أنا سيدة في الأربعين من عمري متزوجة من رجل يكبرني بسنوات وهذه ليست المشكلة حيث لم يتسبب فارق السن في غياب التفاهم بيننا مثلما يحدث في زيجات مشابهة.. ربما ساعد علي ذلك اننا متقاربان في المستوي العلمي فزوجي مدرس لغات وأنا أشغل منصبا مرموقا باحدي الوزارات وقد رزقنا الله بولد واحد صار الآن علي أعتاب الجامعة.. وما ينغص عليّ حياتي وجعلني أقرر الكتابة إليك . انني وبحكم نشأتي الريفية شخصية اجتماعية لا أستطيع العيش في عزلة عن الناس لذلك سعيت عقب زواجي واستقراري في بيت عائلته بالعاصمة إلي إذابة أية مشكلات قائمة بين شقيقات زوجي وزوجات إشقائهن.. فأرسيت مبدأ المصالحة والمكاشفة التي نجحت في تصفية كثير من الخلافات القديمة بينهن حتي صرت كما يقولون حبيبة الكل بمن فيهم أطفال العائلة الذين تنامي حبهم لي وتعلقهم الشديد بي. لكن هذا الحب والتقرب أزعج زوجة أحد أشقاء زوجي ومضت لتفسد العلاقات بيني وبين شقيقاته فأغلقت علي نفسي باب شقتي متجرعة مرارة ما يحاك ضدي ويشاع عني بلا ذنب أو جريرة سوي انني صريحة ومباشرة ولا أعرف لغة "اللف والدوران".. علاوة علي حب أولادهن لي دون زوجات الأعمام الأخريات. غيرة دفعت ببعضهن إلي تحاشي حضور أي حفلات تخص العائلة سواء زفاف أو أعياد ميلاد ليتجنب لقائي حتي بلغت الأمور منحني خطيراً كاد يصل إلي التشابك بالأيدي ما دفع زوجي وأشقاءه إلي الاتفاق علي إلغاء أي لقاءات عائلية لتبلغ القطيعة ذروتها. باختصار لقد ضقت ذرعا بما يجري وعرضت علي زوجي الانتقال للشقة الأخري التي نمتلكها عسي أن أجد السلام مع نفسي لكن للأسف رفض لأنها تقع في منطقة مزدحمة وهو يفضل بيت العائلة الكائن بوسط البلد! سيدتي.. لا أعرف كيف السبيل للخروج من هذه الأزمة التي طال أمدها وعجزت عن حلها؟.. فبالرغم من الغيرة العمياء وما أدت إليه من شرخ في العلاقات فأولادهن الصغار حريصون علي زياراتي ويسعدون كثيرا بالأوقات التي يمضونها معي حيث أنظم المسابقات وأقدم لهم الهدايا وهو ما يفتقدونه للأسف مع آبائهم..؟ مرة أخري.. ما السبيل لجمع الشمل والتعايش؟ م.م.م القاهرة * المحررة: من المؤكد ان الفروق الاجتماعية والثقافية وان تقاربت المؤهلات العلمية ما بين نشأتك الريفية ونشأة زوجة الشقيق الأصغر لزوجك هي كانت وراء هذا التصاعد في الخلافات فالأخيرة لم تألف سوي حياة المدينة التي تميل للمظاهر والتحفظ الشديد في لغة الكلام وهو ما أسميته بلغة "اللف والدوران" وهو الأمر الذي يختلف عما تربيت عليه من الصراحة والوضوح تلك الصراحة التي لا يتقبلها البعض أحيانا مثل هذه الزوجة لذا كان تأثيرها الكبير علي بعض شقيقات زوجك اللائي سرن علي دربها. في حين نري الصورة مختلفة عند الأبناء الصغار وسلوكهم التلقائي الذي لا يسيطر عليه تلك المشاعر الرافضة للآخر بخلاف الحال عند الكبار الذين انساقوا وراء الغيرة الحمقاء التي تسحق بداخلنا كل المعاني الإنسانية النبيلة وتمزق العلاقات مع أن الله لم يأت بنا إلي الأرض إلا لكي نحيا في سلام ووئام. تقولين يا حبيبة الأطفال انك حاولت تجاهل هذه المواقف وتحاشيها لعلك تبدأين صفحة جديدة لكنهم لم يستجيبوا لتلك المحاولات وأمعنوا في إقصائك.. حتي زوجك لم يتفهم معاناتك بالقدر المطلوب ورفض اقتراحك بالانتقال إلي شقتكم الأخري لتقيموا بعيدا عن بيت العائلة الذي باتت حياتك به أكثر توترا وألما.. "إذن" السبيل الوحيدة أمامك في ظل اتساع الفجوة بينك وبينهم هو الاستعانة بولدك الشاب ليلعب دور الوسيط في إقناع أبيه بضرورة توزيع إقامتكم بين بيت العائلة والشقة الشاغرة عسي أن تتعافي القلوب وتصفو قريبا وتجدي المكانة التي تستحقينها بروحك الجميلة وصراحتك المعهودة بين أقارب زوجك. فكوني كما أنت واصبري حتي يقضي الله أمرًا.