ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 23 أبريل 2026    النيابة الإدارية تختتم برنامج التحول الرقمي وهندسة الذكاء الاصطناعي    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    استشهاد فلسطيني بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية    خبيرة دولية: مؤتمر لندن يسعى لإعادة فتح مضيق هرمز.. والمهمة «صعبة ومعقدة»    شوط أول سلبي بين المقاولون العرب والاتحاد السكندري في الدوري    الأهلى يهزم البنك التجارى الكينى ويتوج بلقب بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    مجرد استراحة، لامين يامال يعلق على إصابته القوية مع برشلونة    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    نادية مصطفى تكشف مفاجأة صادمة عن حالة هاني شاكر الصحية    التشكيل - باهية يقود المقاولون العرب.. وثلاثي يبدأ في هجوم الاتحاد السكندري    وزيرة الثقافة تهنئ الرئيس السيسي باحتفالات عيد تحرير سيناء    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    حبس عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات    ختام فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك "رعد – 2"    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    في جولته اليوم بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة:رئيس الوزراء يفتتح مصنع "نيو سيفلون" لمنتجات الألومنيوم وأدوات الطهي باستثمارات 2.5 مليون دولار    بدء توريد محصول القمح بالغربية للشون    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    وضع إكليل الزهور على النصب التذكاري بالعريش    نايل سينما تنقل حفل افتتاح المهرجان الكاثوليكي علي الهواء مباشرة غدا الجمعة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة مواقعة ربة منزل بالسيدة زينب    محافظ المنوفية يفاجئ المركز الصحي بشبين الكوم ويحيل 6 من العاملين للتحقيق لتغيبهم بدون إذن رسمي    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى إمبابة دون إصابات    صائد "التريند" خلف القضبان.. كيف كشفت الداخلية زيف فيديو "رعب الأسلحة" في أسوان؟    وكالة الطاقة الدولية: نواجه أكبر تهديد لأمن الطاقة فى التاريخ    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأهلى يعلق على أنباء التفاوض مع جوزيه جوميز لخلافة توروب    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    طلاب «آداب القاهرة» يبتكرون قاموسا طبيا ثلاثى اللغة لدعم السياحة العلاجية    الرئيس اللبناني: تعمد إسرائيل استهداف الإعلاميين هدفه إخفاء حقيقة عدوانها    الاتحاد الأوروبي يبحث حلولًًا بديلة لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى اضطرابات مالية    مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل تقييد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران مرة أخرى    فليك: علينا تقبل نتيجة الفحوصات الطبية ل يامال.. وهدف توريس صحيح    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في محاضرته امام كلية الدفاع الوطني بسلطنة عُمان تحت عنوان" الجامعة العربية والأوضاع العربية الحالية
أبو الغيط : خطر الإرهاب يتعاظم في المنطقة في ظل استخدام التنظيمات لوسائل التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي لضرب المجتمعات
نشر في النهار يوم 10 - 01 - 2018

ابو الغيط: تعرض الامن المائي لمصر لخطر تهديداً للأمن القومي العربي
ابو الغيط : غياب آلية واضحة لمعالجة الخلافات العربية-العربية يضعف من قدرة العرب الإجمالية ويُشتت جهودهم
ابو الغيط: حالة الفراغ في المشرق العربي ادت لتنامي الاطماع الايرانية
حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من التداعيات الخطيرة لتفشي ظاهرة الارهاب في المنطقة ، مشددا على ان تهديد الإرهاب يظل هو أخطر ما يواجه المنطقة العربية في اللحظة الحالية
ونبه ابو الغيط في الوقت ذاته الى مخاطر استخدام التنظيمات الارهابية لوسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي من أجل ضرب المجتمعات من داخلها .
جاء ذلك في كلمة أبو الغيط اليوم الأربعاء أمام كلية الدفاع الوطني بسلطنة عُمان تحت عنوان" الجامعة العربية والأوضاع العربية الحالية".
وقال أبو الغيط، في كلمته التي وزعتها الجامعة العربية، " إنه رغم وجود مؤشراتٌ إيجابية مثل هزيمة "داعش" وإنهاء سيطرتها على الغالبية الكاسحة من المناطق التي كانت تتحكم فيها في سوريا والعراق ، إلا أن التهديد الإرهابي بوصفه معركة ستستمر لسنواتٍ قد تطول".
وأضاف أبو الغيط" إن الإرهاب للأسف ظل يضرب منطقتنا في صورة موجاتٍ متتابعة بلا هوادة عبر العقود الماضية، وفي كل مرة، كان يغير من استراتيجياته وأدواته وطرائق عمله وعلينا أن نتوقع أن تأتي الموجة القادمة في صورة مغايرة عما كان في السابق".
وأشار إلى أن إرهاب القاعدة كان يقوم على تنظيمات عنقودية، وإرهاب داعش استند إلى فكرة السيطرة على الأراضي والسكان بممارسة أقصى درجات العنف الدموي، منبها إلى أن الإرهاب القادم سيكون بلا هيكل أو تنظيم .
وقال إن "الفكرة الإرهابية" ،إن جاز التعبير، ستكون هي ذاتها التنظيم ، وقد رأينا السرعة الهائلة التي ينتقل بها خطاب الإرهاب والتطرف باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي من أجل ضرب المجتمعات من داخلها .
ولفت إلى أن مواجهة تهديد مثل هذا يفوق في صعوبته ما شهدناه في السابق مع القاعدة أو داعش وهو يحتاج إلى أساليب عمل جديدة واستراتيجيات مختلفة، ذلك أن أجهزتنا الأمنية مصممة لمواجهة تنظيمات إرهابية، وليس حالات عنف فردية تتشبع بالخطاب المتطرف وتمارسه من دون الانتماء بالضرورة لتنظيم بعينه .
وأشار إلى أن هذه الموجة الجديدة ستحتاج خيالاً أمنياً إستباقياً ومرونة في الحركة وقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وتابع أبو الغيط :" لقد صارت المسافة بين أفكار التطرف وممارسة الإرهاب أقصر كثيراً مما كان عليه الحال في الماضي،وقد شهدنا حالات لأفراد يتم تجنيدهم في أسابيع معدودات ليتحولوا إلى قنابل بشرية متحركة في وسط المجتمعات لإشاعة أكبر قدر من الدمار والتخريب"، مؤكدا أن أقصر طريق لمواجهة الإرهاب هو تجفيف تلك المنابع التي يجند منها جنوده، بعد أن ينزع عنهم إنسانيتهم ويحولهم إلى قنابل وآلات للقتل.
ونبه أبو الغيط من أنه برغم خطورة التهديدات التي تواجه المنطقة العربية، فإن قدرتها على حشد كافة مواردها وجهودها لمواجهة هذه التهديدات والتصدي لها ما زالت جد محدودة .
وتابع أبو الغيط :" وأقول بكل صراحة إن رؤية الدول العربية لمصادر التهديد ومكامن الخطر تتباين وتختلف فيما بينها، فلا اتفاق على ترتيب واضح لأولويات التحرك الجماعي ولا توافق حول سبل المواجهة".
وحذر أبو الغيط من أن غياب آلية واضحة لمعالجة الخلافات العربية-العربية يضعف من قدرة العرب الإجمالية ويُشتت جهودهم ويبعثرها .
وقال أبو الغيط "إن النظام الأمني العربي ما زال حلماً مؤجلاً برغم أن الحاجة تشتد إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى، إذ لا زالت الدول ،بصراحة كاملة،تُعالج أمنها الوطني بمعزل عن الأمن القومي العربي الشامل،رغم أن أمن المنطقة العربية سلسلة واحدة متصلة الحلقات، ومتانتها وقوتها من قوة أضعف حلقاتها ".
وأشار إلى أن استهداف الصواريخ الحوثية، المصنعة إيرانياً، لعاصمة عربية، هو أمر خطير يُشكل تهديداً للدول العربية جميعاً، وليس فقط للمملكة العربية السعودية.
وقال أبو الغيط إن قضية القدس، بكل ما تمثله من أهمية تاريخية ودينية ووجدانية لدى الشعوب العربية، بمسلميها ومسيحيها، لا تخص الفلسطينيين وحدهم وإنما العرب كافة، بل ولا تمس الجيل الحالي فحسب، وإنما الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن تعرض دولة كمصر، يمثل عدد سكانها ربع سكان العالم العربي، لخطر يتهدد أمنها المائي، يُعدُ تهديداً للأمن القومي العربي، وخصماً للقوة العربية الشاملة، مطالبا بضرورة النظر لمثل هذه التهديدات من منظور شامل، ومن زاوية نظر تتسع لتشمل المنطقة الممتدة من مسقط إلى الدار البيضاء.
ولفت أبو الغيط إلى أن ثمة تغيير عميق يجري في قمة النظام الدولي ، مشيرا إلى أن عالم القطب الأمريكي الأوحد يتفكك والقيم الليبرالية التي تأسس عليها النظام الدولي منذ 1945 تتراجع وتتآكل، لصالح عالم متعدد لم تتشكل توازناته بعد.
وقال أبوالغيط إن الولايات المتحدة اعتبرت أن الصين "خصماً ومنافساً" في استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها منذ أسابيع ،مشيرا إلى أن الصعود الاقتصادي الصيني لم يصل بعد إلى إزاحة الدور الأمريكي بشكلٍ كامل، ولكنه يتحرك بصورة حثيثة نحو هذا الهدف .
وتابع أبو الغيط :" نحن في بداية مرحلة جديدة تسعى الصين خلالها إلى ترجمة ثقلها الاقتصادي إلى نفوذ سياسي وعسكري وازن في المنظومة الدولية يتناسب وحجمها ، وليس صعباً أن نرى هذه التوجهات حاضرة في بعض السياسات الصينية مثل مبادرة الحزام والطريق التي تتضمن إنشاء مرافق وموانئ وطرقاً في نحو سبعين دولة لتسهيل التجارة بين آسيا وأوروبا"، مضيفا" إنه تغيرٌ ضخم في هيكل المنظومة الدولية، ونحن ما زلنا نشهد بداياته".
وأشار إلى أن أوضاعاً مشابهة ،من صعود قوة جديدة في وجود قوة قائمة، قد أدت تاريخياً إلى اندلاع الحروب، منبها إلى أن هذا التنافس في قمة النظام الدولي سينعكس على المنطقة العربية بصور مختلفة ، بعضها قد يكون إيجابياً لما يتيحه من هامش أكبر للمناورة مقارنة بنظام قائم على قطب أوحد، غير أن انعدام اليقين الذي يميز المرحلة الحالية يحول دون الخروج بحكمٍ قاطع أو تصور محدد حول ما سيحمله المستقبل.
وأشار إلى أن العالم الغربي يشهد أزمةً عميقة، لها أبعاد اقتصادية واجتماعية وأن ثمة حالةٌ واضحة من التململ لدى قطاعات واسعة تنتمي إلى الطبقة الوسطى وقد انعكس ذلك في صعودٍ متسارع للتيارات الشعبوية التي تنتمي إلى اليمين واليسار إلى حدٍ سواء في أكثر من دولة أوروبية، بل وانتقل هذا المد إلى الضفة الأخرى من الأطلنطي، كما رأينا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة .
وقال إن أغلب هذه التيارات معادٍ للأسس التي يقوم عليها العالم المفتوح، ويرفع شعارات شعبوية ضد المهاجرين، وبعضها يتأسس على منطلقات عنصرية، مشيرا إلى أن هذه التطورات سيكون لها تداعياتها على العالمين العربي والإسلامي" فهناك في الغرب من يرى منطقتنا من زاوية كونها تهديداً داهماً ومفرخة للتطرف والإرهاب".
وأضاف أبو الغيط إنه مع رفضنا الكامل لهذه الرؤية الأحادية القاصرة، فإننا لا نتغافل عن وجودها وحضورها المؤثر في دوائر الفكر والحُكم في دول كبرى في الغرب والشرق، منبها إلى أن أخطر التحديات التي تواجهنا هي كيفية التعامل مع هذه الصورة الذهنية القاتمة، والعمل على تغييرها.
ولفت أبو الغيط إلى أن جملة من التغيرات على صعيد العلوم والتطبيقات التكنلوجية الجارية بمعدل مُتسارع تضع العالم على أعتاب ثورة كبرى اصطلح البعض على أن ينعتها ب "الثورة الصناعية الرابعة" ،وفي القلب من هذه الثورة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة Automation وعلوم الروبوت.
وقال أبو الغيط إن هذه الثورة ستُعيد تعريف مصادر الثروة ووسائل الانتاج، بل وستضع مفهوماً جديداً لأهم نشاط إنساني وهو "العمل" ، مضيفا "أن هذه الثورة الهائلة التي تطرق أبوابنا سيكون لها تداعياتٌ هائلة على المجتمعات العربية، ليس فقط من النواحي الاقتصادية، ولكن أيضاً من زاويا أمنية ومجتمعية وأنه يتعين على كل من يشغل نفسه بالاستراتيجية والاستعداد للمستقبل أن يدرس ابعادها وتداعياتها المحتملة على نحو دقيق.
ولفت إلى أن المنطقة مازالت تتعافى من حالة الاضطراب غير المسبوقة التي ضربتها في 2011 ، مشيرا إلى أن ما جرى يُشبه الزلزال الهائل الذي ما زالنا نعاني توابعه إلى اللحظة الحالية ، معربا عن اعتقاده بأن هذه التوابع ستظل تؤرقنا لسنواتٍ وعقود .
وقال أبو الغيط " لقد شهدنا تحطيم دول وتمزيق مجتمعات، في المشرق العربي كما في المغرب، إلى حد الانحدار إلى مرحلة ما قبل الدولة وحالة حرب الجميع ضد الجميع ، ورأينا قواتٍ أجنبية تدخل أراضٍ عربية لتقتطع لنفسها مناطق نفوذ دائم بصورة لم نعهدها في منطقتنا منذ أزمنة الاستعمار، وخبرنا صقوراً جارحة في جوارنا الإقليمي تنقض على منطقتنا تنفيذاً لأجندات توسعية، وطلباً للهيمنة والسيطرة".
وتابع أبو الغيط : شاهدنا تراجعاً خطيراً في مكانة قضايانا الرئيسية كعرب، وأهمها قضية فلسطين التي تمر اليوم بمنعطفٍ خطير في ظل محاولاتٍ واضحة لتمييعها وتفكيكها وتصفيتها."
وأشار إلى أن ما حدث في 2011 هو انهيار، مفاجئ ومروع، لمنظومات سياسية وأمنية كانت مستقرة ومسيطرة ، وكان من شأن ذلك الانهيار المفاجئ أن وجدنا أنفسنا أمام فراغ هائل في السلطة في مناطق شاسعة يقطنها الملايين من البشر، فكان أن انقضت قوى مختلفة، من داخل البلدان العربية أو من محيطها أو من العالم الأوسع، لتوظيف هذا الفراغ واستغلاله لصالحها.
ولفت أبو الغيط إلى تمدد داعش حيث سيطرت على مساحاتٍ شاسعة في سوريا والعراق، ووصلت إلى مناطق في المغرب العربي في ليبيا.
وتابع أبو الغيط :" وبنفس المنطق، يُمكن فهم أطماع إيران التي أغرتها حالة الفراغ في المشرق العربي، فوجدت لنفسها موطئ قدم وسط الفوضى السائدة".
وأكد أن هذا "الفراغ الاستراتيجي" هو ما جعل المنطقة عرضة للتدخلات الإقليمية من جانب، وفريسة للجماعات الإرهابية من جانب آخر، مشددا على أنه لا سبيل لمواجهة هذه التدخلات أو التصدي لتلك الجماعات إلا بمعالجة السبب الأول والعلة الأصلية التي أدت لانتشارها، وهو إضعاف الدول الوطنية وتآكل سيطرتها على بعض ترابها الوطني.
وقال أبو الغيط إن هذه الظاهرة الخطيرة تدفعنا للتأمل في الأسباب التي أدت إلى تراجع سيطرة تلك الدول على أراضيها وسكانها،والأسباب كثيرة ومتشعبة ، إلا أن الدرس الرئيسي الذي خرجنا به من تجربة "الجحيم العربي" –الذي يدعوه البعض ربيعاً- هو أن الدولة الوطنية تظل، حتى مع يعتريها حيناً من قصور، خيراً من الفراغ والفوضى وحرب الجميع ضد الجميع.
وأشار أبو الغيط إلى أنه يجب علينا أن نعترف، في الوقت ذاته، بأن بعضاً من الدول التي تعرضت لتلك الهزات الخطيرة قد تبنت أساليب للحكم والإدارة أسهمت في إضعاف كيانها الوطني الجامع عبر التمييز بين المواطنين على أساس ديني أو طائفي، مؤكدا أن الحُكم الرشيد يظل خير حصن تُعزز به الدولة الوطنية وجودها وأمنها ، مشددا على أنه لا شرعية حقيقية قابلة للاستمرار من دون رضا المواطنين وشعورهم بالانتماء للدولة، ومن ثمّ الاستعداد للذود عنها وحمايتها.
وقال أبو الغيط إن الصورةُ العربية ليست كلها قاتمة، فهناك ما يشير إلى إرادة أكيدة، لدى الشعوب والحكومات، على تجاوز العثرة والخروج من العتمة، كما أن هناك مشروعات تنموية ضخمة يجري تنفيذها، تنطوي على وعد حقيقي بأفق مبشر،وثمة مبادرات ناجحة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في الخليج العربي ومصر والمغرب العربي.
وأضاف أبو الغيط "إننا نلمس إدراكاً متزايداً لدى الحكومات بأن الوقت ليس في صالحنا ،وأننا نحتاج جهداً مضاعفاً لتعويض ما فات واللحاق بعصرنا وإيجاد فرص حقيقية للشباب الذين يشكلون 50% من سكان العربي.
وتابع أبو الغيط :" وبواقع التجربة الطويلة مع السياسات العربية عبر ما يربو على نصف قرن فإن ما نحتاجه أيضاً هو ما أطلق عليه "تحصين النمو" .
وقال أبو الغيط "لقد شهدنا في السابق تجارب كانت مبشرة لنمو اقتصادي وتنمية اجتماعية في بعض الأقطار العربية، ثم ما لبثت التقلبات السياسية أو الصراعات الإقليمية –أو كلاهما- أن عصفت بهذا النمو أو أبطأته أو بددت ثماره .
وأضاف أبو الغيط أنه مطلوبٌ من العرب التفكير في ما يجعل النمو الاقتصادي واقعاً قابلاً للاستمرار، لعقود وعقود، وعلينا العمل على خلق بيئة إقليمية داعمة للاستقرار والازدهار"، مؤكدا أن هذه البيئة لا يمكن تعزيزها سوى بخلق نظام أمني عربي يسمح للعرب بالاستجابة للتحديات التي تواجههم، جماعات لا فرادى .
وشدد على أن هذا النظام الأمني هو ما سيُعزز الكيان العربي الجامع ويُعطيه وزناً تفاوضياً أكبر مع الآخرين، كما سيعزز من القوة الذاتية لكل دولة، ويصون استمرارية هذه الجهود التي تُبذل على صعيد تحقيق التنمية، مشيرا إلى أن ثمة محاولات بُذلت في هذا الصدد، وأنها قد ووجهت بعقبات مختلفة حتى وجدت نفسها في طريق مسدود، وأمام جبل من التناقضات العربية ، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا المطلب يعكس حاجة مصيرية، وهو يستحق عناء المحاولة مرة ومرات .
واعتبر أبو الغيط أن كل نمو وتقدم تحرزه دولة من الدول العربية يظل ناقصاً بل ومهدداً بالتراجع، طالما ظل الوضع الأمني في المنطقة العربية على ما نراه من انعدام الاستقرار وانتشار التهديدات.
وشدد على أن الخطوة الأولى نحو نظام أمني عربي هي أن تدرك كل دولة أن المخاطر التي تتهدد جيرانها وأخواتها من الدول العربية هو تهديد لأمنها ، مشيرا إلى أن تجربة السنوات الماضية، منذ 2011، بكل ما انطوت عليه من ألم ومعاناة، قد دفعت الكثير من الدول العربية لتبني هذه النظرة واعتناق ذلك النهج في التفكير، لافتا إلى أنه من بين هذه الدول سلطنة عمان التي يشهد الجميع أنها تتبنى نهجاً فريداً في السياسة الخارجية يستقرئ الواقع بصورة دقيقة، ويقيس تحركاته على "مسطرة العروبة" والانتماء لها والاحتماء بها.
ولفت إلى أن الأحداث أثبتت أن ما يجري في ليبيا ليس بعيداً عما يجري في سوريا وأن الفوضى في اليمن ليست بعيدة عن التطورات في بيروت ، مضيفا " إن الخطر واحد والهم مشترك ، وعلينا أن نحول هذا الإدراك إلى واقع ملموس يمسح للعرب بأن يتحركوا ككتلة مؤثرة لها وزنها وثقلها وكلمتها المسموعة بين العالمين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.