أسعار الفاكهة اليوم الأربعاء 18 فبراير في سوق العبور للجملة    أسعار الذهب تعاود الارتفاع بدعم من عمليات شراء    روشتة نجاح للمحافظين الجدد    تراجع أسعار النفط وسط آمال في تهدئة التوتر بين أمريكا وإيران    وصول دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح    حزب إرادة جيل ينعى مدير تحرير تليفزيون "اليوم السابع" محمود نصر    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 والقنوات الناقلة.. قمة وولفرهامبتون وأرسنال ومواجهات نارية بدوري أبطال أوروبا    موعد مباراة الأهلي والجونة.. والقنوات الناقلة    بشير التابعي: الموسم الحالي سيكون كارثي للزمالك ولن يتوج بأي بطولة    مباحث أسيوط تكثف جهودها لكشف غموض مقتل طفل وإصابة آخر بطعنات    مواعيد عمل خطوط مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف في رمضان    عطل عالمى يضرب يوتيوب.. والمنصة تعلن استعادة الخدمة بالكامل    رمضان 2026.. توقيت أول ليلة من صلاة التراويح وعدد ركعاتها    صيام رمضان.. تحذير هام من الإفطار بالوجبات السريعة والمصنعة    سوريا.. قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة وتقتحم منازل    إعادة انتخاب رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي    طب قصر العينى تحتفى بأطباء الامتياز فى يوم تعريفى وتكريمى موسّع    أخبار مصر: حوادث مأساوية تهز 3 محافظات، ارتفاع الذهب، فضيحة عنصرية بمباراة الريال وبنفيكا، مواعيد جديدة للقطارات في رمضان    اليوم.. نظر محاكمة 54 متهما بخلية أكتوبر    حكم الصيام عند السفر بين دولتين في بداية رمضان    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأربعاء 18 فبراير    مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» في سوريا لمحاصرة الخلافات الصوفية - السلفية    ثورة في تشخيص الخرف، اختبار دم يكشف الأعراض قبل 20 عاما    85 دولة في الأمم المتحدة تدين خطط إسرائيل بشأن الضفة الغربية    مسؤولون: إسرائيل تستعد لانهيار المحادثات وتترقب الضوء الأخضر من ترامب لتوجيه ضربة كبيرة لإيران    طقس اليوم: مائل للدفء شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 22    برلين تؤكد التزامها بالاتفاقات النووية وتبحث إطار ردع أوروبي    CBC تكشف مواعيد أهم أعمالها الدرامية والدينية لشهر رمضان    المطور العقاري ينفرد بالشروط| «عقود الإذعان».. تحصِّن الشركات وتقيِّد المشتري    ممدوح الصغير يكتب: الوزير الإنسان وقاضي الرحمة    تهنئة رمضان 2026.. أفضل رسائل وعبارات رمضان كريم للأهل والأصدقاء مكتوبة    في طنطا والمحلة.. ثقافة الغربية تحتفل بليلة رؤية هلال شهر رمضان    لعزومة أول أيام رمضان، معهد التغذية يقدم نصائح لشراء الخضراوات والفاكهة الجيدة    «هدية رمضان» تنطلق من القاهرة إلى محافظات الجمهورية بدعم الجبهة الوطنية    الحلقة الأولى من مسلسل "سوا سوا"، إلغاء زواج أحمد مالك وهدى المفتي ومفاجأة بشأن مرضها    محمد علي السيد يكتب: السادات    هيئة الدواء تكشف فوائد صيام رمضان في خفض مستويات الإنسولين بالدم    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    آلاف من طائرات الدرونز ترسم لفظ الجلالة واسم الله "الودود" في سماء القاهرة    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    محمد عبيد: حزب الجبهة الوطنية سباق بالخير ويشارك في مبادرة بداية جديدة على مستوى الجمهورية    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    مدينة العلمين الجديدة تشارك في مسابقة أفضل جهاز مدينة للنظافة لعام 2025    الكاتب عادل عصمت يتسلم جائزة كفافيس الدولية للأدب    أرنولد: ما حدث في مباراة بنفيكا عار على كرة القدم    رئيس معهد الفلك: دخلت في جدل مع المفتي قبل نصف دقيقة من كتابة بيان رؤية هلال رمضان    نائب محافظ القاهرة تقود حملة مكبرة لمنع تحويل شقق إلى محال تجارية بمصر الجديدة    جنايات بورسعيد تسدل الستار على قضية قاتل زوجته.. إحالته للمفتي وفرحة لأبناء الضحية.. صور    فيتوريا يتفوق على النحاس.. الوصل يقلب الطاولة على الزوراء في دوري أبطال آسيا 2    «صحاب الأرض» تهز إسرائيل.. دراما رمضان 2026 تزعج الاحتلال قبل «صافرة البداية».. المسلسل سيكون درة إنتاج مصر الدرامي.. وتؤكد: سنشاهده ونتحدث عنه ونحتفي به وبصناعه.. والأرض ستعود يومًا لأصحابها    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    الأهلي يفوز على مصر للتأمين في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    عميد طب قصر العيني: بدء تنفيذ مجموعة استبيانات منظمة لرصد احتياجات الطلاب    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في محاضرته امام كلية الدفاع الوطني بسلطنة عُمان تحت عنوان" الجامعة العربية والأوضاع العربية الحالية
أبو الغيط : خطر الإرهاب يتعاظم في المنطقة في ظل استخدام التنظيمات لوسائل التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي لضرب المجتمعات
نشر في النهار يوم 10 - 01 - 2018

ابو الغيط: تعرض الامن المائي لمصر لخطر تهديداً للأمن القومي العربي
ابو الغيط : غياب آلية واضحة لمعالجة الخلافات العربية-العربية يضعف من قدرة العرب الإجمالية ويُشتت جهودهم
ابو الغيط: حالة الفراغ في المشرق العربي ادت لتنامي الاطماع الايرانية
حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من التداعيات الخطيرة لتفشي ظاهرة الارهاب في المنطقة ، مشددا على ان تهديد الإرهاب يظل هو أخطر ما يواجه المنطقة العربية في اللحظة الحالية
ونبه ابو الغيط في الوقت ذاته الى مخاطر استخدام التنظيمات الارهابية لوسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي من أجل ضرب المجتمعات من داخلها .
جاء ذلك في كلمة أبو الغيط اليوم الأربعاء أمام كلية الدفاع الوطني بسلطنة عُمان تحت عنوان" الجامعة العربية والأوضاع العربية الحالية".
وقال أبو الغيط، في كلمته التي وزعتها الجامعة العربية، " إنه رغم وجود مؤشراتٌ إيجابية مثل هزيمة "داعش" وإنهاء سيطرتها على الغالبية الكاسحة من المناطق التي كانت تتحكم فيها في سوريا والعراق ، إلا أن التهديد الإرهابي بوصفه معركة ستستمر لسنواتٍ قد تطول".
وأضاف أبو الغيط" إن الإرهاب للأسف ظل يضرب منطقتنا في صورة موجاتٍ متتابعة بلا هوادة عبر العقود الماضية، وفي كل مرة، كان يغير من استراتيجياته وأدواته وطرائق عمله وعلينا أن نتوقع أن تأتي الموجة القادمة في صورة مغايرة عما كان في السابق".
وأشار إلى أن إرهاب القاعدة كان يقوم على تنظيمات عنقودية، وإرهاب داعش استند إلى فكرة السيطرة على الأراضي والسكان بممارسة أقصى درجات العنف الدموي، منبها إلى أن الإرهاب القادم سيكون بلا هيكل أو تنظيم .
وقال إن "الفكرة الإرهابية" ،إن جاز التعبير، ستكون هي ذاتها التنظيم ، وقد رأينا السرعة الهائلة التي ينتقل بها خطاب الإرهاب والتطرف باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي من أجل ضرب المجتمعات من داخلها .
ولفت إلى أن مواجهة تهديد مثل هذا يفوق في صعوبته ما شهدناه في السابق مع القاعدة أو داعش وهو يحتاج إلى أساليب عمل جديدة واستراتيجيات مختلفة، ذلك أن أجهزتنا الأمنية مصممة لمواجهة تنظيمات إرهابية، وليس حالات عنف فردية تتشبع بالخطاب المتطرف وتمارسه من دون الانتماء بالضرورة لتنظيم بعينه .
وأشار إلى أن هذه الموجة الجديدة ستحتاج خيالاً أمنياً إستباقياً ومرونة في الحركة وقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وتابع أبو الغيط :" لقد صارت المسافة بين أفكار التطرف وممارسة الإرهاب أقصر كثيراً مما كان عليه الحال في الماضي،وقد شهدنا حالات لأفراد يتم تجنيدهم في أسابيع معدودات ليتحولوا إلى قنابل بشرية متحركة في وسط المجتمعات لإشاعة أكبر قدر من الدمار والتخريب"، مؤكدا أن أقصر طريق لمواجهة الإرهاب هو تجفيف تلك المنابع التي يجند منها جنوده، بعد أن ينزع عنهم إنسانيتهم ويحولهم إلى قنابل وآلات للقتل.
ونبه أبو الغيط من أنه برغم خطورة التهديدات التي تواجه المنطقة العربية، فإن قدرتها على حشد كافة مواردها وجهودها لمواجهة هذه التهديدات والتصدي لها ما زالت جد محدودة .
وتابع أبو الغيط :" وأقول بكل صراحة إن رؤية الدول العربية لمصادر التهديد ومكامن الخطر تتباين وتختلف فيما بينها، فلا اتفاق على ترتيب واضح لأولويات التحرك الجماعي ولا توافق حول سبل المواجهة".
وحذر أبو الغيط من أن غياب آلية واضحة لمعالجة الخلافات العربية-العربية يضعف من قدرة العرب الإجمالية ويُشتت جهودهم ويبعثرها .
وقال أبو الغيط "إن النظام الأمني العربي ما زال حلماً مؤجلاً برغم أن الحاجة تشتد إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى، إذ لا زالت الدول ،بصراحة كاملة،تُعالج أمنها الوطني بمعزل عن الأمن القومي العربي الشامل،رغم أن أمن المنطقة العربية سلسلة واحدة متصلة الحلقات، ومتانتها وقوتها من قوة أضعف حلقاتها ".
وأشار إلى أن استهداف الصواريخ الحوثية، المصنعة إيرانياً، لعاصمة عربية، هو أمر خطير يُشكل تهديداً للدول العربية جميعاً، وليس فقط للمملكة العربية السعودية.
وقال أبو الغيط إن قضية القدس، بكل ما تمثله من أهمية تاريخية ودينية ووجدانية لدى الشعوب العربية، بمسلميها ومسيحيها، لا تخص الفلسطينيين وحدهم وإنما العرب كافة، بل ولا تمس الجيل الحالي فحسب، وإنما الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن تعرض دولة كمصر، يمثل عدد سكانها ربع سكان العالم العربي، لخطر يتهدد أمنها المائي، يُعدُ تهديداً للأمن القومي العربي، وخصماً للقوة العربية الشاملة، مطالبا بضرورة النظر لمثل هذه التهديدات من منظور شامل، ومن زاوية نظر تتسع لتشمل المنطقة الممتدة من مسقط إلى الدار البيضاء.
ولفت أبو الغيط إلى أن ثمة تغيير عميق يجري في قمة النظام الدولي ، مشيرا إلى أن عالم القطب الأمريكي الأوحد يتفكك والقيم الليبرالية التي تأسس عليها النظام الدولي منذ 1945 تتراجع وتتآكل، لصالح عالم متعدد لم تتشكل توازناته بعد.
وقال أبوالغيط إن الولايات المتحدة اعتبرت أن الصين "خصماً ومنافساً" في استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها منذ أسابيع ،مشيرا إلى أن الصعود الاقتصادي الصيني لم يصل بعد إلى إزاحة الدور الأمريكي بشكلٍ كامل، ولكنه يتحرك بصورة حثيثة نحو هذا الهدف .
وتابع أبو الغيط :" نحن في بداية مرحلة جديدة تسعى الصين خلالها إلى ترجمة ثقلها الاقتصادي إلى نفوذ سياسي وعسكري وازن في المنظومة الدولية يتناسب وحجمها ، وليس صعباً أن نرى هذه التوجهات حاضرة في بعض السياسات الصينية مثل مبادرة الحزام والطريق التي تتضمن إنشاء مرافق وموانئ وطرقاً في نحو سبعين دولة لتسهيل التجارة بين آسيا وأوروبا"، مضيفا" إنه تغيرٌ ضخم في هيكل المنظومة الدولية، ونحن ما زلنا نشهد بداياته".
وأشار إلى أن أوضاعاً مشابهة ،من صعود قوة جديدة في وجود قوة قائمة، قد أدت تاريخياً إلى اندلاع الحروب، منبها إلى أن هذا التنافس في قمة النظام الدولي سينعكس على المنطقة العربية بصور مختلفة ، بعضها قد يكون إيجابياً لما يتيحه من هامش أكبر للمناورة مقارنة بنظام قائم على قطب أوحد، غير أن انعدام اليقين الذي يميز المرحلة الحالية يحول دون الخروج بحكمٍ قاطع أو تصور محدد حول ما سيحمله المستقبل.
وأشار إلى أن العالم الغربي يشهد أزمةً عميقة، لها أبعاد اقتصادية واجتماعية وأن ثمة حالةٌ واضحة من التململ لدى قطاعات واسعة تنتمي إلى الطبقة الوسطى وقد انعكس ذلك في صعودٍ متسارع للتيارات الشعبوية التي تنتمي إلى اليمين واليسار إلى حدٍ سواء في أكثر من دولة أوروبية، بل وانتقل هذا المد إلى الضفة الأخرى من الأطلنطي، كما رأينا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة .
وقال إن أغلب هذه التيارات معادٍ للأسس التي يقوم عليها العالم المفتوح، ويرفع شعارات شعبوية ضد المهاجرين، وبعضها يتأسس على منطلقات عنصرية، مشيرا إلى أن هذه التطورات سيكون لها تداعياتها على العالمين العربي والإسلامي" فهناك في الغرب من يرى منطقتنا من زاوية كونها تهديداً داهماً ومفرخة للتطرف والإرهاب".
وأضاف أبو الغيط إنه مع رفضنا الكامل لهذه الرؤية الأحادية القاصرة، فإننا لا نتغافل عن وجودها وحضورها المؤثر في دوائر الفكر والحُكم في دول كبرى في الغرب والشرق، منبها إلى أن أخطر التحديات التي تواجهنا هي كيفية التعامل مع هذه الصورة الذهنية القاتمة، والعمل على تغييرها.
ولفت أبو الغيط إلى أن جملة من التغيرات على صعيد العلوم والتطبيقات التكنلوجية الجارية بمعدل مُتسارع تضع العالم على أعتاب ثورة كبرى اصطلح البعض على أن ينعتها ب "الثورة الصناعية الرابعة" ،وفي القلب من هذه الثورة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة Automation وعلوم الروبوت.
وقال أبو الغيط إن هذه الثورة ستُعيد تعريف مصادر الثروة ووسائل الانتاج، بل وستضع مفهوماً جديداً لأهم نشاط إنساني وهو "العمل" ، مضيفا "أن هذه الثورة الهائلة التي تطرق أبوابنا سيكون لها تداعياتٌ هائلة على المجتمعات العربية، ليس فقط من النواحي الاقتصادية، ولكن أيضاً من زاويا أمنية ومجتمعية وأنه يتعين على كل من يشغل نفسه بالاستراتيجية والاستعداد للمستقبل أن يدرس ابعادها وتداعياتها المحتملة على نحو دقيق.
ولفت إلى أن المنطقة مازالت تتعافى من حالة الاضطراب غير المسبوقة التي ضربتها في 2011 ، مشيرا إلى أن ما جرى يُشبه الزلزال الهائل الذي ما زالنا نعاني توابعه إلى اللحظة الحالية ، معربا عن اعتقاده بأن هذه التوابع ستظل تؤرقنا لسنواتٍ وعقود .
وقال أبو الغيط " لقد شهدنا تحطيم دول وتمزيق مجتمعات، في المشرق العربي كما في المغرب، إلى حد الانحدار إلى مرحلة ما قبل الدولة وحالة حرب الجميع ضد الجميع ، ورأينا قواتٍ أجنبية تدخل أراضٍ عربية لتقتطع لنفسها مناطق نفوذ دائم بصورة لم نعهدها في منطقتنا منذ أزمنة الاستعمار، وخبرنا صقوراً جارحة في جوارنا الإقليمي تنقض على منطقتنا تنفيذاً لأجندات توسعية، وطلباً للهيمنة والسيطرة".
وتابع أبو الغيط : شاهدنا تراجعاً خطيراً في مكانة قضايانا الرئيسية كعرب، وأهمها قضية فلسطين التي تمر اليوم بمنعطفٍ خطير في ظل محاولاتٍ واضحة لتمييعها وتفكيكها وتصفيتها."
وأشار إلى أن ما حدث في 2011 هو انهيار، مفاجئ ومروع، لمنظومات سياسية وأمنية كانت مستقرة ومسيطرة ، وكان من شأن ذلك الانهيار المفاجئ أن وجدنا أنفسنا أمام فراغ هائل في السلطة في مناطق شاسعة يقطنها الملايين من البشر، فكان أن انقضت قوى مختلفة، من داخل البلدان العربية أو من محيطها أو من العالم الأوسع، لتوظيف هذا الفراغ واستغلاله لصالحها.
ولفت أبو الغيط إلى تمدد داعش حيث سيطرت على مساحاتٍ شاسعة في سوريا والعراق، ووصلت إلى مناطق في المغرب العربي في ليبيا.
وتابع أبو الغيط :" وبنفس المنطق، يُمكن فهم أطماع إيران التي أغرتها حالة الفراغ في المشرق العربي، فوجدت لنفسها موطئ قدم وسط الفوضى السائدة".
وأكد أن هذا "الفراغ الاستراتيجي" هو ما جعل المنطقة عرضة للتدخلات الإقليمية من جانب، وفريسة للجماعات الإرهابية من جانب آخر، مشددا على أنه لا سبيل لمواجهة هذه التدخلات أو التصدي لتلك الجماعات إلا بمعالجة السبب الأول والعلة الأصلية التي أدت لانتشارها، وهو إضعاف الدول الوطنية وتآكل سيطرتها على بعض ترابها الوطني.
وقال أبو الغيط إن هذه الظاهرة الخطيرة تدفعنا للتأمل في الأسباب التي أدت إلى تراجع سيطرة تلك الدول على أراضيها وسكانها،والأسباب كثيرة ومتشعبة ، إلا أن الدرس الرئيسي الذي خرجنا به من تجربة "الجحيم العربي" –الذي يدعوه البعض ربيعاً- هو أن الدولة الوطنية تظل، حتى مع يعتريها حيناً من قصور، خيراً من الفراغ والفوضى وحرب الجميع ضد الجميع.
وأشار أبو الغيط إلى أنه يجب علينا أن نعترف، في الوقت ذاته، بأن بعضاً من الدول التي تعرضت لتلك الهزات الخطيرة قد تبنت أساليب للحكم والإدارة أسهمت في إضعاف كيانها الوطني الجامع عبر التمييز بين المواطنين على أساس ديني أو طائفي، مؤكدا أن الحُكم الرشيد يظل خير حصن تُعزز به الدولة الوطنية وجودها وأمنها ، مشددا على أنه لا شرعية حقيقية قابلة للاستمرار من دون رضا المواطنين وشعورهم بالانتماء للدولة، ومن ثمّ الاستعداد للذود عنها وحمايتها.
وقال أبو الغيط إن الصورةُ العربية ليست كلها قاتمة، فهناك ما يشير إلى إرادة أكيدة، لدى الشعوب والحكومات، على تجاوز العثرة والخروج من العتمة، كما أن هناك مشروعات تنموية ضخمة يجري تنفيذها، تنطوي على وعد حقيقي بأفق مبشر،وثمة مبادرات ناجحة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في الخليج العربي ومصر والمغرب العربي.
وأضاف أبو الغيط "إننا نلمس إدراكاً متزايداً لدى الحكومات بأن الوقت ليس في صالحنا ،وأننا نحتاج جهداً مضاعفاً لتعويض ما فات واللحاق بعصرنا وإيجاد فرص حقيقية للشباب الذين يشكلون 50% من سكان العربي.
وتابع أبو الغيط :" وبواقع التجربة الطويلة مع السياسات العربية عبر ما يربو على نصف قرن فإن ما نحتاجه أيضاً هو ما أطلق عليه "تحصين النمو" .
وقال أبو الغيط "لقد شهدنا في السابق تجارب كانت مبشرة لنمو اقتصادي وتنمية اجتماعية في بعض الأقطار العربية، ثم ما لبثت التقلبات السياسية أو الصراعات الإقليمية –أو كلاهما- أن عصفت بهذا النمو أو أبطأته أو بددت ثماره .
وأضاف أبو الغيط أنه مطلوبٌ من العرب التفكير في ما يجعل النمو الاقتصادي واقعاً قابلاً للاستمرار، لعقود وعقود، وعلينا العمل على خلق بيئة إقليمية داعمة للاستقرار والازدهار"، مؤكدا أن هذه البيئة لا يمكن تعزيزها سوى بخلق نظام أمني عربي يسمح للعرب بالاستجابة للتحديات التي تواجههم، جماعات لا فرادى .
وشدد على أن هذا النظام الأمني هو ما سيُعزز الكيان العربي الجامع ويُعطيه وزناً تفاوضياً أكبر مع الآخرين، كما سيعزز من القوة الذاتية لكل دولة، ويصون استمرارية هذه الجهود التي تُبذل على صعيد تحقيق التنمية، مشيرا إلى أن ثمة محاولات بُذلت في هذا الصدد، وأنها قد ووجهت بعقبات مختلفة حتى وجدت نفسها في طريق مسدود، وأمام جبل من التناقضات العربية ، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا المطلب يعكس حاجة مصيرية، وهو يستحق عناء المحاولة مرة ومرات .
واعتبر أبو الغيط أن كل نمو وتقدم تحرزه دولة من الدول العربية يظل ناقصاً بل ومهدداً بالتراجع، طالما ظل الوضع الأمني في المنطقة العربية على ما نراه من انعدام الاستقرار وانتشار التهديدات.
وشدد على أن الخطوة الأولى نحو نظام أمني عربي هي أن تدرك كل دولة أن المخاطر التي تتهدد جيرانها وأخواتها من الدول العربية هو تهديد لأمنها ، مشيرا إلى أن تجربة السنوات الماضية، منذ 2011، بكل ما انطوت عليه من ألم ومعاناة، قد دفعت الكثير من الدول العربية لتبني هذه النظرة واعتناق ذلك النهج في التفكير، لافتا إلى أنه من بين هذه الدول سلطنة عمان التي يشهد الجميع أنها تتبنى نهجاً فريداً في السياسة الخارجية يستقرئ الواقع بصورة دقيقة، ويقيس تحركاته على "مسطرة العروبة" والانتماء لها والاحتماء بها.
ولفت إلى أن الأحداث أثبتت أن ما يجري في ليبيا ليس بعيداً عما يجري في سوريا وأن الفوضى في اليمن ليست بعيدة عن التطورات في بيروت ، مضيفا " إن الخطر واحد والهم مشترك ، وعلينا أن نحول هذا الإدراك إلى واقع ملموس يمسح للعرب بأن يتحركوا ككتلة مؤثرة لها وزنها وثقلها وكلمتها المسموعة بين العالمين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.