قال البنك الدولي إن إقليم شمال العراق، يحتاج إلى نفقات إضافية خارج الموازنة بقيمة 1.4 مليار دولار، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال العام الجاري، ومواجهة الأزمة الناتجة عن تدفق اللاجئين السوريين، والنازحين داخليا بسبب المعارك ضد تنظيم "داعش". وأضاف البنك في تقرير حصلت وكالة الأناضول على نسخه منه اليوم الخميس، أن حكومة إقليم شمال العراق تواجه أزمة اقتصادية وإنسانية، نتيجة تدفق اللاجئين السوريين منذ مطلع عام 2012 ، وتزايد أعداد النازحين داخليا في الآونة الأخيرة. وكان أكثر من مليوني عراقي نزحوا عن ديارهم من المناطق التي سيطر عليها تنظيم "داعش" إلى محافظات وسط وجنوب العراق التي تتمتع بهدوء شبه كامل، إضافة إلى محافظات إقليم شمال العراق، ويعيش معظم هؤلاء في مخيمات أو مراكز إيواء مؤقتة. وأشار التقرير إلى أن اقتصاد إقليم شمال العراق انكمش بنسبة 5%، فيما تضاعفت معدلات الفقر لترتفع من 3.5% إلى 8.1%. وذكر التقرير أنه بالرغم من استجابة حكومة إقليم شمال العراق بتلبية احتياجات السكان النازحين بالإقليم حتى الآن، فإن هناك حاجة للمزيد من الموارد من أجل تجنب حدوث أزمة إنسانية، وتلبية احتياجات النازحين على المدى المتوسط والطويل. وتناول التقرير بشكل مفصل التأثيرات الاقتصادية والمالية على اقتصاد وموازنة إقليم شمال العراق، بينما أشار إلى أن تكلفة الاستقرار تعبر عن النفقات الإضافية التي يحتاجها الإقليم من أجل استعادة رفاهية سكان الإقليم. وقال المبعوث الخاص للبنك الدولي إلى العراق روبرت بو جودة، في التقرير إن المجتمع الدولي لديه قلق عميق بشأن الأوضاع التي تواجه اللاجئين والنازحين في إقليم شمال العراق. وأضاف بو جودة إن البنك الدولي يأمل أن يساعد هذا التقرير في دعم الحوار بين إقليم شمال العراق، والشركاء المحليين والدوليين، والتوصل إلى حل سريع لهذه المشكلة. وأبرز تقرير البنك الدولي ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة في الإقليم، وخاصة مع دخول اللاجئين والنازحين إلى سوق العمل مما أدى إلى انخفاض الأجور. وقال البنك إن زيادة أعمال العنف أدت إلى حدوث صدمات في مخزونات السلع، مشيرا إلى أن الصراع مع تنظيم "داعش" أدى إلى التأثير بشكل كبير على تجارة السلع والخدمات في الإقليم، بسبب تعطل طرق النقل، كما أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشرة للإقليم انخفضت، فيما تأثرت عمليات الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم بشكل سلبى. وقال وزير التخطيط في إقليم شمال العراق، الدكتور على السندى إنه نتيجة للصراع السوري وأزمة "داعش" ارتفع عدد سكان الإقليم بنسبة 28% مما زاد من الضغوط على اقتصاد الاقليم، و المجتمعات المضيفة، وكذلك على الخدمات العامة. وأضاف السندى وفقا للتقرير، أنه تم معاملة اللاجئين والنازحين كما لو كانوا من سكان الإقليم وتم تقديم جميع الخدمات العامة التي يحتاجونها إليهم. وأضاف وزير التخطيط فى إقليم شمال العراق أنه على الرغم من أن الحكومة خصصت موارد ضخمة من خلال خطة الاستجابة الفورية لتلبية احتياجات السكان المشردين، إلا انه لا يمكنها معالجة هذه الأزمة الإنسانية واسعة النطاق بمفردها، مشيرا إلى أن الإقليم يحتاج إلى دعم ضخم من قبل الشركاء المحليين والدوليين من أجل تجاوز هذه الأزمة الانسانية وتلبية احتياجات النازحين. ويشهد العراق منذ نحو 6 أشهر حالة من الفوضى والتدهور الأمني، بعد سيطرة "داعش" على مساحات واسعة في شماله وغربه وشرقه يونيو/حزيران الماضي، وأعلن في الشهر نفسه عن إقامة دولة "الخلافة" على الأراضي التي يسيطر عليها في كل من سورياوالعراق. ومنذ أغسطس الماضي، يشن تحالف دولي بقيادة الولاياتالمتحدةالأمريكية غارات جوية على معاقل داعش في البلدين الجارين (سورياوالعراق) لإضعافه تمهيدا للقضاء عليه، كما تعمل القوات العراقية والبيشمركة الكردية (جيش إقليم شمال العراق) وميليشيات مسلحة موالية للحكومة على استعادة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وطرده منها.