أخطر ما في الحكم الصادر ضد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ووزير داخليته "حبيب العادلي" الجزء المتعلق ببراءتهما ومساعدي الوزير الستة ونجلي "المخلوع" من تهم الفساد والقتل،أو التحريض عليه، لنقص الأدلة في الاتهامات الموجهة إليهم جميعا. وبالتالي فإن الحكم في شقه الأول بالسجن المؤبد على مبارك والعادلي هو حكم خاص بالمسئولية السياسية، وهو بالضرورة حكم سياسي مائة في المائة، إذا ما أخذناه في مجمله مع مقدمة رئيس المحكمة، ومن هنا تقع المسئولية في انتفاء الصفة الجنائية عن المتهمين، على عاتق النيابة العامة، بصفتها الجهة المنوط بها تقديم الأدلة، ومحامي المجنى عليهم، والمدعين بالحق المدني، بخلاف حالة العمد التي تمثلت في إتلاف آلاف الوثائق التي تدين منفذي الجرائم. وحتما ستتضح الأمور بعد الاعلان عن حيثيات الحكم، وما استند اليه المستشار أحمد رفعت في حكمه، بمساندة فريق المحكمة. قد يرى البعض أن هناك تقصيرا في هذا الشق، الحيوي والمهم من القضية التي شغلت العالم، قبل المجتمع المصري، والخاص بالأدلة، وكانت التوقعات تشير الى صدور أحكام مشابهة على جميع المتهمين، الا ان الحكم في مجمله جاء عكس التوقعات، ولاشك أن المحاكم في بلدان العالم، تحكم بما يتقين اليها من مستندات وأدلة دامغة تدين المتهمين، في اي قضية، وبدا هذا واضحا من حكم المحكمة. من الصعب أن نلوم القاضي، وفريق القضاه معه، ولكن يبدوا أن الجميع انشغل بقضايا أخرى، غير قضية الوطن، وتوفير الأدلة والبراهين التي لا تقبل الشك ضد من"سطو" على مصر 30 عاما، وعاثوا في الارض فسادا وإفسادا، وانغمس الجميع في "الجماهرية" السياسية، بعيدا عن دعم المحامين في تقديم أدلة لاتهامات غير تلك التي صدر الحكم فيها، بما في ذلك "تصدير الغاز الى إسرائيل" و"الفلل الخمسة" لمبارك وبنيه. أعتقد ان المرحلة الأولى إنتهت، ويجب أن نتعلم منها جيدا، ويستعد الجميع لمرحلة أكثر سخونة وخطورة، تتطلب من الجميع العمل بروح واحدة، و"ايد واحدة" من أجل تقديم كافة رموز النظام السابق لمحاكمات حقيقية عن جرائم واقعية، أفسدوا فيها الدولة المصرية، والحياة العامة والحياة السياسية. اتهامات تتعلق باغراق البلاد في ديون محلية وخارجية، وتبعية، وبيع مصر في "سوق النخاسة" من خلال تدمير القطاع العام، اتهامات تتعلق بجرائم التعذيب، وافقار الفقراء، وتهجير الشعب، واتهامات تتعلق بقتل الشباب غرقا في "مراكب الموت" بسبب الفقر في رحلات البحث عن مصدر رزق خارج حدود الوطن، وقتل أبناء الوطن بالتواطؤ على مالكي عبارات. اتهامات تتعلق بتوزيع الهبات وأراضي الدولة على أصحاب النفوذ، والمرتشين، وشراء الذمم، واتهامات تصب في تقديم العشرات الى محاكمات سياسية، وليس جنائية فقط، وهو ما معمول به في العديد من دول العالم، وضد رموز وزعماء أفسدوا أوطانهم. نحن بحاجة الى إعادة ترتيب الأوراق للعمل وسريعا على محاكمات، تشفى قلوب الثكلي والارامل والامهات، الذين فقدوا أزواجهم وأبنائهم وبناتهم، من أجل تحرير الوطن، في أيام الثورة، وتبعاتها، وكان نصيبهم الرد بالذخيرة الحية، وتعجيزهم، وفقء نور أعينهم. مطلوب فريق عمل يمثل كل أبناء الوطن، ليس همه "صراع الكراسي" بل همه أن يدفع بالوطن الى الأمام من أجل "وقفة دموع" تحجرت بين جفون أمهات وآباء، وبسطاء من مواطني هذا الوطن..