انطلق اليوم 30 مايو استفتاء رسمي داخل المملكة المتحدة من أجل انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة بعد أن حققت الجبهة المناهضة للاتحاد الأوروبي انتصارًا تاريخيًا في الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي جرت في بريطانيا الأحد الماضي. وذكرت صحيفة "لا تريبون" الفرنسية أن اليوم الجمعة صباحًا بدأت الحملة الرسمية من أجل الاستفتاء حول استقلال اسكتلندا من المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن التصويت سوف يبدأ 18 سبتمبر المقبل. ولفتت الصحيفة إلى أن الحملة الرسمية تقودها منظمتان انتخابيتان، وهما "نعم اسكتلندا من أجل الاستقلال" والتي يدعمها الحزب القومي الاسكتلندي ومنظمة الخضر الاسكتلنديين "أفضل معًا" والتي تدعمها مجموعة الأحزاب الوطنية البريطانية، مشيرة إلى أن هذين المنظمتين تتنافسان في الدعاية من أجل إقناع المواطنين بالموافقة على خروج اسكتلندا من المملكة المتحدة. وبحسب الانفصاليين، فإن الدولة الجديدة سيكون لها اقتصاد قوي، حيث إنها سترث 1.300 مليار جنيه استرليني "1.600 مليار يورو" كسندات من المملكة المتحدة. من جانب آخر، أوضحت الصحيفة أن أمام هذه الحركة الانفصالية توجد حركة تدعو لاستمرار الوحدة داخل المملكة المتحدة، هذه الحملة تضم العديد من المنظمات الاسكتلندية وعلى رأسها منظمة "الحرب الكبرى" ومنظمة "تضامن المقاتلين الاسكتلنديين"، من جانب آخر، يركز المعسكر الانفصالي على خصوصية الحياة السياسية الاسكتلندية. وفي هذا السياق، توضح الصحيفة أنه بعد النتيجة المفاجئة للانتخابات البرلمانية الأوروبية والتي أدت إلى فوز حزب "الاستقلال" البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي في مقاطعات انجلترا وويلز واسكتلندا، وهو ما سيرجح كفة الانفصاليين الاسكتلنديين في ظل تراجع شعبية حزب "المحافظين" البريطاني الحاكم. من جانب آخر، يسعى الحزب الحاكم البريطاني إلى اتخاذ خطوات من أجل وقف هذا الاستفتاء أو منعه بأي طريقة لما له من أثار سياسية واقتصادية على المملكة المتحدة. ويسعى الحزب الحاكم إلى تقديم وعود قوية للاسكتلنديين من أجل الاستمرار داخل المملكة المتحدة، فقد أعلن نائب وزير المالية البريطاني داني ألكسندر، أمس، أن رفض الاسكتلنديين الانفصال عن بريطانيا يعني مستوى معيشة أفضل لكل فرد من مواطنيها بما يعادل 1400 جنيه استرليني، ما يعادل 2400 دولار سنويًا. وتهدف تصريحات ألكسندر لإثناء الاسكتلنديين عن الموافقة على الاستقلال في الاستفتاء الذي يجرى يوم 18 سبتمبر، وتأتي بعد قليل من تصريحات لرئيس وزراء اسكتلندا أليكس سالموند أن الوضع المالي في اسكتلندا المستقلة لن يضعف عن بقية بريطانيا على أقل تقدير. وقال ألكسندر: "بالبقاء معًا تحظى اسكتلندا بمستقبل أكثر أمنًا ووضع مالي أقوى ومجتمع أكثر تقدمًا.. يعني ذلك عائدًا بريطانيًا قدره 1400 استرليني سنويًا لكل رجل وامرأة وطفل في اسكتلندا". كان سالموند، توقع أن تزيد ثروة اسكتلندا خسمة مليارات إسترليني بحلول عام 2030 في حالة إدارة شئونها الاقتصادية بالكامل دون تدخل من لندن، ورفض ألكسندر هذا الطرح. وعلى الرغم من عداوته الشديدة لهذا المشروع، اضطر رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون إلى توقيع اتفاق في عام 2012 مع رئيس الوزراء الاسكتلندي الكس سالموند بالموافقة على هذا الاستفتاء على أن يجرى في سبتمبر 2014، بحيث يسمح للتصويت لكل مواطن اسكتلندي يزيد عمره على 16 عامًا على استفتاء يطرح سؤال: "هل توافق على أن اسكتلندا تصبح دولة مستقلة؟". ومن أجل إقناع شعبه بالموافقة على الانفصال أوضح سالموند أن الوضع الاقتصادي للمواطنين سيظل نفسه، كما أن اسكتلندا المستقلة سوف تستخدم أيضًا الجنيه الاسترليني كعملة رسمية، إضافة إلى أن ملكة انجلترا ستتمتع بنفس سلطتها السابقة. وأوضح الموقع أن انفصال اسكتلندا يعني دمار المملكة المتحدة، خاصة أن اسكتلندا تتمتع بمكانة استثنائية داخل المملكة المتحدة، إذ أنها تضم 5 ملايين مواطن ولها موسيقاها الخاصة وحساباتها البنكية إضافة إلى أماكن سياحية رائعة. وبحسب صحيفة "لا ليبراسيو" الفرنسية فإن استقلال اسكتلندا ربما يفتح الباب على مصراعيه لدمار المملكة المتحدة، خاصة أنه سيعطي أفكارًا انفصالية إلى الدول الأخرى التي داخل المملكة خاصة شمال إيرلندا التي بدأت تطالب هي الأخرى بالانفصال. من جانب آخر، أوضحت صحيفة "سلات" الفرنسية أن الحرب الباردة قد بدات بالفعل بين الانفصاليين وبين الحكومة البريطانية نظرًا لما تمثله اسكتلندا من أهمية كبرى لبريطانيا، فوفق الصحيفة 97% من مخزون البترول و58% من مصادر الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة كلها توجد فقط في اسكتلندا، وهذا يعني فقدان المملكة المتحدة الجزء الأكبر من مخزونها للموارد الطبيعية. ووفقًا لصحيفة "لا ليبراسيو" فإن 20% من دخل هذه الموارد الطبيعية يعود فقط إلى الحكومة الاسكتلندية الداعية للانفصال، مشيرة إلى أن هذه الحكومة بدأت تستخدم هذه النسبة في تمويل دعايتها من أجل الانفصال، مثل تخفيض الضرائب على الاسكتلنديين ورفع الدخل الفردي من أجل تحفيز الاسكتلنديين على الموافقة على الانفصال. من جانب آخر، كشفت وكالة "جول برس" بنسختها الفرنسية أن انفصال اسكتلندا سيؤثر على بناء القوة البحرية البريطانية، حيث إن قاعدة بناء الغواصات أو السفن الحربية توجد في منطقة "جلاسجو" داخل الأراضي الاسكتلندية بالإضافة إلى قاعدة "فالسان" أيضًا، مما دفع قائد أركان القوات البحرية البريطانية جورج زامبلاس للاعتراف أن انفصال اسكتلندا بالفشل الاستراتيجي في قطاع السلاح البريطانية.