"سي إن إن": غموض حول صلاحيات الشخصيات الإيرانية في الموافقة على الاتفاقيات    رسالة أبكت الحاضرين.. النيابة تواجه المتهم بقتل ابنته في شبرا بحقائق موجعة    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    الرئاسة الفلسطينية: قانون الإعدام الإسرائيلي "جريمة حرب" وانتهاك دولي    أحمد عبدالله محمود يعتذر بعد تصريحاته المثيرة للجدل عن رشدي أباظة: "خانني التعبير وكانت دعابة"    مستشار بالبنك الدولي: الحرب الإيرانية تنذر بموجة تضخمية عالمية ومخاطر وقوع مجاعات    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    وزير العدل يفتتح أولى فعاليات الحوار المجتمعي حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر    من قلب «نيو إيجيبت».. استعدادات مكثفة لانطلاق الدراسة سبتمبر 2026 | صور    القاهرة الإخبارية: مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال خلال مواجهات جنوب لبنان    وكالة "تسنيم": البرلمان الإيراني يقر مشروع قانون "إدارة مضيق هرمز" للرد على تهديدات ترامب    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    الأرصاد تُحذر: منخفض جوي يضرب البلاد وأمطار متفاوتة خلال 48 ساعة    تفاصيل العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله في إسنا بالأقصر    وزير البترول الأسبق: العالم يواجه أزمة طاقة قد تكون الأكبر في العصر الحديث بسبب حرب إيران    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: تم تأمين سلامة جميع أفراد طاقم ناقلة النفط الكويتية البالغ عددهم 24 شخصا    القاهرة الإخبارية: تجدد الهجمات على قاعدة فيكتوريا العسكرية الأمريكية    ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    عمرو الليثي يطمئن جمهوره بعد أزمة صحية ويشكر الطاقم الطبي    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    الكنيسة الأرمنية تحتفل بأحد الشعانين وتخصصه ليوم بركة الأطفال    رويترز: ارتفاع العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بأكثر من 3 دولارات    شبورة مائية وسقوط أمطار.. الأرصاد تُحذر من طقس اليوم    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    جاليري بيكاسو إيست ومؤسسة «إيست آرت واي» يحتفلان بمسار العائلة المقدسة في ملتقى دولي بجبل الطير    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    نقيب الفلاحين: انخفاض كبير في أسعار الطماطم خلال 20 يوما وأنصحكم بشراء وتخزين الثوم من الآن    وزير التموين: لا مساس بالخبز المدعم ومخزون مصر الاستراتيجي يكفي حتى عام    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    بيان من "مياه المنوفية" بعد منشورات تدعو لعدم استخدامها    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    في ثالث أيام التنفيذ.. نائب محافظ الإسكندرية تتابع تطبيق قرار غلق المحال العامة والمنشآت    أخبار مصر اليوم: تحذير عاجل لسكان هذه المناطق من الرياح المثيرة للرمال.. التموين تستعد لصرف مقررات أبريل.. توضيح عاجل من التعليم بشأن الدراسة يومي الأربعاء والخميس    كوكوريا: مصر من أفضل منتخبات إفريقيا    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    الداخلية تكشف ملابسات فيديو فتاة تستهزئ بالموتى ببنى سويف    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    مباشر بطولة شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) المغرب    ضياء الدين داوود يوجه انتقادات حادة للحكومة، تعرف على التفاصيل    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«أدب ونقد» أبواب مفتوحة علي الحياة
نشر في القاهرة يوم 29 - 11 - 2011


أن تصمد مجلة ثقافية لمدة سبعة وعشرين عاما - وهي تصدر في ظروف اقتصادية صعبة أمر يدعو للدهشة والتقدير، وهذا ما فعلته «أدب ونقد» وبما أصدرته من أعداد تجاوزت الثلاثمائة، ناقشت خلالها قضايا فكرية وأدبية متنوعة، راهنت فيها علي دور المثقف التنويري في واقع تسوده الظلامية، والوجوه المتعددة للثقافة التبريرية ولم تكتف بدور الراصد والمحلل للقضايا الفكرية ذات الأبعاد الاجتماعية فقط التي تؤثر في ذاكرة الوطن ومستقبله، بل راحت تدافع من منطلق فكري ثابت عن حرية التعبير بجميع مستوياتها. وهذا ما أخذته علي عاتقها منذ عددها الأول الصادر في يناير 1984 برئاسة تحرير د. الطاهر أحمد مكي والذي أكد في أول افتتاحية للمجلة علي الدور المنوط بها قائلا: تصدر هذه المجلة في لحظة حاسمة من تاريخ حياتنا، نحن فيها علي حافة أيام مضت أجدبت الثقافة، وجفت ينابيع الإبداع، وران الركود علي العقول، ومالت الأقلام إلي الدعة وبدا كأن كل شيء قد استكان إلي غفوة طويلة وعميقة، لن تجيء اليقظة منها إلا بعد سنين. وزاد من هول ما حدث مصادرة حرية التعبير والقول، ووأد حركة الإبداع والفكر، واضطهاد الكتاب والمثقفين والتضييق علي كل صاحب قلم شريف ورأي حر، لا يبيع قلمه في سوق النخاسة القائمة، ولا يتحول إلي رقم في زفة النفاق والمنافقين، والاضطهاد ألوان، والتضييق فنون، يبدأ بالمحاربة في الرزق، وإغلاق المنافذ أمام الكاتب في ساحة القول، وينتهي بالسجن والاعتقال والتعذيب، وأي حركة تستهدف بعث الحياة الثقافية في وطننا عليها أن تقف في الجانب المواجه لهذه المعوقات تقاومها، وتدعو الآخرين إلي مقاومتها لأنها الخطوة الأولي نحو حياة ثقافية حقيقية مزدهرة وجادة، وذات نتائج فعالة في إحياء أمتنا. وأعتقد أن المجلة حققت ما وعدت به في افتتاحيتها الأولي من خلال مواقفها الواضحة في الدفاع عن حرية التعبير، ومن منا ينسي موقفها من قضية «نصر حامد أبو زيد» بإصدارها أكثر من ملف، مؤكدة ضرورة العودة إلي المنهج العلمي في تحليل الأمور والتصدي لكل موجات الإرهاب الفكري الذي يعتمد علي التكفير وترويع الآمنين، ومصادرة الأفكار الحرة حتي قبل ولادتها، قاصدة بذلك أن ينظر المجتمع إلي الحياة من ثقب إبرة مسدود، وليكن مصيره المحتوم التخبط في الجهل والغوغائية التي لا تنتج سوي أجيال لا تعرف من الحرية إلا اسمها، ومن الثقافة إلا عشوائية الرؤية. وقد حاولت «أدب ونقد» أن تقف في وجه الركود الثقافي الذي تعانيه المؤسسة - بجميع مسمياتها- ونذكر من ذلك العدد الذي أصدرته عن «أزمة الفكر التربوي» في مصر ، مؤكدة من خلاله أهمية تطوير مناهج التعليم باعتبارها اللبنة الرئيسية في بناء المجتمع المصري. وكذلك وقفت بجوار الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر حين تم اعتقاله بعد حرب الخلية الأولي، ومن خلال عددين أصدرتهما المجلة عن «مطر» أكدت أن الكلمة أكبر من المصادرة وأن الحرية وإن غابت - قليلا- أو حاول البعض تغييبها هي جزء لا يتجزأ من الوجود الإنساني. مواقف ثابتة ولم يتغير موقفها يوما من الأيام، بل ظلت كالشجرة المثمرة - دائما- بطرحها للقضايا الشائكة والمسكوت عنها. وكذلك كان موقفها من «حادثة الوليمة» التي أثارتها رواية حيدر حيدر «وليمة لأعشاب البحر» نشرت ملفا تحت عنوان «وليمة الحرية علي مائدة التطرف»، وشاركت بندوتها الفكرية في مايو عام 2000 والتي شارك فيها عدد كبير من مثقفي مصر علي اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية، وكان لها السبق في ذلك حيث امتنعت كثير من المؤسسات الثقافية وتحرجت من إقامة هذه الندوة إما تخوفا - من بعضها - أو لاتخاذ موقف الحياد من البعض الآخر. وبالفعل كانت الندوة مثيرة للجدل وشائكة المنحي إلا أن المجلة - ورئيسة تحريرها وقتها الناقدة فريدة النقاش- قادتها بثقة حتي وصلت بها إلي بر النجاح. ولعل من النقاط المهمة والتي تحسب للمجلة تخصيص ملزمة كاملة تزيد أحيانا في كل عدد تحت عنوان «الديوان الصغير» التي تعد إضافة حقيقية للصحافة الأدبية- لم تكن مسوقة من قبل - بل إن بعض المطبوعات الثقافية قامت بتقليدها. ومن خلال «الديوان الصغير» نشرت «أدب ونقد» من الأدب الإنساني الرفيع من جميع أقطار العالم، حيث لم ترتبط بمكان معين أو مترجم معين بل اتسعت الآفاق لتنثر نماذج من الأدب الإفريقي والأدب الروسي والأدب الهندوسي والشعر الأفغاني، وسلطت الضوء علي أدبيات منسية في الحركة الثقافية العالمية. حالة خاصة وتجاوزت إبداعات الشباب الذين ينشرون لأول مرة- وكانت المجلة البوابة الحقيقية لدخول الحركة الثقافية والأدبية المصرية - مع إسهامات كبار مفكري الأمة وأدبائها أمثال إدوار سعيد وصادق جلال ومحمود أمين العالم ورجاء النقاش ود.عبدالعظيم أنيس ود.عبدالقادر القط ود.عبدالمنعم تليمة وصلاح عيسي ومحمود درويش ويوسف إدريس وجمال الغيطاني وعبدالرحمن الأبنودي وأحمد عبدالمعطي حجازي وعبدالعزيز المقالح وقاسم حداد وأمل دنقل وسيد حجاب وغيرهم. وهكذا شكلت «أدب ونقد» حالة خاصة وفريدة في تاريخ الصحافة الثقافية المصرية بحفرها في العمق بحثا عن الحقيقي والجوهري. أما علي المستوي الشخصي - وقد تلظيت بنارها واكتويت بحبها- فأرادها تشبه كثيرا اشجار قريتي في بساطتها وظلها الوريف، تمكنت من نفسي لتسكن في جزء خاص من روحي كأنها حبيبتي الأولي التي ألقت سهم الهوي في أرضي اليابسة ثم ذهبت مسرعة إلي ظلال الذاكرة. «أدب ونقد» التي وصفها صديقي وزميلي الشاعر حلمي سالم - رئيس تحريرها - ب«البسيطة المتعففة عن الدنايا» تعاني - كثيرا الآن- تبحث عن طاقة نور للحياة، وهي واهبة النور لكثير من المواهب الثقافية التي أصبحت الآن ملء السمع والبصر. المجلة التي سعت جاهدة إلي «التنوير» في عصر الظلام بحاجة الآن إلي كل المحبين، فالثورة بحاجة إلي مثل هذه النافذة فالمستقبل يكمن في ازدهار الوعي لا إلغائه.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.