وزيرا الكهرباء والتعليم العالي وأبوريدة ومحلب يشاركون في انتخابات المهندسين    رسمياً: وزير العمل يعلن موعد وعدد أيام إجازة عيد الفطر للقطاع الخاص    وزير البترول يعتمد الموازنة الاستثمارية لشركة جنوب الوادي المصرية القابضة    قبل غلق باب التقديم بيومين.. تفاصيل الطرح الثالث عشر للأراضي الصناعية عبر منصة مصر الصناعية الرقمية    توزيع 5000 شنطة سلع غذائية على الأسر الأولى بالرعاية فى كفر الشيخ    فرنسا وإيطاليا تجريان محادثات عاجلة مع طهران لضمان عبور السفن من مضيق هرمز    ال 12 في مسيرته.. جوارديولا مدرب شهر فبراير في الدوري الإنجليزي    محمود حمادة عن مواجهة شباب بلوزداد: جماهير المصري تدفعنا للفوز    محافظة القليوبية تشن حملة لضبط الأسواق والتحفظ على لحوم فاسدة    استعدادًا لسوء الطقس.. طوارئ كاملة بمستشفيات الوادي الجديد    بعد شكوى سيدة.. ضبط سائق لتعاطيه المخدرات في الإسكندرية| فيديو    سقوط ضحيتين في حادث تصادم مروع بين شاحنة وسيارة نقل بالمعمورة    محافظ دمياط يتابع سير العمل بأحد المخابز البلدية بكفر سعد    متفرد ومختلف، محمود عبد الشكور يشيد بأداء طارق لطفي في "فرصة أخيرة"    ليالي رمضان الثقافية.. أمسيات فنية وورش إبداعية بقصور الثقافة في القاهرة    ختم ضمان" لأي عمل درامي ونرجس "الحكاية"فى رمضان 2026.. ريهام عبد الغفور "الممثلة الحرباء" والرقم الصعب فى الدراما العربية المعاصرة    المنبر النبوي موضع خطب الرسول.. كل ما تريد معرفته عنه    وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون مع اليونسكو في العلوم والتكنولوجيا    7 وسائل لحجز تذاكر قطارات السكة الحديد وطرق الدفع المتاحة    باكستان تقصف مستودع وقود في أفغانستان.. وكابول تتوعد بالرد    رئيس الاتصال السياسي بالوزارة ومدير أوقاف الفيوم يشهدان احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد محمد الخطيب بالمناشى    الصحة تستعرض تجربة مصر فى خدمات علاج الإدمان باجتماعات لجنة المخدرات بفيينا    "صحة قنا" توقع الكشف الطبي على 606 مواطنين خلال قافلة طبية بقرية بركة بنجع حمادي    رئيس غرفة كفر الشيخ: قرارات "المنحة الاستثنائية" تعزز الحماية الاجتماعية وتدعم استقرار الأسواق    كيف يرفع دعاء سيدنا موسى الحسنات ويجلب الخير؟.. دينا أبو الخير تجيب    المركز العربي الأسترالي: واشنطن قد تستخدم ساحات الصراع لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري    مجموعة مصر.. إيران تقترح استضافة المكسيك لمباريات منتخبها في كأس العالم    قرارات جمهورية مهمة وتوجيهات حاسمة للحكومة تتصدران نشاط السيسي الأسبوعي    جامعة قناة السويس تطلق الدورة الرياضية لمهرجان «من أجل مصر» الرمضاني    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    وزير الخارجية الإيراني: أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع في ظل "حرب الاستنزاف" الجارية    أستاذ علوم سياسة: إيران لم تفقد قدراتها العسكرية عكس ما تروج له أمريكا وإسرائيل    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    القضاء الإدارى ينظر غدا دعوى مطالبة الصحة بتحمل علاج أطفال ضمور العضلات    صحيفة ألمانية: عدد الأطفال المشردين في البلاد بلغ مستوى قياسيا    رئيس جامعة القاهرة: فتح باب التقدم لمسابقة «وقف الفنجري».. و70 ألف جنيه جوائز للفائزين    إعلام إسرائيلي: إيران أطلقت 14 صاروخا بينها 11 انشطارية جميعها تجاوزت الدفاعات الجوية    يارب بلغني رمضان كاملا.. ماذا كتب طالب أزهري من الفيوم قبل وفاته بحادث بعد صلاة التهجد؟    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    بعد مشاجرة.. وفاة طالب على يد آخر في المنوفية    منتجات المتعافيات من الإدمان تتألق في معرض صندوق مكافحة الإدمان بمقر الأمم المتحدة في فيينا    أستراليا تطلب من مسئوليها غير الأساسيين مغادرة لبنان بسبب تدهور الوضع الأمني    أسعار الحديد والأسمنت في السوق المحلية اليوم الجمعة 13 مارس 2026    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    "قصر العيني" تتعاون مع منظمات دولية لإطلاق دبلومة متخصصة في طب الكوارث    «هدف وأسيست».. عبد القادر يقود الكرمة للفوز على الغراف في الدوري العراقي    بعثة الزمالك تصل إلى الكونغو استعدادًا لمواجهة أوتوهو    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    «ترامب»: مجتبى خامنئي قد يكون على قيد الحياة رغم إصابته    تحقيقات سرية تكشف خيوط قضية أسقف سان دييغو    الإسعاف الإسرائيلي: 30 جريحًا جراء قصف الجليل شمال إسرائيل    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    إصابة إبراهيم الأسيوطي بقطع جزئي في الرباط الصليبي    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هويدى : حاسس بمصيبة جيالى
نشر في المصريون يوم 20 - 02 - 2016

أبدى الكاتب الصحفى فهمى هويدى انزعاجه من إدارة مصر لمفاوضات سد النهضة بطريقة وغير معلنه لنتائجها مؤكدًا حق الرأى العام فى معرفة تفاصيل تلك المفاوضات.
وقال فى مقاله اليوم بجريدة الشروق:
أراهن على أن يكون أحد فى بر مصر فهم شيئا من الحاصل فى ملف سد النهضة. ذلك أن المفاوضات حول الموضوع أصبحت شديدة الشبه بالحاصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فالحديث عن التفاهمات يتردد فى وسائل الإعلام والاجتماعات تعقد وتنفض ثم تؤجل، فى حين يستمر تنفيذ المخططات على الأرض دون أى تغيير. أعنى أنهما يشتركان فى فرض سياسة الأمر الواقع، ويعتبران المفاوضات مناورات تستهدف كسب الوقت مع الإبقاء على باب التمنيات والأوهام مفتوحا. والفرق بين الاثنين يتمثل فى المدى الذى تستغرقه تلك المناورات، فإذا كانت إسرائيل مستعدة للاستمرار فى المفاوضات لعشر سنوات أو أكثر، كما قال رئيس حكومتها يوما ما، فإن إثيوبيا تريد كسب الوقت حتى الانتهاء من بناء السد وافتتاحه رسميا فى صيف العام المقبل (2017).

حتى بداية الأسبوع الحالى كانت أخبار أزمة سد النهضة لا تخرج عن ثلاثة أمور، الأول أن المفاوضات متعثرة وهناك دائما ذريعة لتأجيلها. الثانى أن وزير الرى المصرى قدم تقريرا إلى الرئيس السيسى حول حصيلة الجولة العاشرة من المفاوضات التى عقدت بالخرطوم. الثالث أن وزير المياه الإثيوبى صرح للإذاعة البريطانية (بى بى سى) بأن البناء لن يتوقف تحت أى ظرف وسيتم افتتاح المشروع فى موعده المقرر.

هذه الأخبار بدت محيرة ومثيرة للقلق. سواء لانها حملت إلينا رسالة التعثر والمراوغة، أو لأنها بدت غامضة ومتكتمة لنتائج اجتماعات الخرطوم الأخيرة بين الوزراء الذين يمثلون الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا). فما حدث فى تلك الاجتماعات وضع بين يدى رئيس الجمهورية. أما الرأى العام الذى سيدفع الأثمان الباهظة التى ستترتب على استكمال المشروع والنقص المتوقع فى حصة مصر من المياه فسيظل خارج الصورة. ومن ثم فإن تخوفات المتشائمين ظلت معلقة فى الفضاء، فلا تأكدت ليستعد الناس لمواجهتها ولا هى زالت بما يعيد إليهم الاطمئنان والهدوء، ومن المفارقات أن يحدث ذلك فى حين يتحدث رئيس الجمهورية عن ضرورة المصارحة، ويبادر هو بنفسه إلى ممارسة تلك المصارحة فى أحاديثه عن الأوضاع الاقتصادية والأعباء التى تتحملها الدولة لدعم السلع وإيصالها إلى الناس.

حتى إذا كانت تلك المصارحات الأخيرة ضرورية للتمهيد لرفع الأسعار امتثالا لشروط صندوق النقد الدولى واجبة التنفيذ قبل منح القروض، فإن أمرا بخطورة الآثار المترتبة على بناء سد النهضة يستوجب إحاطة المجتمع علما بمجرياته، وهذه الإحاطة ليس فقط إعمالا لحق الناس فى المعرفة، ولكن أيضا إشراكا لهم فى حمل المسئولية خصوصا أنهم سيكونون الضحايا فى حال ظهرت الآثار السلبية المترتبة على المشروع.

إزاء ذلك فإنه يصبح مستغربا للغاية ألا يصبح الأمر موضوعا للحوار المجتمعى، وأن يغيب عن مناقشات مجلس النواب والأحزاب والنقابات، فضلا عن الخبراء المعنيين بالأمر. وهؤلاء الأخيرون لهم آراؤهم المتباينة التى تسهم فى البلبلة وإشاعة القلق.

أتصور أن الأمر ليس غائبا عن أجندة الأجهزة المعنية بالأمن القومى. لكن ذلك ليس كافيا. إذ إنه أخطر من أن تنفرد الجهات الأمنية بالتصدى له. وإذ أفهم أن تكون تلك الجهات طرفا فى مناقشة الموضوع والتعامل مع خياراته، فإننى لا أرى مصلحة فى عدم توسيع الدائرة وإضافة خبراء المياه ورجال القانون الدولى إلى قائمة المشاركين فى بحث الملف وتحديد خياراته.

أستغرب أيضا ألا يصبح ترشيد استهلاك المياه مطلبا يدعى إليه الناس ويتشدد فيه القانون، كما أننى لم أفهم لماذا لا توضع تحت أنظار الجميع خبرات الدول الأخرى التى تعانى من الشح فى المياه للإفادة منها والتعامل بمسئولية أكبر مع أسوأ الاحتمالات.

لا أستبعد أن تكون جهات البحث الحالية قد وضعت تقديرات حددت فيها مراتب الخيارات ألف وباء وجيم، وقد يأتى دور ثقافة المجتمع وعوائده ضمن تلك الخيارات، إلا أن الرأى العام فى مصر ينبغى ألا يظل بمعزل عن كل ذلك. على الأقل فيما يتعلق بمسئولية المجتمع ودوره حين يتعين عليه أن يتعامل مع شح المياه. ذلك أننا لا نملك ترف الانتظار حتى يبدأ تخزين المياه ونصدم بالنتائج الكارثية المترتبة عليها، وللعلم فقط فإن المرحلة الأولى لتشغيل السد تستهدف تخزين 30 مليار متر مكعب من المياه. ويترتب على ذلك ان تفقد مصر مليون فدان من الأرض الزراعية، مقابل كل خمسة مليارات (حجم التخزين الفعلى يصل إلى 74 مليار متر مكعب كحد أدنى) على الأقل فذلك ما صرح به الدكتور نصر علام وزير الرى الأسبق. وهو تقدير إذا صح فإنه يطلق صفارات الإنذار ويضىء الأنوار الحمراء بقوة فى الفضاء المصرى كله، لذلك يظل مستغربا ان تغيب القضية عن قائمة تحديات المرحلة المعلنة، فيكون العام السابق على تشغيل السد هو عام «الشباب»، ولا يشار إلى أزمة سد النهضة فى خطاب افتتاح الرئيس السيسى لأول دورة مجلس النواب إذ ليست هناك مصلحة فى تجاهل الرأى العام وتركه نهبا للحيرة والقلق، بحيث يصبح خياره الوحيد أن ينزوى مكتئبا وهو يتمتم بكلمات أغنية نجيب الريحانى وليلى مراد فى فيلم «غزل البنات» التى تقول: حاسس بمصيبة جيالى (قادمة فى الطريق).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.