رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد رسامة وتنصيب القس مينا غطاس بمُنشية ناصر بديروط    البيت الأبيض: تحطم طائرة "A-10" أثناء مهمة البحث عن طيار "F-15" وإنقاذ قائدها    السفير نبيل نجم: كنا نتوقع خطر إيران والخميني وصفنا ب "الصديق العدو"    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يتقدم على تولوز بثنائية في الشوط الأول    كأس مصر - موعد المباراة النهائية بين بيراميدز وزد.. والقناة الناقلة    تسبب في احتراق سيارتين.. السيطرة على حريق نشب في مخزن للخردة غرب الإسكندرية    الداخلية تكشف ملابسات فيديو طالب عالق بشرفة مدرسة بالقليوبية    تحرك عاجل من وزيرة التنمية المحلية والبيئة لاحتواء تسريب سولار بترعة الإسماعيلية    عاجل.. إصابة 10 أشخاص فى حادث انقلاب أتوبيس أثناء ذهابهم إلى حفل زفاف فى الغربية    وليد ثابت: "كرامة المبدع" ليست شعارًا عاطفيًا.. وأسعى لسد "فجوة المعاش" بدراسات علمية    احتفال عائلي مميز.. عمرو أديب ولميس الحديدي يحتفلان بخطبة نجلهما    الكويت تعلن التصدي لهجوم إيراني واسع: إسقاط 9 صواريخ و26 مسيرة    رجال الدين: «الالتزام» مطلب شرعى.. فى ظل الظروف المالية    الجمعة العظيمة في لبنان.. طقس روحي جامع    نادي المقاولون العرب يهنئ الفريق أسامة ربيع بصعود القناة للدوري الممتاز    «العدل»: تُطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع    بالصور.. تكريم سهير المرشدي وسيف عبد الرحمن ومحسن محي الدين في ختام مهرجان الأقصر الأفريقي    عضو بالشيوخ: استجابة وزير الصناعة لمقترح تطوير التعدين خطوة مهمة لتعظيم القيمة المضافة    بمشاركة دونجا، النصر يتقدم 2-1 على النجمة في الشوط الأول بالدوري السعودي    «حماس» تختتم محادثات القاهرة بتأكيد الفصائل على ضرورة البدء الفوري بتنفيذ اتفاق غزة    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية «أطفال بلا سرطان»    انتحل صفة موظف بنك.. الداخلية تضبط نصابًا استولى على بيانات العملاء وأموالهم بالمنيا    توقعات حركة أسعار النفط العالمي في الربع الثاني من 2026    3 ناقلات نفط إحداها مملوكة لشركة يابانية عبرت مضيق هرمز    نقابة المهندسين بالإسماعيلية تبدأ أولى لقاءاتها المباشرة لتطوير منظومة مزاولة المهنة    فليك: فرصة كبيرة لراشفورد مع غياب رافينيا قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    أناكوندا.. رمزية تناول الموروثات الاجتماعية في "شباب الجنوب"    في يوم اليتيم .. مجلس حكماء المسلمين: رعاية الأيتام واجب ديني وإنساني    يا منتهى كل رجاء    وزير الصحة الفلسطيني يحذر: غزة على حافة تفشي الأوبئة بسبب انتشار القوارض    مُفسِّر العالَم    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    بعد هتافات مقصودة ضد الإسلام .. مصريون يدعون "فيفا" للتحقيق في عنصرية جماهير أسبانيا    وزارة الحرب الأمريكية تعتزم شراء 85 مقاتلة "إف-35" لتعزيز القوة الجوية    بيراميدز يضرب إنبي بثنائية في الشوط الأول بنصف نهائي كأس مصر    جيسوس: أرتيتا يستحق لقب الدوري... والتتويج الأول سيغيّر كل شيء في أرسنال    ضبط المتهم بالتعدي على «حمار» في البحيرة    أجيال إذاعة القرآن الكريم    شبهة جنائية في واقعة السلخانة.. العثور على جثة شاب بعد يومين من وفاته بالفيوم    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: إزالة مباني مخالفة بحي ثان المحلة الكبرى واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين    في ظل أزمة طاقة عالمية.. القوات المسلحة توضح استراتيجية مصر لضمان الاستمرارية وحماية الاقتصاد الوطني    عروض المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب تنير قرى قنا    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    محافظ الدقهلية: تحرير 141 مخالفة تموينية خلال يوم واحد    «نيويورك تايمز» تكشف كواليس إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    انطلاق النسخة 14 من مؤتمر "الجامعات قاطرات التنمية الوطنية" 19 أبريل    توفير 3 وظائف لذوي الهمم ضمن خطة «العمل» لتطبيق نسبة ال 5    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الرعاية الصحية: مستشفى طيبة التخصصي قدمت 3.5 مليون خدمة طبية بالأقصر    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    4 آبار غاز جديدة تضيف 120 مليون قدم مكعب يوميًا لإنتاج مصر من غرب البرلس وخالدة    خطر انهيار لبنان.. العدوان الإسرائيلي يدفع الدولة إلى حافة الهاوية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 984 مخالفة خلال 24 ساعة    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة تونس: الجينات لا دخل لها بالثورات
نشر في المصريون يوم 16 - 01 - 2011

تحية للشهداء الذين سقطوا في الثورة التونسية (نحو 90 شهيدا) والذين يقلون كثيرا عن متوسط عدد ضحايا حوادث الطرق شهريا في مصر والبالغ أكثر من 600 قتيل شهريا..
صحيح أن ما يحدث في تونس هذه الأيام هو معادلة تحدث لأول مرة في دولة عربية، إلا أن لها مسارا شهدته الكثير من الدول في شرق أوروبا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية وافريقيا وهو: غضب شعبي من سياسات وممارسات خاطئة يتراكم حتى يؤدى إلى تظاهرات واحتجاجات غاضبة، تؤدي بدورها إلى فوضى شعبية وإنفلات أمني وسقوط ضحايا أبرياء ونهب وحرق للمتلكات العامة والخاصة، فإلى انهيار النظام..
انهيار النظم الشمولية سنة كونية وحتمية:
انهيار النظم الشمولية عن طريق ثورة الشعب هو السيناريو الأسوأ الذي ينتظر معظم هذه النظم عندما تحين لحظة التغيير الحتمية، فدوام الحال من المحال، ولكل مستبد نهاية..
في واقع الأمر هناك عدة مسارات أمام هذه النظم الشمولية: إما أن تتجه إلى الديمقراطية عن طريق استجابة النخبة الحاكمة (الحاكم نفسه أو فريق من النخبة الحاكمة) لمطالب التغيير وقيادتها عملةي تحول سلمي وتدريجي نحو الديمقراطية (كما حدث في اسبانيا والبرازيل وغيرهما)..
وإما أن تظهر جبهة معارضة ديمقراطية تستطيع الضغط على الحاكم الشمولي وإجباره على التفاوض على الانتقال السلمي التدريجي كما حدث في بولندا وجنوب أفريقيا والكثير من دول أمريكا اللاتينية وبعض دول افريقيا جنوب الصحراء..
أما السيناريو الآخر وهو السيناريو الأسوأ والمرتفع الثمن فهو ما حدث في تونس، ويحدث عندما لا يظهر حاكم إصلاحي ولا عناصر إصلاحية من النخبة الحاكمة، وعندما تسد هذه النخبة الحاكمة كل سبل الإصلاح التدريجي والسلمي ولا تحترم شعوبها وتتفنن في اللعب بالقوانين والدساتير وفي أدوات السيطرة والهيمنة على الشعوب وفي تكميم أفواهها بالتهديد والقمع والإقصاء أو بالمال الحرام والمناصب والعطايا والحوافز..
ويحدث هذا السيناريو أيضا عندما يقترن ما سبق مع فشل المعارضة في التكتل وإعتماد برنامج الحد الأدنى الديمقراطي للضغط على الحكومة وإجبارها على الإستجابة لمطالب الإصلاح، فيفقد الناس كل أمل في الإصلاح ويشيع الفساد وكل القيم السلبية وترتفع مسببات الإنفجار والغضب..
وعندما يحدث هذان الأمران، ينفتح الطريق أمام السيناريو المدمر وهو اندلاع الاحتجاجات والتظاهرات السلمية في البداية ثم يتطور الامر إلى انفجار الأوضاع شعبيا وأمنيا، والنتيجة المنطقية هي سقوط الحكومة وأنصارها تحت أقدام الجماهير الغاضبة.. وغالبا لا يكون أمام الحاكم ورموز النظام إلا الهرب أو المحاكمة أو الإغتيال..
ويساعد تراكم عوامل الإنفجار أو حتى حوادث عرضية في الوصول إلى لحظة الإنفجار تلك.. فليس من الضروري أن يرتب الأمر مسبقا كما يظن البعض.. حدث هذا السيناريو بصور مختلفة في دول كثيرة في العقود القليلة الماضية، منها الفلبين ورومانيا وإندونيسيا وجورجيا وأكرانيا وفي إيران وكوبا وليبيريا وزائير وغيرها..
لماذا هو السيناريو الأسوأ؟
هو السيناريو الأسوأ لأسباب كثيرة، أهمها السببان التاليان: أولا: اختلاط الحابل بالنابل وشيوع الفوضى وانفلات الأمن في الشارع وتحرك الجماهير بلا ضوابط.. ولكي نوضح مدى خطورة هذا الوضع لابد من القول أن الأصل – في عمليات الإنتقال الديمقراطي - أن يُحرك السياسيون الشارع ويقودونه نحو الضغط لتحقيق مطالب محددة، وليس العكس..
ثانيا: الأخطر أن هذا السيناريو طريق غير مضمون للديمقراطية، ففي بعض الحالات يؤدي انفلات الأمن من جهة وعدم وجود قوى معارضة ديمقراطية من جهة أخرى إلى سيطرة دكتاتور جديد على السلطة أو حلول نظام غير ديمقراطي كما حدث في كوبا وزائير وإيران وغيرها..
واقع الأمر أن خطورة الوضع في تونس هو في هذا الأمر الأخير.. أي احتمال ظهور دكتاتور جديد بنفس الخطاب السياسي الذي جاء به زين العابدين بن علي عام 1987 ثم استنساخ أدوات أسلافه تدريجيا بل والتجديد فيها.. ولاشك أن الدور الفرنسي قد يدفع نحو هذا الإتجاه بالنظر إلى علاقات تونس بالنخب الحاكمة في تونس ومصالحها هناك..
ولهذا فليس من السهولة معرفة ما إذا كانت قوى المعارضة الوطنية هناك ستنجح في التكتل وقيادة الشارع وتوجيه الاحتجاجات ضد عودة الدكتاتورية وضد تلاعب فرنسا بمستقبل البلاد.. أتمنى أن تنجح هذه القوى في انقاذ البلاد واستغلال الفرصة التاريخية التي صنعها الجماهير في أقل من أربع أسابيع وبثمن غير مرتفع مقارنة بثورات أخرى أكثر دموية..
هل من دروس لنا؟
ثلاثة دروس سريعة لنا في مصر أقدمها للنخبتين الحكومية والمعارضة:
أولا: إستمرار النخبة الحاكمة في الإنفراد والإقصاء واللعب بالقوانين وشراء ذمم الناس وسكوتهم سياسة لن تدوم.. لن تدوم.. لن تدوم.. ولا يجب أن تدوم يا عقلاء القوم، فمصر ليست بدعا من الناس..
ثانيا: استمرار تفتت المعارضة وتصور كل فريق منها أنه المؤهل لقيادة البلاد أو أنه بمفرده سيرث الأرض وما عليها بعد التغيير.. استمرار هذا الأمر وتفويت فرص بناء تكتل ديمقراطي منظم، وعدم القدرة على الربط بين المطالب السياسية العامة والمطالب الفئوية، وعدم القدرة على قيادة فئات المجتمع المختلفة نحو انتقال سلمي تدريجي تستخدم فيه التظاهرات والاعتصامات بأهداف محددة وتحت شعارات منضبطة وأعلام موحدة.. هذه الأمور كلها ستساعد على انفصال الشارع عن النخب وتمهيد الأرض لانفجار الاحتجاجات الشعبية ضد الكل..
ثالثا: انفجار الشارع ليس هو الحل.. فقد لا يؤدي تلقائيا إلى الديمقراطية أو إلى وضع أفضل من الوضع الراهن..
يكفي أنهار الدماء التي سالت في تونس والممتلكات التي خربت هناك لدفع كل العقلاء في الحكومة والمعارضة إلى تدارك الأمر وتحصين مصر ضد مصير مجهول.. ولن يكون هذا إلا برضوخ الحزب الحاكم للمطالب الشعبية المصرية التي لا تختلف عن المطالب الشعبية التونسية.. أي تشكيل حكومة انقاذ وطني تمهد الطريق لجمعية تأسيسية تضع دستورا ديمقراطيا وضمانات لحياة سياسية سليمة تمهد الطريق بدورها لانتخابات ديمقراطية تأتي بحكومة منتخبة من الشعب ومسؤولة أمامه.. حكومة تقوم بإصلاح ما أفسده الحكم الحالي وتُمكن مصر من سلوك الطريق المؤدي إلى المكان الذي يليق بها..
هل العرب والمصريون يثورون؟
نعم العرب والمصريون يثورون. فما أود أن أختم به هذه المقالة هو ضرورة إعادة التفكير في كثير من الأفكار الشائعة عندنا والعمل على مراجعتها وإعادة النظر فيها.
ففكرة أن العرب والمصريين لا يثورون وأنهم جُبلوا على الطاعة والإستسلام والخنوع ليسيت صحيحة، ليس فقط لأن الشعب التونسي ثار بالطريقة التي نشهدها الآن، لكن لأن المعتقلات العربية مليئة بالنشطاء السياسين، ولأن عواصم المنفى الأوروبي بها الآلاف من المعارضين العرب، ولأن جل القطاعات العمالية والمهنية اجتجت واضربت في مصر، وبعضها يضرب ويحتج في دول أخرى واليوم هناك أخبار عن احتجاجات اندلعت في المغرب والأردن والجزائر وموريتانيا..
إذا، ليس صحيحا أن شعوبنا العربية لا تغضب ولا تثور.. الأمر لا علاقة له بالجينات كما يتصور أو يروج البعض.. صحيح أن الشعوب تتفاوت في قدرتها على الصبر، إلا أن الضغوط تولد الإنفجار في كل بقاع الأرض... والأمر عندي متصل بعوامل كثيرة أهمها قدرات الحكومات على التخفيف من حدة الضغوط وابتداع أدوات جديدة لشراء الذمم وترغيب الناس في الحفاظ على الوضع الراهن من جهة، وبالقدرات الفائقة على القمع والاختراق من جهة أخرى.
لكن في النهاية قانون العدد هو المعيار الحاكم، فلا يمكن قمع الملايين في الشارع!
إن في تونس لعبرة..
--------
أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة الإسكندرية
www.abdelfattahmady.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.