رغم محاولات احتواء أزمة القضاة والمحامين إلا أنها تتصاعد من جديد من قبل القضاة المعترضون على ما فعله المحامون من منعهم من دخول المحاكم وإغلاقها أمامهم، ومخاوف حقيقية من تلويح القضاة بالامتناع عن الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة إذا استمر الحال كما هو عليه، فيما توالت ردود أفعال القضاة حول الحصار الذى فرضه المحامون بالقوة على المحاكم واغلاقها امام القضاة والمواطنين، ووصل الأمر الى تعدي المحامين على القضاة بالحجارة وتعدي القضاة عليهم بالرصاص الحي. وكان ل"للتغيير" هذا الحوار مع رئيس محكمة جنايات القاهرة ورئيس نادى قضاة أسيوط ورئيس مجلس تأديب المحامين، المستشار رفعت السيد الذى سبق له أن تولى أمين عام صندوق نقابة المحامين أثناء إشراف اللجنة القضائية على النقابة قبل رئاسة النقيب حمدى خليفة، كما أنه انضم لنقابة المحامين كمحام عندما فصله الرئيس عبدالناصر فى مذبحة القضاء الشهيرة عام 1961، ثم عاد بعدها إلى عمله قاضياً، وفى ذلك يقول إنه جمع بين "الحسنيين" كقاض حالٍ ومحام سابق. المستشار رفعت السيد دق اجراس الخطر في حوار شامل مع ال"التغيير" ، محذرا من تصاعد الأزمة ووقف المجلس العسكري موقف المتفرج على اهدار كرامة القضاة والتعدي عليهم، مؤكداً أن الأزمة لا تراوح مكانها على نحو ينذر بكارثة قريبة جداً، تتمثل في اضطرار القضاة الى الامتناع عن الإشراف القضائي على اول انتخابات تشريعية تشهدها مصر بعد خلع مبارك وثورة 25 يناير. وإلى نص الحوار: مستشار رفعت السيد هل تشهد أزمة القضاة والمحامين تعطيل أول انتخابات تشهد مصر بعد ثورة 25 يناير التى اطاحت بالرئيس مبارك.؟ -بداية لا علاقة بين الإشراف القضائي على الإنتخابات وبين الفتنة التى أثارها عدد من المحامين تجاه السلطة القضائية بصفة عامة. ويمكنني القول ان تصعيد المحامين تطور الى نشاط مؤثم وفقا لقانون العقوبات وهو منع موظف عمومي من تأدية عمله من خلال اغلاق دور العدالة وأمر مرتاديها بعدم ارتيادها. ألا تري أن الأزمة أظهرت التوتر فى العلاقة بين الطرفين؟ - الزعم بأن هناك علاقة متوترة وعدم احترام من قبل السلطة القضائية لمهنة المحاماة فرية وافتراء على الحقيقة والواقع لأن أغلب أعضاء النيابة العامة ورجال القضاء آباؤهم وأصهارهم من المحامين، ومن غير المعقول ألا يحترم الابن أباه، وأقرب مثال على ذلك أن نقيب المحامين الحالى أولاده قضاة، والنقيب السابق لديه ابن وكيل نيابة، ووكيل نقابة المحامين محمد طوسون ابنه وكيل نيابة فى أسيوط، ونقيب المحامين فى أسيوط لديه ثلاثة أولاد وكلاء نيابة والأمثلة كثيرة وفوق الحصر. الأمر الذى يدل على مدى امتزاج القضاء والمحاماة، وعليه فإن القول بأن هناك سوء علاقة بين الطرفين فيه افتراء كما أن شيوخ المحامين الآن وأكثرهم شهرة وتأثيراً كانوا فى الأصل قضاة وعندما اكتمل عطاؤهم فى القضاء زاولوا المحاماة وأثروها بعلمهم. ولكن البعض يتحدث الآن عن تصعيد يصل الى الامتناع عن الاشراف على الانتخابات وهو ما يعني تأجيلها في نهاية المطاف؟ أريد أن اوضح أن القضاة لن يمتنعوا عن الإشراف على الإنتخابات، وليس لتصعيد المحامين علاقة بقرار القضاة الامتناع او الإشراف، إلا اللهم لو تظاهروا ومنعوا القضاة والناخبين من اداء حقهم في الإشراف والتصويت من خلال غلق اللجان بأمر منهم أو من الفلول. هناك اتجاه يتهم المجلس العسكري والشرطة بالوقوف موقف المتفرج على إغلاق المحاكم بالجنازير والتعدي على القضاة؟ -للأسف الشديد في غيبة الأمن المنوط به حراسة وحماية دور العدالة وردع المعتادين عليها تم هذا التصعيد من جهة المحامين. واذا ما وفر الأمن والقوات المسلحة الحراسة والأمن للجان الانتخابات ومنع الإعتداء على القضاة والناخبين أو إغلاقها كما فعل المحامون بدور العدالة..سواء كان ذلك بفعل المحامين أو من المرشحين وانصارهم أو من البلطجية المنتشرين لحساب جهات أخري، فإن القضاة سوف يؤدون واجبهم في الاشراف على النحو الأكمل، ولن يتقاعس واحد من القضاة عن أداء دوره الوطني والأدبي في الانتخابات القادمة. وماذا لو حدث وترك ترتيبات تأمين القضاة للجان الشعبية فقط؟ -لو حدث ما ذكرت ورفعت اجهزة الأمن والقوات المسلحة يدها كما فعلت عند التعدي على دور العدالة واغلاقها..وتم تجاهل حراسة مقار الإنتخابات والقضاة القائمين بالإشراف عليها وترك ذلك تحت سيطرة المجرمين والبلطجية يعيثون فيها كما يشاؤن فبديهي وطبيعي أن يمتنع كل من كُلف بالإشراف على الإنتخابات سواء كان من القضاة أو معاونيهم في ان يزج بنفسه في معركة سيكون هو الخاسر الوحيد فيها. هل لديكم ضمانات لتولي القوات المسلحة والشرطة تأمين القضاة المشرفين على سير الإنتخابات؟ لعل ما حدث لدور العدالة في الآونة الأخيرة يكون جرس إنذار قوي يستصرخ الهمم ويدعو اجهزة الأمن والقوات المسلحة الى وضع الخطط اللازمة والكفيلة لحماية مقار الإنتخابات وتأمين القائمين عليها. وادعو إلى الإعلان عن هذه الخطط بكل صراحة عبر كافة أجهزة الاعلام حتى يطمئن كل مواطن يرغب في الإدلاء بصوته وكل من أوكل إليه الإشراف أو المساهمة في الإنتخابات على أمنه وحياته وبذا نحقق إنتخابات حرة ونزيهة التى نتمناها جميعاً. في تقديركم هل يمكن تجاوز القضاة والمحامون لهذه الأزمة، وترميم العلاقة مجدداً؟ - أولاً رب ضارة نافعة، وربما كانت هناك نار تحت الرماد وكان الجميع متغافلاً عنها وعلينا أن نستفيد من المحنة، وفى تقديرى يتعين أن تكون هناك مادة فى كلية الحقوق تدرس السلوكيات التى يلتزم بها القاضى تجاه المحامى، والمحامى تجاه القاضى، ويجب أيضاً أن تكون كل اللقاءات التى تجرى بين قيادات النيابة العامة وأعضائها والقيادات القضائية تدعو إلى حسن المعاملة وحسن السلوك، وكذلك لشيوخ المهنة فى المحاماة عند تدريبهم لأبنائهم فى مكاتبهم أن يطرحوا هذه الأفكار وينقلوها إلى أبنائهم، وقطعاً سيكون لذلك أثر ناجح فى درء هذه "الفتنة الكبرى".. المهم هو أن تتجه إرادتنا جميعاً إلى القضاء على أسبابها ولا أعتقد أن ذلك أمر صعب المنال.