21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    نص قرار وزير التموين بصرف منحة ال 400 جنيه على البطاقات التموينية    وزير الخارجية يتلقى اتصالاً من نظيره الفنزويلي لبحث تعزيز العلاقات الثنائية    انفجار في كنيسة بشمال ولاية نيويورك يصيب 5 أشخاص من بينهم رجل إطفاء    مرور 107 فلسطينيين عبر معبر رفح البري في الاتجاهين    التجربة السادسة.. نور الدين زكري مدربا للشباب السعودي    انطلاق معسكر منتخب السلة في برج العرب استعدادًا لتصفيات كأس العالم    الشباب السعودي يراهن على خبرة نور الدين بن زكري    ضبط قائد سيارة "فان" بتهمة تعريض حياة المواطنين للخطر بالإسكندرية    إقبال على شراء فوانيس رمضان في شوارع مرسى مطروح (صور)    أحمد فايق يقلب موازين كاستنج بمفاجأة كبرى في إعلان النتائج النهائية.. فيديو    فوز إيمان مرسال وعادل عصمت بجائزة «كفافيس» للأدب لعام 2026    18 أبريل المقبل.. محمد رمضان يحيي حفلا غنائيا في ألمانيا    طريقة عمل الأرز باللبن، حلويات منزلية رخيصة ومغذية في رمضان    خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي بعد شائعة وفاته    أعشاب طبيعية تساعدك على التخلص من الإجهاد قبل رمضان    محافظ البحر الأحمر: منظومة جديدة للنظافة تبدأ من الغردقة وتمتد لكل المدن    الفيلم العراقي مملكة القصب يفتتح الدورة 16 من مهرجان مالمو للسينما العربية    خالد أبو بكر: مفيد شهاب نجح في رفع الحجز عن أملاك مصرية وخفض المبالغ كثيراً    مارسيليا يتواصل مع الركراكي لخلافة دي زيربي    مانشستر يونايتد يستهدف ماك أليستر لتعويض كاسيميرو    السجن المشدد 10 سنوات ل 4 متهمين بسرقة ماكينة رى بالإكراه فى سوهاج    الدوري المصري – موعد مباراة الزمالك ضد حرس الحدود    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    الأدعية المستحبة في اليوم الأول من رمضان 2026    "تموين القاهرة": جميع السلع متوفرة.. ومفيش تاجر هيتحكم في الأسعار    قناة dmc تنعى الزميل محمود نصر الكاتب الصحفى باليوم السابع    نيابة عن رئيس الجمهورية.. مدبولى يغادر إلى واشنطن للمشاركة فى اجتماع مجلس السلام    "الشباب والرياضة" تعلن تفاصيل أضخم مشروع استثماري في استاد القاهرة ب25 مليار جنيه    تركيا تعلن الخميس أول أيام شهر رمضان    محافظ الجيزة يتابع أعمال رصف مطلع كوبرى أرض اللواء لتيسير حركة المرور.. صور    التعاون التعليمي والدعوي يتصدر لقاء وكيل الأزهر وكبير وزراء ملاكا الماليزية    تموين الغربية: ضبط 10 أطنان دقيق مدعم قبل تهريبها للسوق السوداء    زيلينسكي: عشرات الآلاف من سكان أوديسا أصبحوا بلا تدفئة ولا مياه جراء الهجمات الروسية الواسعة    ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع    دار الإفتاء تعلن خطتها الشاملة لشهر رمضان    قبل رمضان.. هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر؟    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    النائبة مروة حلاوة تطالب بإعادة النظر في القيم التأمينية لسجل المستوردين    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يستثمر 10 ملايين دولار في «بريد فاست»    الطقس غدًا.. انخفاض درجات الحرارة وأمطار خفيفة في بعض المناطق والعظمى بالقاهرة 22    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    الإذاعة المصرية تعلن خريطتها الدرامية في رمضان    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    القوات المسلحة تجري مراسم تسليم وتسلم القيادة    السيد البدوي يهنئ الرئيس السيسي والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان    وزير العمل: دعمنا مستمر لتنفيذ ملفات التدريب والتأهيل وبناء بيئة عمل مستقرة    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    دياب: مكافأة بطل الدوري ستكون أكثر من 20 مليون.. ولن نؤجل مباريات بسبب الاتحاد الإفريقي    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    لجنة بجمعية رجال الأعمال المصريين تناقش آليات امتثال الشركات لقانون حماية البيانات الشخصية ولائحته    بيان مشترك لمصر و7 دول يدين قرار إسرائيل بتصنيف «أراضي دولة» في الضفة المحتلة    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المشير طنطاوي واللواء نجيب
نشر في المصريون يوم 03 - 05 - 2011

المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يتحدث علانية للرأي العام وللإعلام منذ خروج الرئيس السابق حسني مبارك من منصبه.
المشير الذي يتولى وزارة الدفاع منذ العام 1991 ويحمل أعلى رتبة عسكرية في الجيش المصري منذ 1993 غير معروف للكثيرين الذين لم يلتقوه وللشعب المغرم طوال تاريخه ببلاغة الزعيم وخطبه، ولهذا السبب سمعنا أحد برامج "التوك شو" الشهيرة يسأل وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي عما إذا كان يلتقي المشير ويتحدث إليه.
حقاً نحن لا نعرف هذا الرجل سوى من اطلالته على رأس اجتماعات المجلس العسكري. المرة الوحيدة التي حاولنا فيها أن نسترق السمع لكلامه، كانت أثناء مصافحته لجنود القوات المسلحة في ميدان التحرير عندما نزل الجيش إلى الشارع بقرار من مبارك.
سأل المشير كلا منهم عن وحدته العسكرية، وداعب أحدهم بحنان أبوي عندما طوق وجهه بكفتي يديه.
البعض ذهب إلى المقارنة بينه وبين اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر بعد ثورة 1952، فالإثنان زاهدان في السلطة، يدعمان التحول نحو الديمقراطية البرلمانية والحريات وإعادة الجيش إلى ثكناته.
نجيب عاش شهورا مهمة كرئيس للجمهورية من فبراير 1954 إلى نوفمبر من العام نفسه، غيرت وجه مصر طوال 69 عاما تقريبا، فبدلا من أن تتجه القاطرة كما هو مقرر لها نحو الحكم الدستوري الديمقراطي الحزبي والدولة المدنية وبقرارات صريحة من مجلس قيادة الثورة، رست في في نوفمبر على حكم العسكر وتغلغل ضباط الجيش في إدارة البلاد حتى لحظة سقوط الرئيس مبارك.
إنها نفس شهور السنة العصيبة التي يتولاها حاليا المشير طنطاوي، فعمليا يحكم البلاد من 11 فبراير (تاريخ تنحي مبارك) وسيسلم السلطة في نوفمبر لرئيس منتخب.
كانت الفترة من فبراير إلى نوفمبر 1954 مليئة بالأحداث التي صنف بعضها بأنها محاولة للعودة من فلول النظام الملكي، فقد أقال مجلس قيادة الثورة محمد نجيب في 25 فبراير. وبعد غضب شعبي عارم، أضطر إلى إعادته.
وفي 25 مارس أصدر المجلس عدة قرارات منها عودة الأحزاب بطريقة أوحت للناس أن الثورة انتهت وأن النظام السابق سيعود، فخرج الشعب في 28 مارس يطالب باستمرار حكم العسكر، وطاف حول البرلمان والقصر الجمهوري ومجلس الدولة يهتف "لا أحزاب ولا برلمان.. تسقط الديمقراطية.. تسقط الحرية ". وبعد ذلك تم دفع عمال النقل إلى إضراب شامل شل حركة المواصلات في جميع أنحاء مصر، ما لبث أن انضم إليها عدد كبير من النقابات العمالية.
في تلك الشهور تكررت الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات والوقفات بشكل شبه يومي، وهو ما يتكرر حاليا. ولم يأت نوفمبر إلا وقد اجهض حلم محمد نجيب في الديمقراطية والحياة البرلمانية وتداول السلطة وعودة الضباط لثكناتهم، فقد أبلغه عبدالحكيم عامر في 14 نوفمبر أن مجلس قيادة الثورة قرر اعفاءه من منصب رئيس الجمهورية.
هذا السرد قد يكون معيناً في المقارنة بين طنطاوي ونجيب وبين مجريات فبراير إلى نوفمبر 2011، وفبراير إلى نوفمبر1954، فقد بدأت مرحلة إدارة المجلس العسكري للحكم عقب تنحي مبارك بمطالبة نخبة الرأي العام والمثقفين والليبراليين بالبقاء في السلطة وقتا أطول حتى تستعد الأحزاب للانتخابات ويتم وضع دستور جديد، دون النظر للوقت الذي يستغرقه.
ما أشبه الليلة بالبارحة. في 1954 تخوفت النخبة من سيطرة الأحزاب القديمة على أي انتخابات حرة. وفي عام 2011 تخوفت من سيطرة الإخوان ثم السلفيين.
لكن هناك فارقا كبيرا بين ضباط مجلس قيادة الثورة في 1954، والمجلس العسكري في 2011. وهناك فوارق أخرى لا ينتبه إليها البعض بين طنطاوي ونجيب الزاهدين في السلطة لن تجعل النهاية متشابهة بأي حال.
نجيب لم يكن الفاعل خلال السنة التي تولى فيها رئاسة الجمهورية، فقد كان منصبا رمزيا في مواجهة جمال عبدالناصر رئيس الوزراء في ذلك الوقت والذي كان الشخصية الأقوى التي يلتف حولها الضباط الشبان في القيادة.
طنطاوي لا يغرد وحده خارج السرب في المجلس العسكري، فكل من حوله يريدون تسليم السلطة في موعدها ويقاومون كل المحاولات المدنية للتأجيل، ويتعاملون بذكاء وفطنة سياسية مع الاضطرابات، فلم يلجأوا مرة واحدة للأحكام العرفية والتي من المفترض أنها موجودة منذ بدء ولاية الرئيس مبارك 1981، وتلازم في العادة الحكم العسكري ونتيجة طبيعية لتعطيل العمل بالدستور.
الجيش يستطيع أن يعلن التعبئة العامة لمواجهة تهديد الأمن والسلم الاجتماعي بواسطة البلطجية وغيرهم، لكنه لم يفعل. والتعبئة العامة لو أعلنت فقد تأتي بمليونين أو أكثر من المجندين الذين انهوا خدمتهم العسكرية وما زالوا رهن الخدمة الاحتياطية.
هناك إصرار على أن تكون الشرطة المدنية هي السائدة في الشارع رغم ضعفها وترددها الحالي، وهناك إصرار على الاختفاء من المشهد وتركه لحكومة مدنية يقودها الدكتور عصام شرف الذي عينه ثوار ميدان التحرير.
كما أن قرارا غير معلن بعدم الظهور الإعلامي في الفترة الحالية، ينطبق ذلك على الإعلام المحلي والخارجي.
المعنى أن الجيش بدأ من الآن انسحابه التدريجي من الحياة السياسية.. لكن كيف سيكون وضعه في ظل رئاسة مدنية للجمهورية لم تعهدها مصر منذ سيطرة الجيش على الحكم عام 1952؟..
هذا ما يخفيه الغيب في بطن الدستور القادم..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.