لعل أهم نتائج ما حدث فى وسط القاهرة يوم الاثنين 3/5 أنه فتح عيون شباب مصر المتطلع إلى التغيير الحقيقى والجذرى إلى حقائق مهمة فى بداية طريق نضالهم، لعل أهمها هى ضرورة النأى بأنفسهم عمن يسمون أنفسهم نواب الشعب الأقلية سواء الإخوان أو المستقلون أو من يسمون أنفسهم معارضة.. فقد ثبت للشباب بالدليل العملى أن هؤلاء متورطون حتى آذانهم فى خدمة النظام القائم، بل إنهم يؤدون إليه أجلَّ الخدمات التى هى منتهى آمال أى نظام فاسد مستبد، وهى تجميل وجهه القبيح أمام العالم الذى تحول إلى قرية صغيرة، ويعرف الرأى العام فيه كل ما يدور فى كل ركن من أركانه فى التو واللحظة. لقد تحولت المسيرة التى كان مزمعاً القيام بها لعدة عشرات من الأمتار، والتى دعا إليها هؤلاء النواب ودعوا إليها بعضاً من رموز المعارضة الشعبية الداعمة لرفض حالة الطوارئ والمتطلعة إلى التغيير وبمشاركة الشباب الواعى والمتحمس، تحولت إلى مجرد «وقفة» ترفع فيها لافتات، وأحاديث لهؤلاء النفر من نواب الأقلية مع الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة، حسب ما اتفقوا عليه مع رئيس مجلسهم الذى تلقى تعليماته من وزير الداخلية بما هو مسموح به فقط.. وكان النواب عند حسن ظن رئيسهم.. فما أن دعاهم الشباب للسير أمامهم والهتاف معهم، حتى فوجئوا بهم يرفضون السير، فادعى الإخوان منهم أنهم ذاهبون لصلاة الظهر التى حان موعدها، وادعى آخرون أنهم سينقلون مطالب محددة إلى السيد رئيس المجلس الذى أوصاهم بعدم السماح لمن سماهم «العناصر المندسة» بالوقوف معهم!! نعلم يقيناً أن السيد رئيس المجلس قد امتنع عن مقابلة نواب معارضته الخصوصيين لوجود شخصيات عامة محترمة معهم، ولا نعلم على وجه اليقين ما إذا كانت صلاة الظهر لنواب الإخوان فى هذا اليوم قد قبلت من الله أم لا؟!، خاصة أنهم حنثوا بوعودهم وعهودهم كعادتهم دوماً وتسببوا هم وبقية «كومبارس» البرلمان فى انقسام المتظاهرين وتشاحنهم، مما أدى إلى أن يهتف الشباب «يسقط نواب البرلمان» و«تسقط المعارضة المزيفة»!! لقد أراد الله بهذه الأحداث التى حدثت يوم 3/5 أن يظهر للجميع صحة موقف الدكتور البرادعى الذى يرفض المشاركة فى اللعبة السياسية الجارية فى مصر الآن، بأحزابها المصطنعة، وقواها السياسية الأخرى التى يرعى النظام وجودها ويفضلون لها لفظ «المحظورة» ليجنوا من وجودها فوائد عدة، وبدستورها المهترئ الذى تمت صياغة أهم بنوده من أجل تدعيم استقرار الطغيان والفساد على هذه الأرض الطيبة واستوطانه إياها إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولاً!! لقد قرأت مؤخراً أن أحد الأحزاب الجديدة الواعدة وهو «حزب الجبهة الديمقراطية» قد أعلن مقاطعة كل أنواع الانتخابات التى ستجرى تحت مظلة هذا الدستور المعيب وفى ظل حالة طوارئ لم تستخدم إلا فى ترويع كل من يمارس السياسة أو يحاول التعبير عن رأيه خاصة بين الشباب، ودعا الحزب جميع الأحزاب المحترمة ذات التاريخ الأيديولوجية الواضحة التى لا يزيد عددها على أصابع اليد الواحدة، إلى المشاركة فى هذه المقاطعة، هى وجميع القوى السياسية الحقيقية فى المجتمع.. ليعرف العالم أجمع حقيقة وطبيعة النظام الذى يتعامل معه بدون تجميل وادعاءات. للأسف الشديد فإن هناك مقاومة شديدة لهذه المقاطعة ورفض المشاركة فى هذه المسرحية الهزلية من قوى كثيرة تدعى معارضة النظام.. يشاركها فى ذلك بالطبع النظام المستبد الحاكم.. وترتضى هذه القوى إبرام الصفقات السرية واتفاقيات توزيع المقاعد التى يتركها النظام الفاسد لهم والذى يفصل خريطة توزيع مقاعد النواب على هواه، اعتماداً على أكثر من مليون من جنود الأمن المركزى وضباطه مسلحين بكل أدوات البطش والترهيب!! ولا أرى شيئاً واحداً مقنعاً لهذا الموقف من هؤلاء الذين يدعون المعارضة، إلا إذا كانت المصالح الشخصية والرغبة فى الظهور والتربح أسباباً مقنعة لهم!! ألم يشاهد هؤلاء النواب ذلك النائب الذى ابتليت به الحياة السياسية المصرية فى العقد الأخير وأصبح يدير مجلس الشعب بإشارات يده وإيماءاته، يقف ويقول لنوابه، أغلبية حزبه، بعد أن تحدث من يسمون أنفسهم بنواب المعارضة: «كفاية عليهم كده.. ننتقل لجدول الأعمال.. معى طلب موقع من عشرين عضو بذلك»، فانصاع الجالس على المنصة على الرغم من اعتراض زعيم أغلبية حزبه على هذه الطريقة الفجة فى العمل البرلمانى؟!! ألم يعاصروا الأسبوع الماضى رئيس المجلس ينقل إليهم التعليمات الصادرة من وزير الداخلية، ويحذرهم من تجاوزها وإلا تعرضوا لرفع الحصانة بل الطرد من المجلس!! ألم يشاهدوا ذلك النائب الذى فرضه الحزب الوطنى عن إحدى دوائر سيناء، يقف يطلب من وزير الداخلية ضرب المواطنين المصريين بالرصاص عياناً بياناً، ثم يطبطب عليه قادة حزبه وتكتفى الأغلبية، التى جاءت كلها بالتزوير، بتوجيه عقوبة اللوم إليه، وكفى!! يا شباب مصر.. ابتعدوا تماماً عن هؤلاء النواب والشخصيات الذين يقومون بتمثيل دور المعارضة فى مجلس هم أول من يعرف أن كلامهم وصراخهم وانفعالاتهم فيه لا قيمة لها حين يحين الجد، وأنهم جميعاً لا يتحركون إلا فى الحدود المسموح لهم بها. وإلا فرفع الحصانة والطرد جاهزان وبمنتهى السهولة واليسر.. إنهم مجرد كومبارس فى مسرحية هزلية لا قيمة لها.. وليكن درس الثالث من مايو حاضراً فى أذهانكم.. واستكملوا بناء جمعيتكم الوطنية لفرض تغيير حقيقى فى هذا المجتمع مهما كان ثمنه.. فأنتم أصحاب المستقبل.