على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الإقليمي، تستمر الغارات الجوية في تدمير أجزاء من بيروت والمناطق المحيطة بها، حيث أفاد تقرير صنداي تايمز، بمقتل المئات في هجمات تقول إسرائيل إنها استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله. من بين الضحايا فاطمة فاضل أمهز، 32 عامًا، عاملة صيدلية وأم، تم انتشال جثتها بعد أن بحثت عائلتها في عدة مستشفيات. وقُتلت فاطمة مع عشرات آخرين في غارات استهدفت منطقة إقليم المكتظة بالسكان الأسبوع الماضي. غارات جوية تضرب المناطق الحضرية دون سابق إنذار وفقًا للسلطات اللبنانية، شنت القوات الإسرائيلية هجمات شبه متزامنة على أكثر من 100 هدف خلال 24 ساعة. وقعت العديد من الغارات في أحياء حضرية خلال ساعات النهار، مخلفة دمارًا واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين. كشفت مشاهد من مواقع الغارات عن بقايا الحياة اليومية - صور عائلية، أدوات مدرسية، ملابس، وأغراض شخصية متناثرة بين الأنقاض. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل ما لا يقل عن 357 شخصًا وإصابة أكثر من 1200 آخرين جراء الموجة الأخيرة من الهجمات، من بينهم 110 على الأقل من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة. روايات متضاربة حول الأهداف قال جيش الدفاع الإسرائيلي إن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 180 عنصرًا من حزب الله، مؤكدًا أن حملته تهدف إلى إضعاف الجماعة المسلحة المدعومة من إيران. في المقابل، وصف حزب الله عملياته بأنها رد على العمليات الإسرائيلية المستمرة عقب وقف إطلاق النار السابق في أواخر عام 2024، متهمًا إسرائيل بالعدوان المستمر. أدانت المنظمات الإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الغارات، معربةً عن استيائها الشديد من حجم الدمار والخسائر في الأرواح. المستشفيات تعاني من ضغط هائل بسبب الإصابات واجهت المرافق الطبية في بيروت صعوبة بالغة في استيعاب تدفق الجرحى. وفي مستشفى رزق، وصف الأطباء حالات خطيرة شملت إصابات في الرأس ونزيفًا داخليًا وبترًا للأطراف. نسّق مقدمو الرعاية الصحية استجابات الطوارئ عبر شبكات الدفاع المدني، ما يعكس نظامًا معتادًا على الأزمات المتكررة على مدى عقود من الصراع. الهجمات تتجاوز بيروت أسفرت هجمات سابقة في مدينة صيدا الجنوبية عن سقوط ضحايا مدنيين. وأسفرت غارة جوية ليلية على مقهى مطل على البحر عن مقتل 12 شخصًا على الأقل، وفقًا لتقارير محلية. وقال صاحب المقهى إن الموقع كان يؤوي عائلات نازحة، ما يثير تساؤلات حول اختيار الأهداف ومدى تناسبها مع القانون الدولي الإنساني. وردًا على ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارة أسفرت عن مقتل قائد مرتبط بحزب الله، إلى جانب عدد من العناصر الأخرى. تزايد المخاوف من صراع أوسع منذ مطلع مارس، أسفر الصراع عن مقتل أكثر من 2000 شخص في لبنان وإصابة آلاف آخرين، وفقًا للأرقام الرسمية. وفي إسرائيل، قُتل شخصان على الأقل في هجمات حزب الله خلال الفترة نفسها. وقد زاد هذا التصعيد من المخاوف من صراع إقليمي أوسع نطاقًا، وأعاد حالة عدم الاستقرار إلى لبنان، حيث لا تزال ذكريات الحرب الأهلية الماضية حاضرة بقوة. الجهود الدبلوماسية مستمرة وسط العنف على الرغم من استمرار العنف، من المتوقع عقد محادثات دبلوماسية نادرة بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن، في إشارة إلى جهود أولية لخفض التصعيد. مع ذلك، أشارت إسرائيل إلى أنها لا تسعى حاليًا إلى وقف إطلاق النار مع حزب الله، واصفةً تواصلها مع الحكومة اللبنانية بأنه خطوة نحو ترتيبات طويلة الأمد. الخسائر البشرية تُطغى على الأهداف الاستراتيجية على أرض الواقع، لا يزال الأثر الإنساني للصراع طاغيًا. فالجنازات، وأجنحة المستشفيات، والأحياء المتشردة، تروي قصة مدنيين عالقين في حرب تُشكلها أهداف عسكرية وسياسية متنافسة. بالنسبة لعائلات مثل عائلة فاطمة أمهز، لا يُقدم السياق الجيوسياسي الأوسع عزاءً يُذكر. فبينما تجمع المشيعون في جنازتها، أكد الحزن والغضب حقيقةً لا تزال قائمة رغم الجهود الدبلوماسية: في بيروت، لم تتوقف الحرب.