تواصل الإضراب فى فرنسا لليوم الخامس على التوالى، أمس، ما أدى إلى شلل تام فى حركة النقل والمواصلات فى البلاد، خاصة فى العاصمة الفرنسية وكبرى المدن، احتجاجا على إعلان الحكومة الفرنسية «النظام الشامل» للتقاعد الذى يُفترض أن يحلّ محل النظام التقاعدى الحالى، وحذر الخبراء من خسائر كبيرة فى حال استمرار الإضراب، خصوصا فى فترة الأعياد، فى حين يتمسك رئيس الحكومة إدوار فيليب بتنفيذ هذا المشروع الذى ستُعرض تفاصيله على الحكومة غدا. وشهدت شوارع باريس وكبرى المدن حركة شبه منعدمة لشبكة الحافلات، وتحدثت وسائل الإعلام عن مشاركة ضخمة فى الإضراب أمس، الذى وصفه البعض ب«الإثنين الأسود»، ويعتبر نجاح الإضراب ضربة قاضية للحكومة. وقال رئيس الحكومة إنه مصمم على تنفيذ المشروع، وقال انه: «إذا لم نقم بإصلاح عميق وتدريجى اليوم، سيقوم بذلك شخص آخر غدا بشكل عنيف، فعلاً عنيف»، وعشية الإضراب حذرت شركة السكك الحديدية من أن يوم أمس معقد للغاية بسبب عمل قطار سريع واحد فى المنطقة الباريسية، وقالت شركة النقل الباريسية: «إن حركة المترو يومى الإثنين والثلاثاء ستكون مضطربة للغاية وسط إغلاق 10 خطوط من أصل 16»، وحذر خبراء من فوضى كبيرة فى وسائل النقل المشترك، خصوصاً فى المنطقة الباريسية التى تشهد شللاً منذ 5 أيام جراء إضراب احتجاجاً على مشروع إصلاح نظام التقاعد، وفى ظل عمل قطار سريع واحد وقطار واحد فى المنطقة الباريسية من أصل 5 قطارات، وبالنسبة إلى بقية شبكة قطارات الضواحى، أشارت الشركة إلى عمل 3 خطوط من أصل 10 «سيجرى تأمينها بصورة رئيسية عبر الباصات»، فيما تكون حركة النقل الدولية «مضطربة جداً». واندلعت موجة الغضب بسبب «النظام الشامل» للتقاعد الذى يُفترض أن يحلّ اعتباراً من 2025، محل 42 نظاماً تقاعدياً خاصاً معمولاً بها حالياً، وتعد الحكومة بنظام «أكثر عدلا»، فى حين يخشى معارضو الإصلاحات أن يلحق ضررا بالمتقاعدين. وعشية خامس أيام الإضراب، اجتمع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء فى قصر الإليزيه، والوزراء المعنيين بالملف، ومن المقرر أن يقدّم المفوّض الأعلى لإصلاح نظام التقاعد جان بول دولوفوا مع وزيرة الصحة أنييس بوزان خلاصات مشاوراته للهيئات الاقتصادية، قبل أن يعرض رئيس الحكومة تفاصيل مشروعه غدا، وكان ماكرون تعهد بإنجاز المشروع خلال حملة انتخابه عام 2017، وأُجريت مشاورات طوال عطلة نهاية الأسبوع.وقالت وزيرة الدولة للمرحلة البيئية الانتقالية إيمانويل فارجون: «نحن بحاجة لإعادة تفسير» هذا الإصلاح، واعتبرت أن عرضه من جانب رئيس الوزراء غدا «سيتيح لكل شخص اتخاذ موقف».