تراجع محدود للأسهم الأمريكية في ختام التعاملات بعد تقليص خسائرها المكبرة    وزارة الدفاع الكويتية: رصد وتدمير عدد من الأهداف داخل المجال الجوي    الجيش السوري ينشر قواته على الحدود مع لبنان والعراق    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    وزير العدل يستقبل رئيس وأعضاء نادي قضاة جنوب سيناء    سعيد عبد الحافظ.. من العمل الميداني إلى عضوية «القومي لحقوق الإنسان»    قطر تعلن القبض على خليتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة واسعة من الضربات داخل إيران    أول تعليق من ترامب حول انسحاب منتخب إيران من كأس العالم 2026    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيرات مفخخة فور دخولها أجواء المملكة    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    كشف ملابسات تعدي قائد سيارة عليها شعار مجلس النواب على آخر وإحداث تلفيات بسيارته    شبورة ورياح وأمطار على هذه المناطق، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    بيتر ميمي عن "صحاب الأرض": مفيش غير مصر تقدر تعمل مسلسل زي ده    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    لسحور فاخر، طريقة عمل البيض بالبسطرمة والمشروم    السعودية: سنتّخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمننا وحماية أراضينا    رئيس الوزراء: نتحرك بخطط استباقية ولدينا سيناريوهات جاهزة للتعامل مع مختلف الأزمات    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    رئيس الوزراء: نقل 40 شركة مملوكة للدولة إلى الصندوق السيادي لتعظيم العائد وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص    الحكومة تتابع مع صندوق النقد المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتؤكد المضي في الإصلاحات الضريبية    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    الأزهر يحصد الذهب والفضة عالميًا في جائزة دبي للقرآن الكريم    ترامب يأمر بتأمين ناقلات النفط ويطرح مرافقتها في هرمز    الصحة: لا مبرر لإعادة الكشف على ذوي الإعاقة المستدامة مع التحول الرقمي    ارتفاع كبير في سقف الرواتب ببرشلونة.. وريال مدريد يحافظ على الصدارة    الزراعة: رفع سعر توريد القمح إلى 2350 جنيهًا للأردب حفّز المزارعين    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    رافينيا: فخور بأداء برشلونة رغم الخسارة.. وسنركز على الدوري وأبطال أوروبا    عطل فني يضرب تطبيق فيسبوك    عطل فني يضرب موقع فيسبوك    في أول أيام مشاركتها ب ITB 2026.. جناح مصر للطيران يشهد نشاطًا مكثفًا لتعزيز السياحة الوافدة    ريمونتادا ناقصة| برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    مريم أشرف زكي ل"اللمة تحلي": بابا وماما قالولى مشاركتى فى أولاد الراعي دور عمري    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    اليوم عمرو الليثي يتناول فضل الأم والأب في برنامج "أجمل ناس"    «اسأل روحك» الحلقة 13 تتصدر جوجل.. إنقاذ مفاجئ وتورط صادم لغزالة    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    بعد فوزها بالمركز الأول بجائزة دبي.. وزير الأوقاف: إنجاز جديد يؤكد ريادة مصر في خدمة القرآن الكريم    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    تعرف على نتائج أمس بدورة المتحدة الرمضانية    التعادل السلبي يحسم ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا بين كومو وإنتر    قافلة طبية مجانية بقرية طوسون بالإسماعيلية تكشف على 816 مواطنًا خلال يومين    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    أخبار × 24 ساعة.. إعلان الحد الأدنى للأجور خلال النصف الثانى من مارس    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد ختام فعاليات الدورة الرمضانية 2025/2026    ترامب يهدد بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بسبب إيران    النائب العام يجتمع بموظفى وأفراد الحراسة الخاصة به فى مأدبة إفطار    خلل مفاجئ في فيس بوك يعطل التصفح ويضرب المنصة الزرقاء    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    وزير الصحة: 91% من الدواء يُصنَّع محليًا ومخزون الغسيل الكلوي مؤمَّن ل6 أشهر    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    الذكاء الاصطناعي والعرب في زمن الحروب الرقمية    وزير الدفاع: القوات المسلحة حريصة على تطوير إمكاناتها القتالية والفنية في كافة التخصصات بما يمكنها من مجابهة المخاطر والتهديدات المحتملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ولفويتز الأكثر حماساً لاطاحة صدام، المحافظون الجدد يقرعون الطبول وباول يدعو للتم
نشر في التغيير يوم 11 - 03 - 2005

وفي الداخل، ومثل المؤتمر القومي العراقي الذي يتولى رئاسته احمد الجلبي المثير للجدل والذي يصفه الكتاب بأنه كان محبوب كبار المسئولين في وزارة الدفاع الذين كانوا يعتبرونه هو ومنظمته في لندن قوة تمرد مسلح محتملة، غير ان وزارة الخارجية الاميركية وال «سي. آي. ايه» كانتا تنظران اليه بارتياب وتعتبرانه شخصا مخادعاً .
\r\n
\r\n
ومثيراً للشقاق ومنقطع الصلة ببشاعة الحياة تحت حكم صدام حسين، فضلا عن انه كان مطلوباً في الاردن في قضايا جنائية وكان من بين أعضاء لجنة النواب بول ولفوتيز نائب وزير الدفاع، وريتشارد ارميتاج الرجل الثاني في وزارة الخارجية، وكان الجدال ساخنا في اجتماعات اللجنة حول اسئلة مطروحة منها: الى اي مدى وبأية سرعة يجب الاستعانة بالمعارضة؟ عند اية نقطة تقوم الولايات المتحدة بتزويدها بالاسلحة؟
\r\n
\r\n
وعند اية نقطة يدعمون عمليات مهلكة داخل العراق اذا ارادت المعارضة الذهاب الى داخل البلاد وشن عمليات هناك؟ هل يجري تدريب المعارضة بواسطة وزارة الدفاع ام ال «سي. آي. ايه» وعلى الرغم من ان ارميتاج كان يشجع فكرة اعادة تسليح المعارضة في افغانستان الا انه لم يبد تحمسا لاحمد الجلبي.
\r\n
\r\n
وفي الفترة مابين 31 مايو و 26 يوليو 2001 دعا ستيفن هادلي نائب مستشارة الامن القومي لجنة النواب الى الاجتماع اربع مرات لبحث السياسة الخاصة بالعراق، وقد تولى رئاسة اللجنة باعتباره نائباً لكوندوليزا رايس، وفي اول اغسطس قدمت المجموعة ورقة بالغة السرية الى لجنة من كبار المسئولين، وكان عنوانها «استراتيجية التحرير» وتضمنت اقتراحاً باتباع استراتيجية مرحلية للضغط على صدام، وتطوير الادوات وانتهاز الفرص لزيادة هذاالضغط، وكيفية الاستفادة وقد اعتمدت الخطة على المعارضة العراقية اعتمادا كبيرا.
\r\n
\r\n
الأرض المحصورة
\r\n
\r\n
يقول بوب وودوارد ان ولفوتيز كان الأب الروحي لفكرة الاطاحة بصدام حسين واشرس المدافعين عنها. وكانت اسبابه للخلاص من صدام مجرد انه امر ضروري وان انجازه يعد سهلا نسبياً وكان نائب وزير الدفاع يعتقد ان من الممكن ارسال القوات المسلحة الى العراق لاجتياحه والسيطرة على آبار النفط في الجنوب البالغ عددها الف بئر تحتوي على ثلثي انتاج النفط العراقي، ومن ثم يصبح للقوات المسلحة موطيء قدم، وتقع جميع الآبار على مسافة 60 كيلومترا من الحدود الكويتية ولذلك في رأى وولفويتز انه لا يوجد عائق يحول دون السيطرة عليها.
\r\n
\r\n
وقد اطلق على هذا الاقتراح «استراتيجية الارض المحصورة». وجاء في هذا الاقتراح ان من الممكن تقديم المساعدة للمعارضة المعادية لصدام حسين من تلك «الارض المحصورة» بحيث تحشد بقية البلاد وتطيح بالدكتاتور.
\r\n
\r\n
ورأى كولن باول، وزير الخارجية الاميركي ان ولفويتز يتحدث وكأن خمسة وعشرين مليون عراقي سوف يندفعون الى جانب معارضة تؤيدها الولايات المتحدة، وكان رأى باول ان اقتراحات ولفويتز اسخف ما سمعه واضعف من الناحية الاستراتيجية ويعلق وودوارد قائلا: لكن ولفويتز كان كالطبلة التي لا تتوقف، وظل هو وجماعته من المحافظين الجدد يقرعون الطبول لفرض الافكار التي قدمت باعتبارها «مشروع خطط»، وظل باول يهز رأسه قائلا: «هذا جنون» وقرر انتهاز الفرصة للتحدث الى الرئيس مباشرة.
\r\n
\r\n
وهنا يحكى وودوارد قصة الحوار الذي دار بينهما، فعندما حانت الفرصة نصحه باول قائلا: «لاتدع احدا يدفعك الى اي شيء حتى تصبح مستعدا له، أوحتى تفكر في وجود سبب حقيقي وراءه، فالامر لا يبدو سهلا، كما صور لك خذ وقتك، ولا تدع اي شخص يورطك».
\r\n
\r\n
ورد بوش قائلا: «لا تقلق بشأن هذا الامر، انه تخطيط جيد للطواريء وانا اعرف ماذا يفعلون ولست في عجلة من امري للذهاب والبحث عن المتاعب».
\r\n
\r\n
ومع ذلك ظل باول متخوفا من ان تنال خطة كهذه دفعة لتمريرها، فأثار مع الرئيس مرة اخرى مسألة توجيه ضربة سريعة او غزو العراق قائلا له: «انت لست مضطرا لدفعك الى هذا» واخذ يحث بوش على التمهل فأجابه الرئيس بقوله: «فهمت .. انني اعرف هذا».
\r\n
\r\n
وقد توقف معظم العمل في مسألة العراق بقية شهر اغسطس لقيام بوش وكبار مستشاريه باجازاتهم، ولم يتم رسم سياسة حقيقية الى ان يعود الرئيس او ان تضطره الظروف الى ذلك، ويرى وودوارد ان السبب ايضا هو الخلافات العميقة والتوتر الشديد في مجلس الحرب بين باول المفاوض المعتدل، ورامسفيلد الناشط المتشدد. وفي فصل آخر من الكتاب يتحدث المؤلف عن ان تشيني ادرك ما يضمره بوش وعرف من خلال احاديثهما اليومية انه قد اتخذ قراره.
\r\n
\r\n
وكان تشيني يعتقد ان الحكومات الاخرى قد لا تكون مستعدة للانضمام اليهم، مالم تقتنع بان الولايات المتحدة جادة في شن الحرب، كما انه يتفق مع رامسفيلد على ضرورة التحدث مباشرة الى المسئولين في تلك الحكومات. كذلك رأى تشيني انهم اذا لم يتابعوا الامر بمجرد اعلان الرئيس الاميركي هدف اسقاط النظام العراقي وبدء عملية انتشار القوات ونشاط ال «سي. آي. ايه» فسوف يصبحون مثل كلينتون، كثير من الكلام الشجاع وقليل من العمل.
\r\n
\r\n
ويقول بوب وودوارد ان المملكة العربية السعوددية كانت من بين الدول الرئيسية التي يجب ابلاغها وكان الجنرال فرانكس قد اشار قبل ذلك بأيام الى ان احتمال فقدان تأييدها سيكون امرا مزعجا للغاية وقال انها بشكل خاص في موقف دقيق في العالم الاسلامي.
\r\n
\r\n
وان استمرار تعاون السعودية مع الاميركيين سوف يغضب العناصر المتشددة في المنطقة واذا اشتركت المملكة في حرب الخليج الثانية ضد صدام، ولم تؤد هذه الحرب الى اسقاطه، فسوف يكون اشتراكها مخاطرة هائلة..
\r\n
\r\n
واراد ديك تشيني القيام شخصيا بنقل القرار الى الرياض، حيث كانت له تجربة سابقة في هذا الشأن قبل اكثر من اثنتي عشرة سنة، وبالتحديد يوم الجمعة 3 اغسطس 1990 عقب قيام صدام حسين بغزو الكويت مباشرة وتهديده بالتحرك نحو السعودية، وفي ذلك الوقت كان تشيني وزيرا للدفاع في ادارة بوش الاب، ويومها استدعى الامير بندر السفير السعودي لدى واشنطن الى مكتبه في البنتاغون، حيث انضم اليهما، باول الذي كان رئيسا لهيئة الاركان المشتركة، وبول ولفوويتز الذي كان وكيلا لوزارة الدفاع آنذاك.
\r\n
\r\n
وكان الرئيس بوش الاب قد كلف تشيني بإبلاغ الامير بندر بخطة اميركا لاخراج صدام من الكويت، واخبر تشيني السفير السعودي ان الاميركيين جادون، واطلعه على نسخ من صور سرية للغاية تبين فرقا عراقية متوجهة نحو السعودية، وقام باول بتلخيص خطة الحرب الاميركية التي تتضمن اكثر من اربع فرق وثلاث حاملات طائرات، بالاضافة الى اسراب كثيرة من الطائرات الهجومية التابعة لسلاح الجو الاميركي، وقوة تتراوح بين 100 الف و 200 الف جندي في بداية الامر، وقال السفير «حسناً ..
\r\n
\r\n
على الاقل هذا يوضح انكم جادون بالفعل» واراد تشيني وباول تصريحا بنشر القوات عبر المملكة، فوعد الامير بندر بانه سيؤيد هذا الطلب لدى الرياض وبعد مغادرة السفير اقترح ولفويتز اصدار الامر للقوات المسلحة الاميركية بالتأهب ولكن باول حثه على الانتظار.
\r\n
\r\n
وبعد ذلك بفترة قصيرة انتشرت القوات الاميركية في السعودية.
\r\n
\r\n
في الجناح الغربي
\r\n
\r\n
يعود وودوارد مرة اخرى الى الحديث عن الاجتماع الاخير فيقول ان تشيني دعا الامير بندر الى الاجتماع في مكتبه بالجناح الغربي يوم السبت 11 يناير 2003، وحضر الاجتماع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي والجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة، وكان بندر يعتبر رامسفيلد اكثر وزراء الدفاع الاميركية صرامة، بمن فيهم تشيني نفسه، وكان الهدف من ذلك الاجتماع اقناع السفير السعودي بضرورة ارسال القوات الاميركية عبر الاراضي السعودية .
\r\n
\r\n
ومنها الى العراق، من بين الدول الخمس الاخرى الواقعة على الحدود العراقية وافقت الكويت والاردن فحسب على تأييد العملية العسكرية الوشيكة وكانت الحدود السورية العراقية الممتدة الى نحو خمسمئة ميل بالغة الاهمية، وبدونها تكون هناك فجوة هائلة في منتصف المسافة بين الحدود الكويتية الصغيرة التي تبلغ 150 ميلا مع العراق والحدود الاردنية الاصغر البالغة 100 ميل.
\r\n
\r\n
وامسك الجنرال مايرز بخريطة كبيرة كتبت عليها عبارة «سري للغاية لا اجانب» اي ان من غير المسموح ان يطلع عليها اي شخص اجنبي او دولة اجنبية. وقال مايرز ان الجزء الاول من خطة المعركة سوف يتضمن شن حملة قصف جوي مكثف تستمر عدة ايام تستخدم فيها متفجرات تزيد بمقدار ثلاثة او اربعة اضعاف على تلك التي استخدمت في حرب الخليج لمدة 42 يوما وسوف تشمل الاهداف الرئيسية فرق الحرس الجمهوري وادارات الامن ومراكز القيادة .
\r\n
\r\n
والسيطرة لقوات صدام حسين، ثم يتبع الحملة هجوم بري من الكويت اضافة الى جبهة شمالية عبر تركيا مع فرقة المشاة الرابعة، اذا وافقت تركيا، كذلك تضمنت الخطة استخداما مكثفا للقوات الخاصة، وفرق المخابرات شبه العسكرية، لتأمين كل مكان في العراق قد يستخدمه صدام حسين لاطلاق صاروخ او طائرة ضد السعودية او الاردن او اسرائيل.
\r\n
\r\n
وقال الجنرال مايرز: «انت تعرف ايها الامير، ان لنا بالفعل قوات هناك» وكان مايرز يشير بذلك الى وجود فرق المخابرات شبه العسكرية في العراق، ورد عليه بندر قائلا: «نعم، لقد أخبرت بذلك».
\r\n
\r\n
وكان على القوات الخاصة وفرق المخابرات توزيع 300 مليون دولار على زعماء القبائل العراقية وضباط القوات المسلحة العراقية. واضاف مايرز قوله ان الاميركيين خسروا عنصر المفاجأة الاستراتيجية، بعد ان تورطوا في عملية الامم المتحدة، وانهم يخسرون الآن عنصر المفاجآت التكتيكية، ومع ذلك فان الجنرال فرانكس لديه افكار سوف تجعل المفاجأة شيئا مختلفاً، ولابد من تغطية الخمسمئة ميل على الحدود السعودية العراقية ومن هناك سوف توجه ضربات من القوات الخاصة وفرق المخابرات وغيرها ثم اردف مايرز قائلا: «لو كانت هناك بدائل فلن نطلب شيئا من الرياض».
\r\n
\r\n
ويعقب بوب وودودارد على ذلك بقوله ان الامير بندر كان يعرف ان بلاده قد تستطيع عمل غطاء على وصول القوات الاميركية باغلاق مطار الجوف المدني في شمال الصحراء، وتحليق طائرات هليكوبتر سعودية نهارا وليلا باعتبارها دوريات روتينية على الحدود لمدة اسبوع ثم تنسحب الطائرات.
\r\n
\r\n
وتقوم القوات الخاصة الاميركية باقامة قاعدة هناك لا تلفت الانتباه اليها وبعد ان القي الامير بندر الذي كان طيارا حربيا سابقا نظرة متأملة على الخارطة بالغة السرية التي بلغ حجمها 2 x3 اقدام، طرح بضعة اسئلة عن العمليات الجوية، ثم سأل: «هل يمكن ان احصل على نسخة من الخارطة الكبيرة حتى استطيع اطلاع المسئولين في الرياض على الموضوع؟ فرد مايرز بقوله ان ذلك فوق قدرته، وهنا قال رامسفيلد للسفير:
\r\n
\r\n
«سوف نعطيك كل المعلومات التي تريدها، اما بالنسبة للخارطة فافضل الا نعطيها لك، ولكنك تستطيع تدوين ملاحظات اذا اردت» فقال السفير السعودي: «لا لا ليس هذا مهما، دعني القي نظرة عليها فقط وحاول الالمام بكل مواقع القوات الخاصة وفرق المخابرات وتحركاتها الواسعة على الارض والتي كانت جميعها محددة على الخارطة».
\r\n
\r\n
وسأل بندر: «ما هي فرصة صدام للنجاة؟» وكان يعتقد ان صدام ينوي قتل كل شخص اشترك على مستوى رفيع في حرب الخليج 1991 بمن فيهم هو نفسه، ولم يجب رامسفيلد ومايرز على السؤال، فقال بندر: «هذه المرة سيكون صدام خارج الحكم» ثم سأل متشككا: «ماذا سيحدث له؟» فاجاب تشيني بهدوئه المعتاد: «ايها الامير» بمجرد ان نبدأ سيكون صدام محمصا وعندما هم بندر بالوقوف مغادرا قال لتشيني:
\r\n
\r\n
«هذا يذكرني باجتماعنا انا وانت وباول» وضحك تشيني وقال الامير بندر: «انا مقتنع الآن بأن هذا امر يمكن ان احمله الى سمو الامير عبدالله واعتقد انني استطيع اقناعه ولكنني لا استطيع ان اقول له ان مايرز ورامسفيلد وانت قالوا لي، لابد ان احمل رسالة من الرئيس» فأجاب تشيني: «سوف اعود اليك مرة اخرى».
\r\n
\r\n
ويقول وودوارد: لقد غادر بندر من دون ان يخامره اي شك في انهم التزموا امامه بان الحرب آتية، ولكنه كان قد سمع وعودا كثيرة من قبل من دون ان تتحقق ولذلك فقد اراد ضمانا وهو ان يسمع ذلك من بوش مباشرة.
\r\n
\r\n
ويعود المؤلف الى مكتب ديك تشيني ليروي لنا ان رامسفيلد اعرب عن بعض القلق من ملاحظة نائب الرئيس في حديثه عن «تحميص صدام» مع الامير بندر قائلا له: لماذا كل هذا يا ديك؟» فقال تشيني: «لم اكن اريد ان يراوده اي شك فيما خططنا له وكان نائب الرئيس الاميركي يريد ان يعرف السفير السعودي ان الخطة حقيقية ولن يكون صريحا مع اي شخص آخر غيره، لانه في كل الاحوال يعرف بندر منذ وقت بعيد.
\r\n
\r\n
وفي سيارته كتب السفير ملاحظات سريعة عن بعض التفاصيل مما رآه على الخارطة، وعندما عاد الى بيته امسك خارطة كبيرة للمنطقة وبدأ في اعادة رسم الخطة عليها جزءا وراء آخر.
\r\n
\r\n
موعد مع الرئيس
\r\n
\r\n
في صباح يوم الاحد الذي تلا ذلك الاجتماع اتصلت به كوندوليزا رايس لتدعوه الى لقاء مع الرئيس في اليوم التالي، وهو يوم الاثنين 13 يناير ويقول وودوارد ان الاوروبيين وما يثيرونه من «عقبات» كانوا يلحون بشدة على عقل كل من بوش والامير بندر وكانت فرنسا والمانيا وروسيا منهمكين في مباراة كرة سلة في الامم المتحدة ويناقشون مغزى وتوقعات وتوقيت عمليات التفتيش، وكانت الدول الثلاث تحث على اعطاء هانز بليكس مزيدا من الوقت، وقال الامير بندر للرئيس بوش:
\r\n
\r\n
هؤلاء الناس لا يستطيعون المساعدة ولا يملكون الايذاء ويضيف وودوارد ما معناه ان هذه الدول تحاول ان تلعب دوراً أكبر من حجمها، ثم يوضح ان هذا التقويم كان كأنغام الموسيقى في أذني بوش، ولكنه قال للسفير السعودي انه تلقى نصائح وتقارير من البعض في إدارته تفيد انه إذا شن الحرب فإنه سوف يواجه رد فعل عربياً وإسلامياً هائلاً قد يعرض المصالح الأميركية للخطر، ويدعى مؤلف الكتاب ان بندر قال له:
\r\n
\r\n
«السيد الرئيس، ان الحديث يدور عن صدام حسين، ولن يذرف الناس الدموع عليه، ولكنه إذا هوجم مرة أخرى من أميركا وبقي على قيد الحياة، فإنه سيكون أقوى بكثير وإذا بقي حياً وظل في الحكم بعد انتهائكم من الحرب أياً كانت نتيجتها، فسوف يتبع الجميع ما يقوله، فإذا قال لهم: هاجموا السفارة الأميركية فسوف يتوجهون إليها ويهاجمونها.
\r\n
\r\n
وذكّر بندر الرئيس الأميركي بما حدث قبل حرب الخليج 1991 قائلاً: «عد إلى الماضي وانظر ماذا قيل لوالدك: ان العالم العربي سوف يثور من المحيط الأطلنطي إلى الخليج... ولم يحدث هذا آنذاك ولن يحدث هذه المرة، وستنشأ المشكلة إذا بقى صدام. وهناك حاجة إلى تأكيدات بأن صدام سوف يصبح محمصا». وسأله بوش: «هل أطلعك ديك ورامسفيلد والجنرال مايرز على الأمر؟
\r\n
\r\n
قال بندر: «نعم»
\r\n
\r\n
فسأل بوش: «هل هناك أية أسئلة تريد طرحها عليّ؟».
\r\n
\r\n
قال بندر: «لا أيها السيد الرئيس».
\r\n
\r\n
قال بوش: «هذه هي الرسالة التي اريدك ان تحملها مني إلى ولي العهد.. الرسالة التي تلقيتها هي رسالتي يابندر!».
\r\n
\r\n
قال بندر: «حسن، أيها السيد الرئيس»!
\r\n
\r\n
وكان بندر يعتقد ان ذلك بالضبط ما لقّنه تشيني لبوش لكي يقوله.
\r\n
\r\n
وقال بوش: «هل تريد أي شيء آخر مني؟»
\r\n
\r\n
أجاب بندر: «لا، أيها السيد الرئيس».
\r\n
\r\n
وأصبح في استطاعة الأمير بندر بعد ذلك ان يعود إلى الرياض ليطلع المسئولين هناك على كل شيء شاهده وسمعه من تشيني ورامسفيلد، كما لو أنه صدر عن الرئيس الأميركي نفسه مباشرة. وسرعان ما حظى السفير بلقاء خاص مع ولي العهد وقدم له التفاصيل والخارطة.
\r\n
\r\n
رايس تقرأ الوزيرين
\r\n
\r\n
يتناول الكتاب، بعد ذلك جانباً مما دار بين كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وبين بوش. ويذكر الكتاب ان أحد مهامها هو ما تصفه هي بقولها: «ان أقرأ الوزيرين» أي باول ورامسفيلد، وما دام الرئيس قد أخبر رامسفيلد بقرار الحرب فمن الأفضل ان يخبر باول أيضاً وعلى وجه السرعة لأنه يرتبط بصداقة مع الأمير بندر الذي علم هو أيضاً بالقرار.
\r\n
\r\n
وقالت كوندوليزا للرئيس بوش انه يحتاج إلى استدعاء كولن باول والتحدث إليه فهو يتحمل مسئولية أصعب الأعمال وهو ابقاء المسار الدبلوماسي نشيطاً. وهكذا اجتمع بوش وباول يوم الاثنين 13 يناير في المكتب البيضاوي من دون أن يكون تشيني أو رايس حاضرين هذه المرة. وبعد ان حيا بوش جهود باول على الجبهة الدبلوماسية قال له انه استقر على شن الحرب على العراق ويرى ان على أميركا ان تتجه إلى الحرب. وسأله باول: «هل أنت متأكد».
\r\n
\r\n
وأجاب بوش: نعم
\r\n
\r\n
وقال باول فيما يشبه نصف سؤال: «انك تتفهم النتائج».
\r\n
\r\n
وكان باول قد ظل نحو ستة أشهر يلح على هذا الموضوع، وهو ان الولايات المتحدة قد تسقط النظام وان عليها ان تحكم العراق، وان من الصعب التنبؤ بموجة الآثار المترتبة في الشرق الأوسط والعالم.
\r\n
\r\n
ورد عليه بوش بقوله: «نعم اتفهم النتائج».
\r\n
\r\n
فقال باول: وهل تعلم انك مقبل على امتلاك ذلك المكان؟
\r\n
\r\n
ولم يكن باول متأكدا مما إذا كان بوش قد تفهم تماماً معنى ونتائج التملك الشامل لبلد كالعراق.
\r\n
\r\n
وقال بوش: «لكنني استطيع ان أفعل هذا، ولكني أريد فقط ان اخبرك».
\r\n
\r\n
وكان بوش بقوله هذا يريد ان يوضح انه لا يجري مناقشة لقراره، ولكنه فقط يخبر واحداً من أعضاء حكومته بذلك القرار، وقد كان باول الوحيد في دائرة المقربين من بوش الذي كان يضغط باخلاص ونشاط لاتباع المسار الدبلوماسي، ولذلك شعر بأن الرئيس اراد التأكد من انه يؤيد الحرب، أي أن حديثه كان نوعاً من اختبار ولاء باول له.
\r\n
\r\n
ووجه بوش إليه سؤالاً مباشراً: «هل أنت معي في هذا الأمر؟ اعتقد انني لابد ان أعلن الحرب وأريدك ان تكون معي».
\r\n
\r\n
وكانت تلك لحظة فريدة فرئيس الجمهورية يتقدم بطلب من وزير خارجيته، بل الغالب أنه يسبر غور أبرز شخصية في إدارته وأهم عضو في مجلس حربه إلى درجة أكبر من الرئيس نفسه.
\r\n
\r\n
ولم تكن مسألة مساومة في بيع أو شراء بل مجرد سؤال هو: نعم أم لا؟
\r\n
\r\n
وأجاب باول: «سأبذل قصارى جهدي. نعم ياسيدي سوف أؤيدك.. أنا معك سيدي الرئيس»!
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.