روسيا تدعو أمريكا للإفراج عن مادورو وزوجته    حسام حسن يوضح حقيقة هجومه على جماهير المغرب بعد مباراة مصر وبنين    «صفحة جديدة» لوزارة المالية.. مجلة توثق مسار الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال    نادي قضاة مصر يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    تجربة فريدة من جامعة القاهرة.. افتتاح مركز للدعم النفسى للطلاب    التعادل يحسم مباراة البنك الأهلي ووادى دجلة بكأس عاصمة مصر    بنتايج يدخل حسابات بيراميدز بعد إصابة حمدي بالصليبي    وزير الرياضة بعد الفوز على بنين: كل مباراة في الأدوار الإقصائية لأمم إفريقيا بطولة    الأرصاد: منخفض جوي يضرب البلاد الجمعة المقبل.. انخفاض الحرارة ونشاط الرياح    صحة القليوبية تفجر مفاجأة بشأن مركز علاج الإدمان ببنها المحترق    بحث علمي جديد لتوثيق الأبعاد النغمية في المقام العربي والسلالم الغربية    أسرار الكتب التى تقرأها لقاء خميسى فى أول رد لها بعد بوست الفنانة إيمان الزيدى    محامٍ بالجنائية الدولية يكشف ل كلمة أخيرة كواليس 4 اتهامات أمريكية لمادورو    بعد الفوز على بنين.. أحمد سالم: صعبنا الماتش على نفسنا بس خلينا نفرح    محافظ الإسماعيلية يتابع خطة مديرية الشئون الصحية خلال الاحتفال بعيد الميلاد المجيد    بيطرى القليوبية: تحصين 45 ألف طائر خلال ديسمبر 2025    تأجيل أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى شاكر محظور بتهمة بث فيديوهات خادشة إلى 11 يناير    ارتفاع أعداد الزائرين الأجانب للمتحف القومي للحضارة بنسبة 13% خلال 2025    «هيئة الدواء» تبحث سبل توطين صناعة أدوية الأورام والمستحضرات الحيوية    وزير البترول الأسبق: لا أتوقع تغييرا كبيرا في أسعار النفط.. وفنزويلا بروفة لما يمكن أن يحدث في المنطقة    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    رومانو: برشلونة يتقدم بعرض إلى الهلال من أجل كانسيلو    علاء حجاب يكتب: دخول من الباب الواسع    نيجيريا ضد موزمبيق.. التشكيل الرسمي لمواجهة ثمن نهائي أمم أفريقيا    لمنع حوادث القطارات.. محافظ أسوان: وضع حجر أساس كوبرى مشاة كيما خلال أيام    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    المجتمع الدولى !    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    انطلاق الثورة وبداية هجرة اليهود فى الثلاثينيات.. فلسطين 36 فيلم يروى الآلام التاريخية للفلسطينيين فى دور العرض المصرية    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك الأربعاء المقبل بمناسبة عيد الميلاد المجيد    المستشارة أمل عمار تشهد افتتاح مركز ميدوم لتنمية المهارات التراثية بمحافظة بني سويف    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    قراء اليوم السابع: محمد الشناوى الأحق بحراسة مرمى منتخب مصر أمام بنين    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    مفاوضات مرتقبة بين سوريا وإسرائيل في باريس لإبرام اتفاق أمني    تعليم الفيوم ينظم تدريبا لمعلمي اللغة العربية الجدد    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    أمم إفريقيا - مؤتمر باكامبو: معنوياتنا مرتفعة قبل مواجهة الجزائر.. وهذه فرصة لإظهار جودتنا    260% زيادة في أسعار الكتاكيت بالسوق المحلية خلال أسبوع واحد فقط بسبب استعدادات رمضان    مايكل أوهيرلي: لا توجد أي مبادئ أو أسس قانونية لما قامت به إدارة ترامب في فنزويلا    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    نصف كيلو سنويا.. زيادة صامتة تهدد وزن وصحة البالغين    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مواجهة عمر بوتين وخيرت أردوغان!
نشر في المصري اليوم يوم 28 - 03 - 2012

أكتب هذا المقال لأدافع عن وجهة نظر مؤداها أن كل من معركتي انتخابات الرئاسة والدستور الجديد ليستا بالأهمية التي يظنها كثيرون من المناضلين والمنشغلين بالعمل السياسي اليوم.
طبعًا أنا لا أقصد، كما سيظهر من متن المقال، أن هاتين المعركتين بلا أهمية على الإطلاق. أنا فقط أعتقد أنهما ليستا فاصلتين في مسار الثورة المصرية التي سيحدد مصيرها الصراع على المتاريس بين الجماهير من ناحية وقوى كبح الثورة وتصفيتها من ناحية أخرى.
توازن ضعف
المشهد الحالي في الثورة يتسم، فيما أظن، بتوازن ضعف بين طرفيها.
فعلى جانب نجد قوى الثورة مفتقرة لرأس سياسي يستطيع أن يترجم حركة الشارع العفية، كما يظهر من الإضرابات العمالية العارمة، إلى رقم في معادلة الصراع على نظام الحكم.
فعلى مدى الشهور الماضية عبرت قوى الثورة عن نفسها سياسيًا في صورة مليونيات التحرير ومواجهات الميادين. لكنها خسرت شيئًا فشيئًا قدرتها على التعبئة الشعبية نظرًا لانفصالها المتزايد عن مطالب الجماهير العريضة. وهو الأمر الذي أصابها بالهزال، بل جعلها في عداء مع قطاعات معتبرة من الطبقات الكادحة صاحبة المصلحة في استمرار الثورة وتعميقها.
على جانب آخر نرى قوى كبح الثورة، حتى تاريخه، غير قادرة على إصلاح العطب الذي أصاب ماكينة الهيمنة الطبقية بعد ثورة 25 يناير. جانب من السبب في هذا هو استمرارية الثورة العميقة في كل مفصل من مفاصل المجتمع: في أوساط العمال والموظفين والمهنيين والبدو والأقباط وغيرهم.
جانب آخر هو التناحر فيما بين تلك القوى المضادة لاستمرارية الثورة على شكل الدولة المقبلة وحصة كل منها فيه. فقوى الدولة القديمة، ممثلة في الجيش، والإخوان المسلمون والليبراليون يتنافسون جميعًا بشكل محموم على الطريقة التي ينبغي أن يتم بها إعادة تدوير ماكينة نظام الحكم. ومن الواضح بالنسبة لي أن أيا من هذه القوى، وأنا هنا أعني بالذات الجيش والإخوان، غير قادر على حسم الصراع لصالحه خوفًا مما قد يعنيه خوض مواجهة من استدعاء لحركة جماهيرية قد تكنسهما معًا.
هذا الوضع المركب والمتناقض من كل جانب هو أساس حالة السيولة والتخبط السائدة. فلا الحكام قادرون على استعادة الهيمنة كاملة، ولا المحكومون قادرون على دفع الثورة للأمام.
الرئاسة
تأتي انتخابات الرئاسة وجدالات الدستور الجديد في هذا السياق.
فمن الملاحظ أنه نظرًا للضعف السياسي لقوى الثورة، فإن الصراع في هذين الأمرين يأخذ أساسًا شكل التنافس، وأحيانًا التصادم، بين قوى كبح الثورة على حصص كل منها من الكعكة، أكثر من كونه يأخذ شكل الصراع بين تلك القوى المعادية للثورة من ناحية وبين قوى استمرار الثورة من ناحية أخرى.
فلننظر أولاً إلى معركة الرئاسة. ألا تلاحظون أن الثورة تفتقر إلى مرشح يعبر، بلا تذبذب، عن مطالبها في الخبز والعدل والحرية؟ وإن وجد مرشح فيه نفَس من هذا، فهو على هامش المعركة وليس طرفًا أصيلاً فيها! ثم ألا تلاحظون أن قوى كبح الثورة غير قادرة على الاتفاق على مرشح واحد يعبر عنها ويوحد صفوفها؟ بل أليس من ألافت للنظر أن كل واحدة من تلك القوى – الجيش والإخوان والسلفيين والليبراليين – غير قادرة حتى اليوم أن تسمي مرشحًا لها؟
لماذا كل هذا الغموض والفشل؟
السبب أنه بمقدار ما إن الثورة غير مهيأة لطرح نفسها سياسيًا، وبمقدار ما إن قواها المفترضة فاقدة للقواعد الشعبية، فإن قوى كبح الثورة تفقد يومًا بعد يوم القواعد الشعبية التي كانت يومًا تفتخر بوجودها.
الإخوان المسلمون، وهم أكثر قوى كبح الثورة شعبية، يستحقون النظر كنموذج كلاسيكي لفشل الإصلاحيين في الظروف الثورية. فهذا التنظيم العتيد ممزق تمامًا بين رغبته في إرضاء قواعده ورغبته في إرضاء السادة من الجنرالات والرأسماليين والإمبرياليين. والنتيجة: مراوحة في المكان تؤدي إلى نزيف في الشعبية وعزلة في المجتمع السياسي.
الدستور
المأساة لا تختلف كثيرًا على جبهة الدستور. فمعركة الدستور تم اختزالها في صراع مدني-إسلامي حول هوية الدولة. والدليل أن أغلب المعادين للجنة الدستور لم يرفعوا إصبعًا ضد وجود رمز السلطة العسكرية المقيت ممدوح شاهين في اللجنة، في حين رفعوا عقيرتهم عاليًا غاضبين من عدم تضمين أسماء أشخاص من أمثال اليمينيين تهاني الجبالي وأحمد زويل فيها. ما السبب في رأيكم؟ السبب أن الجبالي وزويل يقدسان الهوية المدنية للدولة، لذا لا يهم أبدا إن كانا من أنصار دولة مبارك العميقة أو من محبي السوق الرأسمالية الحر!
أين القوى الثورية في هذا الصراع؟ هي إما مختفية بدعوى أن معركتها فقط أمام أبواب المصانع وفي الميادين، أو متذيلة لليبراليين ظنًا منها أن صراع الهوية أهم اليوم من أي صراع آخر.
وهكذا اختزلت معركة الدستور في صراع بين قوى كبح الثورة وبعضها البعض على الحصص وشكل دولة القمع والقهر المقبلة.
بوتين وأردوغان
التوازن الهش القائم بين قوى كبح الثورة، وضعف تأثير قوى استمرار الثورة، يدعواني إلى الاعتقاد بأن لا معركة الرئاسة ولا معركة الدستور ستكونان فاصلتين. بتعبير أدق: أنا أظن أن الرئيس المقبل سيكون قصير العمر وقليل التأثير وأن الدستور المقبل سيكون حبرًا على ورق قابل للتغيير في أول منعطف سياسي.
من المفهوم أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد مصر دولة رئاسية. السادة الممثلون لمؤسسات الدولة العتيدة، وعلى رأسها الجيش، لا يمكنهم قبول دولة برلمانية تتغير فيها الأغلبية بين يوم وآخر. هؤلاء السادة لا يضمنون مكر السياسة البرلمانية، خاصة في دولة كمصر لا أساس فيها للاستقرار السياسي نظرًا لقصر التجربة وعمق التناقضات الاجتماعية. وهم ينظرون إلى «الساسة» نظرة احتقار لأنهم لا يقدَرون المصالح الاستراتيجية للوطن التي تحتاج إلى استقرار في المؤسسات.
من هنا فإن سادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحلمون ببوتين مصر. ذلك الرجل المقبل من أعماق الدولة لتحجيم فوضى الديمقراطية البرجوازية في وطن يحتاج إلى الاستقرار ويعشق القبضة الحديدية.
عمر سليمان هو بالقطع الحل المثالي من وجهة نظر هؤلاء السادة. لكنه لم يعد حصانًا رابحًا بعد أن وضع رهانه على مبارك خلال أيام الثورة الأولى. وفيما عدا هذا المخابراتي ذو الصوت الفخيم، تفتقر الدولة العميقة المصرية في هذه الجولة لمرشح يمكنه أن يمثل مطامحها.
على جانب آخر، نعلم أن الإخوان المسلمين يريدون مصر دولة برلمانية أو أقرب ما تكون إلى ذلك. الإخوان يفهمون، ربما أكثر من غيرهم، أن وسيلتهم للحلول محل رجال الدولة القديمة لا يمكن أن تكون الهجوم المباشر والاستيلاء على مفاصل الدولة عن طريق طرد الحرس القديم. هذا صدام لا يقدر عليه، بل لا يتصوره، إصلاحيون. ثم إن صدام كهذا يتطلب تعبئة شعبية من أسفل قد تكلفهم تجذير الثورة ومن ثم الانقلاب عليهم هم أنفسهم.
هذا هو سر رغبة الإخوان في إعادة هيكلة مصر كدولة برلمانية. فهكذا يمكنهم أن يقتسموا السلطة مع قوى الدولة القديمة. وهكذا يمكنهم، تدريجيًا، الحلول محلهم وفقا للإمكانيات والظروف.
هنا تركيا تمثل النموذج والحلم بالنسبة لإخواننا المسلمين. هم يبحثون عن أردوغان مصر الذي بمقدوره أن يهمش دور الجيش دون أن يطلق رصاصة واحدة أو يضطر لتعبئة الجماهير.
خيرت الشاطر، في ظن الكثيرين من داخل وخارج الإخوان، هو المؤهل للعب هذا الدور. فليس هناك أفضل من رجل أعمال هو نفسه رجل سياسة ورجل تنظيم صنع اسمه في البورصة وكذلك في السجون والمنافي. لكن الشاطر يحتاج حتى يلعب هذا الدور إلى تسوية أولية مع رجال الجيش وكل مكونات الدولة العميقة. وهو أمر لايزال طي المجهول.
إذن، فأطراف المعادلة ليسوا متفقين على شكل الدولة المقبلة. وكما أشرت سابقًا، فإن أي طرف منهم لن يكون قادرًا على فرض نموذجه في ظل التوازن الراهن. وهو الأمر الذي يعني، وفق تقديراتي، أنه أيًا كانت الصيغ التي سيتم التوصل إليها خلال العام الحالي، على جبهتي الدستور والرئاسة، فإنها ستكون هشة وغير قابلة للاستمرار طويلاً.
قوى الثورة
في مواجهة كل هذا العفن، ماذا يمكن أن تفعل قوى الثورة؟
ظني أن القوى الثورية عليها أن تدرك أنها في وضع ضعف نسبي اليوم. انطلاقًا من هذا، ومن إدراك أن الصيغ التي ستأتي بها انتخابات الرئاسة والدستور الجديد مؤقتة وقابلة للتغيير السريع، فعلى قوى الثورة أن تستخدم هاتين المعركتين المرحليتين لتحسين وضعها وتقوية ظهيرها الجماهيري.
هناك فرصة كبيرة في كل معركة من هاتين المعركتين أن تتبلور حركة جماهيرية واسعة مؤيدة لاستمرار الثورة وتعميقها: في انتخابات الرئاسة من خلال التأييد النقدي لمرشح مناوئ لقوى كبح الثورة قادرًا على خوض معركة جماهيرية، وفي صياغة الدستور الجديد من خلال تدشين حركة شعبية ترفع مطالب اقتصادية واجتماعية وديمقراطية جذرية تكشف مدى عداء الصياغات الدستورية المتوقعة من الجمعية التأسيسية لمطامح الجماهير.
إن استطعنا من خلال هاتين المعركتين ربط قوى الثورة بالجماهير العريضة وربط المطالب السياسية بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية لنفخنا روحًا جديدة في الثورة المصرية تمكنها من إسقاط دولة الظلم والاضطهاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.