في خطوة دراماتيكية تهدف إلى كبح جماح صراع إقليمي متفجر، أعلنت باكستان استضافتها المرتقبة لمحادثات مباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران. وتأتي هذه الوساطة في وقت يخيم فيه الغموض على طبيعة الحوار وما إذا كان سيفضي إلى تهدئة حقيقية للحرب المستعرة منذ شهر، أم أنه مجرد استراحة محارب في ظل تهديدات متبادلة بلغت ذروتها. دبلوماسية "الغرف المغلقة" وتصريحات ترامب أكد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، جاهزية إسلام آباد لتسهيل ما وصفها ب"المحادثات المثمرة"، مستندةً إلى علاقاتها المتوازنة مع الطرفين. وفي حين التزمت طهران الصمت الرسمي تجاه الدعوة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات متفائلة من على متن طائرة الرئاسة، مشيراً إلى أن المفاوضات تحقق "نتائج جيدة للغاية" وأن الجانب الإيراني وافق على معظم بنود خطة وقف إطلاق النار المقترحة. نذر المواجهة البرية وتهديدات الحرس الثوري وعلى نقيض الأجواء الدبلوماسية في باكستان، ساد خطاب التصعيد في الداخل الإيراني؛ حيث حذر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، من أن المحادثات قد تكون "غطاءً" لوصول قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى المنطقة. وفي تصعيد غير مسبوق، هدد الحرس الثوري الإيراني بتحويل الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأمريكية في المنطقة إلى "أهداف مشروعة"، رداً على استهداف منشآت تعليمية وأبحاث إيرانية. اتساع الجبهات.. من طهران إلى جنوبلبنان ميدانياً، لم تتوقف الآلة العسكرية عن الدوران؛ فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع العمليات البرية في جنوبلبنان لتعزيز "الشريط الأمني"، في حين واصل سلاح الجو الإسرائيلي غاراته المكثفة التي طالت العاصمة الإيرانيةطهران بأكثر من 120 قنبلة خلال يوم واحد. على الجانب الآخر، دخل الحوثيون في اليمن على خط المواجهة المباشرة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تجاه إسرائيل، مما يهدد بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، بالتزامن مع قبضة إيران المحكمة على مضيق هرمز، رغم إبداء طهران مرونة مؤقتة بالسماح لعدد من السفن بالمرور ك"بادرة احترام". فاتورة إنسانية باهظة ومع استمرار الحرب على الجبهات العسكرية والرقمية، ترتفع حصيلة الضحايا بشكل متسارع؛ حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 3000 شخص منذ اندلاع الصراع، بينهم جنود أمريكيون وأفراد من قوات الأمن العراقية، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، وسط مخاوف دولية من انهيار سلاسل إمداد الطاقة العالمية إذا ما تحولت التهديدات ب"إضرام النار" في المنطقة إلى واقع ملموس.