يذهب العجب. إذا صدر العيب من أهله.. لكن الطامة الكبري في أن "ما نحسبه موسي يطّلع فرعون". الصدمة الصاعقة لأي مسئول مخلص. صادق. يتقي ربه. ويؤدي أمانته. غيور علي مصلحة مؤسسته. أن يكتشف أن من أعطاه كل ثقته. لتحقيق الإصلاح. وتطهير الفساد.. هو في الواقع "زعيم عصابة". يحركها لحسابه الخاص. ب "الريموت كنترول". وحتي يَحبُك دوره جيدًا. ويخدع رئيسه المباشر. ما حل بمكان في دائرة اختصاصه. إلا وقرر نقل هذا. وإقصاء. ومجازاة ذاك.. باستثناء "الأقارب والمحاسيب" طبعًا. هذا المدير الكذَّاب.. تفضحه أفعاله. وكل من يعملون معه يعرفون حقيقته. باستثناء رئيسه المباشر. الذي أحسن به الظن. ومكنه من موقعه القيادي. استنادًا إلي شهادات علمية. للأسف أثبت الواقع. أنها لا تشير إلي شيء من قدرات أو هوية صاحبها..!! لكن. لايزال بين مسئولينا. وموظفينا. الكثيرون من المخلصين لدينهم. ووطنهم. وأعمالهم. يأبون خيانة الأمانة مهما كان الثمن. وبلغت نسبة المخاطرة علي وظائفهم. أو ربما حياتهم.. يدلون بالشهادة ويكشفون ما يسطره الفاسدون. وتستره الغرفة المظلمة. المدير الفاسد. لم يكن يتوقع أنه سيأتي اليوم الذي يُضاء عليه النور فجأة. داخل غرفته المظلمة. وينفضح أمره علي رءوس الأشهاد.. ولم يكن بخلده. أن هناك أجهزة رقابية لا تغفل. وتُلاحق أمثاله. وتناسي أن "الحجر الداير لابد من لطه". مازلت أتحدث عما عنونته في مقال سابق ب"لعنة الكرسي". قاصدًا إسداء النصيحة للموظف العام. أو مديره في كثير من القطاعات الحكومية.. لعل وعسي يفيق الفاسدون. قبل فوات الأوان.. ويتحلي أحدهم بالشجاعة الأدبية. ويتقدم بالاستقالة. فقد تحفظ ماء وجهه. بدلاً من أن يمضي أيامه. مترقبًا الإقالة. التي ربما يلازمها قرار بالمحاكمة التأديبية. كلما نظرت إلي خطايا "هؤلاء". وتابعت أداء رئيس الدولة. وقدرته الفائقة علي التفكير "خارج الصندوق". وكفاءته في الإدارة الحكيمة لشئون البلاد داخليًا. وخارجيًا.. وتابعت أداء جيشنا الوطني. الذي يرفع شعار "يد تبني ويد تحمل السلاح".. أصابتني دهشة. ممزوجة بحزن شديد.. علي تلك الفجوة الرهيبة. غير المبررة!! لماذا لا يؤدي كل مدير. واجباته الوظيفية..؟! أستشعر أن هؤلاء المفسدين. يتخذون مما ردده الفنان الراحل أحمد زكي. في فيلم "معالي الوزير". نبراسًا لهم. في دوائر أعمالهم: "أقسم بالله أن أحترم هذه الصدفة والغلطة التي جعلتني وزيرًا. وأن أحسن استغلالها. وأن أحافظ مخلصًا علي ثبات أقدامي. وسلامة منصبي"!! يقيني. أن هؤلاء المفسدين لن يفلتوا من العقاب.. وقد ضرب رئيس الدولة أروع الأمثلة. عندما أصر علي محاسبة أحد العاملين المتجاوزين بمؤسسة الرئاسة. "اللي علي راسه بطحة.. يحسس عليها"!!