مشاركة قوية لغرفة شركات السياحة في قمة العالم السياحية ببرلين    الجيش الأردني: مسيرات وصواريخ إيران استهدفت المملكة    يوسف بلعمري ينفي دعم إيران.. حسابات كاذبة    وزير الشباب والرياضة يلتقي شباب المطرية منظمي فعالية «إفطار 15 رمضان»    إحالة أوراق المتهمة بقتل زوجها بمعاونة شقيقها ونجله في الشرقية للمفتي    بيتر ميمي يعلن عرض فيلم «مفتاح العودة» التسجيلي بعد نهاية «صحاب الأرض»    تامر حسني يقلق الجمهور على هاني شاكر.. بهذه الرسالة    وزير التربية والتعليم يزور "57357" ويشيد بالدور الإنساني والعلمي للمستشفى    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    محمد وهبي يقترب من خلافة الركراكي في قيادة منتخب المغرب    رونالدو يغادر السعودية متجهًا إلى مصر ومدريد بسبب التوترات الأمنية    الرئيس الأوكراني يدين اللهجمات الإيرانية ضد الإمارات    ضبط عناصر بؤر إجرامية جلبت مخدرات وأسلحة نارية بعدد من المحافظات    انفجارات فى كابول وتصاعد الاشتباكات مع باكستان... القتال يمتد إلى عدة ولايات    رئيس الوزراء: غلق مضيق هرمز واستهداف سفن وإنشاءات نفطية سيؤثر على المنطقة بالكامل    جومانا مراد تتعاون مع تامر عاشور في تتر «اللون الأزرق»    إيران تختبر دفاعات إقليمية جديدة.. صواريخ باليستية وأهداف خداعية ترعب أنظمة الاعتراض    أسباب الدوخة الصباحية فى رمضان وطرق التعامل معها    157 بلاغا بسقوط شظايا صواريخ في الأردن منذ السبت    الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي يتلو قرآن المغرب اليوم    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    لا داعي للقلق.. رئيس الوزراء: المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يمتد لأشهر    «الرعاية الصحية»: تقويم عظام الوجه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بمجمع الإسماعيلية الطبي    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    البورصة تغرم 11 شركة كبرى 40 ألف جنيه أبرزها القلعة وأسكوم ورمكو    المنشاوي يتابع تنفيذ برنامج ميكنة شئون التعليم والطلاب بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة أسيوط    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    «القومي لذوي الإعاقة» يثمن قرارات الإعفاء من إعادة الكشف الطبي    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة وجامعة عين شمس لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    الشعب الأمريكي لا يريد الموت نيابة عن إسرائيل.. الكونجرس يصوت على عدم قانونية الحرب مع إيران    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    قصور الثقافة تطلق ليالى رمضان بمحاضرات وورش حكى فى حاجر العديسات.. صور    حماة الوطن ينظم حفل سحور الهيئة البرلمانية للحزب    ألفت إمام تدافع عن دينا الشربيني: «نجاح العمل لا يعني وجود علاقة عاطفية»    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    السادات يستقيل من رئاسة «الإصلاح والتنمية» بسبب القومي لحقوق الإنسان    محمد عواد ينشر صوراً خلال أداء العمرة ويعلق: الحمد لله    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    الرياضية: لقاء مصر والسعودية الودي قد يقام في القاهرة بدلا من قطر    تزامنا مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. تعرف على تشكيل واختصاصات المجلس الأعلى للقوات المسلحة    الرقابة المالية تطور ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية بشركات التمويل غير المصرفي    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    يارا السكري تكشف سبب مشاركتها في "على كلاي" | خاص    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    "الست موناليزا" تكتسح تريند جوجل... حلقة 12 تقلب الموازين ومي عمر تتوهج في رمضان 2026    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الثلاثاء 3 مارس 2026    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما صوبوا السلاح الى جثمان ابي
نشر في المصريون يوم 09 - 03 - 2011

انا احدى النساء الألف في اشرف بمحافظة ديالي، واضطررت مع عائلتي لمغادرة وطني إيران وذلك للقمع السائد فيه إلى فرنسا وكنت في السابعة من العمر. واصبحت طالبة جامعية بعد عدة سنوات حين انضممت الى الإخوة والأخوات في منظمة مجاهدي خلق في العراق بمخيم اشرف. .
انا احد المصابين في هجمات القوات المسلحة العراقية المؤتمرة بإمرة المالكي في يومي 28 و29 يوليو 2009 التي اسفرت عن استشهاد 11 من إخوتي و500 جريج و1000 مكدوم من إخوتي وأخواتي الآخرين. إلى ذلك اصبت وما زلت بخلل في السمع واختلاطات أخرى من الأمراض نتيجة رمي القنبلة الصوتية بفاصل قريب ورش المياه الساخنة على جسدي غير أن حالتي في تدهور مستمر ولم اتمتع باي معالجة للعراقيل والعقبات المفروضة من لجنة قمع اشرف التابعة لرئاسة الوزراء العراقية بينما حرمني المدعو دكتر فلاح مساعد المديرالعراقي لمستشفى أشرف من اي مراجعة إلى أي طبيب في خارج اشرف وكان يهزأ مني في هذا الملف.
وبينما وددت في البداية شرح معاناتي وسوء حالتي حضرتني ذكرى والدي الذي مات مظلوما واعتصرني الالم والحزن عليه ..ابي الذي رحل عنا ولكنه حي خالد في القلوب والاذهان لدينا ولدى الشعب الايراني وكل محبي الفن في العالم وقد اقمنا له ذكرى اربعين وفاته موخراً. وعليه قررت ان اكرس كلاما في كتابتي هذه لأبي الذي لطالما أحببه كثيرا وفقدته للعراقيل المفروضة من قبل المسئولين العراقيين لمستشفي اشرف.
سُجل اسم أبي محمد حيدريان في الأوساط الفنية المسرحية والسينمائية في إيران وهو فنان بارز. ويتذكره الجميع حبا وكرامة، ورغم كل ما كان له من متطلبات حياة مترفة الا انه قرر تكريس حياته للنضال من اجل رفع الظلم عن شعبه كفنان رسالي وانضم إلى منظمة مجاهدي خلق بعدما ترك المسرح والسينما لمشاهدته ما يُرتكب بحق شعبه من الظلم فأتى إلى اشرف بالعراق في ثمانيات القرن الماضي. وكان يعاني والدي منذ سنة من صداع شديد واسفر الحصار الظالم واللاإنساني المفروض على اشرف وخاصة في مجال تقديم الخدمات الطبية لمجاهدي خلق المقيمين فيه منذ اكثر من سنتين وكذلك العراقيل الموضوعة من قبل مدير المستشفى دكتر خالد التميمي الذي يستفيد من المرضى لرفع كفائته الحرفية بادامة معاناة المرضى والتدرب عليهم. مما اسفر على موته.، وأخيرا لقي والدي حتفه تحت العملية الجراحية بسبب التأخير في تشخيص مرضه والتأخير في المعالجة. وهكذا قتلوا ابي.
و كان والدي قد وصف لي مراجعته إلى المدير العراقي لمستشفى اشرف عمر خالد التميمي الذي تم تعيينه من قبل لجنة قمع اشرف من اجل ارساله إلى طبيب اخصائي خارج المخيم بحسب تشخيص الاطباء العراقيين المتواجدين في المستشفى نفسها الا انه واجه عراقيل في كل مرة وقال والدي انه وفي وقت سابق وقبل أن يتم نقل حماية المخيم إلى القوات العراقية، كان اطباء عراقيين شرفاء يقومون بمعالجتنا وكنا نتمكن من المراجعة إلى أي طبيب بحرية تامة، غيرأن السلطات وبعد تمركز ما يسمى ب المستشفى منذ سنتين وهي ليست في الحقيقة الا مركزاً للقمع واهانة الطب، قامت بمنع حضور الأطباء الذين كانوا يتواصلون معنا.. كما منعت وصول الأدوية والعلاج إلينا.
واستمر الوضع إلى يوم سمعت بشرى حصول أبي على امكانية ”ام آر آي” والموافقة بسفره إلي بغداد، والجدير بالذكر ان هذه البشارة جاءت بعد مرور سنة على مرضه الموجع منذ البدء ورغم مجيئها المتأخر الذي قد يكون غير مجديا الا اننا رحبنا بها والامل قائم لدينا. وتبين ان ابي مصابٌ بورم تشعبي وانه في حاجة ملحة وفورية إلى عملية جراحية. وعلى الرغم من الحاح الطبيب العراقي الشريف لاجراء العملية الجراجية في أسرع وقت ممكن إلا أن لجنة قمع اشرف وتحديدا مدير المستشفى حال دونها وأجل اجراء العملية الجراحية لفترة شهرين.
واخيراً وإثر الضغوط الدولية نقل أبي الى مستشفى في مدينة بعقوبة في محافظة ديالى العراقية بالقرب من أشرف وقبل يومين من العام الميلادي الجديد أي في 28 ديسمبر 2010 لاجراء العملية الجراحية، وبينما كنت فرحة انه زالت اخيرا سنة من آلام أبي وعذابي وما تحملته من أجله، غير أني اطلعت على ان ابي لم يفيق من الإغماء بعد العملية ولقي مصرعه. وافقت من حلمي حلم ابنة محبة لابيها حلمها بشفائه وبقاؤه الى جانبها..ولو كنت انتظر في المستشفى وخلف باب غرفة العمليات طوال العملية الجراحية لقبلت وجنته العزيزة،الا انه تعذر علي بذلك ايضا وحرموني من مرافقته، وقد راجعت بعد يوم اي في 30 ديسمبر إلى مدير المستشفى لتسلم جثمان والدي، غيرانه أبى وأعطوني ورقة لأوقع بالمطالبة لتشريح الجثة، هذا واحتجيت عليهم منادية يا لانصافكم وقد توفي ابي تحت ايديكم؟ وهكذا قتلوا ابي ويريدون تشريحه ..وعندها حضرني المثل العربي القائل (يقتلون المرء ويمشون في جنازته).
هل يمكنم تخيل ما مضى على شابة راجعت بمفردها لتسلم جثة ابيها ما تواجه من مهازل وتعسف وحجج واهية ومختلفة للحيلولة دون تسليم جثمان ابيها اليها ؟ ألا يتعاون الممرضون ويساهموا بتخفيف معاناة من يراجع المستشفى لتسلم جثة عزيزه الراحل بما لديهم من العطف والمحبة المفترضة؟ لكنني ورغم سوء حالتي وانا حزينة لوفاة أبي فوجئت بطوق من الجنود يحيطون بي مدججين بالسلاح في انتظار تسلمي لجثة أبي ولم يعطوني اياها إلا بعد ان أتى عمر خالد التميمي بأوراق ثلاث لغرض توقيعي عليها بوجود عامل السلاح والترهيب وأخذ جنديا يصور حالة التوقيع غيرأن مدير المستشفى لم يرضى بتوقيعي وطالبني بوضع بصمة اصبعي عليها وبلغ التنكيل ذروته بحق شهيد عذبوه حيا وميتا بعد ان قتلوه واستمر التنكيل إلى قمته حتى حين تسليم الجثة وتم نقلها إلى سيارة الإسعاف بكل إهانة حيث صوب الجنود أسلحتهم نحوها عمدا لإيذائي وجرح كرامتي صوبوا السلاح نحو جثة بلا روح انهم يؤكدون على قمعه حيا وميتا.، والملفت للنظر كان عقيد لطيف آمرالفوج العراقي المسلح المُزعم انه لحماية اشرف كان يراقب كل المشاهد وسلوك الافراد فردا فردا مديرا لها عن كثب.،وفي اللحظة الأخيرة وكنت اظن ان القضية قد انتهت وفق رغبتهم ومخططاتهم وفوجئت بمدير المستشفى يطالبني بتسليم بطاقة هوية أبي وحين قلت له انتم الذين اخذتموها لأنه كان في المستشفى تحت سيطرتكم فطالبني بتسليم بطاقتي ولم اكن اعطيهم اياها لولا مساومته لي قائلا الهوية او تنسين امر الجثة واضطررت لاعطائهم اياها لافوز بجسد ابي واحرره من اعتقال الجلادين له حتى وهو ميت ولم يعيدون هويتي لي حتى هذه اللحظة.
وعلي‌الرغم من المشاهد المؤلمة لذاك اليوم والتي اعتصر باستذكارها ألما إلا أنني لست بوحدي من يتعرض لهذه الضغوط المتعجرفة. هناك 3400 انسان وهم سكان اشرف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق يقعون تحت جحيم هذه النمطية الممنهجة من السلوك الاجرامي المهين وقصصهم الاليمة شتى القصص والحكايات مثل قصتي هذه. وبالطبع لايخفى على القاصي والداني ان المالكي يرتكب هذه الجرائم لتلبية مطالب النظام الفاشي الحاكم في ايران. ومنذ اكثر من سنة انتشر عملاء نظام الملالي الحاكم في طهران وقوات فيلق القدس الإرهابي حول اشرف ونصبوا 210 مكبرة صوت للاستمرار في تطبيق منهج منظم لممارسة التعذيب النفسي على سكان مخيم اشرف ..اجهزة امنية ايرانية قمعية تمارس ادوارها علنا على ارض العراق ضد اناس محميين دوليا وتعهد العراق بحمايتهم والادهى من ذلك انهم يمارسون قمعهم بدعم عراقي بل ويشاركهم الجنود في اعمالهم الاجرامية . أما وانه لمن حسن الحظ ان بدأ ابناء شعوب المنطقة المظلومة بأنتفاضة شعبية خاصة أبناء الشعب العراقي و الإيراني للإطاحة بحكامهم الطغاة وهو حق مشروع للشعوب جميعها ان تنادي بإنهاء عهود الديكتاتورية.
وأناشد ومن هنا جميع الأحرار في العالم ليستمعوا الى صوت سكان اشرف المظلومين ويبذلون كل ما في وسعهم لإحقاق حقوق سكان اشرف وتحطيم هذا الحصار الجائر المفروض عليهم وإنهاء التغذيب النفسي وكل الظلم الذي يفرض عليهم طوال اكثر من سنتين لوضع حد لهذا العهد الظلامي. وليتضامن الاحرار من نساء العالم مع الف امرأة نوعية مناضلة في اشرف.
* من النساء المقيمات في مخيم أشرف التابع لمجاهدي خلق الإيرانية في محافظة ديالى العراقية
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.