طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    مصر تشارك في معرضين سياحيين دوليين في المجر وصربيا    حزب الله يشيع 8 عناصر قتلوا بغارات إسرائيلية على شرق لبنان    تشيلسي يواصل نزيف النقاط بالتعادل أمام بيرنلي    مدحت شلبي: أعتذر للكابتن محمود الخطيب.. يعز عليّا يكون زعلان مني    بسبب مشاجرة مع أقاربه.. السجن 5 أعوام لمتهم بممارسة العنف في الإسكندرية    انفعال غادة عبد الرازق في "رامز ليفل الوحش": سناني اتكسرت    حمل غير شرعي.. إنجي المقدم في ورطة بسبب «الست موناليزا»    المفتي يوضح المقصود بآل بيت النبي وضوابط الانتساب لهم    رمضان 2026 فرصة لترك التدخين.. 4 خطوات للإقلاع عن إدمان النيكوتين    مشاهدة بث مباشر مباراة ريال مدريد وأوساسونا يلا شوت اليوم في الدوري الإسباني    انتعاشة سياحية لفنادق البحر الأحمر وجنوب سيناء فى أعياد الربيع    إزالة 89 حالة تعد ضمن الموجة ال28 فى أسوان    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    موعد آذان المغرب وصلاة التراويح ثالث أيام رمضان    تحرك برلماني عاجل لدعم المشروعات الصغيرة ومواجهة التعثر في التمويل    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    تطورات صادمة في الحلقتين الثانية والثالثة من «إفراج»    يسرا اللوزي تحاول استعادة نفسها بعد الطلاق في مسلسل كان ياما كان    بونو يكشف تفاصيل فشل انتقاله لبايرن ميونخ قبل الانضمام للهلال    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    مجلس الإعلاميين العرب بأوكرانيا: تباين أوروبي يعطل الحزمة ال20 ضد روسيا    انطلاق فعاليات البرنامج التدريبي لمعلمات رياض الأطفال الجدد بمنطقة الإسماعيلية الأزهرية (صور)    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    توزيع 200 كرتونة مواد غذائية و300 وجبة بقرى البحيرة    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    عقوبات قاسية تنتظر المتهم في قضية الاعتداء على فرد أمن التجمع    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    الدراما المصرية فى مواجهة حرب الإبادة والإرهاب    الاحتلال يقتحم مسجد الرحمن بالقدس بسبب الأذان.. تفاصيل    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    توجيهات رئاسية بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالى وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    تحريات لكشف ملابسات مصرع 3 أشخاص سقطوا من أعلى كوبري الساحل بالجيزة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باب المغاربة.. والغربة القادمة!
نشر في الشعب يوم 17 - 02 - 2007


بقلم: عمر غانم

في اعتداء جديد على المسجد الأقصى ، استرضاءً للمستوطنين والمتطرفين وأصحاب الخزعبلات والأساطير التوراتية الذين يريدون بناء هيكلهم الثالث المزعوم على حطام وأنقاض بيت المقدس بعد هدمه، وبأوامر عليا من أولمرت بدأت السلطات اليهودية بهدم طريق باب المغاربة بهدف الوصول إلى هدم غرفتين من المسجد الأقصى المبارك ملاصقتين للجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك وتوسيع بابه ليكون المرحلة الأولى التي تؤسس لقيام الهيكل المزعوم وتدشن فيما بعد حلقات متصلة من التدخلات والاعتداءات!!

وباب المغاربة هو أحد الأبواب الرئيسة للمسجد الأقصى المبارك، وهو كما يدل على ذلك اسمه المدخل الذي كان يأوي من خلاله القاطنون بحارة المغاربة إلى ساحة أولى القبلتين منذ مئات السنين، والتي سكنها المجاهدون المغاربة الذين ساهموا في تحرير القدس الشريف من قبضة الصليبيين في عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله؛ ولأن المسجد الأقصى لا ينسى مخلصوه والذين دافعوا عنه وحرروه فقد ارتبط اسم ذلك الباب باسمهم, وقد ظلت هذه الحارة تمثل رباطاً منيعاً لحماية المسجد الأقصى عموماً، ولحائط البراق تحديداً - والتي شيدت بجواره - أمام محاولات اليهود تحويله إلى مبكى لهم – زعموا-.

وقد شكّل أهل الحارة حائط الصد الأول في وجه المخططات التآمرية الصهيونية والتي تسببت في اندلاع مواجهات عنيفة بين المسلمين واليهود المعتدين، بدءاً من معركة البراق عام ۱9۲9م وحتى حرب يونيو (حزيران) 1967م ، حيث عملوا على تأمين إقامة مبكاهم الزائف على حائط البراق المغتصب. وقد عمدت السلطات اليهودية - قبل بضع سنوات - إلى وضع يد الغصب على باب المغاربة تحت ذرائع وهمية ...

وهذه الأعمال الأخيرة جزء لا يتجزأ من المخطط القديم والمتواصل لتقويض المسجد الأقصى بصفة خاصة ومحو المعالم الإسلامية في القدس بصفة عامة، والهيمنة على المدينة المقدسة بما تمثله من دلالات دينية وتاريخية. وخطورة ما يجري أيضاً أنه يجئ بالتوازي مع استمرار الحكومة الصهيونية في مواصلة حفرياتها الخطيرة تحت بناء المسجد الأقصى والتي وصلت فيها إلى وسط المسجد الأقصى حيث (كأس الوضوء) قبالة المسجد القبلي الجامع للمسجد الأقصى، وبهذا يكون الهدف الصهيوني أو الحلم المتعلق بهدم الأقصى والوصول إليه خطوة خطوة يكاد يقترب من بداية النهاية مع هدم طريق المغاربة وبناء جسر يبدأ من باب السلسلة المجاور في مدخل البلدة القديمة ويؤدي إلى باب المغاربة في المسجد الأقصى وليعبر عليه الصهاينة بسهولة ليكونوا في باحة الأقصى قرب مسجد البراق مباشرة.

هذا في الوقت الذي تجري فيه الحفريات أسفل الأقصى بكل جدية وفي خطين متوازيين يستهدفان هدم أقصى المسلمين من تلقاء نفسه بما يحدثوه من زعزعة في أساساته وإضعافها، لتهيئة واقع جديد علي الأرض لبناء معبد أو هيكل الصهاينة فوق أنقاض الأقصى.

ولأن الكيان اليهودي لم يعد يحسب حساب الدول العربية والإسلامية المحيطة به والبعيدة عنه فقد كشف عن مخططه في جريدة "هآرتس" الإسرائيلية (24 يناير2007م) عن أعمال حفر تقوم بها السلطات الصهيونية على عمق عشرة أمتار تحت الأرض في منطقة "سلوان"، وهو اسم "مدينة داود" كما تطلق عليه الدوائر الصهيونية، ومتجهة شمالاً نحو المسجد الأقصى صوب حائط "البراق" وبالقرب من أسواره، بدعوى أن القائمين على هذه الحفريات اكتشفوا مؤخراً طريقًا واسعاً يتكون من درج يصعد من الجنوب إلى الشمال باتجاه المسجد الأقصى ويعود - حسب زعمهم - إلى فترة الهيكل الثاني، ويحظى هذا المشروع بتمويل من الجمعية الاستيطانية المسماة "إلعاد" و تحظى بدعم حكومي كبير.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تُكشف فيها تفاصيل عن عمليات الحفر في محيط المسجد الأقصى. ففي أغسطس 1981م على سبيل المثال، أُعلن عن اكتشاف نفق يبدأ من حائط البُراق ويمتد أسفل المسجد الأقصى، وتبين أن عمالاً من وزارة الشؤون الدينية هم الذين نفذوا أعمال الحفر والتي أدت إلى أضرار جسيمة في جدران المسجد والمباني المحيطة به. وفي عام 1984م اكتُشفت ثغرة عميقة تؤدي إلى نفق طويل شقته سلطات الآثار اليهودية بمحاذاة السور الغربي الخارجي للمسجد الأقصى. وفي عام 1996م أعلنت الحكومة الصهيونية التي كان يرأسها آنذاك بنيامين نتانياهو عن شق نفق أسفل السور الغربي للقدس، وهو إجراء واصلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تنفيذه بالرغم من الاحتجاجات الشديدة في العالمين العربي والإسلامي.

وفي ظل هذا المشهد المؤلم والمأساوي جاءت الجريمة الصهيونية الجديدة لتعيد الفلسطينيين والعرب بل والعالم الإسلامي بأجمعه إلى المربع الأول، ليكتشف من لم يدرك بعد حقيقة الصراع مع اليهود، وأن فصلاً جديداً بدأ يتجاوز قضم الأراضي الفلسطينية قطعة بعد أخرى لإقامة المستوطنات عليها ، لتنحو في اتجاه تحدي مشاعر أكثر من مليار مسلم بقيام اليهود بتهويد مقدساتهم سواء داخل القدس أو حول المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث المساجد التي شرفها الله بشد الرحال إليها.

وهو المشروع الذي برزت ملامحه بالحفريات التي باشرتها سلطات الاحتلال خلال الأيام القليلة الماضية بغية خلخلة أركان وأساسات المسجد الأقصى تمهيداً لهدمه أو انهياره من تلقاء نفسه، وهو ما يفهمه الشيخ رائد صلاح حفظه الله - وهو رائد بحق في تصديه بجسده العاري وبصوته المنادي الصادح والذي اعتقله الصهاينة ومعه خمسة من أعضاء الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م – من خطورة ما يجري بقوله: إن هذا الهدم "سيكشف مسجد البراق الواقع داخل المسجد الأقصى غرباً، وعندما تقوم المؤسسة الإسرائيلية مباشرة ببناء جسر جديد في المنطقة سيؤدي هذا إلى هدم مساحة كبيرة من الآثار الإسلامية التاريخية في الموقع ، فضلاً عن أن المسجد الأقصى سيصبح مكشوفاً للإرهابيين (الصهاينة) باقتحام المسجد الأقصى المبارك في أي وقت " !؟.

مما يعني المزيد من تشجيع الجماعات اليهودية الدينية لاستباحة حرمة المواقع الإسلامية المقدسة، وتوفير الدعم المالي والسياسي والأمني لهذه الجماعات، وفي المقابل فرض قيود صارمة على المؤسسات الفلسطينية، وخاصة هيئة الأوقاف الإسلامية، لمنعها من ترميم أية مبانٍ إسلامية في محيط المسجد الأقصى، بالإضافة إلى الإجراءات القمعية ضد المواطنين العرب الذين يحاولون حماية الأماكن المقدسة والتصدي للاعتداءات الصهيونية عليها، وهي ما تفعله الآن بتحديد سن المصلين ليبقى الكهول منهم دون الشباب.

ولا يخفي الكيان اليهودي تخوفه من احتمال أن يؤدي الاعتداء الجديد على المسجد الأقصى إلى توحد الساحة الفلسطينية وخاصة حركتي "فتح" و"حماس"، ووقوفهما معاً ضد هذا الكيان الغاصب. وإلى أن تفجر من جديد مواجهة دامية بين الفلسطينيين واليهود. ويدلل المراقبون على ذلك بالصدامات التي وقعت في أعقاب قرار حكومة نتانياهو بحفر نفق أسفل حائط البراق، والذي أسفر عن مصرع العشرات، وكذلك موجة الغضب العارم التي تفجرت في سبتمبر 2000م بعد إقدام "أرييل شارون" على دخول منطقة المسجد الأقصى، وهي الموجة التي كانت إيذاناً ببدء "انتفاضة الأقصى الثانية".

ولعل في هذا القلق ما ينبه القيادات الفلسطينية إلى الآمال الجسام التي يعلقها الكيان الصهيوني على النزاعات في أوساط الشعب الفلسطيني، والمكاسب التي يجنيها من وراء الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد الذي يرزح تحت الاحتلال، وفي مقدمتها المضي في المخططات الرامية إلى القضاء على الهوية العربية للقدس ولفلسطين بصفة عامة.

لقد حانت ساعة الحقيقة وعلى الأشقاء الفلسطينيين أن يستشعروا مسؤولياتهم التاريخية نحو أنفسهم أولاً ونحو أمتهم ثانياً وأن يستوعبوا أن التشرذم والفرقة هما اللذان يشرعان الأبواب أمام اليهود للنيل من مناعتهم وصلابتهم وقدرتهم على المواجهة والذين لا يدخرون وسعاً في الدفاع عن دينهم ومقدساتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.