تشهد المنطقة تصعيدًا واسعًا على عدة مسارات، شملت المفاوضات المرتبطة بإيران، إلى جانب تشديد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية. ودخول لبنان مرحلة سياسية جديدة بعد اجتماع عُقد في واشنطن ضم ممثلين عن لبنان وإسرائيل، حيث تم الإعلان عن التوافق على إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، على أن يُحدد لاحقًا الزمان والمكان، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عام 1993. ووفق بيان مشترك، ناقش المشاركون خطوات تمهيدية لبدء المفاوضات، وسط دعم أمريكي لاستمرار الحوار وتوسيع مساره نحو تسوية أوسع، قد تتجاوز اتفاق عام 2024 وتفتح المجال أمام ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة في المنطقة. ما هو اتفاق نوفمبر 2024 ؟.. اتفاق نوفمبر 2024 هو اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية وفرنسية، ودخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024 بهدف إنهاء المواجهات في جنوبلبنان. ويرتكز الاتفاق على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المواقع، والتزام الطرفين بوقف العمليات الهجومية، إلى جانب ترتيبات أمنية تهدف إلى خفض التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. لكن الاتفاق لم يصمد طويلًا، إذ شنت إسرائيل غارات جوية شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف لحزب الله، كما أنها أشارت إلى أن الهجمات ستستمر لمنع الحزب من إعادة التسلح. ولا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز في خمسة مواقع في جنوبيلبنان، وهو ما تعتبره الحكومة اللبنانية؛ انتهاكًا لسيادة البلاد وخرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار. وتصاعدت حدة الصراع، وصولًا إلى شن إسرائيل حملة جوية مكثفة في أنحاء لبنان، وغزو جنوبلبنان برًا، واغتيال كبار قيادات حزب الله. وأدى الهجوم لمقتل 4 آلاف شخص في لبنان، بينهم العديد من المدنيين، ونزوح أكثر من 1.2 مليون من السكان. مواجهات في الجنوباللبناني تواصلت المواجهات في الجنوباللبناني، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 5 جنود، أحدهم بجروح خطيرة، جراء استهدافهم بصاروخ في منطقة بنت جبيل. وأعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت تجمعات إسرائيلية، بينها تفجير عبوة ناسفة وقصف مواقع في محيط بنت جبيل ومناطق قريبة من الخيام. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 10 شهداء و5 مصابين جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق صور وأنصارية وجباع، ما يعكس استمرار وتيرة التصعيد على جانبي الحدود. نتنياهو: نجري مفاوضات مع لبنان هي الأولى منذ أكثر من 40 عامًا قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن إسرائيل تجري مفاوضات مع لبنان هي الأولى منذ أكثر من 40 عامًا، وتهدف إلى نزع سلاح حزب الله وإعادة صياغة الترتيبات الأمنية على الحدود الشمالية. ولم يحسم المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل موقفه بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، ما يعكس استمرار الانقسام داخل القيادة السياسية. كما شدد وزير الخارجية الإسرائيلي على أن إزالة تهديد حزب الله قد تفتح الطريق أمام ترتيبات سلام أوسع. تحركات لوقف التصعيد بين إسرائيل ولبنان وسط ضغوط سياسية وعسكرية تشهد الساحة اللبنانية الإسرائيلية حراكًا دبلوماسيًا متسارعًا تقوده الولاياتالمتحدة، بالتوازي مع مؤشرات على إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار خلال الفترة القريبة، رغم استمرار الخلافات السياسية والميدانية. ووفق مصادر نقلتها أكسيوس، فإن المقترح الذي طُرح خلال اجتماعات في واشنطن تضمن حزمة من إجراءات بناء الثقة بين إسرائيل ولبنان، بهدف تهيئة بيئة تسمح بتهدئة التصعيد وفتح مسار تفاوضي أوسع. و نقلت وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أبدى رغبة في إنهاء الحرب مع إيران في أسرع وقت، في إشارة إلى تحركات أمريكية أوسع لاحتواء التوتر الإقليمي. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين بأن خلال أيام قليلة قد لا يكون هناك خيار سوى وقف إطلاق نار شامل في لبنان، في ظل الضغوط الميدانية المتصاعدة. وذكرت فايننشال تايمز أن مسؤولين لبنانيين يتوقعون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قريبًا، ما يعكس تنامي التوقعات بحدوث انفراجة دبلوماسية. وانتهى اجتماع الكابينت الإسرائيلي دون اتخاذ قرار نهائي بشأن وقف إطلاق النار، بحسب مصادر نقلتها أكسيوس، ما يشير إلى استمرار التباين داخل القيادة الإسرائيلية حول مسار المرحلة المقبلة. كما نقلت تصريحات لمسؤول أمريكي أن ترامب سيرحب بإنهاء الأعمال العدائية في لبنان إذا كان ذلك جزءًا من اتفاق سلام أوسع بين الجانبين. واشنطن تفرض الحصار والعقوبات والضغوط اقتصادية على الجانب الأمريكي، صوّت مجلس الشيوخ برفض مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الإدارة في خوض العمليات العسكرية دون موافقة الكونجرس، في مؤشر على استمرار الجدل الداخلي حول صلاحيات الحرب. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على أكثر من 24 فردًا وشركة وسفينة مرتبطة بشبكات نقل النفط الإيرانية، ضمن سياسة تهدف إلى زيادة الضغط على اقتصاد إيران. كما توقعت تقارير أمريكية أن فرض الحصار البحري على إيران سيستمر تأثيره لفترة طويلة قبل أن تظهر نتائجه الاقتصادية. إيران ترفض التمديد وتتمسك بالشروط أكدت وكالة تسنيم أن إيران لم توافق على طلب أمريكي بتمديد وقف إطلاق النار، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لالتزام واشنطن بتعهداتها بدلًا من طرح شروط جديدة. كما شدد مسؤولون إيرانيون على أن أي استقرار في لبنان يرتبط بصمود حزب الله ووحدة ما يسمى بمحور المقاومة، مع دعوات لواشنطن بالتراجع عن سياسات التصعيد. وعلى الجانب الأخر، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الأربعاء، إن ما يتم تداوله بشأن تمديد وقف إطلاق النار بين الولاياتالمتحدةوإيران غير دقيق في الوقت الحالي. وأوضحت ليفيت خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن إدارة ترامب تنظر بتفاؤل إلى مسار المفاوضات الجارية، والتي قد تفضي إلى التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب المستمرة منذ أسابيع. وأضافت أن هناك قدرًا من التفاؤل بشأن فرص الوصول إلى تسوية سياسية خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية ترى إمكانية تحقيق تقدم في المحادثات. ولم تكشف ليفيت عن موعد محدد لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، لكنها أكدت أنه في حال انعقادها، فمن المرجح أن تُعقد في باكستان باعتبارها إحدى نقاط الوساطة المحتملة. المسار الدبلوماسي.. مفاوضات مفتوحة وأشارت تقارير أمريكية إلى استمرار قنوات الاتصال المباشرة وغير المباشرة بين واشنطنوطهران، مع احتمال عقد اجتماع قريب، وسط تفاؤل حذر بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي. كما طُرحت مقترحات تتعلق بممرات الملاحة في مضيق هرمز، في إطار محاولات لتخفيف التوترات المرتبطة بأمن الطاقة. وحذرت مؤسسات دولية من أن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطرابات ممتدة في أسواق الطاقة، فيما قدرت تقارير تكلفة إصلاح البنية التحتية المتضررة في الخليج بما يتراوح بين 30 و50 مليار دولار. مباحثات دبلوماسية بين مسؤولين إيرانيينوباكستانيين ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن العاصمة طهران ستحتضن اليوم الخميس لقاءات منفصلة بين مسؤولين من إيرانوباكستان، في إطار جهود دبلوماسية لتعزيز التنسيق الثنائي وبحث قضايا مشتركة. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تمسك بلاده بدعم الاستقرار الإقليمي، مشددًا على أن خيار التهدئة والسلام لا يزال قائمًا بالتعاون مع دول المنطقة. ونقلت وكالة وكالة إرنا عن عراقجي قوله إن تحقيق أمن المنطقة يعتمد على الحوار والتعاون بين دولها، بعيدًا عن سياسات التصعيد، لافتًا إلى استمرار دعم طهران لأي مبادرات تسهم في خفض التوترات. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تنسيقًا جماعيًا لمعالجة الأزمات القائمة، بما يعزز الأمن المشترك ويحفظ مصالح شعوب المنطقة، وذلك في ظل تحركات دبلوماسية متزايدة لاحتواء التوترات في الشرق الأوسط. الحصار البحري على إيران بدأت الولاياتالمتحدة، يوم الاثنين 13 أبريل 2026، تطبيق حصار بحري واسع يستهدف السفن المرتبطة بالموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، اعتبارًا من الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت واشنطن، وذلك عقب فشل جولة المفاوضات مع طهران التي عُقدت في إسلام آباد. ويشمل القرار جميع السفن دون اعتبار للجنسية، سواء كانت متجهة إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرة منها في مناطق الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، مع استثناء السفن العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى وجهات غير إيرانية، في محاولة لتقليل التأثير على حركة التجارة الدولية. وقالت واشنطن إن الهدف من هذه الإجراءات هو خفض عائدات النفط الإيرانية التي تتراوح بين 1.8 و2 مليون برميل يوميًا، ضمن سياسة ضغط اقتصادي جديدة عقب انهيار المسار التفاوضي الأخير. وفي السياق ذاته، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي سفن إيرانية هجومية تقترب من نطاق الحصار ستواجه «ردًا سريعًا وحاسمًا».