قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    بسبب عاصفة عاتية، الجزائر تعلق الدراسة يومين في 52 ولاية    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    لا إلغاء لزيادات الإيجار القديم.. والعشرون ضعفا لا زالت سارية.. اعرف التفاصيل    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    بعد دفع 250 جنيها مؤقتا.. كيف تُحسب فروق الإيجار القديم؟    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    والد أشرف داري يكشف تفاصيل انفصال نجله عن الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    محمود وفا يدير مباراة الزمالك وبتروجت.. ومعروف حكما لمواجهة المصري وسيراميكا    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    وكيل ديانج: لم يطلب زيادة مالية من الأهلي.. وتوروب متمسك به    موعد مباريات اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.. إنفوجراف    نتائج الجولة الثالثة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    القبض على زوجة أب متهمة بتعذيب طفل 5 سنوات بالفيوم    تخصيص أراضٍ بزفتى لإقامة مراكز إيواء وتعقيم للكلاب الضالة    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    ترامب: كوبا على حافة الفشل والسقوط    أسامة كمال يسخر من تيك توك بعد حذف فيديوهات اشتباكات مينيابوليس: شربت شاي بالياسمين    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    مكتبة لكل بيت    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرد المبين على رسالة عتاب للسلفين


السيد الأستاذ / رئيس تحرير جريد المصريون
تحية طيبة لكم ولجريدتكم الغراء ، وكل عام وأنتم والسادة القراء بخير وسلام وبعد ،
فقد قرأت على صفحات جريدتكم الرسالة التى كتبها الدكتور محمد عبد الرحمن من أمريكا ينعى فيها على السلفين تشويه صورة الاسلام واسمحوا لى أن أقف معها الوقفات الآتية :-
الوقفة الأولى :- ليسوا سواء :
سبق وأن دعيت فى رمضان عام 1999/2000 لإمامة المصلين وإلقاء الخطب والدروس والرد على استفسارات المسلمين بالمركز الاسلامى بولاية وسكونسن ، وقد تقابلت مع العديد من المسلمين ، الغالبية العظمى منهم متمسكة بشريعة ربها ، وهناك فئة تريد الاسلام الأمريكى ، أى تطويع الشريعة لتتوافق مع الحياة الأمريكية بحلها وحرامها ، فكان البعض يعمل فى بيع الخمور ، فاذا أفتيته بحرمة ذلك غضب ، وآخر متلبس بالربا فى جل تعاملاته ، فاذا أفتيته بالحرمة غضب ، وآخر مضيع لعقيدة الولاء والبراء ، فإذا أفتيته بحرمة ذلك غضب ، وآخر لايمكن أن ترى للإسلام أثرا فى حياة أبنائه وبناته فاذا أفتيته بحرمة ذلك غضب ، وهذا القسم لن يرضى بما تقول حتى توافق هواه
الوقفة الثانية :- الرد على ما جاء بالمقال من مآخذ على السلفين :
المأخذ الأول : اخراج زكاة الفطر عينية :
وللرد على هذا المأخذ اتفق الأئمة مالك والشافعي وأحمد على وجوب إخراج زكاة الفطر عينًا ولا تجزئ القيمة في
الزكاة وهذا هو الرأي الراجح في المسألة وذلك للآتي:
1- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة "
قالوا: إن الزكاة قربة وعبادة مفروضة من جنس متعين، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المتعين، كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين.
2- إن إخراج القيمة مخالفٌ لعمل الصحابة رضي الله عنهم حيث كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي». وقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب "
3- النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر القيمة ولو جازت لبينها فقد تدعو الحاجة إليها، وسكوته يدل على عدم جوازها إذ السكوت في مقام البيان يفيدالحظر.
4- القاعدة العامة أنه لا ينتقل إلى البدل إلا عند فقد المبدل عنه، وأن الفرع إذا كان يعود على الأصل بالبطلان فهو باطل، فلو أن كل الناس أخذوا بإخراج القيمة لتعطل العمل بالأجناس المنصوصة، فكان الفرع الذي هو القيمة سيعود على الأصل الذي هو الطعام - بالإبطال فيبطل.
5- في الأخذ بهذا الرأي خروج من الخلاف، وقد استحب العلماء الخروج من الخلاف في المسائل المتنازع فيها.
اعتراضات والرد عليها:اعترض البعض على هذا الرأي الراجح بعدة اعتراضات مردود عليها، وهي:
أولاً: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اغنوهم - يعني المساكين - عن الطواف في هذا اليوم». [رواه سعيد بن منصور وضعفه الألباني في الإرواء 3/332].الرد عليه:
1- الحديث ضعيف من جهة السند .
2- أن دفع حاجة المساكين وسد خلتهم مقصود لكنه ليس هو كل المقصود، فقد قال الغزالي رحمه الله: «واجبات الشرع ثلاثة أقسام: قسم تعبد محض، كرمي الجمار والغرض منه إظهار عبودية العبد، وقسم المقصود منه حظ معقول، كقضاء دين الآدميين، فيتأدى الواجب فيه بوصول الحق للدائن، وقسم قصد منه الأمران جميعًا. حظ العباد وامتحان المكلف بالاستعباد، فإن ورد الشرع به وجب الجمع بين المعنيين ولا ينبغي أن ينسى أدقالمعنيين وهو التعبد، والزكاة من هذا القبيل.
ثانيًا: أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين كتابًا فيه: «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهمًا». قالوا: لما جازأخذ الشاة بدل تفاوت سن الواجب جاز أخذ العوض بدل الواجب.
الرد عليه: قال الشيخ عطية سالم رحمه الله: «ليس هذا دليلاً على قبول القيمة في الزكاة بل جعل الفرق لعدم الحيف، ولم يخرج عن الأصل، وليس فيه أخذ القيمة مستقلة بل أخذ الموجود ثم جبر الناقص، فلو كانت القيمة بذاتها وحدها تجزئ لصرح بها صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز هذا العمل إلا عند افتقاد المطلوب، والأصناف المطلوبة في زكاة الفطر إذا عدمت أمكن الانتقال إلى الموجود مما هو من جنسه لا إلى القيمة وهذا واضح "
ثالثًا: أخرج البخاري تعليقًا عن طاوس أن معاذًا رضي الله عنه قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض «ما عدا النقدين» ثياب خميص [الصفيق من الثياب] أو لبيس [أي ملبوس] في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، قالوا: وذلك أن أهل اليمن كانوا مشهورين بصناعة الثياب ونسجها فدفعها أيسر عليهم، على حين كان أهل المدينة في حاجة إليها، والمقصود دفع الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال.
الرد عليه: قال ابن حجر في الفتح: هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوسًا لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد الصحة إلا إلى من علق عنه، وأما باقي السند فلا. اه.
رابعًا: قال الله تعالى: خذ من أموالهم صدقة [التوبة: 103]. قالوا: هذا تنصيص على أن المأخوذ مال
والقيمة مال فأشبهت المنصوص عليه، وأما بيانه صلى الله عليه وسلم بأعيان معينة فللتيسير لا لتقييد الواجب.
الرد عليه: بأن السنة تبين القرآن، وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أجناس بعينها، فالقول بجواز القيمة مخالف للنص وخروج عن معنى التعبد.
خامسا: قاسوا زكاة الفطر على الجزية والتي يؤخذ فيها قدر الواجب كما يؤخذ عينه.
الرد عليه: بأنه قياس مع الفارق لأن زكاة الفطر فيها جانب تعبد وارتباط بركن في الإسلام، أما الجزية فهي عقوبة على أهل الذمة عن يد وهمصاغرون، فأيما أخذ منهم فهو واف بالغرض والزكاة عبادة وقربة لله تعالى وليست مجرد ضريبة مالية.
شبهات والرد عليها:
يقوم البعض بإثارة شبهات عدة على مسألة إخراج زكاة الفطر عينا حتى يقوم بإخراجها نقدا وهذه الشبهات تنحصر في الآتي:
الشبهة الأولى: يرى البعض أن الفقراء محتاجون إلى الثياب في العيد، ومن ثم فهم يقومون بإخراج زكاة الفطر نقدا ليتمكن الفقراء من شراء ثياب العيد لهم ولأولادهم.
الرد عليها: أن كثيرا من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا فقراء في أمس الحاجة للثياب وليس أدل على ذلك مما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله: «أو لكلكم ثوبان»؟ وما رواه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أراد أن يتزوج بالمرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم: «هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك». [صححه الألباني].ومع هذا الفقر المدقع (والذي لايوجد مثله الآن حيث إن الفقير الآن يمتلك أكثر من ثوب]، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأصحابه اعطوهم نقودا بدلا من الطعام ليشتروا بها الثياب للعيد؛ مع وجود النقود آنذاك، فدل ترك النبي صلى الله عليه وسلم للفعل «إخراجها نقدا» مع وجود المقتضي - وجود الفقراء والمحتاجين للثياب، ووجود المال مع المزكين- وانتفاء المانع، فلم يكن هناك ما يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من إخراجها نقدا، على أن الترك سنة والسنة إخراجها عينا.
3- أن قيمة الزكاة للأسرة الواحدة وهى فى الغالب لا تتعدى خمسين جنيها ، لن تأتى ببنطال لأبناء الفقير ، وان أتت لأبن من أبنائه فسينظر الباقون له ،ويتقاتلون عليه !!!، ومن ثم لن تتحقق الغاية التى ابتغاها المزكى من وراء اخراج القيمة .
4- ونسأل أصحاب هذا القول ماذا سيفعل الفقراء في عيد الأضحى، وكيف سيحصلون على ثياب العيد؟ولو أنكم دفعتم ثمن الأضحية إلى الفقير - وهو ما لا يجوز شرعا - لاستطاع أن يشتري ثياب العيد [لارتفاع ثمن الأضحية فهى تتعدى الألف ان كانت من الشياة ، وعدة آلاف ان كانت من البقر أو الجاموس] له ولأولاده. فسيسارعون بالرد : لا يمكن أن نفعل هذا ، ونعدل عن ذبح الأضحية الى اخراج قيمتها ، ونسألهم ولما لا تفعلون ؟ فيجيبون : لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمرنا بذبحها ، فنرد عليهم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) [البقرة 80] ان الذى أمركم بالذبح هو الذى أمركم باخراج زكاة الفطر عينية فلم لا تمتثلون فى الأثنين ؟! ووجوب الزكاة متفق عليه ، ووجوب الأضحية مختلف فيه !!!
5- ثم نقول لهم: لماذا حجرتم واسعا؟ فللمزكي أن يصيب السنة بإخراج زكاة الفطر عينا ثم يتصدق على الفقير بالمال أو الثياب.
الشبهة الثانية: أن الفقير تجتمع عنده الزكوات الكثيرة فيضطر إلى بيعها والانتفاع بثمنها.
الرد عليها: أن الزكاة تخرج من غالب قوت أهل البلد مما يكال ويدخر مثل الأرز، ولا يوجد أحد يستغني عن القوت الغالب، وإذا كثر عنده فإنه يصلح لادخاره، ومن ثم لا يضطر إلى بيعه بثمن بخس، والنفوس إذا حازت رزقها اطمأنت. والمعلوم أن الفقير الحقيقى الذى لا يجد قوت يومه لايمكن أن يبيعه أبدا ، فالناس تصبر على كل شىء الا الطعام ، وقد رأينا فى مصر مثلا انشاء بنك للطعام ، واخراج المصريين للشنطة الرمضانية فى أول رمضان ، وهى سنة حميده فلماذا لايطبقون هديه صلى الله عليه وسلم فى زكاة الفطر ؟!!، ثم نقول للدكتور محمد ألم تطالعك الفضائيات والصحف فى أمريكا بصور الذين يبحثون عن الطعام فى صناديق القمامة ؟!!
الشبهة الثالثة : ان اعطاء القيمة يسد حاجة الفقير لشراء مايلزم :
الرد عليها :- بأن كثيرا من الفقراء اذا أخذوا النقود قد ينفقونها فى متعة شخصية أو كمالية لا تعود على أولادهم بالنفع ، وليس أدل على ذلك من أن كثيرا من الناس قد يحتاج بيته الى العشرة جنيهات ، وينفق المئات على شراء كارت المحمول ، أو التدخين ، أو دخول السينما يوم العيد مع أبنائه ، ويكون اعطاء القيمة قد أعانه على ذلك ، فيجب علينا الامتثال لفعله صلى الله عليه وسلم بإخراجها عينا والتوقف عن إخراجها نقدا ولا سيما بعدما بان لنا أن الاعتراضات والشبهات التي أثيرت مردود عليها ولا تقوى على الوقوف أمام الصحيح من الدليل النقلي والعقلي.
المأخذ الثانى :- الجمع بين العصر والجمعة :
هناك اتفاق بين أهل العلم على جواز الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، جمع تقديم ، وتأخير ، فى السفر والمرض الشديد ، والبرد الشديد ، والخوف الشديد ، بل انه صلى الله عليه وسلم جمع من غير وجود هذه الأربعة لكيلا يحرج أمته ، ومن ثم يجوز للجراح الذى يجرى جراحة تمتد فترة طويلة يخرج معها وقت الظهر مثلا ، أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير ، وقد اختلف الفقهاء فى الجمع بين الظهر والعصر ، ما بين مجوز له ، ومانع منه ، والصحيح ، المنع ، لأن الأصل فى العبادات التوقف قال تعالى ( أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) [ الشورى 21] وعلى كثرة أسفاره صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه فلم ينقل عنه أنه جمع بين الجمعة والعصر ، حيث أن الجمعة تسقط بالسفر ويصليها المسافر ظهرا ، مع مراعاة أن المسألة خلافية ، فمن اعتقد جواز الجمع فجمع فلا حرج عليه ، ان صح ذلك عنده ، ولا يجوز أن يعترض على صاحب الرأى الراجح
المأخذ الثالث : خطبة الأسماء والصفات :
قال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) [ الأعراف 180] فأول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد ، والغريبة أن الدكتور قد بين أن الغالبية العظمى من مستمعى الخطبة من المولودين بأمريكا بالاضافة الى المسلمين الجدد ، أى أنهم أحوج الناس الى تعلم العقيدة الصحيحة !!! ثم انظر الى استخفافه بهذه المسألة وهو يقول ( ونظل فى ضجر وملل وخطيبنا لا يبالى وكانه فى مهمة مقدسة ) فهل هناك أقدس من مهمة الأنبياء ؟!! وقد ذكرنى الدكتور برجل صوفى ، كان يستمع لخطبتى ، ولأنه لايريد للناس أن تعلم الحق ، فكان يقول التوحيد ليس مجاله المنبر ، كلم الناس عن الجنة أو عن الأخلاق !!
المأخذ الرابع :- النقاب
وهى أيضا مسألة خلافية بين أهل العلم مابين موجب له ، ومستحب ، والصحيح الوجوب ، قال صلى الله عليه وسلم ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) [رواه البخارى ] فهل كان النبى صلى الله عليه وسلم يوجه كلامه لامرأة غير منتقبه ؟!! فلو كان ذلك لردت المرأة على الفور قائلة : لا توجه لى الكلام يارسول الله ولكن وجهه لامرأة منتقبة فسياق الكلام يبين أن النبى كان يوجه كلامه لامرأة منتقبة ، والا كان كلامه عبثا ، وهو ما يتنزه عنه صلى الله عليه وسلم وقد أوتى جوامع الكلم . ثم انظر الى الدكتور وهو يقول ( نشر ثقافة أن النقاب هو الحجاب ) فماذا يختلف عمن قال أن النقاب عاده ؟ وأخرجه من دائرة العبادات بالرغم من أنه يدور بين الوجوب والاستحباب .
المأخذ الخامس حكم المظاهرات :
المعلوم أن تغير المنكر عن طريق المظاهرات أمر مختلف فيه بين العلماء المعاصرين مابين مجوز لها ومانع منها ، ولكل دليله ، ومن أجازها ، أجازها بشروط ، وأما علماء السلفية ، والذين لم يجيزوها فقد نظروا الى مايترتب عليها ، وما يحدث فيها ، والمعلوم أن هذه المظاهرات لم تكن تأت بشىء قبل الربيع العربى ( الثورات العربية ) فاذا ما تغير الحال وتغيرت الفتوى ، رأينا البعض يعتبر ذلك سبة بالرغم من قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، واذا اجتهد فأخطأ فله أجر ] فالمخطأ فى الاجتهاد له أجر على اجتهاده ، ولا يسب ، ويعير !!!
أما استدلال الدكتور بخروج عمربعد اسلامه مع حمزة ،فى صفين من المسلمين ، فمردود عليه بأن هذا الحديث موضوع فيه اسحاق بن أبى فروة وهو متروك ، وللأسف فالدكتور يردد مايردده غيره دون أن يعلم ببطلان الحديث
المأخذ السادس :- حكم التمثيل :
وهو مختلف فيه أيضا الآن بين مجيز له ومانع ، والمجيز أجازه بضوابط ، تكاد تكون متعذرة الآن ، وبالرغم من ذلك فلماذا يستدل الدكتور على تشدد السلفين بذكر واقعة طواها الزمن ومضى عليها أكثر من ثلاثين سنة ، وذلك على فرض صحتها ، الا لتشويه صورة السلفيين
الوقفة الثالثة : الواجب على الدكتور وغيره:
الواجب على من رأى ما ينكره ، أن يسأل أولا صاحب الفعل ، ثم أهل العلم ، قال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) [ النحل 43] ، أما أن نسارع بالانكار دون سؤال فهذا خطأ عظيم ، فقد كان الصحابة اذا رأوا شيئا ينكرونه قال أحدهم لفاعله ( ما حملك على ذلك ) فاذا رآه فعله بدليل قال ( قد أحسن من انتهى الى ما سمع ) ثم علمه الصواب
وأسأل الله الهداية للعالمين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.