مازال مسلسل "دماء المصريين على الأسفلت" مستمرًا فبالرغم من تغيير وتعاقب الحكومات على مر العقود، وتصريحات وزراء النقل بتطوير وهيكلة البنية التحتية للنقل في مصر، واعتماد مليارات الجنيهات لهذه المشروعات لازالت مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا بحسب تقارير دولية ومحلية في نسب الحوادث، ولازالت الحكومة تتعامل بمنطلق "رد الفعل" لمواجهة هذه الأزمات ما يهدر أرواح المصريين يوميًا. ففي الساعات الأولى من صباح اليوم وتحديدًا في ال 7.30، اصطدمت سيارة –ربع نقل- تقل 9 عاملين بقطار رقم 978 مكيف القاهرة / أسيوط، بمنفذ بليدة البلد، بالعياط، حيث أدى الاصطدام إلى مصرع 7 وإصابة 2، فيما أكمل القطار مسيرته دون التوقف لجمع أشلاء جثث الضحايا. وأكد عدد من شهود العيان، أن المزلقان كان مفتوحًا وقت مرور القطار ولم تكن هناك إشارات تحذيرية صوتية أو ضوئية لتنبيه قائد السيارة بعدم العبور وهو السبب في وقوع الحادث. وقامت هندسة السكة الحديد برفع آثار الحادث وتسيير العمل بالقطارات في تمام ال 10.25 صباحًا، بحسب بيان لوزارة النقل، أكد أن الحادث بسبب الشبورة المائية الكثيفة، وأن السيارة اقتحمت المزلقان لإخلاء مسئوليتها عن الحادث ووصفت المزلقان بأنه غير مطور ويعمل بنظام الشادوف والأجراس والأنوار وخفير. وأضافت الوزارة، أن رئيس الهيئة قرار بتشكيل لجنة فنية قانونية برئاسة نائب رئيس الهيئة للسلامة والجودة للوقوف على أسباب الحادث ومسبباته على أن ترفع اللجنة تقريرها لجهات التحقيق المختصة فور الانتهاء من إعداده. واختتم البيان، بتأكيد هيئة السكك الحديدية على خالص أسفها لوقوع الحادث الأليم وتتقدم بخاص العزاء لأهالي المتوفين. وأكد مصدر بهيئة السكك الحديدية، أن سائق الجرار قام بتغيير الجرار الملطخ بالدماء وبه أشلاء من جثث الضحايا السبعة بجرار آخر فى محطة الواسطى ببنى سويف، مشيرًا إلى أن السائق لم يستطع التوقف عقب الإطاحة بالسيارة التى تقل عمالاً بعد أن فوجئ بهم أمامه، ولم يكن أمام سائق القطار فرصة للوقوف حتى بعد وقوع التصادم خشية الهجوم عليه من جانب الأهالي. جدير بالذكر أن منطقة العياط شهدت أبشع حوادث القطارات في مصر كان أشهرها الحادث المعروف إعلاميًا ب"قطار الصعيد" عام 2002 والذي أودي بحياة 361 مواطنًا وإصابة العشرات، ليوصف بأنه الأبشع في حوادث القطارات عالميًا حينها، ويقوم وزير النقل محمد الدميرى بتقديم استقالته. وفي أكتوبر عام 2009 كان موعدًا جديدًا لحادث آخر بمنطقة العياط عندما توقف قائد قطار بعد اصطدامه ب"جاموسة"، يتسبب في صدام القطار القادم من الخلف به ويودي بحياة نحو 30 مواطنًا وإصابة العشرات، فيما لم يتم حتى الآن وضع أية حلول جذرية لمنع تكرار هذه الحوادث. ولم تمر ساعات من حادث قطار العياط، حتى أدى تصادم نحو 25 سيارة على طريق الجيش الصحراوي الشرقي ببني سويف بالقرب من طريق الكريمات، 15 مواطنًا، وإصابة 22 آخرين، في حادث وصف بالمأساوي على الطريق الذي نفذته القوات المسلحة، حيث قامت سيارات الإسعاف بنقل جثث الموتى والمصابين، إلى المستشفى الجامعي بنى سويف، ومستشفى أطفيح بالصف. وكانت مديرية أمن بنى سويف تلقت بلاغًا من وحدات إسعاف طريق الجيش بالحادث، وتم نقل الجثث والمصابين إلى المستشفيات المركزية، حيث قامت إدارة مرور بنى سويف بوقف الطريق أمام حركة المرور ووضع العلامات الفوسفورية لحين معاينة النيابة وإزالة آثار الحادث المروع. وأشار مصدر بغرفة عمليات إسعاف بني سويف، بتلقي بلاغات بحوادث تصادم بالطريق الصحراوي الشرقي نتيجة الشبورة المائية، حيث لازالت جهات التحقيق تبحث عن سبب الحادث.