مجلس الزمالك يقعد اجتماعًا اليوم برئاسة حسين لبيب    وفاة والد حمدي الميرغني    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    شراكة استراتيجية بين جامعة الإسكندرية وMicrosoft لتطوير مهارات الطلاب الرقمية    تشميع محلات مخالفة بالمنيا    تراجع أسعار الذهب في مصر بقيمة 10 جنيهات    تفاصيل لقاء السيسي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية (صور)    رئيس التأمينات: ملتزمون بالوفاء بجميع حقوق أصحاب المعاشات    مباحثات لتدشين مشروع صيني لإنتاج إطارات السيارات عبر نظام المناطق الحرة الخاصة    وزير التخطيط: تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 ليسجل 6.3%    الجيش اللبناني يعلن استشهاد جندي وشقيقه في استهداف إسرائيلي    انهيار تاريخي للعملة الإيرانية، الريال يسجل أدنى مستوياته أمام الدولار    رئيس الوزراء يهنئ العمال في عيدهم: نقدر جهودكم الوفية    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    وزيرالرياضة ومحافظ شمال سيناء يتفقدان حمام السباحة الأوليمبي باستاد العريش    قائمة أتلتيكو مدريد - غياب باريوس.. وألفاريز يقود الهجوم لمواجهة أرسنال    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    خبر في الجول - ثلاثي منتخب مصر يتواجد في السفارة الأمريكية لاستخراج تأشيرة الدخول    كرة اليد، مواجهات قوية اليوم في نصف نهائي كأس مصر    حبس المتهم بسرقة سيارة بالدقي    تحرير 229 مخالفة وضبط ألبان فاسدة بالمنيا    ضبط 7 متهمين لاستغلالهم 12 طفلا في التسول بالجيزة    فيديو سيدة الإسماعيلية يطيح بإمبراطور البودر.. والأمن يضبط المتهمين    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2025/ 2026    رئيس جامعة بني سويف يجتمع بإدارة الأمن الإداري استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الثاني    خيري بشارة في "الإسكندرية للفيلم القصير": "كابوريا" نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    راحة طويلة، جدول الإجازات الرسمية في مايو 2026    طريقة عمل العجة لفطار بسيط سريع التحضير    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    دعابة وكلمات دافئة ..كيف نجح الملك تشارلز فى خطابه التاريخى أمام الكونجرس؟    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    عيد العمال 2026.. وزير العمل: نعد لإطلاق منصة رقمية لربط العمالة بالأسواق الدولية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    لم ترتد تاجا.. رسالة خفية فى مجوهرات كاميلا للملكة إليزابيث بالبيت الأبيض    كومباني: ما فعله أوليسي كان مبهرا.. وطلب للجماهير في مباراة الإياب    مسؤول أممي: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يشهد تدهورًا مطردًا    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    خدمة اجتماعية بني سويف تنظم معرضها الخيري السنوي للملابس لدعم دور الرعاية الاجتماعية    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد البردعى رئيس بنك القاهرة الأسبق يخرج عن صمته: غالبية المتوقفين عن السداد ارتكبوا جرائم «نصب وتزوير وغش».. والتسوية تسمح لهم بارتداء «ثوب الأبرياء»
نشر في المصري اليوم يوم 26 - 09 - 2009

«الفساد يكافئ العمل الخاطئ ويقننه، فابتعدوا عنه، ولا تكافئوه حتى يصبح مجال المنافسة فى السوق عادلا».. كانت هذه نصيحة أحد كبار المستشارين الأمريكيين عند لقائه بعدد من رجال الأعمال والمسؤولين المصريين، وهى مقولة تتذكرها وأنت تستمع لحوار أحمد البردعى الرجل الذى كان منذ سنوات ليست بالبعيدة فى قلب عالم الاقتصاد والمال، وقت أن كان رئيساً لبنك القاهرة، أحد أكثر البنوك المصرية التى عانت مما عُرف بظاهرة استيلاء رجال الأعمال على أموالها، وارتبط به عدد من الأسماء التى كانت تملأ الدنيا صخبا وضجيجا بأخبارها، وهرب من هرب، وسُجن من سُجن. وفى مصر من الصعب أن تنزل ستارة النهاية «هكذا».
فسبحان مغير الأحوال.. من كانوا بالأمس متهمين بالتزوير فى محررات رسمية وتقديم اعتمادات بنكية وهمية للحصول على قروض من البنوك المصرية، ظهروا مرة أخرى، بعضهم عبر الفضائيات، مثل رامى لكح والسعد، وآخرون عادوا فجأة للوطن مثل هدى عبد المنعم «المرأة الحديدية»، جميعهم يردد أنه كان ضحية القرارات الاقتصادية الخاطئة فى مصر، والأهواء الشخصية للحكومة، والدليل أنهم سددوا كل ما عليهم من قروض وليس للحكومة والناس أى مليم فى ذمتهم المالية.
لكن أحمد البردعى، ورغم ابتعاده عن المنصب، يرفض تلك العبارات، مؤكداً أنه فاض كيله ممن يدعون البطولة على شاشات الفضائيات من رجال أعمال تؤكد الأوراق الرسمية ارتكابهم جرائم تزوير وتدليس ونصب، ويقول لك: «قاموا بعمل تسوية مع البنوك نعم، ولكنهم لم يسددوا كل ما أخذوه من حقوق المودعين»، هكذا جاء الحوار مع أحمد البردعى رئيس بنك القاهرة، رئيس اتحاد البنوك الأسبق، مثيرا لتساؤلات مثلما منحنا الإجابات.
■ بم تفسر العودة الإعلامية المكثفة لمن يطلق عليهم «رجال الأعمال الهاربون» ؟
- يرغبون الآن فى تحسين سمعتهم أمام الرأى العام، فمهما طالت إقامتهم فى الخارج فلابد لهم من عودة، وللأسف أصبحت التسويات البنكية تتم الآن عن طريق الفضائيات، وليس بالطرق المالية المتعارف عليها مع البنوك الدائنة، يظهرون فى التليفزيون يرددون كلاما من نوعية «أنا دفعت كل اللى علىّ»، و»ما حدش له عندى مليم واحد»، و»لم أرتكب أى خطأ»، ويذكرون أى أرقام يريدونها عن خسارتهم أو حجم ما سددوه كوسيلة ضغط على الرأى العام والمسؤولين لإتمام التسوية مع البنك، لماذا؟ لأنه بمجرد إتمام صفقة التسوية مع البنك الدائن لهم تسقط كل الجرائم المتعلقة بالقضية، كما نص التعديل الأخير لمواد القانون عام 2004، الذى أعتبره جزءًا من المشكلة، وللعلم هذه المادة سبق رفضها فى مجلس الشعب ثم عاد وأقرها.
■ أى مادة فى القانون تقصد؟
- المادة 133 التى نصت على أنه يمكن للبنوك التصالح والتسوية فى الجرائم المنصوص عليها فيها، ولا يشترط أن تكون تلك التسوية بالسداد الكامل لكل المبلغ طالما أنه لم يصدر بشأنها حكم باتّ، حتى لو كان فى مرحلة التحقيق فى النيابة، أو تم الحكم فيها بحكم ليس نهائياً، وتكون التسوية بأى اتفاق يتم التوصل له مع البنك، وهو ما يعنى نظريا أن يحصل البنك على 30 أو50% من الخسائر وتتم التسوية، ليخرج علينا من أخذوا أموال المودعين وهم يرتدون ثياب الأبرياء، يرددون بعين ثابتة عبارات من عينة «أنا دفعت كل ما اقترضته»، وهذا ليس صحيحاً، فكلمة التسوية لا تعنى السداد الكامل، ولكن تعنى سداد مبلغ أقل من مبلغ التعاقد، بمعنى آخر فإن أى تسوية تمثل خسارة للبنك، ولكن القانون حاول أن يأخذ بمبدأ «الخسارة القريبة ولا المكسب البعيد».
■ لماذا رفضت وقت رئاستك لبنك القاهرة تسوية قروض العديد من رجال الأعمال رغم أن القانون أقر مبدأ التصالح؟
- هذا يعود لعدة أسباب، أولها أن التسويات التى عرضت على مجلس إدارة البنك فى ذلك الوقت كانت غير عادلة ومجحفة بحقوق المودعين، فكثير من هذه التسويات كان على أساس سداد جزئى للدين بأصول عينية مبالغ فى قيمها وقتها، والباقى على مدد طويلة دون تحديد أى مصدر معقول للسداد المستقبلى،
ثانيا معظم هذه التسويات كانت غير واقعية وضغوط رجال الأعمال لإتمامها كان فقط لإسقاط التهم المتعلقة بالجرائم التى ارتكبوها للحصول على الدين، ومنها النصب والتزوير والغش، وأنا لست قاضياً، ولكننى أرى، كرجل مصرفى، أنه عند إجراء أى تسوية يجب الكيل بميزان واحد، وتوحيد المقامات حتى لا نضر بحقوق المودعين، فإذا أجريت اليوم تسوية، فيجب مقارنة كل المديونية بفوائدها حتى هذا اليوم، فليس من العدل عدم احتساب فوائد على الدين لسنوات طويلة، ثم يتم تقييم الأصول بعد هذه السنوات على سعر اليوم،
ويزداد الطين بلة عند الأخذ بالسداد العينى حيث يتم سداد جزء من أموال البنك فى شكل أصول عقارية مثل الأراضى أو المبانى التى تقيّم بسعر يوم التسوية، لا بسعر الشراء الذى تم وقت الحصول على القرض، فى نفس الوقت الذى يرفض فيه رجال الأعمال المقترضون من البنك، احتفاظه بحقه فى الحصول على فوائده منذ تاريخ الحصول على الدين، فتتوقف قيمة الدين عند حد معين ويتم تقييم الأراضى بعد ذلك بسنوات عديدة، فكيف نرضى بهذا، وهذه هى النكتة التى ترددها المرأة الحديدية- هدى عبدالمنعم- بعد عودتها بقولها إنها سددت كل ما كان عليها من ديون وأن لها ديونا عند الحكومة تمثل ثمن الأرض التى أعيد تقييمها.
■ وما المتبع فى دول العالم فى حالة عدم دفع المدين ما عليه من ديون للبنك؟
- بنوك العالم المتقدم عادة ترفض السداد العينى إلا إذا كان فى صالح المودعين فهو الاستثناء وليس القاعدة، لا يوجد شىء اسمه شخص يأخذ ملايين من أموال المودعين، ثم يمتنع عن دفع الفوائد لسنوات، ثم يلقى للبنك قطعة أرض ويقول له «خذ حقك»، مبدأ السداد فى بنوك العالم، أنك إذا أخذت أموالا، فعليك أن تعيدها أموالا، وإذا تعثرت كعميل، يبقى لى كبنك حق التحفظ على ما تملكه من أصول وبيعها فى مزاد علنى فى مدة لا تزيد على 3 أو 4 أشهر على الأكثر،
وهذا أكرم من أن تتهم واحدة مثل هدى عبدالمنعم صدر ضدها كل تلك الأحكام، الحكومة بأنها أخذت قطعة أرض بأقل من سعرها الحقيقى بكثير، وأقولها بكل اطمئنان مبدأ السداد العينى اختراع فى مصر فقط، ولا يطبق فى الخارج، مع ملاحظة أمر مهم هنا هو أن التعثر ليس جريمة، فالمتعثر فى سداد الدين، يعنى أنه يقيم مشروعا وحدثت ظروف جعلته يتأخر عن سداد الدين للبنك، مثل حدوث تغير فى ظروف السوق، أو انخفاض أسعار وغيرهما من الأسباب،
وهذا يختلف عمن يستولى على مال البنك بجريمة، مثل تقديم مستندات مزورة، أو التلاعب فى عملية السداد للنصب على البنك، والغالبية ممن استولوا على أموال البنوك وقدموا للتحقيق ثبت ارتكابهم جريمتى تزوير مستندات بنكية ونصب وغيرهما، وصدرت ضدهم قرارات تحفظ، فالمشكلة ليست مع البنوك أو رؤسائها أو البنك المركزى، ولكن المشكلة فى الجريمة التى تم ارتكابها فى حق المودعين.
■ يرى البعض أن قضايا المال ورجال الأعمال فى مصر فى السنوات العشر الأخيرة أضرت بسمعة الاقتصاد المصرى، ولذلك يبررون سعى الحكومة لتسوية ديون رجال الأعمال حتى لو بالتجاوز عما ارتكبوه.. ما رأيك؟
- تحريك أى دعوى فى قضايا المال لا يتم جزافاً، فهناك جهتان فى مصر تختصان بالرقابة على المال العام هما الرقابة الإدارية، ومباحث الأموال العامة، مهمتهما التحرى عن الفساد والإبلاغ عن أى مخالفات مالية تضر بالمال العام، وتبدأ تلك القضايا بتقديم إحدى هاتين الجهتين بلاغاً للبنك المركزى بوجود خطأ ما، فيشكل البنك لجنة للتحقق من وجود جريمة من عدمه، فإذا قررت اللجنة أن الموضوع تعثر فى السداد، فمعنى هذا أنه لا توجد جريمة،
ولكن إذا وجدت تلاعباً فى الأوراق نتج عنه الاستيلاء على المال العام، واقتنع البنك بوجود تهمة، فإن المحافظ يسمح بتحريك الدعوى ويقدم بلاغاً للنائب العام، وبعد التحقيق فى النيابة العامة يطلب من القضاء التحفظ على أموال المتهم لحين الانتهاء من المحاكمة، وللعلم لم يقدم أى رجل أعمال ممن نهبوا المال وهربوا به للمحاكمة بتهمة التعثر كما يرددون هذه الأيام، لكنهم أحيلوا للمحاكمة بتهم التزوير فى أوراق رسمية، أو النصب على البنوك،
والأوراق لا تزال فى المحاكم وإذا كانوا نسوا، فإن الأوراق الرسمية لا تنسى ومثبت فيها ما فعلوه، فالمادة 133 لم تُسَنّ للتعثر بل للتسوية فى الجرائم، فلو سرقت أو نصبت أو زورت واستوليت على أموال من البنوك، يمكن التراضى بالشروط التى يرتضيها الطرفان، البنك والعميل، لذلك رفضت التسوية، لأنها لم تكن تسويات تقدم بها رجال أعمال ولكن تهريجًا، وجلست أكثر من مرة مع مدينين لبنك القاهرة أحدهم عرض على البنك قطعة أرض قال لى إن ثمنها يزيد على 100 مليون جنيه، فقلت له بعها أنت وأحضر لى 40 مليونًا، لماذا لأننى كنت أعلم أنها لا تساوى المبلغ الذى قاله، وبالطبع خرج ولم يعد.
■ بنك القاهرة كانت له خصوصيته فى قضية القروض الممنوحة لرجال الأعمال. أليس كذلك؟
- نعم كانت محفظته المالية عندما تم اختيارى لرئاسته فى فبراير 2000، تقدر بحوالى 30 مليار جنيه، وكان 75% منها مقترضة من حوالى 40 عميلا فقط، منهم 11 عميلا مقترضون ما يزيد على 12 مليارا وقروضهم رديئة وتوقفوا عن السداد منذ فترة، حتى لو فرض أننى ارتضيت 2 أو 3 من التسويات غير المقبولة وقتها، كان ذلك يعنى مؤكداً إفلاس البنك، فحقوق المودعين وقتها كانت لا تزيد على 2.5 مليار جنيه، يعنى ديون هؤلاء العملاء فقط كانت تمثل 4 أو 5 أضعاف رأس مال البنك، وحتى لو ارتضيت كان من غير المعقول القيام بمثل هذه التسويات دون تعويض البنك عن الخسارة وإلا كان يعنى ذلك إفلاسه، ليس هذا وحسب فلو كنت قبلت تسويات مجحفة بحق البنك فكيف كان يتسنى لى التعامل مع 24 ألف عميل منتظمين فى السداد، كثيرون منهم كانوا سيطالبون بنفس المعاملة، فماذا كنت أقول لهم!
■ فى رأيك لماذا تُسنّ الحكومة مادة قانونية مثل المادة 133 التى لا تحقق العدالة؟
- الحكومة كانت تعلم أن الخسارة كبيرة جدا، وكانت تسعى لإغلاق هذا الملف بأى طريقة، كما لم يكن لديها فائض تغطى به الخسارة، والحقيقة أنه لم يكن من بين أولوياتها تعويض خسارة البنوك، وهذا هو الخطأ، وسوف أضرب مثالاً يوضح أهمية تعويض الحكومة للخسارة، عندما وقعت الأزمة المالية وانهارت البنوك فى الولايات المتحدة سارعت الحكومة بمنحها مليارات الدولارات للحيلولة دون وقوع الانهيار وإلا انهار الاقتصاد كله، ولكن الحكومة فى مصر عادة ما تنتظر ما يقرب من 5 أو 6 سنوات حتى تبدأ اتخاذ إجراءات لإنقاذ البنوك لتحسين أوضاعها، فمن المعروف أنه عندما يعانى أى بنك من حالة إفلاس، فإنه لا يوجد سوى حلين لا ثالث لهما لإنقاذه، إما نقل القروض السيئة فى كيان منفصل، سواء كان الكيان بنكياً أو آخر كما حدث فيما بعد بنقل قروض بنك القاهرة السيئة إلى بنك مصر، أو زيادة رأسمال البنك كما حدث فى بنك الإسكندرية.
■ ولماذا لم تطلب زيادة رأسمال بنك القاهرة لإنقاذه وقتها؟
- طالبت بالفعل عام 2002 بزيادة رأس المال بمعدل 7 مليارات جنيه، ووعدنى البنك المركزى بمنحى ما طلبت، لكن لم يحدث شىء، وقتها اكتشفت أن المسؤولين السابقين فى البنك كانوا يحسبون الفوائد المقررة على القروض الرديئة ضمن أرباح البنك السنوية رغم عدم سدادهم لها، فأبلغت البنك المركزى بكل شفافية عن حالة البنك ووعدنى مسؤولوه بالمساندة، كانت أرباح بنك القاهرة 350 مليون جنيه فى العام السابق لرئاستى له، وهو ربح وهمى على الورق وليس حقيقياً، فقررت وقف إدخال أرباح مدين واحد من المدينين الكبار ال 11،
والمفاجأة أن أرباح البنك الوهمية انخفضت 60% وبلغت 210 ملايين جنيه، عميل واحد خفض الأرباح بهذا الشكل فما بالنا لو نفذت ذلك مع كل المدينين، وقد تأخرت مساندة الحكومة لى ولم يزد رأس المال كما وعدنى المسؤولون، وتفاقمت أزمة البنك، لذلك كانت الضغوط للتسوية فكرة غير صائبة لكيانات بنكية لا تستطيع تحملها، ولكن قلة من رجال الأعمال ضغطوا بشدة لأن هناك جريمة تطاردهم ومحاكمة تنتظرهم، وباتوا يرددون أن المشكلة فى بنك القاهرة الرافض للتسوية.
■ هل هناك أى دولة فى العالم تقنن الجرائم البنكية؟
- على حد علمى أن هذا لا يحدث فى دول العالم المتقدم لأن المفترض أن تأخذ الدولة حقها، و90% من أموال البنوك ملك المودعين، و10% فقط تمثل رأس مال البنك، وهذا ما حاولت شرحه لبعض أعضاء اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشعب أثناء مناقشة القانون، وقلت لهم إنه لا مانع لدىّ من التغاضى عما ارتكبه العملاء من جرائم يعاقب عليها القانون، لكن يجب أن يسددوا كامل المديونية،
ولكن كان من المستحيل أن يتفهموا وجهة نظرى، لأنه كان من بينهم رجال أعمال مدينون لبنك القاهرة تحت التحقيق، كما صدر حكم بحبس أحدهم، وآخر كان فى تفاوض مع البنك لمدة طويلة، وقالوا لى «أنت تريد أن تسجن رجال الأعمال»، وهذا ليس حقيقياً لأننى من أشد أنصار اقتصاد السوق وتشجيع رجال الأعمال، ولكن أى سوق، السوق الحرة التى أناصرها هى القائمة على الأسس الصحيحة، ويزعجنى ما يتردد فى وسائل الإعلام ليضفى المزيد من الحصانة على أى رجل أعمال تحت شعار «لا مكان لرجال الأعمال فى السجون» وكأن رجال الأعمال ليسوا مواطنين يجب ألا نحاسبهم، وهذا غير صحيح،
فدول العالم الحر تحاسب المخطئ أيا كان وزنه فى المجتمع، بمن فيهم رجال الأعمال «فبيرنى مادوف» رئيس «ناسدك» السابق ثانى أكبر بورصة فى العالم حكم عليه بتسعين سنة سجنا وهو فى الثمانين من عمره بتهمة النصب، ورئيس شركة «أن رون» أكبر شركات البترول فى العالم، ورئيس شركة «وورلد كوم» أكبر شركات الاتصال فى العالم حكم عليهما بالسجن لسنوات طويلة لأنهما «فبركا» ميزانيات شركتيهما للحصول على مكافآت أكثر من حقهما، وقدما أوراقاً ومستندات مزورة للنصب على البنوك.
■ لكن ألم تكن البنوك شريكة فى جرائم منح القروض دون ضمانات.. وبعدم تحققها مما تم تقديمه من أوراق ثبت أنها وهمية فى كثير من الحالات؟
- لن أدافع عن أناس ثبت تورطهم، ولكن بعضا من موظفى البنوك تورطوا، فمن المعروف أن البنك ليس جهة رقابية على عملائه، تعلمنا أن البنك يتعامل بالمستندات، وليس من مهامه التحقق من صحتها، إلا إذا كان التزوير واضحا أو كانت المستندات غير منطقية.
■ كيف ترى المستقبل فى البنوك المصرية؟
- بدأت أنا وزملائى حركة تصحيح صعبة عام 2000 ولولا تلك الخطوات التى قمنا بها فى الجهاز المصرفى، لكانت الحال الآن أسوأ بكثير من حال الجهاز المصرفى فى الولايات المتحدة أو أوروبا، ولذا أرى أن المستقبل جيد بفضل الإستراتيجية البنكية الحالية التى كنت مسؤولاً عن إخراجها كرئيس لجنة القطاع المالى سنة 2003 وطورها ونفذها بنجاح الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى، وتضمنت دمج كيانات صغيرة فى كيانات أكبر، وضخ أموال للبنوك وسداد ديون القطاع العام للبنوك، ولكن يجب الإسراع فى تحديث بنوك القطاع العام، لأنها لا تزال تمثل نحو 40% من حجم الودائع فى مصر.
■ وكيف يكون التحديث؟
- بتحديث الإدارة أو بالبيع لكيانات بنكية أكبر، ولكن مع التحفظ على فكرة البيع للأجانب، فحتى فى البلاد الأكثر تقدماً منا مثل كندا غير مسموح بأن يزيد حجم الودائع فى البنوك للأجانب على 30%، ونحن فى مصر بحاجة لتحديث الخدمة وتطويرها وسرعة إنجازها لخدمة العملاء وتطوير الكوادر القادرة على إدارة 30 بنكا، وبصراحة لا توجد لدينا الكوادر الكافية القادرة على القيام بذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.