تناولت السينما المصرية مظاهر الاحتفال بعيد شم النسيم عبر عدد من الأفلام التي لم تكتفي بالإشارة إليه، بل قدمت طقوسه الشعبية كجزء من النسيج الدرامي، سواء من خلال مشاهد الخروج للحدائق، أو الرحلات النيلية، أو التجمعات العائلية التي تعكس روح البهجة والاحتفال. فيما يلي نستعرض أبرز الأفلام التي جسدت أجواء شم النسيم ومظاهره عفريته هانم ارتبط فيلم "عفريته هانم" الذي عرض عام 1949 بأجواء عيد شم النسيم، حيث قدم واحدًا من أبرز المشاهد الغنائية المرتبطة بالربيع في السينما المصرية. ويبرز في الفيلم أداء المطرب فريد الأطرش لأغنية "أدى الربيع عاد من تاني"، التي أصبحت من الأغاني الكلاسيكية المرتبطة بروح الربيع والبهجة، وعكست حالة من التجدد والانطلاق التي تميز هذا الموسم. وقد أسهم هذا المشهد الغنائي في ترسيخ صورة الربيع في الذاكرة السينمائية المصرية باعتباره رمزًا للحياة والفرح، ليصبح الفيلم من العلامات المبكرة التي ربطت بين الموسيقى والاحتفال بأجواء شم النسيم والربيع في آن واحد. فيلم عفريته هانم أميرة حبي أنا ويعد فيلم "أميرة حبي أنا" الذي عرض عام 1975 من أبرز الأعمال السينمائية التي تناولت أجواء الاحتفال بعيد شم النسيم بشكل مباشر، حتى أصبح علامة مميزة في ذاكرة الجمهور المرتبطة بهذه المناسبة. قدم الفيلم صورة مبهجة لطقوس العيد من خلال مشاهد الخروج إلى الحدائق والمساحات الخضراء، حيث تتجمع الأسر والشباب في أجواء يغلب عليها الفرح والانطلاق، مع إبراز مظاهر التنزه والاستمتاع بالطبيعة. كما لعبت الأغاني والاستعراضات دورًا بارزًا في ترسيخ هذه الأجواء، خاصة أغنية "الدنيا ربيع" التي أدتها سعاد حسني، وتحولت إلى أيقونة فنية مرتبطة بالعيد، ولم يكتفي الفيلم بعرض مظاهر الاحتفال، بل استخدم أجواء الربيع كخلفية درامية تعكس التجدد العاطفي والتفاؤل، ليصبح العمل جزءًا من الذاكرة الجماهيرية التي تربط بين شم النسيم والبهجة والحياة. فيلم أميرة حبي أنا هي فوضى أما في فيلم "هي فوضى"، الذي عرض في 2007، فتجلت مظاهر الاحتفال بعيد شم النسيم بشكل أكثر وضوحًا، من خلال مشاهد تلوين البيض وتناول الفسيخ والرنجة داخل إحدى الأسر في حي شعبي، إلى جانب لقطات للمنتزهات العامة التي تعج بالمحتفلين. وجاءت هذه التفاصيل في إطار درامي واقعي، يعكس طبيعة الاحتفال الشعبي البسيط، حيث تتداخل أجواء البهجة مع ضغوط الحياة اليومية، وهو ما يميز رؤية المخرج يوسف شاهين، الذي حرص على تقديم صورة صادقة لنبض الشارع المصري، بكل ما يحمله من تناقضات بين الفرح والمعاناة. فيلم هي فوضى عسل أسود في حين عكس فيلم "عسل أسود" الذي عرض في عام 2010 تفاصيل الحياة اليومية في المجتمع المصري، ومن بينها مظاهر الاحتفال بعيد شم النسيم، وإن جاء ذلك بصورة غير مباشرة ضمن سياق الأحداث. يقدم الفيلم من خلال شخصية بطل العمل أحمد حلمي - "مصري" العائد من الخارج صورة حية للشارع المصري، حيث تتجلى أجواء الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والتجمعات العائلية وتبادل الأطعمة التقليدية، وهي من أبرز طقوس شم النسيم. كما العمل يعكس روح البساطة والعفوية التي تميز هذا العيد، خاصة في تفاعل الناس مع بعضهم البعض في الأماكن العامة والمتنزهات، وعلى الرغم من أن العيد لا يشكل محورًا رئيسيًا في الأحداث، فإن حضوره كخلفية بصرية واجتماعية يمنح العمل بعدًا واقعيًا، ويعزز من فكرة ارتباط المصريين بالمناسبات الشعبية التي تعبر عن الفرح الجماعي والانتماء. رمز للفرح والبساطة لم تكن هذه الأفلام توثق شم النسيم بشكل مباشر دائمًا، لكنها نجحت في تقديم روحه ومظاهره، ليبقى حاضرًا في الذاكرة السينمائية كرمز للفرح والبساطة والحياة.