السيسي لمحمد بن سلمان: نرفض وندين الاعتداءات الإيرانية على السعودية    اقتصادية النواب تناقش أزمة عودة البطاقات التموينية الموقوفة وإضافة المواليد    «الأوفر برايس» شبح العودة سوق السيارات بلا عروض أو خصومات    وزير العمل يشارك صناع الخير في تعبئة كراتين المواد الغذائية    الداخلية العراقية: تعاملنا مع مقذوف سقط فوق سطح فندق الرشيد في بغداد    أربيلوا: بيلنيجهام خارج مباراة السيتي.. ومبابي يعود    تقرير أممي: قصف إسرائيل لسجن إيفين بطهران يرقى لكونه جريمة حرب    جوارديولا يتخذ قرارا حاسمًا بشأن تدريب مانشستر سيتي قبل مباراة ريال مدريد    موقف نيمار من قائمة البرازيل لمباراتي فرنسا وكرواتيا    أرقام من انتخابات برشلونة.. كيف استمرت أسطورة خوان لاربوتا؟    الزمالك يعين حسام عبد المنعم فى منصب المدير الفنى للأكاديمية الرئيسية    الأرصاد: غدا طقس مائل للحرارة نهارا بارد ليلا.. والصغرى بالقاهرة 15    القومي للبحوث الفلكية.. ميلاد هلال شهر فبراير فجر الخميس    المسرح بين الواقع والطموح.. ندوة بقصر ثقافة الغربية    تلاوة طيبة.. برنامج سفراء دولة التلاوة يذيع تلاوة الشيخ محمد منجود موفد الأوقاف إلى البرازيل    أحمد العوضي يعود بقوة ويتحدى درة والأحداث تشتعل في "علي كلاي"    علي العنزي للقاهرة الإخبارية: الموقف المصري متقدم دائما تجاه أزمات دول الخليج    الجمهور يشيد ببراعة حنان مطاوع فى تجسيد شخصيتى «زمزم» و«فريدة»    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    أوقاف الإسكندرية تحتفل بليلة القدر بمسجد سيدي أبي العباس المرسي    إسرائيل تستهدف مراكز الفضاء الإيرانية لشل منظومات الصواريخ    «زاد العزة 157» الهلال الأحمر يرسل مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة    بزشكيان يدعو لوقف استخدام القواعد الأمريكية ضد إيران    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    تحقيقات النيابة: المتهم بالتعدى على ابنته أجبرها على شرب المخدرات والكحول    إكسترا نيوز: إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية فورد    حادثة الإفك    معهد الأورام ينظم حفل الإفطار السنوى.. وعميد المعهد: استمرار تطوير الخدمات الطبية للمرضى    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    وزير الصحة يسلط الضوء على نجاح مصر في تحسين مؤشرات الصحة العامة    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    دكتور رمضان| مريض كلى وقررت تصوم؟ اعرف المسموح والممنوع قبل ما تدمر صحتك    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    محافظ بورسعيد يوجه بإدراج منطقة الجوهرة في خطة التطوير.. صور    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الرئيس السيسي يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن التجلي الأعظم من سانت كاترين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    هشام حنفي: الأهلي سيفوز على الترجي... وبيزيرا أفضل من محترف الفريق التونسي    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    دوي انفجارات قوية في طهران    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإبداع فى عصر مبارك:استباحة الإسلام دينا وتاريخا ورجالا
نشر في المصريون يوم 17 - 08 - 2012

هل شهدت مصر إبداعا أدبيا وفنيا حقيقيا فى عصر مبارك؟ لقد جاء طرح هذا السؤال بعد الضجة الكبرى التى أثارها الأدباء والكتاب فضلا عن الفنانين بعدما أصبح الدكتور محمد مرسى رئيسا لمصر، حيث هرول أصحاب الأقلام مذعورين ليهددوا صناع القرار قائلين لن نسكت إذا ما وُضعت قيود على الإبداع الفنى والأدبى، زاعمين أن الشريعة الإسلامية تصادرحق الإبداع وأن المبدع لابد وأن يكون بعيدا عن أى إطار حتى يتمكن من إخراج إبداعه وفنه بكل أريحية ويسر .فما هى الدوافع لذلك؟ وهل شهد عصر مبارك إبداعا حقيقيا فى أى من تلك الساحات الفنية والإدبية؟ وإلى أى مدى أسهم الكتاب والفنانون فى ثقافة الشعب المصرى؟
إجابات عن هذه الأسئلة نتعرف عليها فى هذا التحقيق ولكن دعونا نلقى نظرة سريعة على بعض المشاهد الإبداعية المزعومة التى فاض بها هؤلاء المبدعون فى العصر البائد.
ولنبدأ مع توفيق الحكيم حيث إن له قصة قصيرة بعنوان (الشهيد) وفيها قام الحكيم بتصوير الشيطان على أنه ضحية وأن الله قد ظلمه فالشيطان كما يخيل الحكيم قد طلب التوبة من الله لكن الله رفض توبته فحزنت عليه وتعاطفت معه السماوات والأرض ومن فيهن.. فهل ذلك من الإبداع؟
ومن الطرائف التى ذكرها أنيس منصور فى عموده اليومى بالأهرام بعنوان (مواقف) قال أنيس منصور لقد زارنى توفيق الحكيم فى الرؤيا بعد موته فسألته ماذا فعلت فقال الحكيم لأنيس منصور (أنا فى النار وكلكم هتحصلونى).
وننتقل إلى مبدع آخر وهو نصر حامد أبو زيد الذى حكم الأزهر بردته حيث إنه قد طعن طعنا صريحا فى ثوابت الدين باسم حرية الفكر والإبداع، فلقد قال بالحرف: "أريد أن أعيد ترتيب آيات القرآن بالترتيب الذى نزل عليه من السماء"، فلما قيل له هل تعرف من الذى قام بترتيب آيات القرآن وسوره؟ فقال أبو زيد: نعم أعلم أنهم أبو بكر وعمر وعثمان، وهم رجال ونحن رجال، بل لقد ذكر أبو زيد بكتابه خواء الذات أن القرآن "نص لغوى" ولكن المسلمين حولوه إلى شىء له قداسته! وهذا يدل على أنه يعتقد بأن القرآن كتاب أدبى يقبل النقد والثناء.. فهل هذا من الإبداع؟
وهذا هو المدعو سيد القمنى الذى فاز بجائزة الدولة التقديرية فى العلوم عام 2009 رغم اعتراض الكثيرين من أرباب معتقده على منحه تلك الجائزة التى لا يستحقها. ومن إبداع القمنى أنه قال فى أحد مؤلفاته عن النبى صلى الله صلى الله عليه وسلم (أن محمد رغم أنفه وأنف من معه قد وفر الأمان المالى لنفسه ومن معه بزواجه من الأرملة الثرية خديجة بنت خويلد بعد أن سقى والدها الخمر ليغيبه عن الوعى ليأخذ منه عهد الزواج ) فهل هذا من الإبداع؟
وهذا المبدع المؤلف وحيد حامد الذى أنكر عذاب القبر فى مسلسل العائلة، وهذا أسامة أنور عكاشة الذى قال إن عمرو بن العاص أحقر شخصية فى الإسلام، غير مصدق لحديث النبى عليه السلام الذى يقول فيه أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص.
وهذا الفنان المبدع عادل إمام الذى انتقل بأفلامه من السطحية إلى حرب الدين والطعن على رموز الإسلام والسخرية من العلماء فى جل أعماله السنيمائية.. وهذا خالد يوسف المخرج السنيمائى الذى يدعى الثورية، وأن من أفلامه فيلم زواج بقرار جمهورى والذى أظهر فيه الرئيس مبارك فى صورة إنسان يلبى دعوة البسطاء ويحقق أحلامهم.. خالد يوسف الذى يصف مصر فى أعماله بأنها بلد العشوائيات والسحاق والشذوذ والمخدرات وأعمال البلطجة.. فعن أى إبداع يتحدثون؟ ولم يكن هؤلاء وفقط بل هناك عشرات الكتاب والفنانين الذين دخلوا حظيرة النظام فقد أيدوه وأبدوا فرحتهم بمشروع التوريث.. ولكن سرعان ما تحولوا بعد ثورة يناير ليدعوا أنهم من الثوريين ولكن أبى الله إلا أن يظهر كذبهم.. حينما قام معظمهم بتأييد أحمد شفيق خوفا على مصالحهم وإبداعهم المزعوم.
* د. جابر عصفور:المسئول عن الكارثة الثقافية فى مصر مبارك وليس المبدعين
التقينا عددا من المفكرين لنناقش معهم إبداع عصر مبارك, وفى البداية يقول د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق:إن مصر قد شهدت فى عصر مبارك كارثة ثقافية بكل المقاييس ولقد قلت هذه الكلمة يوما فى حضرة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف وهذا ما أغضبه بشدة، كما أشار عصفور إلى أن المسئول عن تلك الكارثة الثقافية والأدبية هو النظام .فلم يكن للأدباء والمثقفين دور فيه، فالأدباء وحدهم لا يستطيعون تنوير عقول الشعب دون وقوف الدولة إلى جانبهم وذلك من خلال وزارات عديدة مثل وزارات الثقافة والإعلام والتعليم والشباب والأوقاف بحيث يتم ترغيب الأفراد فى القراءة ومن ثم يشعر المبدع بقيمته مما يدفعه دفعا نحو إبداع متميز. ولكن ما حدث هو العكس تماما فلقد حيل بين المبدع والشعب من جانب الدولة.
وعن الإبداع السنيمائى يقول وزير الثقافة الأسبق إن الأعمال السينمائية أغلبها يهدف إلى الربح ولا يزال مستمرا حتى بعد الثورة بدليل فيلم شارع الهرم كما أشار عصفور إلى أن أفلام خالد يوسف تبدو منحازة لى الفقراء ولكنه أى خالد يوسف يلجأ إلى بعض البهارات التجارية ورغم ذلك فإن له هدف نبيل أما صاحب فيلم شارع الهرم فهم وأمثالهم ما عندهم هدف نبيل أو هدف واطي.
* د. محمد الجوادى: مخاوف الأدباء والفنانين للفت الانتباه لأصحابها فقط
من جانبه أكد المفكر الدكتور محمد الجوادى أنه لم يكن هنا ك إبداع فى عصر مبارك فلقد طالت الرداءة كل شىء حتى أعمال المبدعين والمثقفين، وعن المخاوف التى انتابت الكثير من الأدباء والفنانين يقول الجوادى هذه المخاوف جاءت فقط للفت الأنظار إلى أصحابها فى المقام الأول ولا تلفت الانتباه إلى حقيقة الإبداع، فالإبداع لا ينتظر تصريحا من أحد حتى ينتشر كما أن وسائل الاتصال الحديثة أصبحت كفيلة بفرض المبدع والإبداع على العالم كله وليس فى بلد معين ومن ثم لا يصبح الحديث عن الرقابة أو التحكم فى منابع الإبداع ذا قيمة وإنما يكون بمثابة بكاء لما فعله اليهود بالمسيح من ألفى عام تقريبا.. أو كهذه القصة التى وقعت بعد هزيمة عام 67 حيث خرج أحد الجزارين يجرى حاملا سكينا فى يده فسأله أحد الناس إلى أين تذهب بهذا السكين فقال الجزار أذهب إلى سيناء فقال الرجل وماذا ستصنع فى سيناء فقال الجزار لأقتل اليهود لأنهم قتلوا المسيح وهذا هو حال الأدباء يخشون على الإبداع فى الوقت الذى غاب فيه الإبداع..وعن السينما والغناء يقول الجوادى لا تعليق غير أنهما متغيبان منذ زمن بعيد فالغناء أصبح كلمات تردد ورقص فى فيديوهات مثيرة للغرائز أما السينما فهى الهبوط بمعناه حيث إنها لا تبحث إلا عن الربح أيا كان الموضوع الذى يناقشه العمل الفنى دون النظر إلى بناء عقول الشعب المصرى من خلال أعمال تغرس القيم والأخلاق الحميدة بين أفراد المجتمع.
* إقبال بركة: لم نر أديبا يتناول فى أعماله قضايا سياسية معارضة للنظام
وترى الكاتبة إقبال بركة أن الكتابة الأدبية فى عصر مبارك كانت تسير باتجاه واحد حيث إن الأدباء إلى كتابة المواضيع التى يتعرض لها الشعب المصرى دون أن يتناولوا اية قضايا سياسية معارضة للنظام، فلم نر أديبا يعالج قضية سياسية بعمل أدبى خوفا من الدخول فى صراع مع ذلك النظام وأشارت بركة إلى أن معظم من حصلوا على جوائز أدبية فى عصر المخلوع حصلوا عليها عن أعمال أدبية شعبية ولم تكن كتابات تدخل فى نطاق المعارضة كما ألمحت الكاتبة إقبال بركة إلى أن رواية يعقوبيان لعلاء الأسوانى لم تكن معارضة لعصر مبارك وإنما تناولت فترة عبد الناصر وتحديدا الخمسينيات. أما عن حال الإبداع السينمائى فتقول بركة إن السينما لم تتحدث عن عصر مبارك كثيرا بقدر ما تحدثت عن العصرين الماضيين عصر ناصر والسادات كما أكدت أن السينما قد انحدرت انحدارا شديدا بدليل أنها قد ساعدت على الانهيار الأخلاقى كما أنها لم تكن باحترام سينما الستسينيات التى عالجت مواضيع متنوعة من خلال الأعمال الأدبية فلقد أسهمت السينما فى تلك الفترة فى تنوير الشعب وتوعيته بقضايا المة على عكس السينما بعصر مبارك. وعن الغناء تقول بركة لم يعد فى مصر غناء بعد الجيل الذهبى الذى عاصرناه مثل أم كلثوم وعبدالحليم وفايزة أحمد وغيرهم.
* الشاعر حُزَين عمر:الإبداع وخاصة الشعر يزدهر فى وقت القهر والفساد
أما الشاعر والناقد الأدبى حُزَيّن عمر فيقول إن الثقافة عموما فى عصر مبارك كانت نوعين من الثقافة النوع الأول الثقافة الرسمية التى كانت تمثلها وزارة الثقافة بكل ما تحمله من فساد وانتشار الرشوة وتخريبا للذمم وتجريفا للوجدان وإدخال إلى حظيرة النظام وتدميرا لأى انتماء وطنى أو قومى حقيقى لصالح ما سماه الوزير السابق فاروق حسنى (شوشرة ثقافية) وأشار عمر إلى النوع الثانى من الثقافة واصفا إياه بأنه ثقافة الشعب. أى ثقافة المتعالين عن السلطة الرسمية وهؤلاء الذين لم ينالوا جوائز النظام الحاكم ولم يحصلوا على أية مناصب فى وزارة الثقافة كما أنهم لم يحظوا بسفريات الوزارة ومنحها وعطاياها, هؤلاء المستقلون يعتبرون وجدان مصر الحقيقى من الشعراء والمسرحيين والروائيين والنقاد وهم العدد الأكبر من المبدعين لكنهم للأسف كانوا فى الظل وما زالوا بينما اتباع النظام من المثقفين والمنافقين للمخلوع حسنى مبارك كانوا وما زالوا هم النجوم فى كل الوسائل والمناسبات مما جعلهم المعروفين لدى الشعب وأضاف عمر أن ذلك الذى وقع بعهد مبارك قد جعل صورة المثقفين والمبدعين الحقيقيين صورة مشوهة أمام الرأى العام لأن من يمثلوننا فى وسائل الإعلام حتى هذه اللحظة لا يعبرون عن قيمة الثقافة العربية والقومية فى مصر ولايعبرون عن المواقف الوطنية التى اتخذها الكثير من المثقفين على مدى ربع قرن من الزمان ..كما أن هناك نظرة لدى بعض المتابعين للإبداع الأدبى فى العقود الثلاثة الماضية تقول بأن تدهور الإبداع سببه المناخ العام الذى عاشه الأدباء فى عصر الديكتاتور حيث الفساد والقهر والانهيار الاقتصادى والمجتمعى الذى عاشته مصر ولكن الأمر على خلاف ذلك تماما فالإبداع الأدبى والشعر تحديدا قد يزدهر وغالبا ما يزدهر وقت القهر والاستبداد والفساد العام ويتخذ من هذا الجو الفاسد وسيلة للتعبير ومادة خام يعيد تشكيلها من أجل صناعة المستقبل...وأكد حزين عمر أن مصر فى عصر مبارك كان بها مبدعون حقيقيون فى مجال الشعر والقصة والمسرح لكن الإعلام الفاسد والجو الثقافى العفن لم يتح لهذا الإبداع الحقيقى أن ينال مكانته الطبيعية فى المجتمع فلقد كان القائمون على أمر الثقافة دائمين الحرص على تقديم كل ما هو ردىء من الكتاب والكتابات التابعين لفساد النظام فحدثت القطيعة ما بين المبدعين المستقلين وبين الشعب وبالتالى انصرف الشعب نفسه عن الثقافة إلى درجة أن توزيع الكتب قد لا يتجاوز ال 100 نسخة فى بلد تعداد شعبه قارب ال90 مليون نسمة وانتقل عمر للتعليق على حال السينما فى عصر مبارك قائلا لقد شهدت السينما تدهورا بشكل واضح بعد أن كانت مصر دولة عالمية فى الإنتاج السينمائى وتدر دخلا فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى يصل إلى الملايين كل عام مما يسهم أسهاما كبيرًا فى الدخل القومى ولكن هذه الصناعة الضخمة قد تراجعت حتى وصلت إلى أدنى المستويات.
وأضاف أن صناعة السينما والمسرح تحتاج إلى خطط عالمية ودراسات اقتصادية وتمويل وطنى وعمل مؤسسى ومناخ مشجع على الإبداع والفكر وهذا ما لم يكن متوفرا طوال العقود الثلاثة الماضية التى حكم فيها البلاد رجل لم يقرأ كتابا طوال عمره ولم يكن يتمتع بالحد الأدنى من الوعى الوطنى والثقافى ونحن نلاحظ أن كل الأعمال الإبداعية الجماعية كالسينما والمسرح كانت منهارة لذلك السبب أما الإبداع الفردى كالشعر والقصة والرواية فهو مزدهر جدا لأنه جهد فردى للمبدعين ولا يحتاج إلى مؤسسات ضخمة باسثناء محاولات النشر.
* حلمى بكر: الغناء فى مصر قد مات وفى انتظار الأربعين
وعن الإبداع الغنائى فى مصر فى عهد مبارك يقول الملحن حلمى بكر أن الغناء فى مصر قبل الثورة قد عاش أسوأ حالاته بدليل أننا بعد الثورة لم نجد مطربا أو مطربة يعبر عن الحالة الثورية التى عاشتها مصر من خلال أغان محترمة معبرة وهذا ما قد فضح المطربين والمطربات بل والمؤلفين أيضا فالأغنية أصبحت تُرى ولا تُسمع من كثرة البدع والحشو الموجدين فيها من فتيات عاريات يتراقصن وشباب يتمايل يمينا ويسارا وأضاف الملحن حلمى بكر.. عندنا أصوات كثيرة ولكن ينقصنا نصفيها ونتبناها مع اصطفاء مجموعة من المؤلفين وعلينا أن نكف عن استيراد المطربين من خارج مصر فضلا عن الدور الكبير الذى يجب أن يقوم به الإعلام بانتقاء المطربين أصحاب الموهبة الحقيقية لا أن يلهث خلف أنصاف المطربين الذين يعتمدون فى المقام الأول على التعبير الحركى من خلال الرقص وإحداث الضجيج مراعاة للحفاظ على الذوق المصرى.وختم بكر كلامه إن الأغنية المصرية قد ماتت ونحن فى انتظار أن نقيم لها الأربعين.
* د. عصام دربالة: مخاوف المبدعين جاءت لصرف الناس عن التيار الإسلامى وإفشال الرئيس
وأخيرا يقول الدكتور عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية أن الإبداع الأدبى فى عصر مبارك قد شهد محاولات لبعض المبدعين والمجتهدين لإيصال أنفسهم وإبداعهم للشعب بقدر المستطاع وهؤلاء قلة قليلة لأن القاعدة فى عصر مبارك كانت تقول إن الفاسدين هم الذين يتصدرون المشهد الأدبى والثقافى فى كل وسائل الإعلام ولم يكن لسواهم من المبدعين الحقيقيين نصيب.
وانتقل دربالة لوصف حال السينما قائلا هناك بعض الأفلام التى كانت تناقش قضايا المجتمع ومشكلاته وبالرغم من ذلك لم تكن هذه الأفلام خالية مما يخدش حياء المشاهدين وهذا بحسب ما يقول به النقاد والمتخصصون لأننى لست من هواة مشاهدة تلك الأفلام ...أما عن المخاوف التى تنتاب المبدعين من الأدباء والفنانين يقول دربالة أعتقد أن تلك المخاوف التى أعلن عنها بعض الأدباء والفنانين جاءت لصرف الناس عن التيار الإسلامى والعمل على إفشال الرئيس محمد مرسى وشحن الناس ضدده كى لا يختارونه مرة أخرى وأضاف دربالة أن الإسلام لا يعرف وضع القيود على الإبداع بكل أشكاله طالما أن المبدعين يعملون فى إطار الآداب العامة للمجتمع والنظام العام الذى أقره القانون وارتضاه الجميع ومن ثم فالاسلام لا يقف أبدا حاجزا ليمنع المبدع من أن يجتهد ليُخرج للناس أجمل ما لديه من إبداع .. وأضاف دربالة أما من يريد أن يتنصل من تلك القيم والقوانين فنقول له إن الفصل بيننا وبينك هو القضاء ونؤكد أن ذلك من حق القضاء فقط فلا يجوز للأفراد أن ينصبوا أنفسهم حكاما وقضاة على ما يتعلق بأمور الآخرين وخاصة إذا كانت متعلقة بجانب من جوانب الشريعة الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.