محاولة هروب وطائرة سودت رادارات فنزويلا، تفاصيل جديدة في ليلة القبض على مادورو وزوجته    أسطورة منتخب كوت ديفوار يقيم منتخب مصر ويحذر الأفيال من هذا الثنائي (فيديو)    بتهمة الخيانة العظمى، الرئاسي اليمني يسقط عضوية عيدروس الزبيدي ويحيله للنائب العام    طقس عيد الميلاد، الأرصاد تكشف خريطة سقوط الأمطار اليوم    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    ترامب وثروات فنزويلا.. من يستحق المحاكمة؟    روسيا ترسل غواصة لمرافقة ناقلة نفط حاولت أمريكا الاستيلاء عليها قبالة فنزويلا    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإبداع فى عصر مبارك:استباحة الإسلام دينا وتاريخا ورجالا
نشر في المصريون يوم 17 - 08 - 2012

هل شهدت مصر إبداعا أدبيا وفنيا حقيقيا فى عصر مبارك؟ لقد جاء طرح هذا السؤال بعد الضجة الكبرى التى أثارها الأدباء والكتاب فضلا عن الفنانين بعدما أصبح الدكتور محمد مرسى رئيسا لمصر، حيث هرول أصحاب الأقلام مذعورين ليهددوا صناع القرار قائلين لن نسكت إذا ما وُضعت قيود على الإبداع الفنى والأدبى، زاعمين أن الشريعة الإسلامية تصادرحق الإبداع وأن المبدع لابد وأن يكون بعيدا عن أى إطار حتى يتمكن من إخراج إبداعه وفنه بكل أريحية ويسر .فما هى الدوافع لذلك؟ وهل شهد عصر مبارك إبداعا حقيقيا فى أى من تلك الساحات الفنية والإدبية؟ وإلى أى مدى أسهم الكتاب والفنانون فى ثقافة الشعب المصرى؟
إجابات عن هذه الأسئلة نتعرف عليها فى هذا التحقيق ولكن دعونا نلقى نظرة سريعة على بعض المشاهد الإبداعية المزعومة التى فاض بها هؤلاء المبدعون فى العصر البائد.
ولنبدأ مع توفيق الحكيم حيث إن له قصة قصيرة بعنوان (الشهيد) وفيها قام الحكيم بتصوير الشيطان على أنه ضحية وأن الله قد ظلمه فالشيطان كما يخيل الحكيم قد طلب التوبة من الله لكن الله رفض توبته فحزنت عليه وتعاطفت معه السماوات والأرض ومن فيهن.. فهل ذلك من الإبداع؟
ومن الطرائف التى ذكرها أنيس منصور فى عموده اليومى بالأهرام بعنوان (مواقف) قال أنيس منصور لقد زارنى توفيق الحكيم فى الرؤيا بعد موته فسألته ماذا فعلت فقال الحكيم لأنيس منصور (أنا فى النار وكلكم هتحصلونى).
وننتقل إلى مبدع آخر وهو نصر حامد أبو زيد الذى حكم الأزهر بردته حيث إنه قد طعن طعنا صريحا فى ثوابت الدين باسم حرية الفكر والإبداع، فلقد قال بالحرف: "أريد أن أعيد ترتيب آيات القرآن بالترتيب الذى نزل عليه من السماء"، فلما قيل له هل تعرف من الذى قام بترتيب آيات القرآن وسوره؟ فقال أبو زيد: نعم أعلم أنهم أبو بكر وعمر وعثمان، وهم رجال ونحن رجال، بل لقد ذكر أبو زيد بكتابه خواء الذات أن القرآن "نص لغوى" ولكن المسلمين حولوه إلى شىء له قداسته! وهذا يدل على أنه يعتقد بأن القرآن كتاب أدبى يقبل النقد والثناء.. فهل هذا من الإبداع؟
وهذا هو المدعو سيد القمنى الذى فاز بجائزة الدولة التقديرية فى العلوم عام 2009 رغم اعتراض الكثيرين من أرباب معتقده على منحه تلك الجائزة التى لا يستحقها. ومن إبداع القمنى أنه قال فى أحد مؤلفاته عن النبى صلى الله صلى الله عليه وسلم (أن محمد رغم أنفه وأنف من معه قد وفر الأمان المالى لنفسه ومن معه بزواجه من الأرملة الثرية خديجة بنت خويلد بعد أن سقى والدها الخمر ليغيبه عن الوعى ليأخذ منه عهد الزواج ) فهل هذا من الإبداع؟
وهذا المبدع المؤلف وحيد حامد الذى أنكر عذاب القبر فى مسلسل العائلة، وهذا أسامة أنور عكاشة الذى قال إن عمرو بن العاص أحقر شخصية فى الإسلام، غير مصدق لحديث النبى عليه السلام الذى يقول فيه أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص.
وهذا الفنان المبدع عادل إمام الذى انتقل بأفلامه من السطحية إلى حرب الدين والطعن على رموز الإسلام والسخرية من العلماء فى جل أعماله السنيمائية.. وهذا خالد يوسف المخرج السنيمائى الذى يدعى الثورية، وأن من أفلامه فيلم زواج بقرار جمهورى والذى أظهر فيه الرئيس مبارك فى صورة إنسان يلبى دعوة البسطاء ويحقق أحلامهم.. خالد يوسف الذى يصف مصر فى أعماله بأنها بلد العشوائيات والسحاق والشذوذ والمخدرات وأعمال البلطجة.. فعن أى إبداع يتحدثون؟ ولم يكن هؤلاء وفقط بل هناك عشرات الكتاب والفنانين الذين دخلوا حظيرة النظام فقد أيدوه وأبدوا فرحتهم بمشروع التوريث.. ولكن سرعان ما تحولوا بعد ثورة يناير ليدعوا أنهم من الثوريين ولكن أبى الله إلا أن يظهر كذبهم.. حينما قام معظمهم بتأييد أحمد شفيق خوفا على مصالحهم وإبداعهم المزعوم.
* د. جابر عصفور:المسئول عن الكارثة الثقافية فى مصر مبارك وليس المبدعين
التقينا عددا من المفكرين لنناقش معهم إبداع عصر مبارك, وفى البداية يقول د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق:إن مصر قد شهدت فى عصر مبارك كارثة ثقافية بكل المقاييس ولقد قلت هذه الكلمة يوما فى حضرة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف وهذا ما أغضبه بشدة، كما أشار عصفور إلى أن المسئول عن تلك الكارثة الثقافية والأدبية هو النظام .فلم يكن للأدباء والمثقفين دور فيه، فالأدباء وحدهم لا يستطيعون تنوير عقول الشعب دون وقوف الدولة إلى جانبهم وذلك من خلال وزارات عديدة مثل وزارات الثقافة والإعلام والتعليم والشباب والأوقاف بحيث يتم ترغيب الأفراد فى القراءة ومن ثم يشعر المبدع بقيمته مما يدفعه دفعا نحو إبداع متميز. ولكن ما حدث هو العكس تماما فلقد حيل بين المبدع والشعب من جانب الدولة.
وعن الإبداع السنيمائى يقول وزير الثقافة الأسبق إن الأعمال السينمائية أغلبها يهدف إلى الربح ولا يزال مستمرا حتى بعد الثورة بدليل فيلم شارع الهرم كما أشار عصفور إلى أن أفلام خالد يوسف تبدو منحازة لى الفقراء ولكنه أى خالد يوسف يلجأ إلى بعض البهارات التجارية ورغم ذلك فإن له هدف نبيل أما صاحب فيلم شارع الهرم فهم وأمثالهم ما عندهم هدف نبيل أو هدف واطي.
* د. محمد الجوادى: مخاوف الأدباء والفنانين للفت الانتباه لأصحابها فقط
من جانبه أكد المفكر الدكتور محمد الجوادى أنه لم يكن هنا ك إبداع فى عصر مبارك فلقد طالت الرداءة كل شىء حتى أعمال المبدعين والمثقفين، وعن المخاوف التى انتابت الكثير من الأدباء والفنانين يقول الجوادى هذه المخاوف جاءت فقط للفت الأنظار إلى أصحابها فى المقام الأول ولا تلفت الانتباه إلى حقيقة الإبداع، فالإبداع لا ينتظر تصريحا من أحد حتى ينتشر كما أن وسائل الاتصال الحديثة أصبحت كفيلة بفرض المبدع والإبداع على العالم كله وليس فى بلد معين ومن ثم لا يصبح الحديث عن الرقابة أو التحكم فى منابع الإبداع ذا قيمة وإنما يكون بمثابة بكاء لما فعله اليهود بالمسيح من ألفى عام تقريبا.. أو كهذه القصة التى وقعت بعد هزيمة عام 67 حيث خرج أحد الجزارين يجرى حاملا سكينا فى يده فسأله أحد الناس إلى أين تذهب بهذا السكين فقال الجزار أذهب إلى سيناء فقال الرجل وماذا ستصنع فى سيناء فقال الجزار لأقتل اليهود لأنهم قتلوا المسيح وهذا هو حال الأدباء يخشون على الإبداع فى الوقت الذى غاب فيه الإبداع..وعن السينما والغناء يقول الجوادى لا تعليق غير أنهما متغيبان منذ زمن بعيد فالغناء أصبح كلمات تردد ورقص فى فيديوهات مثيرة للغرائز أما السينما فهى الهبوط بمعناه حيث إنها لا تبحث إلا عن الربح أيا كان الموضوع الذى يناقشه العمل الفنى دون النظر إلى بناء عقول الشعب المصرى من خلال أعمال تغرس القيم والأخلاق الحميدة بين أفراد المجتمع.
* إقبال بركة: لم نر أديبا يتناول فى أعماله قضايا سياسية معارضة للنظام
وترى الكاتبة إقبال بركة أن الكتابة الأدبية فى عصر مبارك كانت تسير باتجاه واحد حيث إن الأدباء إلى كتابة المواضيع التى يتعرض لها الشعب المصرى دون أن يتناولوا اية قضايا سياسية معارضة للنظام، فلم نر أديبا يعالج قضية سياسية بعمل أدبى خوفا من الدخول فى صراع مع ذلك النظام وأشارت بركة إلى أن معظم من حصلوا على جوائز أدبية فى عصر المخلوع حصلوا عليها عن أعمال أدبية شعبية ولم تكن كتابات تدخل فى نطاق المعارضة كما ألمحت الكاتبة إقبال بركة إلى أن رواية يعقوبيان لعلاء الأسوانى لم تكن معارضة لعصر مبارك وإنما تناولت فترة عبد الناصر وتحديدا الخمسينيات. أما عن حال الإبداع السينمائى فتقول بركة إن السينما لم تتحدث عن عصر مبارك كثيرا بقدر ما تحدثت عن العصرين الماضيين عصر ناصر والسادات كما أكدت أن السينما قد انحدرت انحدارا شديدا بدليل أنها قد ساعدت على الانهيار الأخلاقى كما أنها لم تكن باحترام سينما الستسينيات التى عالجت مواضيع متنوعة من خلال الأعمال الأدبية فلقد أسهمت السينما فى تلك الفترة فى تنوير الشعب وتوعيته بقضايا المة على عكس السينما بعصر مبارك. وعن الغناء تقول بركة لم يعد فى مصر غناء بعد الجيل الذهبى الذى عاصرناه مثل أم كلثوم وعبدالحليم وفايزة أحمد وغيرهم.
* الشاعر حُزَين عمر:الإبداع وخاصة الشعر يزدهر فى وقت القهر والفساد
أما الشاعر والناقد الأدبى حُزَيّن عمر فيقول إن الثقافة عموما فى عصر مبارك كانت نوعين من الثقافة النوع الأول الثقافة الرسمية التى كانت تمثلها وزارة الثقافة بكل ما تحمله من فساد وانتشار الرشوة وتخريبا للذمم وتجريفا للوجدان وإدخال إلى حظيرة النظام وتدميرا لأى انتماء وطنى أو قومى حقيقى لصالح ما سماه الوزير السابق فاروق حسنى (شوشرة ثقافية) وأشار عمر إلى النوع الثانى من الثقافة واصفا إياه بأنه ثقافة الشعب. أى ثقافة المتعالين عن السلطة الرسمية وهؤلاء الذين لم ينالوا جوائز النظام الحاكم ولم يحصلوا على أية مناصب فى وزارة الثقافة كما أنهم لم يحظوا بسفريات الوزارة ومنحها وعطاياها, هؤلاء المستقلون يعتبرون وجدان مصر الحقيقى من الشعراء والمسرحيين والروائيين والنقاد وهم العدد الأكبر من المبدعين لكنهم للأسف كانوا فى الظل وما زالوا بينما اتباع النظام من المثقفين والمنافقين للمخلوع حسنى مبارك كانوا وما زالوا هم النجوم فى كل الوسائل والمناسبات مما جعلهم المعروفين لدى الشعب وأضاف عمر أن ذلك الذى وقع بعهد مبارك قد جعل صورة المثقفين والمبدعين الحقيقيين صورة مشوهة أمام الرأى العام لأن من يمثلوننا فى وسائل الإعلام حتى هذه اللحظة لا يعبرون عن قيمة الثقافة العربية والقومية فى مصر ولايعبرون عن المواقف الوطنية التى اتخذها الكثير من المثقفين على مدى ربع قرن من الزمان ..كما أن هناك نظرة لدى بعض المتابعين للإبداع الأدبى فى العقود الثلاثة الماضية تقول بأن تدهور الإبداع سببه المناخ العام الذى عاشه الأدباء فى عصر الديكتاتور حيث الفساد والقهر والانهيار الاقتصادى والمجتمعى الذى عاشته مصر ولكن الأمر على خلاف ذلك تماما فالإبداع الأدبى والشعر تحديدا قد يزدهر وغالبا ما يزدهر وقت القهر والاستبداد والفساد العام ويتخذ من هذا الجو الفاسد وسيلة للتعبير ومادة خام يعيد تشكيلها من أجل صناعة المستقبل...وأكد حزين عمر أن مصر فى عصر مبارك كان بها مبدعون حقيقيون فى مجال الشعر والقصة والمسرح لكن الإعلام الفاسد والجو الثقافى العفن لم يتح لهذا الإبداع الحقيقى أن ينال مكانته الطبيعية فى المجتمع فلقد كان القائمون على أمر الثقافة دائمين الحرص على تقديم كل ما هو ردىء من الكتاب والكتابات التابعين لفساد النظام فحدثت القطيعة ما بين المبدعين المستقلين وبين الشعب وبالتالى انصرف الشعب نفسه عن الثقافة إلى درجة أن توزيع الكتب قد لا يتجاوز ال 100 نسخة فى بلد تعداد شعبه قارب ال90 مليون نسمة وانتقل عمر للتعليق على حال السينما فى عصر مبارك قائلا لقد شهدت السينما تدهورا بشكل واضح بعد أن كانت مصر دولة عالمية فى الإنتاج السينمائى وتدر دخلا فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى يصل إلى الملايين كل عام مما يسهم أسهاما كبيرًا فى الدخل القومى ولكن هذه الصناعة الضخمة قد تراجعت حتى وصلت إلى أدنى المستويات.
وأضاف أن صناعة السينما والمسرح تحتاج إلى خطط عالمية ودراسات اقتصادية وتمويل وطنى وعمل مؤسسى ومناخ مشجع على الإبداع والفكر وهذا ما لم يكن متوفرا طوال العقود الثلاثة الماضية التى حكم فيها البلاد رجل لم يقرأ كتابا طوال عمره ولم يكن يتمتع بالحد الأدنى من الوعى الوطنى والثقافى ونحن نلاحظ أن كل الأعمال الإبداعية الجماعية كالسينما والمسرح كانت منهارة لذلك السبب أما الإبداع الفردى كالشعر والقصة والرواية فهو مزدهر جدا لأنه جهد فردى للمبدعين ولا يحتاج إلى مؤسسات ضخمة باسثناء محاولات النشر.
* حلمى بكر: الغناء فى مصر قد مات وفى انتظار الأربعين
وعن الإبداع الغنائى فى مصر فى عهد مبارك يقول الملحن حلمى بكر أن الغناء فى مصر قبل الثورة قد عاش أسوأ حالاته بدليل أننا بعد الثورة لم نجد مطربا أو مطربة يعبر عن الحالة الثورية التى عاشتها مصر من خلال أغان محترمة معبرة وهذا ما قد فضح المطربين والمطربات بل والمؤلفين أيضا فالأغنية أصبحت تُرى ولا تُسمع من كثرة البدع والحشو الموجدين فيها من فتيات عاريات يتراقصن وشباب يتمايل يمينا ويسارا وأضاف الملحن حلمى بكر.. عندنا أصوات كثيرة ولكن ينقصنا نصفيها ونتبناها مع اصطفاء مجموعة من المؤلفين وعلينا أن نكف عن استيراد المطربين من خارج مصر فضلا عن الدور الكبير الذى يجب أن يقوم به الإعلام بانتقاء المطربين أصحاب الموهبة الحقيقية لا أن يلهث خلف أنصاف المطربين الذين يعتمدون فى المقام الأول على التعبير الحركى من خلال الرقص وإحداث الضجيج مراعاة للحفاظ على الذوق المصرى.وختم بكر كلامه إن الأغنية المصرية قد ماتت ونحن فى انتظار أن نقيم لها الأربعين.
* د. عصام دربالة: مخاوف المبدعين جاءت لصرف الناس عن التيار الإسلامى وإفشال الرئيس
وأخيرا يقول الدكتور عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية أن الإبداع الأدبى فى عصر مبارك قد شهد محاولات لبعض المبدعين والمجتهدين لإيصال أنفسهم وإبداعهم للشعب بقدر المستطاع وهؤلاء قلة قليلة لأن القاعدة فى عصر مبارك كانت تقول إن الفاسدين هم الذين يتصدرون المشهد الأدبى والثقافى فى كل وسائل الإعلام ولم يكن لسواهم من المبدعين الحقيقيين نصيب.
وانتقل دربالة لوصف حال السينما قائلا هناك بعض الأفلام التى كانت تناقش قضايا المجتمع ومشكلاته وبالرغم من ذلك لم تكن هذه الأفلام خالية مما يخدش حياء المشاهدين وهذا بحسب ما يقول به النقاد والمتخصصون لأننى لست من هواة مشاهدة تلك الأفلام ...أما عن المخاوف التى تنتاب المبدعين من الأدباء والفنانين يقول دربالة أعتقد أن تلك المخاوف التى أعلن عنها بعض الأدباء والفنانين جاءت لصرف الناس عن التيار الإسلامى والعمل على إفشال الرئيس محمد مرسى وشحن الناس ضدده كى لا يختارونه مرة أخرى وأضاف دربالة أن الإسلام لا يعرف وضع القيود على الإبداع بكل أشكاله طالما أن المبدعين يعملون فى إطار الآداب العامة للمجتمع والنظام العام الذى أقره القانون وارتضاه الجميع ومن ثم فالاسلام لا يقف أبدا حاجزا ليمنع المبدع من أن يجتهد ليُخرج للناس أجمل ما لديه من إبداع .. وأضاف دربالة أما من يريد أن يتنصل من تلك القيم والقوانين فنقول له إن الفصل بيننا وبينك هو القضاء ونؤكد أن ذلك من حق القضاء فقط فلا يجوز للأفراد أن ينصبوا أنفسهم حكاما وقضاة على ما يتعلق بأمور الآخرين وخاصة إذا كانت متعلقة بجانب من جوانب الشريعة الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.