة جديدة للمجلس القومى لحقوق الإنسان تقدم بطلب جديد لوزارة الداخلية للحصول على تصريح لزيارة عدد من السجون، وعلى رأسها سجن «العقرب» وسط تعجب عدد من الحقوقيين، خاصة أن تقرير المجلس الختامى للزيارة السابقة لسجن «العقرب» والتى لم يتعد على مرورها سبعة أشهر، نفى ما تردد بشأن حدوث انتهاكات بالسجون، وأكد رئيس المجلس وقتها أن السجون خالية من أى تعذيب منهجى، وهو ما أثار استياء عدد من أعضاء المجلس نفسه.
ووصف حقوقيون هذه الخطوة من القومى لحقوق الإنسان بأنها جيدة، حتى وإن لم تحقق الهدف المرجو من الزيارة ولكن على الأقل يتم اتباع عدد من الإجراءات وقت زيارة المجلس تلطف قليلاً مما يحدث من انتهاكات ضد المساجين وقت الزيارة نفسها.
ويقول محمد زارع المحامى بالنقض ورئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائى إنه من الطبيعى أن يطلب المجلس القومى لحقوق الإنسان المزيد من الزيارات لسجن «العقرب» لأن مراقبة السجون ومراعاة حقوق الإنسان بها دوره، مبيناً أنه لابد أن يزور أماكن الاحتجاز حتى وإن كانت زيارته ليست ناجحة بالشكل المطلوب.
وأشار «زارع» إلى أن زيارات المجلس الأخيرة لم تكن ناجحة ولكن وجودها بشكل منتظم ضرورة، مضيفاً أن أسباب فشل زيارات المجلس هو التنسيق الكامل الذى يتم بين وزارة الداخلية والقومى لحقوق الإنسان وهو ما يجعل الزيارة شكلية وروتينية أكثر منها زيارة تفتيش ومراقبة.
وأضاف: حتى وإن كانت الزيارة شكلية فإن إدارة السجن ستبذل مجهوداً كبيراً من أجل إظهار السجن آدمى، وستهتم خلال يوم الزيارة بتحسين الصحة العامة للمساجين والاهتمام بالطعام والملبس والتريض وهو باب لا يمكن إغلاقه أمام المساجين حتى وإن كان ليوم واحد فقط.
ويرى كريم عنارة، مسئول التعذيب فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنه فى جميع الأحوال فإن زيارة المجلس خطوة إيجابية، ولكنها لن تكون مؤثرة، موضحاً أن استمرارها أفضل حتى وإن كان التحسن الذى يشعر به محدوداً.
وأكد أن كل «شوشرة» تحدث ضد الانتهاكات بالسجون سواء كانت من زيارات المجلس القومى لحقوق الإنسان، أو من خلال حديث وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية بهذا الشأن فإنه فى الأول والآخر مفيد للمساجين، مضيفاً أنه إذا رغبنا فى التغيير الحقيقى بالسجون فلابد من أن يتم السماح للزيارات المفاجئة للسجون ولا يتم منع زيارة عنابر دون غيرها.
وتابع: أى زيارة يقوم بها مجلس حقوق الإنسان يتم الإعداد لها مسبقاً مع وزارة الداخلية، كما أنها تأخذ شهوراً حتى توافق الداخلية على السماح لهم بالزيارة وهو ما يضعف من الهدف الحقيقى للزيارة، مبيناً أن السجن يعد نفسه قبل الزيارة بأيام ويصلح الكثير من المساوئ التى لا يرغب فى أن يراها أعضاء المجلس، كما أنه لا يسمح لهم بالدخول إلى أماكن الاحتجاز، وهو ما يؤدى إلى أن الزيارة تكون شكلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.