داخل إحدى اللجان الانتخابية قالت السيدة للقاضى: علم لى على فُلان وفُلان.. صار القاضى فى حيرة.. فإذا أمسك القلم وكتب بدلاً منها يكون متجاوزاً لاختصاصاته بل ويتعرض لاتهام البعض له بالتزوير بدعوى من يضمن أنه اختار لها ما أرادت انتخابه. هذا المشهد من المؤكد أنه تكرر فى مئات اللجان الانتخابية. أما المشهد غير المرئى فهو التأثير على الآلاف من أمثال هذه السيدة الأمية.. فهى لاتعرف مابالبرامج سواء للمرشح أو الأحزاب. ومنذ سنوات تم الكشف عن نواب أميين تبين أنهم كانوا يتجاوزون شرط محو الأمية بشهادات "مضروبة"، وعندما أصر البعض على إجراء اختبارات قراءة وكتابة لهم تبين أن معظمهم لايعرف الفارق بين الألف و"كوز الذرة" والسؤال إذا كان محو الأمية شرطاً للترشيح.. فلماذا لايكون شرطاً للإدلاء بالتصويت الانتخابى؟! ومن حسن الحظ أن الانتخابات الأخيرة شهدت إقبالاً غير منظور ليس بسبب التهديد بفرض غرامة بقدر ثقة الناس فى عدم التزوير. وأنه لو تم تطبيق الاقتراح باشتراط تعلم القراءة والكتابة للناخب بدءاً من الانتخابات القادمة أى بعد نحو خمس سنوات.. سوف تكون هناك فرصة كافية لتنافس الأحزاب والمرشحين على محو أمية أكبر عدد من المواطنين لضمان انتخابهم لهم. وسوف نجد الأحزاب الإسلامية تدعو بالأحاديث عن أهمية العلم والتعلم وسوف نجد الكتاتيب وبصورة حضارية متطورة. وسوف نجد الأحزاب الليبرالية أو اليسارية إلى آخر الاتجاهات السياسية تنضم للمنافسة لتعليم أكبر عدد فى دور متطورة ليس لانتخاب مرشحيها فحسب بل لإعلان إنجازاتها فى نشر التعليم والثقافة. وسوف نجد المساهم بالمال وبقيام الأقارب والمعارف بتعليم أكبر عدد من الأميين. وسوف تتحول القرى والنجوع إلى خلية نحل لمحو الأمية.. ونعتقد أن خمس سنوات مدة كافية جداً للنجاح فى هذا السباق. وإذا حدث هذا سيحقق الوطن تقدماً غير مسبوق.. فنقص الثقافة هى أم المشاكل فى مصر, ولا شك أن القراءة تنمى الثقافة والمواطن المثقف يمكنه أن يشارك فى تنمية الوطن بأفكاره وبعمله, كما أن مخاطبة المواطن المثقف ستيسر فى القضاء على أكبر المشكلات وعلى رأسها الفتنة الطائفية وتنظيم الأسرة وغيرها. ولذا فإننى أطالب مجلس الشعب بأن يبدأ دورته بهذا الاقتراح والعمل على سن تشريع وتطبيقه. ومن يدرى لعل بعد سنوات يتطور الاقتراح إلى اشتراط تعلم الكمبيوتر واستخدام الإنترنت ووجود الإيميل والفيس بوك وتويتر لزيد وعبيد وعيشة وأم الخير!