أكد وزير جزائري أن مواطنيه يريدون من فرنسا «اعترافا صريحا» بجرائم الاستعمار، معتبرا اعتراف الرئيس الفرنسي ب «قمع» المتظاهرين في 1961 «اعتراف سياسي». ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير المجاهدين (قدامى المحاربين) محمد شريف عباس «انه بالنظر لما اقترفه هذا المستعمر من جرائم في حق شعب اعزل وبالنظر لمخلفاته والآثار العميقة التي تركها (...) من تنكيل وتعذيب وبطش ودمار، فالجزائريون يريدون اعترافا صريحا لما ارتكب في حقهم». وأوضح الوزير عشية احتفال الجزائر بمرور 58 سنة على «اندلاع الثورة» (حرب التحرير 1954-19662) بخصوص اعتراف فرنسا ب «قمع» تظاهرات 17 أكتوبر المؤيدة للجزائريين في باريس أن هذا «اعتراف سياسي بالدرجة الأولى وهذا بالنظر للطريقة التي صيغ بها». وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اعترف رسميا بان فرنسا مارست «قمعا دمويا» بحق المتظاهرين الجزائريين الذين خرجوا إلى شوارع باريس في 17 أكتوبر 1961، واضعا بذلك حدا لصمت رسمي دام 51 سنة حول تلك الأحداث. وقال هولاند إن «الجمهورية تعترف بوعي بتلك الوقائع». ورحب رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال بما وصفه «النوايا الحسنة» من جانب فرنسا لطي الصفحة الدامية لتظاهرة 17 أكتوبر 1961 التي قتل خلالها مواطنون جزائريون، لكن من دون نسيان هذه الوقائع. وأضاف سلال أن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المرتقبة في بداية ديسمبر للجزائر تمثل دليلا على الإرادة في طي هذه الصفحة من التاريخ من دون أن يعني ذلك نسيانها. واعتبر محمد شريف عباس ان رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى نظيره الفرنسي بمناسبة عيد فرنسا الوطني «سامية في المعنى ودقيقة وعميقة في الطرح». وكان آلاف الجزائريين قد تظاهروا في باريس في أكتوبر 1961 استجابة لدعوة جبهة التحرير الوطني للمطالبة باستقلال الجزائر، لكنهم واجهوا موجة قمع وحشية من الشرطة الفرنسية التي قتلت بعضهم بالرصاص وبعضا آخر من خلال إلقائهم أحياء في نهر السين. وقد أدى ذلك إلى مقتل ما بين 50 إلى 200 متظاهر جزائري حسب تقديرات المصادر الفرنسية، لكن بعض المصادر الأخرى تتحدث عن مئات القتلى. يذكر أن اعتراف السلطات الفرنسية بالقمع الممارس على المتظاهرين الجزائريين هو الأول من نوعه، وهو يتزامن مع احتفال الجزائريين بالذكرى الخمسين لاستقلال البلاد، وقبيل الزيارة الرسمية التي ينتظر أن يقوم بها هولاند للجزائر في بداية ديسمبر المقبل.