في تطور جديد ، أعلنت إيران رفضها القاطع للمقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، مؤكدة أنها لن تنخرط في أي مفاوضات لا تراعي مصالحها الاستراتيجية أو تحفظ سيادتها. جاء هذا الرفض بالتزامن مع انتهاء جولة مفاوضات مباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، وسط أجواء مشحونة بالتصعيد والضغوط المتبادلة. ورغم هذا الجمود الظاهري، فإن ما يجري لا يمكن اعتباره فشلًا كاملًا بقدر ما هو تعثر في مرحلة دقيقة من التفاوض، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الترتيبات الفنية والأمنية. نائب الرئيس الامريكي ورئيس البرلمان الإيراني هدنة متماسكة لكنها مشروطة قال "الدكتور طارق فهمي"، أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة، إن الهدنة التي تمتد لمدة أسبوعين وتوصف بأنها "متماسكة" لا يمكن قراءتها بمعزل عن مجموعة من الإجراءات السابقة لبنائها، موضحًا أن هناك ترتيبات فنية وإجرائية جرت في الكواليس قبل الإعلان الرسمي عنها، بحيث لم يكن "يوم التوقيع" هو نقطة البداية بقدر ما كان لحظة إظهار لما تم التوافق عليه مسبقًا بين الأطراف المختلفة. دكتور طارق فهمي وأضاف أن هذا النوع من التفاهمات عادة ما يمر عبر مراحل غير معلنة تتولاها فرق فنية وعسكرية وأمنية، وهو ما يعني أن الصورة التي وصلت للرأي العام هي خلاصة مسار طويل من التفاهمات الأولية، وليس اتفاقًا مفاجئًا أو وليد اللحظة، مشيرًا إلى أن اكتمال الصورة في ذلك اليوم يعكس وجود حد أدنى من التفاهم حول الإطار العام، حتى وإن بقيت التفاصيل محل خلاف. وأوضح أن وصول الوفد الأمريكي رفيع المستوى، بما في ذلك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، لا يمكن تفسيره إلا في إطار وجود اتفاق مسبق على "إطار عام" للتفاهم، حتى وإن لم تُحسم التفاصيل النهائية بعد، لافتًا إلى أن هذا الإطار في جوهره يعكس إلى حد كبير الشروط الأمريكية، التي جاءت في صورة حزمة واضحة ومنضبطة تتضمن نحو 15 بندًا رئيسيًا، جرى لاحقًا اختصارها في محاور أساسية، في مقابل ورقة إيرانية مختلفة في الشكل والمضمون. وأشار إلى أن الجانب الإيراني قدم بدوره تصورًا شاملاً يتكون من عدد أقل من البنود، لكنه أكثر اتساعًا من حيث الربط بين الملفات، حيث تعامل مع القضية باعتبارها حزمة واحدة تشمل العقوبات والضمانات والملف النووي والتعويضات، وهو ما يعكس اختلافًا جوهريًا في فلسفة التفاوض بين الطرفين، إذ تميل واشنطن إلى التفكيك المرحلي للملفات، بينما تميل طهران إلى دمجها في إطار واحد متكامل. رئيس الوزراء الباكستاني ونائب الرئيس الامريكي دور باكستان في الوساطة وتحليل طارق فهمي وتطرق "الدكتور طارق فهمي" إلى دور باكستان في هذه الجولة، موضحًا أن استضافة إسلام آباد للمحادثات لم تكن مجرد صدفة دبلوماسية، بل تعكس موقعًا سياسيًا خاصًا يسمح لها بالانفتاح على أطراف متعددة، مشيرًا إلى أن إسلام آباد تمتلك حسابات إقليمية دقيقة، وأن مقاربتها في هذا الملف أقرب نسبيًا إلى الرؤية الإيرانية من حيث بعض أدوات التحليل وأساليب إدارة التفاوض، بما في ذلك لغة التواصل غير المباشر وبعض الإشارات السياسية المصاحبة للمحادثات. وفيما يتعلق بالوفد الإيراني، أوضح أن طهران حرصت على الدفع بوفد واسع يضم ممثلين عن مختلف دوائر صنع القرار داخل الدولة، بما في ذلك شخصيات تمثل التيارات السياسية المختلفة، إلى جانب مسؤولين من وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية والحرس الثوري والقوات المسلحة، معتبرًا أن هذا التنوع داخل الوفد يعكس حصوله على صلاحيات واسعة، ويؤكد أن ما يُناقش في إسلام آباد ليس تفاوضًا شكليًا بل تفاوضًا على مستوى الدولة بكامل مؤسساتها. رئيس الوزراء الباكستاني والوفد الإيراني ملف مضيق هرمز أما فيما يخص ملف مضيق هرمز، فأشار "الدكتور طارق فهمي" إلى أنه كان أحد الملفات المطروحة ضمن النقاشات، موضحًا أن هناك روايات أمريكية تحدثت عن تأمين مرور بعض السفن عبر المضيق، بينما توجد في المقابل تقديرات أخرى تشكك في مدى استقرار الوضع الأمني هناك، خاصة في ظل الحديث عن مخاطر مثل الألغام البحرية أو التهديدات غير المباشرة لحركة الملاحة، وهو ما يعكس تباينًا في قراءة الواقع الميداني بين الطرفين. وأضاف أن أي مقاربة مستقبلية لهذا الملف لن تكون بسيطة، إذ قد تتجه إلى ترتيبات دولية أوسع قد تشمل أطرافًا متعددة وربما إشرافًا من جهات دولية مثل الأممالمتحدة، مع احتمالات طرح آليات جديدة لتنظيم الملاحة أو فرض رسوم أو ترتيبات أمنية مشتركة، وهو ما يعكس محاولة إعادة صياغة الإطار الحاكم للمضيق بدلًا من الإبقاء عليه في صورته التقليدية. البرنامج الفضائي والصاروخي ورؤية التحول في الصراع كما أوضح أن ملف البرنامج الفضائي الإيراني يُعد من أكثر الملفات حساسية، حيث تعتبره واشنطن امتدادًا مباشرًا للبرنامج الصاروخي، مشيرًا إلى أن القلق الأمريكي لا يتعلق فقط بامتلاك إيران لصواريخ، بل بتطور مداها وقدرتها على الوصول إلى مناطق بعيدة مثل المحيط الهندي، بما يعيد تشكيل موازين القوة الإقليمية. ويرى أن هذا الربط بين الفضاء والصواريخ يعكس تحولًا في طبيعة الصراع، حيث لم يعد تقليديًا، بل أصبح مرتبطًا بالتكنولوجيا المتقدمة والقدرات الاستراتيجية طويلة المدى.