«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعارضة: الأحزاب الدينية تخالف القانون والدستور وتهدد الأمن القومى للبلاد
نشر في المصريون يوم 12 - 08 - 2013

* "الفخرانى": قريبًا حل "الحرية والعدالة" و"البناء والتنمية" وعلى باقى الأحزاب الإسلامية توفيق أوضاعها
* "شيحة": الدين مسئولية الأزهر الشريف ودور الأحزاب سياسى فقط
* "العرابي": لا نلتفت لدعاوى الحل ولا يمكن إقصاء التيار الإسلامى من الساحة
* "شكر": حل الأحزاب ذات المرجعية الدينية ضرورى لصالح مستقبل مصر
* "راشد": يؤدى إلى الاحتقان والانقسام فى الشارع والعنف السياسى
أكدت العديد من القوي السياسية المدنية أنه يجب أن ينص الدستور الجديد على ألا تقوم الأحزاب على أساس ديني وأن الدعاوي التي تطالب بحل الأحزاب القائمة على أساس دينى لأن تصريحات قادتها تدعوا إلى العنف، وأن كل دساتير العالم تعطى فرصة للأحزاب أن يتم تنظيمها وتمثيلها على أساس رؤية سياسية وبرنامج سياسي وأن خلط الدين بالسياسة يفسد الدين ويفسد السياسة وهذا يعنى بالضرورة أن الدساتير المصرية المتواترة كان يوجد بها مادة تحذر إقامة ونشأة الأحزاب على أساس ديني، وكان المقصود من ذلك إعطاء فرصة للقوى السياسية والأحزاب أن تتنافس حول البرامج بعيدًا عن الدين على اعتبار أن الدين شيء لا يجوز الزج به في المهاترات السياسية والحزبية.
وشددت القوى المدنية على ضرورة إعادة إدماج الشباب المنتمين للأحزاب الدينية في المجتمع مرة أخرى وأن نساعدهم على فهم أن الدين هو علاقة بين العبد وربه ومكانه المسجد أو الكنيسة، أما التنافس السياسي له طرقه وأساليبه التي تختلف عن الأمور الدينية، حيث إنهم يتقبلون الفكرة مضيفًا أن الفكرة ستكون صعبة في البداية لكن مع الوقت سوف تترسخ لأن هناك دولًا كثيرة سبقتنا ونجحت في أن تفصل الدين عن العمل السياسي.
في البداية، يقول المهندس حمدي الفخرانى -عضو مجلس الشعب السابق والقيادي بحزب الجبهة الديمقراطية-: لقد قمت برفع دعوى قضائية لحل حزبى "الحرية والعدالة" و"حزب البناء والتنمية" لأنه لا يجوز تشكيل ميليشيات عسكرية تابعة لأي حزب، حيث إنها أحزاب لا تضع مصلحة مصر نصب أعينها والجميع يعلم الكم الهائل من الأسلحة التي تم ضبطها في مقرات الإخوان المسلمين، وأشار الفخراني إلى أنه استند فى دعواه لحل حزبي "الحرية والعدالة" و"البناء والتنمية" إلى اعترافات الدكتور محمد البلتاجى القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عندما توعد وقال "سنوقف سفك الدماء في سيناء فور الإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسى"، وأيضًا ما قاله قيادات الإخوان في مؤتمر دعم سوريا وما شاهدناه في مؤتمر لا للعنف لافتة مكتوب عليها "سنقطع رقبة كل من يقول إن الإسلام دين عنف".
وتساءل الفخراني: لماذا لم يتم القبض حتى الآن على 25 من القيادات الإسلامية الموجودة في رابعة العدوية والصادر ضدهم أوامر ضبط وإحضار في حين تم القبض علىّ فى إحدى القضايا الملفقة ضدي ب 2000 عسكري و50 ألف جنيه كفالة؟! لافتًا إلى أنه يجب أن ينص الدستور الجديد على ألا تقوم الأحزاب على أساس ديني.
و فى سياق ذى صله، يقول عصام شيحة -عضو الهيئة العليا للحزب "الوفد"- إن كل دساتير العالم تعطى فرصة للأحزاب أن يتم تنظيمها وتمثيلها على أساس رؤية سياسية وبرنامج سياسي وأن خلط الدين بالسياسة يفسد الدين ويفسد السياسة وهذا يعنى بالضرورة أن الدساتير المصرية المتواترة كان يوجد بها مادة تحذر إقامة ونشأة الأحزاب على أساس ديني وكان المقصود من ذلك إعطاء فرصة للقوى السياسية والأحزاب أن تتنافس حول البرامج بعيدًا عن الدين على اعتبار أن الدين شيء لا يجوز الزج به في المهاترات السياسية والحزبية.
ويشير شيحة إلى أنه في المرحلة الحالية يجب على هذه الأحزاب الإسلامية توفيق أوضاعها طبقًا للدستور الجديد الذي سيتم الاتفاق عليه خلال المرحلة القادمة والذي يجب أن يتضمن نص المادة الرابعة منه على أن يحذر إنشاء أحزاب على أساس دينى حتى نضمن للدين قدسيته ونضمن للأحزاب السياسية أنها تتنافس حول برامج حزبية وليس حول تفسير كل حزب للآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة، وهذا معناه بالضرورة أن الأحزاب التي نشأت في ظل دستور 2012 أو في ظل الإعلان الدستوري الذي صدر في 19 مارس 2011 عليها أن تعيد توفيق أوضاعها طبقًا لما سوف يتم عليه الاتفاق في الدستور القادم، وكلنا نتفهم أن المادة الثانية من الدستور نصت على أن الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ولا يوجد خلاف عليها، لكن فكرة إنشاء أحزاب على أساس دينى في دولة متعددة الأديان مثل مصر صعب بل ومن المستحيل أن تنضبط فيها عملية خلط الدين بالسياسة، وعلينا أن نتفق أن من أراد العمل على أساس دعوى دينية يجب أن يؤسس جمعية طبقًا لقانون 84 لسنة 2002، وعلى من أراد العمل السياسي والحزبي ويسعى إلى التداول السلمى للسلطة عليه أن يؤسس حزبًا طبقًا للقانون رقم 40 لسنة 1977 فجماعة الإخوان المسلمين خارجة عن الإجماع الوطني واتخذوا فكرة الأممية بعيدًا عن فكرة الوطنية كل ذلك تسبب في أن الجماعة تم إقصاؤها بنفسها، ومن هنا يجب أن يأتي دور الدستور والقانون والإعلام والنخبة في توعية المواطنين للحفاظ على الدين واحترام التنوع الموجود في المجتمع، ويجب أن يعي الجميع أن الأحزاب السياسية تتنافس حول برامج وأي مواطن له الحق في انتقاد هذه البرامج ولذلك يجب أن يكون الدين علاقة بين العبد وربه أما العمل السياسي فهو منافسة بين الأحزاب السياسية.
وأشار شيحة إلى أنه يجب على الأزهر أن يلعب دورًا مهمًا خلال المرحلة القادمة لأن كل ما خرج عن الأزهر يصب في أن الأحزاب السياسية تتنافس حول برامج وأن الدين بريء من الدخول في المنافسة الحزبية وضرورة إعادة إدماج الشباب المنتمين للأحزاب الدينية في المجتمع مرة أخرى، وأن نساعدهم على فهم أن الدين هو علاقة بين العبد وربه ومكانه المسجد أو الكنيسة أما التنافس السياسي له طرقه وأساليبه التي تختلف عن الأمور الدينية بحيث إنهم يتقبلوا الفكرة، مضيفًا أن الفكرة ستكون صعبة في البداية لكن مع الوقت سوف تترسخ لأن هناك دول كثيرة سبقتنا ونجحت في أن تفصل الدين عن العمل السياسي.
وفي سياق آخر، يقول السفير محمد العرابي - نائب رئيس حزب "المؤتمر" ووزير الخارجية الأسبق وعضو جبهة الإنقاذ الوطني- إن مثل هذه الدعاوى لا قيمة لها، ولكن من يستطيع أن يقول كلمته سواء ببقاء الأحزاب ذات المرجعية الدينية، أو حلها هو الدستور الجديد فقط. فعلينا في البداية أن ننتظر الدستور الجديد ماذا يقول بالنسبة لهذه الأحزاب.
وأضاف العرابي أنه لابد أن تكون الأحزاب جميعها أحزاب سياسية صرفة تهتم بالشئون العامة للدولة وتكون لها برامج وأهداف واضحة وأن دعاوى حل الأحزاب الإسلامية ستزيد من الاحتقان السياسي بنسبة قوية في الشارع ويهدد السلم الاجتماعي في الدولة، والذي نسعى دائما إلى تحقيقه وأن هذه الأحزاب لها دورها الكبير في الشارع المصري ولا يمكن لأحد مهما كان أن يقصي هذا التيار من الساحة السياسية في الوطن الواحد.
من جانب آخر، شدد عبد الغفار شكر -رئيس حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي" والقيادي بجبهة الإنقاذ- على ضرورة حل الأحزاب القائمة على أساس ديني وعدم السماح لإنشاء أحزاب تكون مرجعيتها دينية، مضيفًا أن تجربة الأحزاب ذات المرجعية الدينية أثبتت فشلها خلال المرحلة الماضية.
وأكد شكر ضرورة أن تكون الأحزاب جميعها تعمل بشكل سياسي بحت، ويكون الهدف الأساسي من نشأة الأحزاب طرح المشكلات التي تعانى منها الدولة ومحاولة الوصول إلى نتائج لهذه المشكلات فوظيفة الأحزاب هي خدمة المجتمع.
وأن الأحزاب التي أنشئت مؤخرًا كحزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين أو حزب "البناء والتنمية" وهي الذراع السياسية للجماعة الإسلامية ما هي إلا اختلاط بين الأمرين بين الحزب وبين الجماعة الدعوية، فقد نادينا في تسعينات القرن الماضي بأنه لابد أن يشهر الإخوان المسلمون جمعية تمارس العمل الدعوى ولابد من ضرورة أن يكون هناك فكر مستقل بذاته من الناحية المالية والإدارية عن تكوين الأحزاب السياسية.
وأضاف رئيس حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي" أن الجميع استفاد من درس تجربة الأحزاب القائمة على أساس ديني ففي هذه التجربة لاحظنا عدم التكافؤ في المنافسة السياسية فهم دائمًا يتكلمون باسم الدين ويخلطون السياسة بالدين ولا يوجد في قاموسهم كلمة الديمقراطية، فالأحزاب السياسية هي اجتهاد بشري قد يخطئ ويصيب أما الدين فلا يخطئ أبدًا.
واعتبر شكر أن الأحزاب لابد أن يكون لها برنامج سياسى واضح وبرنامج سياسي مستقل عن العملية الدعوية، موضحًا أن جميع الأحزاب السياسية الحالية لابد أن تكون أحزاب مدنية ترجع في النهاية مرجعيتها إلى الإسلام وتكون بذات مرجعية إسلامية، وأنه من المتوقع ألا يرضي أنصار هذه الأحزاب السياسية بهذا الأمر لكنه لابد أن يقبل بذلك ويغلب مصلحة الشعب المصري على مصالحه الخاصة.
ويقول الدكتور سامح راشد -الباحث والمحلل السياسي بمركز الأهرام- إن الأحزاب الدينية الموجودة في مصر قائمة بالفعل على مرجعية دينية، لكنها ليست أحزاب مقصورة على أصحاب الديانة الخاصة بها لأنه لا يوجد في أي برنامج حزبي أو في شروط تأسيس أي حزب إسلامي ما يمنع أصحاب الديانات الأخرى من الانضمام إلى هذه الأحزاب وبالتالي فهي ليست أحزاب تميزية أو عنصرية على أساس الدين، وبناءً عليه فهي أحزاب تستند في إطارها الفكري وبرنامجها السياسي إلى مرجعية دينية إسلامية عامة وليست دينية بحتة بمعنى أن عضويتها لا تكون مقصورة على أصحاب دين معين دون الآخر وهي فى هذه الحالة تتشابه أو تتساوى مع أي حزب قائم على أساس أيديولوجي معين.
وأشار راشد إلى أن الأحزاب الدينية المفترض أنها أحزاب لا ضرر منها ولا غضاضة فيها وبالتالي لا يجب حلها ولا يجب التعامل معها على أنها أحزاب عنصرية، وإذا صدر قرار بحلها سوف ينظر إليه في ظل الوضع الحالي المتوتر والاحتقان الموجود في الشارع على أنها مزيد من استهداف الإسلام وليس فقط الجماعات الإسلامية وسوف يؤكد وجهة نظر القوى الإسلامية وكثير من أتباعها الذين يروا أن المستهدف هو الإسلام وليس الإخوان المسلمين تحديدًا ولا حتى الجماعات الإسلامية بشكل عام، على الرغم أن ذلك ليس المقصود لكن هذا الإجراء سيفهم وهذه الخطوة ستؤكد هذا الرأي حتى وإن لم يكن هذا هو المقصود منها كما أن حل الأحزاب الدينية سيؤدى بالفعل إلى مزيد من الانقسام في الشارع ورد فعل ربما يكون عنيفًا من الناحية السياسية ولا نقصد العنف المادي ولكن هذا سوف ينظر إليه على أنه إقصاء كامل لكل ما هو ديني وكل ما هو إسلامي بما في ذلك الأحزاب التي تمارس العمل السياسي، وهذا سيؤدى إلى رفض من الطرف الآخر من التعامل مع كل ما هو غير إسلامي.
كما أن هذا الأمر سيضيق الخناق على القوى السياسية الإسلامية التي تمارس العمل الحزبي العلنى المشروع مما يدفع هذه الأحزاب إلى العودة إلى العمل السرى غير المعلن و هذا أخطر ما فى الموضوع، وستلجأ هذه الأحزاب الإسلامية إلى العنف إذا أغلقت أمامهم العمل السياسى السلمى بالتالي لا يوجد غير باب العمل غير السلمى.
ويؤكد راشد أنه يجب ألا تتدخل السياسة في الدين والعكس صحيح وألا يستخدم الدين كأداة من أدوات السياسة بأى شكل من الأشكال فهذا مرفوض تمامًا وإلا إذا قبلت أن يستخدم الدين من قبل الإسلاميين يجب أن أقبل أن يستخدم الدين من قبل المسيحيين ومن قبل اليهود ثم يستخدم اللا دين من قبل الملحدين طالما قبلنا المبدأ وهذا مرفوض والرد على ذلك لا يكون بإقصاء الجميع، كما أن العمل السياسى يفرض على من يقبل الدخول فيه الالتزام بآلياته ومبادئه وقيمه حتى من يرفع لواء الدين والشعارات الدينية ويحاول إقحامها على السياسة يجد نفسه مضطرًا إلى إدخال هذه الشعارات داخل القالب السياسى.
أما الدكتور مدحت حماد -رئيس المركز المصرى للدراسات السياسية والتنموية- فيرى أن فكرة حل الأحزاب الدينية بالشكل المطروح الآن في ظل ما تعيشه مصر ربما يحمل مخاطر كبيرة أكثر من أن يحقق لمصر استقرارها الذي نتمناه جميعًا وبالتالى فمن المهم جدًا ونحن مقبلون على إجراءات تعديلات للدستور أن يجلس رؤساء وقيادات الأحزاب الإسلامية مع لجنة تعديل الدستور لإيجاد مخرج لفكرة وجود أحزاب ذات مرجعية دينية في مصر لأن هذا سيؤدى في المستقبل إلى إنشاء أحزاب دينية مسيحية وفقًا للدين المسيحى ولن يلوم أحد فى ذلك الوقت المسيحيين على أنهم قاموا بتأسيس حزب على أسس مرجعية دينية مسيحية، لأن الدستور المصرى فى الأصل يعترف بالمسيحيين كمكون أساسى من النسيج الوطنى المصرى، فلهم حقوق المواطنة كاملة كما المسلمين ومنعًا لهذا الأمر لابد أن تجلس قيادات الأحزاب الدينية وتستفيد من التجارب التى عاشتها مصر خلال العامين السابقين ويكون هناك مخرج دستورى تتفق عليه هذه الأحزاب مع لجنة تعديل الدستور.
ويؤكد حماد أنه إذا تم حل الأحزاب الإسلامية بالشكل المراد له سيضاعف ذلك من حالة الاحتقان فى الشارع المصرى وأعتقد أن الأحزاب الدينية و قياداتها أصبحت مدركة لحالة الرفض الشعبى المصرى لأن تكون هناك أحزاب وفقًا لأسس دينية وبالتالى من الممكن جدًا وبالتالي لا بد من مخرج لهذه الأزمة يتم على أساسه مراجعة الحياة الحزبية كلها فى مصر و ليست الأحزاب الدينية فقط بمعنى أن يتم مراجعة كل القيود والشروط التى وضعت على نشاط الأحزاب فى مصر.
فهناك مصطلحات لابد أن تحذف من الخطاب الإعلامي لبعض الأحزاب الإسلامية وهنا عندما نتحدث عن أذرع سياسية فإن المنطق الطبيعى هو أننا ذاهبون إلى أذرع اقتصادية وعسكرية وبالتالى مثل هذه الأخطاء الجسيمة التى وقعنا فيها وأوصلتنا إلى ما نحن فيه يجب أن يؤسس لها دستوريًا بأن يكون الخطاب الإعلامي المرتبط بالأحزاب خطابًا دينيًا منضبطًا دون أن يحمل نفس الأخطار التى عشناها طوال العامين السابقين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.