"الحبس سبع سنوات وغرامة 200 ألف جنيه".. بهذا القانون ردت وزارة التربية والتعليم على مسربي امتحانات الثانوية العامة، وأشهرها صفحات "شاومينج" بمباركة لجنة التعليم بالبرلمان، حيث دافعت ماجدة نصر، عضو اللجنة، عن قانون "تغليظ العقوبات"، مشددة على أنه لا يجب أن تأخذنا الشفقة مع من يفكر بالغش أو يقوم بتسريب الامتحانات، مشيرة إلى أن مثل هؤلاء يدمرون جيلًا بأكمله، مؤكدة أن المخطئ يجب أن يعاقب، وإلا انتشر الفساد في المجتمع. ولم يمر شهر على إطلاق القانون، والذي أدانه الخبراء التربويون، مؤكدين أنه يحول الطلاب إلي سوابق، وأنهم لا ذنب لهم في فشل المنظومة التربوية، فوجئ المشاهدون بالإعلامي أحمد موسي، المعروف بتبعيته للنظام، يذيع ببرنامجه "علي مسئوليتي" عبر فضائية "صدي البلد"، بتاريخ السبت الماضي، مكالمة مسربة لنائب رئيس الجمهورية الأسبق محمد البرادعي والفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق. وعلي الرغم من الإدانة الحقوقية الواسعة لتسريب مكالمات البرادعي وعنان، ووصفها بأنها «انتهاك خصوصية الاتصالات الشخصية للمواطنين، والتشهير بالشخصيات العامة بما يتعارض مع الحق في الخصوصية الذي يكفله الدستور والقانون»، إلا أنه حتى الآن رغم مرور ما يقرب من أسبوع لم يتم استدعاء الإعلامي أحمد موسي ومحاكمته كما يحدث مع مسربي امتحانات الثانوية العامة. وأثارت تسريبات الإعلامي، الموالي للنظام أحمد موسي لمكالمة البرادعي وعنان، جدلًا واسعًا؛ نظرًا لمكانة كل من البرادعي وعنان، وبخاصة أن الثاني شخصية عسكرية؛ مما يجعل تلك التسريبات ضارة بالأمن القومي، الأمر الذي جعل العديد يطالب بمحاكمة أحمد موسي محاكمة عسكرية، أبرزهم محمود سلطان، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة "المصريون"، في مقال له بعنوان "هل سيحاكم أحمد موسي عسكريًا"، بتاريخ 8 يناير. ومع مطالبة العديد من النواب أبرزهم النائب أحمد مصطفي سعداوي، وسوزي عدلي ناشد، وتأكيدهم علي مخالفتها للدستور، تصبح تسريبات البرادعي وعنان بمثابة طوق نجاة لصفحات "شاومنج" من المصير المشاؤم الذي فرضته التربية والتعليم عليهم، فكما لم يتم محاكمة أحد أذرع النظام الإعلامية يصبح معاقبة طلاب لا تتعدي أعمارهم الثامنة عشر ظلمًا. وفي نفس السياق عززت تسريبات البرادعي وعنان الثقة في صفحات "شاومينج" بعد أن أصبحت التسريبات بمثابة موضة انتشرت في مصر علي جميع المستويات السياسية والاجتماعية؛ وبخاصة أن تلك ليست المرة الأولي التي يتم فيها تسريب مكالمات لشخصيات سياسية بل سبقها تسريبات للرئيس عبد الفتاح السيسي، وياسر رزق، وأيضًا تسريبات ممدوح شاهين وعباس كامل، مدير مكتب السيسي. والمعروف أن صفحات "شاومنج" ظهرت في عام 2015 وذاعت شهرتها بعدما نجحت في تسريب امتحانات الثانوية العامة؛ مما دفع وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني إلى تأجيل الامتحانات إلا أنه تراجع أمام تظاهرات الطلاب لتعلن صفحات "شاومينج" انتصارها علي الوزير. وبعد أن توقع العديد من خبراء التربية، تهديد صفحات "شاومينج"، لعرش وزير التربية والتعليم، حولت الوزارة صفحات الغش لعدو يجب محاربته بأي شكل حتى لو كان الثمن ضياع سنوات عمره داخل السجون وتحويله لسوابق، إلا أن تسريبات البرادعي وعنان أصبحت طوق نجاة ل"شاومينج".