محافظ أسوان: تشغيل الصوت والضوء بطاقة 25% وتخفيض 50% على التذاكر (صور)    رفع المخلفات من المناطق الحيوية والشوارع المحيطة بعشش وفيلات رأس البر    محافظ بني سويف: إزالة 2214 حالة تعد على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة    غرامات مالية واغلاق لكافيهات وشواطئ الاسكندرية وتفريغ 45سفينة فى الميناء    أسعار الحديد مساء اليوم السبت 4 يوليو 2020    محافظ قنا يوجه بتحديد موعد عاجل لإجراء عملية إزالة ورم لشاب    روسيا تُسجل أكثر من 10 آلاف وفاة بكورونا    "الصحة السعودية" تسجل إصابات جديدة بفيروس كورونا    الزمالك يبدأ ترتيبات عودة ساسي وأوناجم وبن شرقي    زيدان يُعلن قائمة ريال مدريد لمواجهة أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني    تجديد حبس فتاة "تيك توك" بالقليوبية واحتجاز أسرتها    كشفتها الكلاب.. تكثيف أمني لكشف غموض العثور على جثة بالصحراء في الصف    "رغم كورونا" أسرة أوكرانية: هذه المرة ال 40 التي نزور فيها مصر    هيئة تونسية تحذر من التمويل الخارجي للأحزاب    أقليم قطالونيا بأسبانيا يقيد حركة 200 ألف شخص بعد تفش جديد لفيروس كورونا    «تعليم المنوفية»: فتح باب التقدم للمعلمين الراغبين في العمل بمدارس المتفوقين للعلوم    المؤتمر: إعلان تحالف الحزب والمرشحين لانتخابات مجلس الشيوخ خلال يومين    تقارير: إنتر يتحرك لضم ألابا    كلينتون يطالب فى يوم الاستقلال بمواصلة العمل على ملفات المساوة والحرية    الصين تستهجن انتقاد كندا لقانون الأمن في هونج كونج    ضبط 294 ألف و765 قضية سرقة تيار كهربائي خلال شهر    جامعة الأقصر تعلن الانتهاء من نتائج البحوث لطلاب سنوات النقل    حبس سيدتين وعاطل في اتهامهم بسرقة المواطنين بالإكراه بمنطقة رمسيس    تامر عاشور يطرح أحدث أغنياته "بياعة" من كلمات تركي آل الشيخ (فيديو)    محمد جمعة ينضم لفيلم «النمس والإنس» مع محمد هنيدي    عودة المسرح| البداية بالأماكن المفتوحة.. والمسارح المغلقة في العيد    معاون وزير السياحة تكشف تفاصيل تجديد قصر البارون وتحويل قاعاته إلى معرض.. فيديو    سامح كمال ضيف شرف مسلسل «ليه لأ»    بعد واقعة تقبيل الجدار.. الأوقاف: حرم آمن حول ضريح الإمام الحسين    منافس الأهلى.. الوداد المغربى يجهز معسكرا مغلقا بمدينة أغادير 10 أيام    ابتهاجًا بفتح المبنى من جديد.. "الصحفيين" تستقبل أعضاءها بالورود    "منظومة الشكاوى" تكشف عن استغاثات المواطنين الطبية بجميع المحافظات خلال شهر يونيو    الثانوية العامة 2020| المراجعة النهائية لمادة الفيزياء والإجابات النوذجية للأسئلة المتوقعة "علمي"    دون ذكر اسمه.. كاملة أبو ذكري تنتقد تصريحات يوسف الشريف الأخيرة    نسرين طافش تغازل جمهورها بإطلالة مميزة من غرفة نومها    أكرم حسنى مهنئا "شيكو" بعيد ميلاده: كل سنة وأنت طيب يا شيكوسبير العرب.. صور    وكالة أنباء الشرق الأوسط ترد على مغالطات "الأناضول التركية"    الإفتاء: التحرش من الكبائر والشرع توعد فاعليه    المتحدث باسم وزارة الري ل سكاي نيوز: هناك نقاط خلاف في الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة    الهيئة الوطنية للانتخابات تعقد مؤتمرا لدعوة الناخبين لانتخابات مجلس الشيوخ    رونو فيرنانديز لاعب الشهر بالبريميرليج    بعضها تنتظر الاعتماد عالميًا.. أبرز اللقاحات لعلاج كورونا    محافظ أسوان يتابع الإجراءات الإحترازية بالمواقع الأثرية والسياحية    القوى العاملة: صرف 317 مليون جنيه ل 275 ألف عامل ب 2619 منشأة    قومي المرأة يتقدم ببلاغ للنائب العام في قضية موقع التواصل الاجتماعي    لفتة طيبة من محمد صلاح تجاه أهل قريته    استعدادا للدوري.. 5 طائرات خاصة تنقل المحترفين الأجانب إلى السعودية    وطني .. أحدث قصائد الإذاعي عبدالخالق عبدالتواب    صديق منار سامي ينكر اتهامه بمقاومة السلطات وحيازة المخدرات    علاء والي: الدولة حققت إنجازا كبيرا في ملف الإسكان الاجتماعي والمناطق العشوائية    برلماني يطالب بالمتابعة والصيانة المستمرة للجرارات الجديدة بالسكك الحديدية    الأرصاد تكشف موعد انكسار الموجة الحارة وعودة الحرارة لمعدلها الطبيعي    تقرير: مالديني قد يبقى في ميلان بأدوار جديدة    استعدادا للدوري.. فايلر يحدد المباريات الودية والبرنامج التدريبي للأهلي    اخبار الاهلي اليوم | انقلاب في الأهلي .. عرض خليجي يهدد استمرار نجم الفريق    أسعار اليورو مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 4-7-2020 في البنوك المصرية    من علم الإنسان أن يدفن الموتي    فضل صيام التطوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا تذبحوا «العوّا»
نشر في المصري اليوم يوم 23 - 09 - 2010

أعرف د. محمد سليم العوا كاتبا ومحاضرا، قرأت له بعض أعماله، خاصة كتابه المبهر «للدين والوطن» واستمعت إليه محاضرا، ومازلت أذكر محاضرة له فى إحدى كنائس مصر الجديدة، قبل أكثر من عشر سنوات، كنا وقتها فى ذروة الإرهاب الذى شنه بعض المتأسلمين، وكان الإخوة الأقباط يتعرضون لبعض الهجمات، وكانت محاضرته عن التعايش بين المسلمين وغير المسلمين، قال يومها كلاما مضيئاً وشفافا، وكانت أهمية ذلك الكلام، عنصر التوقيت الذى قيلت فيه، ثم أتيح لى أن أعرف د. «العوا» شخصياً، حيث التقينا فى عدة مؤتمرات وندوات بمكتبة الإسكندرية وغيرها،
وأشهد أن الرجل ليس داعية فتنة، ولا هو من أنصار الاستقطاب، ولا هو من دعاة التشدد، فى ذروة الهجوم على د. نصر حامد أبوزيد وجرجرته أمام المحاكم فى محاولة لتكفيره، خرج د. «العوا» فى جريدة «الشعب» يحذر من هذا الاتجاه ويطالب بالتوقف عن اقتياد الكتّاب والمفكرين إلى المحاكم، بسبب آرائهم، وله موقف بالغ الجرأة فى نشر رواية «أولاد حارتنا» ولايزال غلاف الرواية يحمل كلمة نبيلة له عن الرواية وعن كاتبها. ولما رحل عن عالمنا د. نصر أبوزيد، وتقدم بعض فاقدى اللياقة لإعلان الشماتة فى وفاته، دافع د. «العوا» عن «نصر» وقال إنه مسلم، صحيح الإسلام... ولم يعبأ بأن يهاجَم على ذلك الرأى.
لا أقوم هنا برصد مواقف د. «العوا» ولا أعد دراسة عنه وإلا لرجعت لكتاباته ونقلت بعض نصوصها الدالة، لكنى أطرح ذلك للتذكرة، راجيا أن نعرف للناس أقدارها ومكانتها، وألا نخسر أناسا محترمين ونضعهم رغم أنفهم، فى خانة ليست خانتهم، ونصمهم بمواقف هم أبعد ما يكونون عنها، فالدكتور «العوا» يتعرض لهجمة قاسية، نسى أصحابها للرجل تاريخه ومواقفه، وتعجلوا الاتهام لكلمات نسبت إليه فى برنامج بقناة «الجزيرة»..
ويجب أن نضع فى اعتبارنا عدة أمور، من بينها: أن مقدمى بعض البرامج، مصابون بالديكتاتورية الشديدة ونشعر أنهم مجهزون إعلامياً فى ورش جوبلز، فهم يضغطون على المصدر أو الضيف، بمعلومات كاذبة حينا ومغلوطة حينا ثانياً ومفبركة حينا ثالثا لاقتياد الضيف ليقول كلاما بعينه يريد المقدم أن يستمعه وأن يشعل به نارا ليلفت الانتباه إلى برنامجه،
وأظن أن د. «العوا» تعرض لشىء من هذا، وضغط عليه.. يضاف إلى ذلك أنه كان هناك فى ذلك التوقيت حوار «الأنبا بيشوى» فى «المصرى اليوم» ونيافة الأنبا مخيف بشخصه وبكلماته، فزاد ذلك من الاستفزاز والضغط على العوا.. وفوق ذلك كله يجب القول إن بعض المواقع الإلكترونية تفتقد الأمانة المهنية والتدقيق، فتنتزع كلمات من سياقها وتصب الكلمات وفق هوى القائمين على الموقع أو ما يريدونه هم، باختصار «توجيه» كلام المصدر أو المتحدث، وقد حدث ذلك معى شخصياً أكثر من مرة.
نسب إلى د. «العوا» القول بأن «الكنائس مليئة بالأسلحة» ومن يعرف د. «العوا» كأستاذ للقانون يتأكد أنه لا يلقى بالكلمات هكذا، فلا دلائل ولا قرائن على أن الكنائس بها أسلحة، فضلاً عن أن هناك دولة ويوجد قانون، ومؤسسات الدولة وقانونها لا يجيزان ذلك، فضلاً عن أن الكنائس دور عبادة وليست مكانا لتخزين السلاح. والدولة المصرية قد تغمض عينها عن أشياء معينة، لكنها فيما يتعلق بالأمن والسلاح منتبهة جيداً، وتخزين السلاح فى الكنائس يعنى عقد صفقات سلاح مع جهات أجنبية، وهذا لا يمكن أن يتم فى دولة نحن نعرفها جيدا.
والرجل رد بالحرف الواحد على صفحات «الشروق»- عدد الاثنين- «لم أقل هذا الكلام، وإن قلته فأنا مستعد للاعتذار»، هذا يكفى وهو قول واضح، يجعلنا نحترم الرجل أكثر، وفى الصحافة، والإعلام هناك مقولة أن المصدر إذا ذكر أنه لم يقل فهو لم يقل، بمعنى أنه لم يقل حرفيا وإن قال فالنفى يعنى تراجعا ضمنيا أو اعتذاراً، لكن «العوا» لم يتركنا لشىء من هذا، هو يؤكد أنه لم يقل وإن قال فهو مستعد للاعتذار!
الغريب فى الحملة على د. «العوا» أن هناك شكوى تقدم بها مسؤول بالمجلس الملى فى الإسكندرية إلى «رئيس الجمهورية»، وأخرى إلى شيخ الأزهر، ولا أفهم لماذا نزج بالسيد الرئيس فى مثل هذا الأمر؟. «العوا» ليس مسؤولا فى الدولة، وليس عالما أزهريا، ولا هو مسؤول بالأزهر، نحن بإزاء شخصية عامة نسب إليها كلام أقلق الإخوة الأقباط، وهذا الكلام يقلق المسلمين ويقلق كل المصريين.
والرد الصحيح كان أن يتم التأكد حرفياً مما قاله وإذا صح يصدر بيانا بتكذيب ما نسب إليه، أو نفى ما ورد فيه، وإن لم يكن ذلك كافيا يتم اللجوء إلى النائب العام والقضاء، لكن أن تذهب إلى السيد «رئيس الجمهورية» مباشرة أو «فضيلة الإمام الأكبر»، فهذا يعنى عدم مراعاة البعد القانونى ومؤسسات الدولة المعنية، نلجأ إلى الأزهر الشريف لو أن المتحدث نسب إليه رأى فقهى يخالف ما تعارفنا عليه أو يثير قلق الأقباط، ونذهب إلى «رئيس الجمهورية» لو أن «العوا» مسؤول كبير فى الدولة قام بإجراء ضد القانون أو الدستور،
أما أن يقول كاتب رأيا حتى لو كان حادا ولو كان غاضبا أو يثير الفتنة، فالتعامل معه يجب أن يكون مختلفا والتعبير عن رفض رأى قيل أو فكرة طرحت يختلف كثيرا- إن كنا حريصين فعلا على حرية الرأى، حتى لو اختلفنا كلية مع ذلك الرأى أو كان مزعجا ومثيرا للقلق- الرأى غير القرار، وهو كذلك غير «الفتوى» التى تصدر عن جهة رسمية أو مسؤول فى الدولة كبير أو صغير.
قبل رحيله عن عالمنا شكا لى الناقد الكبير د. «لويس عوض» مما تعرض له من هجوم عنيف، ترك على أثره مؤسسة الأهرام، حين أصدر كتابه المثير عن «جمال الدين الأفغانى» وكان ألمه من الهجوم أن هناك حالة من «العشم» يجب أن تكون بين الكاتب والقارئ، وبين الكاتب والناقد، وكان يشعر بأن هذه الحالة اختفت بالنسبة له واختفت فى الحياة الثقافية والأدبية المصرية..
وهذا ما نحن بصدده الآن فى حالة د. «العوا».. هو رجل حوار وضد الفتنة، ولو صح ما نسب إليه لكان يجب أن نتساءل ماذا جرى، وماذا دفع به إلى التحول ونعمل على تفهم ذلك لكن الرجل يقطع بأنه لم يقل ذلك، وهو بتكوينه الفكرى والفقهى بعيد عن ذلك.. ثم هو مستعد للاعتذار لو ثبت أنه قال، وأخشى أن تكون حملة بعض الإخوة الأقباط على د. «العوا» بهدف التغطية وصرف الانتباه عما قاله الأنبا بيشوى ل«المصرى اليوم» الأربعاء قبل الماضى، وعلى طريقة واحدة بواحدة.
لا تذبحوا «العوا».. فإن ذبحه على هذا النحو يعنى أن نقدم للتطرف وللمتشددين إضافة جديدة، ويعنى أن نخسر مفكراً معتدلاً، وقديما قال الإمام «مالك»: «لو صدر رأى يحتمل الكفر من مائة وجه واحتمل الإيمان من وجه واحد، لحملناه على الإيمان»، فما بالنا قلبنا الرأى ونقوم بعكسه؟!.
محمد سليم العوا ليس من دعاة الفتنة والاستقطاب الدينى ويجب أن نحافظ عليه ليكون كذلك، لأن مصر هى التى تخسر فى النهاية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.