كانت لحظات إعداد العجين والخبز في الريف اشبه بالاحتفالية. لأن البنات يشاركن الامهات في عمليات العجين والتخمير أما الأطفال فكان الصراع بينهم علي من يفوز بأخر رغيف يخرج من الفرن البلدي المنزلي وكان صغير الحجم ويطلقون عليه "الحنون البعض كان يحصل علي الدقيق من البقال التمويني. أما المزارع فقد كان يزرع القمح ثم يطحنه. ليستخدمه في إعداد الخبز بمنزله وكان الرغيف المنتج منه لذيذ الطعم. لدرجة انه يمكنك تناوله بدون أي خضراوات. كانت الأحوال مستورة فطالما تصاعد الدخان من فرن منز. فهذا يعني أن تلك الأسرة مسترة حالها. لكن مع انتشار التعليم. والتحاق المرأة الريقية بالوظائف. تبدل الحال واقلع عدد كبير من النساء عن الخبيز في المنزل. وأصبحن يحصلن علي الخبز من الافران الحكومية مثلهن مثل سكان المدن. لا شك أن هذا ساهم في وجود أزمة الخبز أحيانا لأن هناك اعداد كبيرة انضمت إلي طابور المستهلكين من أفران الحكومة. بعدما كانت تأكل مما تزرع واللاتي حرصن علي التمسك باعداد الخبز في منازلهن استخدمن الافران الحديثة التي تعمل بالبوتاجاز أو الكهرباء.. لكن يبقي أن الرغيف المنتج من الفرن البلدي المبني من الطوب اللبن لا ينافسه أي خبز آخر من ناحية الحلاوة والطعم فضلاً أن أهل الريف كانوا يستغلون لحظة الخبيز في إعداد الفول المدمس علي نار الفرن البلدي الهادئة وكان هو الآخر ذي طعم خرافي. التطور سنة الحياة.. لكن أتمني أن يتوحل أحد الباحثين أو المخترعين إلي تطوير الطابونة المنزلية علي أن تظل مكوناتها من الطوب اللبن.. فالرغيف المنتج منه صحي وخارج المنافسة من ناحية الطعم والمذاق.