45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    بعد خسائر 122 دولار عالمياً.. ننشر أسعار الذهب اليوم السبت في بداية التعاملات    وزير الخارجية يبحث مع نظيره العماني التطورات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    تقرير: إسرائيل تخالف اتفاقًا مع أمريكا وتواصل شن الغارات الجوية بقطاع غزة    بعد تعادل ريال مدريد مع بيتيس، ماذا يحتاج برشلونة لحسم الدوري الإسباني رسميا؟    عودة تُشبه الانفجار الفني... كيف استعادت شيرين عبد الوهاب عرشها بأغنية واحدة؟    المغرب يدشن فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026"    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    لقطات مرعبة لمقتل ملكة جمال في المكسيك على يد حماتها ب 12 رصاصة (فيديو)    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    رعدية ومتوسطة، الأرصاد تحذر هذه المحافظات من أمطار اليوم    حياة كريمة فى الغربية.. تجهيز وحدة طب الأسرة بقرية كفر دمنهور.. والأهالى: حققت أحلامنا    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    الهروب الكبير.. هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بكرداسة    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    إنقاذ مريض بعد توقف قلبه 6 مرات داخل مستشفى قلين بكفر الشيخ    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    رئيس الوزراء البريطاني يتعهد باقتراح مشروع قانون لحظر الحرس الثوري الإيراني    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    الخارجية الإيرانية: من غير المقرر عقد اجتماع بين إيران وأمريكا وسيتم نقل ملاحظات طهران إلى باكستان    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    استمرار المديح والذكر فى ليلة مرماح الخيول بقرية المنصورية بأسوان    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    بسم الله أرقيك يا وطنى    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    محافظ الجيزة: تطوير ورفع كفاءة 147 شارعًا في كرداسة    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



3 قصص من عاصمة الموضة والمشاهير: «كان».. بعيداً عن «الصيف» والسينما
نشر في المصري اليوم يوم 03 - 04 - 2010

«كان».. اسم ليس عاديا فى دنيا المدن، فهذه المدينة الفرنسية تشتهر عالمياً بأنها مقر لمهرجان السينما الأشهر دولياً، وقبل هذا وبعده فهى مدينة الموضة والتسوق للمشاهير.
متاجر «كان»، حيث الماركات الأصلية الفاخرة، تعرض بطول ساحلها على البحر المتوسط، منتجات بأسعار غالية ومستفزة للطبقة المتوسطة، بالمعنى العالمى للكلمة وليس المصرى، ورغم هذا الغلاء، فإن مئات المصريين، وفقاً لمعلومات من مصدر موثوق فيه، يمتلكون بيوتاً فاخرة فى المدينة وعلى شاطئ البحر مباشرة، وثمن المتر الواحد فى كل بيت أو شقة يتجاوز 30 ألف يورو.
ولأننا عشنا ثلاثة أيام فى المدينة خلال مارس المنصرم، لحضور مؤتمر عن علاج أمراض الضغط والقلب، وليس فى مايو حيث مهرجان المدينة السينمائى بزحامه ونجومه وضجيجه، فقد تمكنا من الوقوف طويلاً على «السجادة الحمراء» للمهرجان الشهير حيث يقف النجوم.
وفى أحد المطاعم المطلة على البحر كانت المصادفة البحتة وراء لقائنا برجل الأعمال وجيه سياج، المنتصر على الحكومة فى قضية «التحكيم»، لنقضى معه عدة ساعات فى حديث متصل عن ال74 مليون دولار التى حصل عليها من مصر فى القضية الشهيرة.
أما الفعالية الأساسية لتواجدنا فى «كان» فهى حضور مؤتمر «المنظومة المتكاملة لعلاج أمراض القلب والضغط»، والذى خرج بتوصيات وإحصائيات مهمة حول الأمراض فى العالم وفى مصر وطرق الوقاية منها.
وهذه 3 قصص منفصلة من كان..
مؤتمر طبى فى فندق النجوم: أمراض القلب والضغط والأوعية الدموية ثلاثى يسبب 29٪ من الوفيات فى العالم
فندق شهير وعريق على البحر مباشرة، حيث ينزل مشاهير الممثلين والمخرجين من نجوم مهرجان كان فى شهر مايو. كانت قاعات الفندق ومطاعمه على موعد مع نجوم آخرين من أنحاء العالم فى أمراض القلب والضغط والذبحة الصدرية.. نجوم لا يتعاملون مع السجادة الحمراء وفلاشات المصورين والسواريهات الغالية، لكنهم يتعاملون مع مستجدات العالم فى مجال الطب.
وفى هذ المؤتمر الذى استمر على مدى ثلاثة أيام، كانت النظرة إلى أكثر من مرض من منظومة متكاملة سواء فى التشخيص أو العلاج. وخلال جلسات المؤتمر الذى نظمته شركة باير بمشاركة 150 طبيباً وعالماً متخصصاً فى أمراض القلب من شتى أنحاء العالم، أوضحت الأبحاث المقترحة أن غالبية الدراسات الطبية تؤكد أن أمراض القلب والأوعية الدموية هى السبب الرئيسى للوفاة فى جميع أنحاء العالم، والدليل على ذلك هو أن هذه الأمراض مسؤولة عن وفاة حوالى 17.1 مليون شخص فى العالم فى عام 2004، وهو ما يمثل 29% من حجم الوفيات فى العالم فى ذلك العام.
وأشارت الدراسات المقترحة إلى أن 7.2 مليون حالة وفاة حدثت بسبب مرض الشرايين التاجية و5.6 مليون حالة بسبب السكتات الدماغية.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية فى العالم من المتوقع أن تصل إلى حوالى 23.6 مليون بحلول عام 2030. كما أنه من المتوقع أن تغطى هذه الأمراض على الأمراض المعدية، لتصبح السبب الأكبر لحالات العجز على مستوى العالم بحلول عام 2020.
وركزت الأبحاث التى تمت مناقشتها على مدى 3 أيام على أن الإصابة بمجموعة من الأمراض تظهر إحداها ويتبعها بعد ذلك باقى الأمراض الأخرى، منوهة بأنه فى تطوير علمى جديد اتجه العلماء لعلاج تلك الأمراض التى قد تؤدى إلى الإصابة ببعضها فى حالة عدم التنبه لذلك، وبالفعل بدأت إحدى الشركات العالمية فى طرح عقاقير جديدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم مع مجموعة أخرى يتناولها المريض لتجنب الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وعلى رأسها الذبحة الصدرية الحادة، كما أنها تجنب أو تؤخر الإصابة بمرض السكر من النوع الثانى.
وقال الدكتور بيتر ميريديث، أستاذ علم الصيدلة السريرية فى قسم الطب الدوائى فى جامعة جلاسكو بأسكتلندا، إن خفض ضغط الدم إلى المستويات المستهدفة فى المرضى الذين يصعب علاجهم، مثل مرضى ارتفاع ضغط الدم الانقباضى فقط أو وجود عوامل خطر إضافية، مثل مرض السكر لايزال يشكل تحدياً كبيراً للأطباء.
من جانبه، قال الدكتور أوليفر شنيل، أستاذ الطب فى جامعة لودفيج ماكسميليان فى ميونيخ، إن ارتفاع السكر فى الدم بعد الأكل هو عامل خطورة مستقل يؤدى إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرا إلى أن هذا يفسر الحلقة المفقودة فيما يتعلق بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية التى لوحظت فى المرضى الذين يعانون من مرض السكر من النوع الثانى.
وكشف شنيل عن أن العديد من الدراسات التى تمت على مئات الآلاف من المرضى، أكد أن عدداً كبيراً من حالات النوبات القلبية والجلطات التى تحدث للمرضى على مستوى العالم كل سنة يمكن منعه بالاستخدام الأوسع والمناسب للأسبرين.
وذكر الدكتور هيكتور بوينو، رئيس قسم أمراض القلب فى المستشفى العام التابع لجامعة جريجوريو مارنون فى مدريد، أنه لاتزال هناك حاجة للمزيد من التوعية للمرضى حول فوائد ومخاطر الأسبرين.
وأكد الدكتور حسام قنديل، أستاذ أمراض القلب بكلية طب قصر العينى، أنه اكتشف حديثاً أن خللا جينيا هو السبب وراء الإصابة بمجموعة من الأمراض قد تبدأ بمرض واحد، وبعد ذلك يصاب الإنسان بباقى الأمراض.
وأضاف: أنه قد يظهر الخلل فى شكل الإصابة بمرض السكر أو ارتفاع ضغط الدم أو تصلب الشرايين، وظهور أحدها يؤدى إلى الإصابة بالمرضين الآخرين على المدى الطويل، وبالتالى التعامل مع هؤلاء المرضى لابد أن يعتمد على منظومة علاج متكاملة.
وأشار قنديل إلى أن التطور الطبى الحالى ينظر إلى هذه الأمراض على أنها عوامل خطورة ويتعامل معها فى تنسيق علاجى، يبدأ بالتنظيم الغذائى وتغيير نمط الحياة من المشى لمدة نصف ساعة يومياً على الأقل والإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة والإقلال من ملح الطعام، وفى بعض الأحيان يتم اللجوء إلى العلاج الدوائى.
ولفت قنديل إلى أن نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم فى مصر 26% من البالغين فوق سن ال26. وأوضح أن أمراض القلب والشرايين التاجية من أكثر الأمراض إصابة فى مصر، لافتا إلى أن مرض البول السكرى فى مصر منتشر أكثر من المنطقة العربية، خاصة بين السيدات، منوها بأن هناك علاقة وثيقة بين السكر وإصابة الشرايين التاجية.
وقال الدكتور محمد صبحى، أستاذ أمراض القلب بطب الإسكندرية، سكرتير عام جمعية القلب المصرية، إنه على الرغم من إثبات مجموعة غير قليلة من الدراسات فوائد الأسبرين لمرضى القلب والسكر، فإن أحدث إحصاءات منظمة السكر العالمية أظهر أن 84% من الأطباء لا يصفونه للمرضى الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكر.
وأضاف صبحى أن نتائج الدراسات تشير إلى أنه لابد من تناول الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بتلك الأمراض، سواء من الرجال أو السيدات فوق سن ال50 عاما جرعة صغيرة من 75 إلى 100 مج من الأسبرين المغلف، نظراً لأن عدم تناوله يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات كما أن تناول الأسبرين غير المغلف يزيد من مخاطر قرح ونزيف المعدة.
لقاء «الصدفة» داخل مطعم مع «وجيه سياج»: مصر ناجحة فى «تطفيش» المستثمرين.. وتنازلت عن «مصريتى» لأحصل على حقوقى من الحكومة
يوم الأحد، آخر أيامنا فى كان، السماء حين الغروب تواصل برنامجها المعتاد.. أمطار غزيرة فى جو بارد ومنعش يصنع لوحة رائعة ومختلفة لمدينة اعتاد الناس رؤية صورها فقط فى لباس الصيف. كنا نبحث عن مطعم نتناول فيه وجبة الغداء.. أكثر من محل بطول الشاطئ دون أى زبائن، وعلمنا فيما بعد أن المطاعم هنا فى الشتاء تأخذ ساعتين راحة تقريباً بين «منيو» الغداء و«منيو» العشاء، والمتاح فقط هو الشراب بأنواعه، بدأنا نبحث عن محل لبنانى حصلنا على اسمه من الفندق لكنه كان مغلقاً. لم يعجبنا ما يقدمه أكثر من مطعم بعد ذلك.وفى النهاية استقر رأينا على دخول أحد المطاعم الذى كان يقدم وجبات بسيطة وعملية.
كنا ثلاثة وجلسنا على إحدى الطاولات فى جانب المحل واطلعنا على قائمة الطعام، وبينما كنا ننتظر وصول أحد القائمين على الخدمة، وقع بصرى على وجه مألوف يجلس على الطاولة المجاورة لنا مباشرة.نقلت ظنونى للزميلين حسام زايد وغادة ميشيل عن الشخصية التى تجلس إلى جوارنا.. ودققت السمع لأحدد لغته التى يتحدث بها إلى سيدة تجلس إلى جواره وكانت أيضا بملامح شرقية.
ومع كلمات العربية الهادئة تأكدت أنه وجيه سياج.. وقمت على الفور وصافحته وعرفته بنفسى . فعبر الرجل عن ترحيبه بى، على اعتبار أن «المصرى اليوم» حرصت طوال التغطية الصحفية لقضية «أرض طابا» أن تحصل على رأيه فى معظم التقارير التى تناولت قصة «التحكيم الدولى» أو مرحلة الصلح بينه وبين الحكومة.
بل إن وجيه سياج حملنى تحياته الشخصية للزميل علاء الغطريفى الذى داوم على الاتصال به والحصول منه على معلوماته وتعليقات حول القضية.
دقائق معدودة، وبدأ رجل الأعمال المتنازل عن جنسيته المصرية فى سرد بعض المعلومات الجديدة حول موقفه المالى، وذلك بعد سؤالى الخاص منه حول مصير ال 74 مليون دولار التى حصل عليها نتيجة قضية «التحكيم» التى كسبها.
بدأ الرجل بالحديث عن المعاناة فى الغربة، فأخرجت أدواتى وأستأذنته فى كتابة بعض الفقرات حتى لا أنسى مضمون ما يقوله.
أكد سياج أنه عانى الكثير والكثير من أجل أرض طابا، وأن العملية بدأت معه بمغامرة محسوبة حيث اشترى فى 1987 أرضاً فى منطقة لم يكن أحد يعلم عنها شيئاً، حيث كانت رحلة السيارة إلى طابا تستغرق 12 ساعة كاملة.. ولم يكن فيها نقطة ماء.
قال إن الحكومة كانت تشجع على الاستثمار هناك، وكانت تعلم أن أى مستثمر يذهب إلى هذه المنطقة لابد وأن يتعاون، بشكل ما مع الإسرائيليين.
وأضاف: بعض الجهات الرسمية فى الدولة شجعت عدداً من المستثمرين على العمل مع الإسرائيليين، وأنا سافرت نحو 50 مرة إلى إسرائيل بشكل علنى، وكثيراً ما أمددت «أمن الدولة» بمعلومات رأيت أنها مهمة فى حينها حول المستثمرين فى سيناء.
بعد دقائق من حوارى مع وجيه سياج بحضور زوجته اللبنانية، قرر زميلاى فى الرحلة الخروج بحثاً عن مطعم آخر لعدم اقتناعهما بأصناف الطعام، فتدخل سياج طالباً أن يعرفنا على مطعم لبنانى آخر. وقبلنا بالفعل.. وخرجنا نحن الثلاثة مع سياج وزوجته، وخلال رحلتنا مشياً على الأقدام أو أثناء تناول طعامنا المكون من تبولة وشاورما وكبيبة وفتوش، تواصل الحوار.
سألته: «لماذا لا تعود لاستثمار أموالك فى مصر، وأقصد ال74 مليون دولار التى حصلت عليها من ضرائب المصريين فعلياً؟»، فنظر إلى طويلاً وقال: «لن أعود قريباً إلى مصر.. وأنا لا أستثمر الآن هنا فى فرنسا ولا فى أى مكان وخاصة فى مصر»، مضيفا: «السيستم» داخل مصر لا يسمح بأن أعيش بشكل مستقر، وبعض الأطراف شجعت أفراداً بعينهم لرفع دعاوى قضائية ضدى، حوالى 10 قضايا بعضها بمبالغ ضئيلة، لكن الوضع غير آمن.
وعدت لأسأله: لماذا لا تضع بعض أموالك لتجديد الفندق الذى بناه والدك.. أقصد فندق «سياج»، خاصة أنه بات قديماً ومتهالكاً.. فقال: هل تعلم القيمة المادية لهذا الفندق حاليا.. إنه يتجاوز ال150 مليون جنيه.. وأوضاعه تراجعت بسبب الممارسات الحكومية رغم أن شقيقى رامى يديره بشكل جيد.
وأضاف: الحكومة كانت تغالى فى أسعار الكهرباء وباقى الخدمات للفندق.. ثم أصروا على توسعة الشارع خلف «سياج» على حساب حمام السباحة وملاعب التنس.
وتوقف رجل الأعمال الذى يحمل جنسيتين إيطالية ولبنانية عن الكلام، ثم عاد ليقول: أول مؤتمر عام فى تاريخ الحزب الوطنى تم فى فندقى.. وتربطنى علاقات جيدة حتى الآن مع قيادات «الوطنى»، مضيفا: جئت إلى باريس فى 1986 لأدعو داليدا للغناء فى فندقى.. وكان حفلاً رائعاً.. وشجعنى على دعوتها أنها كانت زميلة والدتى فى المدرسة بمنطقة بولاق أبوالعلا.
وأشاد «سياج» بالدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس البرلمانية، وقال «إنه مفاوض رائع جداً وهو مهندس الصفقة الوحيد.. وكان متفهماً لموقفى وكيف أننى خسرت 13 عاماً من عمرى فى النزاع القانونى.. وكذلك خسارتى للملايين».
وأضاف: «احترمت الرجل كثيراً.. ولذلك وافقت على التنازل عن 70 مليون دولار للدولة».
وحينما سألته عن تفاصيل صفقة التنازل عن الدعوى أمام مركز التحكيم التابع للبنك الدولى، مقابل الحصول على نصف قيمة التعويض، تردد الرجل ثم توقف عن المسير. كنا قد انتهينا من طعامنا وفى طريقنا إلى الفندق، وقال: لا لن أقولها لك.. إنها تفاصيل سرية.. وبعد دقائق من الصمت، قال: سأعود إلى بلدى ولكن ليس الآن كما قال البعض وسأطور فندقى بعد إنهاء مشاكله مع الحكومة. نعم مصر ناجحة فى تطفيش المستثمرين لكنها بلدى حيث دفن أبى وأخى.
وتابع: «أبى كان يريد مقبرة خاصة بعائلتنا داخل مدافن الروم الكاثوليك، لكنه توفى قبل ذلك، وتولى أخى الأكبر مسؤولية إتمام بناء المقبرة لكنه مات فى حادثة سير، وكان أول من دخل المدفن الذى بناه.. وبعد ذلك نقلنا رفات أبى إلى جواره»، واستطرد: «أنا أيضا سأدفن فى مصر».
قلت له: لكنك تنازلت عن جنسيتك المصرية فعليا؟ً، فقال: «لا أريد أن أتناول موضوعاً استخدمه البعض ضدى، لكن لك أن تعلم أمرين فى هذه المسألة، أولاً أن المستثمر خالد فودة حصل على أرض مماثلة لأرضى فى طابا بموافقة وزير السياحة فى حينها فؤاد سلطان، وأنه لم يحصل حتى الآن على جنيه مصرى واحد كتعويض بعد سحب الأرض منه رغم أنه أنفق نحو 20 مليون جنيه مثلى على مشروعه، وذلك لأنه مصرى ولم يستطع بالتالى إقامة دعوى دولية ضد الحكومة، وثانياً أننى استخدمت كتب بعض الخبراء والمحامين المصريين لتأكيد أننى فقدت الجنسية المصرية وذلك بخطأ إجرائى بعد حصولى على الجنسية الإيطالية.
وواصل رجل الأعمال المعروف: المهم فى هذا الشأن أن بعض أساتذة القانون الذين كانوا ضمن هيئة دفاع الحكومة أمام «التحكيم الدولى»، قدموا مرافعات تؤكد أننى مصرى، لكننى انتصرت عليهم بتقديم نسخ من كتبهم وأبحاثهم التى يدرسونها فى الجامعة، والتى تؤكد عكس ذلك فيما يتعلق بإجراءات الحصول أو التخلى عن الجنسية.
وقبل أن نودع «سياج» وزوجته سألته: هل تمتلك بيتاً هنا.. قال: «حالياً لا.. كان لى بيت فى الجبل»، وأشار بيده إلى منطقة تبعد بنحو الكيلو متر ويمكن من خلالها أن تشاهد البحر من أعلى.
وأضاف: «أنا أسكن فى بيت بالإيجار حالياً».. وسألته ثانية:ومن يمتلك بيوتاً هنا من المصريين.. فقال: «كل الذين تعرفهم من المشاهير»، واستطرد: «لا تأخذ كلامى على محمل الجد، لكن ثلاثة على الأقل من القيادات الصحفية السابقة تمتلك بيوتاً هنا».
وكان سؤالى الأخير: وما هو ثمن البيت فى «كان».. فنظر إلى عمارة رائعة على الشاطئ مباشرة، وقال:المتر فى هذه المنطقة يساوى 30 ألف يورو، أى أن الشقة الصغيرة التى تبلغ مساحتها 100 متر يصل ثمنها إلى 3 ملايين يورو فقط!!
وقفت على «السجادة الحمراء» طويلاً.. ولم يسجل اللحظة سوى فلاش كاميرتى
قصر المهرجانات والمؤتمرات حيث مقر مهرجان «كان» ليس مبهراً على الإطلاق، ولا يحمل أى طراز معمارى.. بل إنه أقرب لمدخل مجمع سينمائى أو مسرح متوسط القيمة، ومركز القاهرة الدولى للمؤتمرات أفضل منه بكثير، لكن المكان له سحر خاص نابع من جمال المدينة وشاطئها الميغول، وتألق النجوم الذين يفدون إلى المكان لحضور مهرجان السينما والذى يعقد فى شهر مايو من كل عام.
أما السجادة الحمراء، على مدخل القصر.
فإنها تبقى على حالها طوال العام وكأنها تنتظر زيارة أقدام النجوم وأناقة نجمات هوليوود والسينما الغربية على مدى أسبوعين من كل عام.
فى جو ممطر وبارد، فإن البسطاء أمثالى يستطيعون بسهولة الوقوف طويلاً فوق هذه السجادة السحرية للحصول على صور عديدة ولكن بكاميراتهم الخاصة، وهناك عثرنا على عشرات غيرنا من داخل فرنسا وخارجها يبحثون عن هذه اللحظة «صورة فوق السجادة الحمراء».
وابتدع القائمون على المهرجان بدعة أخرى ابتداءً من منتصف التسعينيات وهى عبارة عن الحصول على بصمات الأيدى لكبار نجوم السينما الأمريكية والفرنسية وتقليعاتهم وطباعتها فوق عشرات القطع من السيراميك الفاخر الموجودة حول مدخل قصر المهرجانات، وكأنهم يؤكدون أن أيدى هؤلاء النجوم وتوقيعاتهم التى يسعى عشاق السينما للحصول عليها، موجودة معهم طوال العام.
وفنادق «كان» هى الأغلى فى أوروبا ورغم النمط الأوروبى الكلاسيكى فى تصميمها وإدارتها فإنها تختص السائح العربى بخدمة مميزة، وكثير من العاملين فى الفنادق يتكلمون العربية، والمحطات التليفزيونية الموجودة فى تليفزيونات بالأجنحة والغرف ثلثها على الأقل ناطق بالعربية وضمنها قنوات سلفية سعودية.
وتتوقع هيئات السياحة الفرنسية أن تصبح «كان» هى الوجهة الأولى للسياح فى منطقة الشرق الأوسط.
و«كان» كانت مدينة للصيد والصيادين قبل أن تتحول إلى أكثر المدن العالمية أرستقراطية وثراء ويعيش بها حالياً 7 آلاف نسمة فقط، لكن فى الصيف تستقبل أضعاف هذا الرقم للسياحة والتسوق، ورغم أن أشهر الماركات العالمية الفاخرة فى مجالات الملابس والمجوهرات والساعات والتجميل يحرص على أن يكون له تواجد فى «كان» فإن شهرة المدينة الأساسية مصدرها مهرجان السينما.
والفندق الذى أقمنا فيه، والذى تم بناؤه عام 1912، حرص على التأكيد لزبائنه أنه استضاف عام 1954 جريس لتيل وجارى جرانت لتصوير أحد الأفلام الكلاسيكية الرائعة، وأطلق الفندق أسماء أشهر النجوم الذين أقاموا فيه مثل شون كونرى وصوفيا لورين على أجنحته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.