قالت الإذاعة الألمانية "دويتشه فيله"، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي يواجه وضعًا صعبًا، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأخير على قطاع غزة، والتي رجحت أنها تلقى ترحيبه، إذ "من شأنها أن تواصل إضعاف حماس بشكل كبير علما بأنها (حماس) متعثرة أصلاً". وأضافت أن "التضامن مع الفلسطينيين يعتبره المصريون من المصالح العليا لدولتهم، ولذلك تسعى القاهرة للوساطة كلما نشب صراع بين إسرائيل والفلسطينيين مثلما حدث في ظل حكم الرئيس الإسلامي محمد مرسي، لكن الزمن تغير الآن في ظل حكم السيسي". إذ أشارت إلى رغبة الحكومة الإسرائيلية والرئيس الفلسطيني محمود عباس في أن تتوسط مصر بين المعسكرين المتحاربين، تمامًا كما فعل في عام 2012، الرئيس مرسي، عندما اندلعت لمدة ثمانية أيام حرب بين وحماس وإسرائيل، لكن الدلائل اليوم مختلفة في عهد السيسي. ويقول سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية بمركز لدراسات السياسية والإستراتيجية ب "الأهرام": "المصريون ليس لديهم تعاطف كبير مع حماس، لكن الحكومة ترى أن المشكلة الفلسطينية مشكلة كل العرب ولهذا لابد لمصر أن تتدخل". ووصف التقرير حماس بأنها "فرع من جماعة الإخوان المسلمين؛ العدو رقم واحد للحكم في مصر"، لافتًا إلى أن الحكومة المصرية تتعامل مع حماس بنفس القدر من الشدة التي تتعامل بها مع الإخوان المسلمين. وفي مارس هذا العام، أصدرت محكمة في القاهرة حكما بحظر منظمة "حماس" في مصر ومصادرة كافة ممتلكاتها، ما اعتبرته الإذاعة الألمانية ضربة قاسية لحماس ستؤدي تدريجيًا إلى فقدان مانحين مهمين. علاوة على ذلك بدأ الجيش المصري مباشرة بعد الإطاحة بمحمد مرسي في يوليو من العام الماضي في تدمير الأنفاق غير الشرعية بين سيناء وقطاع غزة، التي كانت بمثابة المصدر الوحيد لقطاع غزة للحصول على إمدادات دون الاعتماد على إسرائيل. وقيل إن السبب هو أنه يجري عبر هذه الأنفاق تهريب أسلحة تهدد الوضع الأمني في مصر. وتكرر في الأشهر الماضية وقوع هجمات في سيناء، ويعرب اللاوندي عن قناعته بأن تلك "الأحداث تنسب إلى حماس"، ويقول "مصر لديها مصلحة في الوضع الأمني في فلسطين، لأن البلد هو جارنا المباشر الوضع هناك جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي وبالتالي فإن مصر مهتمة دائما بالوساطة بين الأطراف المتنازعة". لكن السيسي متحفظ في الوقت الراهن، وقال على لسان المتحدث باسمه إيهاب بدوي إنه يدين الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وإن مصر "تعمل مبدئيا لحماية المدنيين الأبرياء في فلسطين". وذكرت الإذاعة أنه عندما توقع الهجمات الإسرائيلية العديد من الضحايا المدنيين، فإن "ذلك يدفع الفلسطينيين مرة أخرى إلى أحضان المتطرفين، وعلاوة على ذلك فإن التضامن مع الفلسطينيين يعتبر من المصالح العليا للدولة المصرية، ولهذا يسود في مصر بين الجميع اتفاق على إدانة التدخل الإسرائيلي بصرف النظر عن التوجهات السياسية". وهكذا كتب نادر بكار المتحدث باسم حزب النور السلفي على موقع تويتر متحدثا عن "تفجير وحشي في غزة" و"عقاب جماعي لمدنيين عزل وأطفال أبرياء". أما حركة "6 أبريل"، الحركة الديمقراطية الليبرالية، فقد طالبت المصريين بإرسال مواد إغاثة إلى غزة، كما انتقدت الحركة أيضا تواصل صمت الرئيس السيسي تجاه الأحداث في غزة. وربما يكون لدى السيسي سبب آخر في موقفه من الحرب الراهنة بين إسرائيل وحماس، وهو أن مصر تأمل في الغاز الإسرائيلي، وفق تقرير الإذاعة الألمانية. ولو تحقق الاتفاق المخطط له بين مجموعة BG البريطانية وإسرائيل، فمن الممكن أن يمد حقل لفياتان الموجود قبالة الساحل الإسرائيلي مصر بالغاز، ما اعتبرته فرصة مغرية في أوقات تعاني فيها مصر من نقص مزمن في الطاقة.