تعتبر الغيرة بوجه عام تجربة مألوفة في العلاقات الإنسانية على اختلاف الأعمار والأجناس. لوحظ وجودها أيضا عند الرضع في عمر خمسة أشهر وأكثر. وقد أثبت علماء الاجتماع أن المعتقدات والقيم الثقافية تلعب دوراً مهماً في تحديد ما يبعث الغيرة. كما حددوا العوامل التي قد تؤثر على وعي التعبير عن الغيرة. ليست كل الآثار الناتجة عن الغيرة سلبية فقد يكون لها إيجابيات حيث إن الغيرة بين طلاب الفصل الواحد هو حافز لهم على الاجتهاد وقوة التحصيل العلمي. أما مظاهر الوجه الآخر من الغيرة فقد تتجلى عند الطفل فيما يلي: * سلوك عدواني يظهر على الطفل فيقوم بالاعتداء على الأطفال الآخرين. * الغضب والعناد وعصيان الوالدين في محيط البيت أو المعلم في المدرسة. * الإهمال والإحباط وعدم القيام بالواجبات المطلوبة منه. * الانطوائية وعدم الاختلاط بالأطفال الآخرين. * التبول اللاإردي. * بعض مظاهر القلق مثل مص الإصبع أو قضم الأظافر. * عند الأطفال الأكبر سنا تتجلى أحيانا مظاهر الغيرة بالنميمة والوشاية إلى الوالدين عن أحد إخوته أو إلى المعلم عن أحد زملائه الطلاب. * البقاء في حضن الأم كلما أرادت حمل المولود الجديد. الغيرة تبدو ظاهرة طبيعية لدى بعض الأطفال في سنواتهم الأولى. فالطفل عندما يفضل عليه أحد إخوته بلعبة معينة أو بتعامل معين فإن ذلك يخلق عنده روح الغيرة في طابعها المقبول ولكن عندما يحاول الطفل إيذاء الآخر المفضل عليه وتنعكس تلك العدوانية على تعامله وسلوكه العام فإنها تخرج إلى قالبها المرضي الذي يحتاج إلى علاج. وشعور الطفل هنا ليس فقط أنه يريد الحصول على تلك اللعبة بل أنه يشعر بالخوف والارتباك والقلق من الرعاية الطيبة والحب الذي يولى به الطفل الآخر المفضل عليه وخوفه أن يفقد تلك الرعاية مما يؤثر على سلوكه مستقبلاً. أشكال الغيرة: تتعدد أشكال وأنواع الغيرة ولكنها وإن تعددت صورها فهي تصب في نفس الآثار السلبية التي تحدثها على نفسية الطفل وسلوكه والتي قد تتعدى ذلك إلى ظهور أعراض واضحة مع الطفل كالتبول الليلي وعدم تقبل الأكل وإظهار صور العصيان بالبكاء أو العناد أو إيذاء الآخرين ومن أشكال الغيرة على سبيل المثال ما يلي: * عدم المساواة في المعاملة: يخلق عند الطفل كرهه لأخيه وربما يصل الأمر إلى محاولة إيذائه. * فقدان مفاجئ لحنان الأبوين: عند ميلاد طفل جديد في العائلة يولي الوالدان اهتماما ملحوظا لدى الطفل ويولد لديه الإحساس بأن هذا الطفل القادم هو مصدر لشقائه وهو من سيسرق اهتمام والديه منه لذا قد يتظاهر بحبه له لإرضاء والديه أو خوفا منهم في حين يكون غير راض لما يحدث وعند البعض قد تظهر مشاعر الكره جلية أمام الوالدين في محاولة إيذاء المولود الجديد بضربه أو تخريب حاجياته. * المقارنة غير المتكافئة: لا ينبغي مقارنة الطفل الأصغر مثلا بالطفل الأكبر سنا على سبيل المثال ليس لنا أن نقارن طفل الثلاث سنوات بطفل عمره تسع سنوات إذ أن هذه المقارنة غير متكافئة وفشل الأول في الوصول إلى مستوى الثاني يولد عنده الغيرة والإحساس بالعجز وعدم الثقة بالنفس. معالجة سلوك الغيرة لدى الأطفال: * تنمية روح المحبة والإيثار لدى الطفل. * عدم التفريق بين الأطفال في المعاملة. * مراعاة الفوارق بين الأطفال في أعمارهم وقدراتهم. * تقوية ثقة الطفل بنفسه. * عدم معاقبة الطفل على غيرته بالضرب فهذا الأسلوب يزيد المشكلة ولا يعالجها. * عدم المقارنة بين الأطفال فلكل طفل إمكانياته وشخصيته المستقلة. * تعزيز مبدأ حب الخير للغير والعطاء.