يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعديلاً مثيراً للجدل لحلف الناتو، قد يُحدّ من نفوذ الدول الأعضاء التي لا تفي بعتبات الإنفاق الدفاعي الجديدة. ووفقاً لمسؤولين مُطّلعين على المناقشات الداخلية تحدثوا لصحيفة تليجراف، فإن نموذج "الدفع مقابل المشاركة" المقترح سيمنع الحلفاء الذين لا يُموّلون بشكل كافٍ من المشاركة في القرارات الرئيسية، بما في ذلك العمليات العسكرية، وتوسيع الحلف، وحتى تفعيل المادة الخامسة - بند الدفاع الجماعي في الحلف. يعكس هذا المقترح استياءً متزايداً داخل البيت الأبيض مما يعتبره مساهمات عسكرية أوروبية غير كافية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية. أهداف الإنفاق في صميم الخلاف يتمحور النقاش حول زيادة مقترحة في التزامات الإنفاق الدفاعي من 2% من الناتج المحلي الإجمالي حالياً إلى 5%، وبينما يفي جميع أعضاء الناتو حالياً بمعيار 2%، فإن قلة منهم تقترب من العتبة الأعلى التي يدعو إليها ترامب. تشير مصادر في الإدارة الأمريكية إلى أن الدول التي لا تفي بالهدف الجديد قد تفقد فعلياً حقها في التصويت على نفقات الناتو المستقبلية وقراراته الاستراتيجية. أشار الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى أن الإنفاق الدفاعي سيكون قضية محورية في قمة الحلف المقبلة في أنقرة، حيث من المتوقع أن تحدد الدول الأعضاء مسارات لزيادة مساهماتها. تصاعد التوترات بشأن سياسة الشرق الأوسط يأتي هذا التوجه نحو الإصلاح بعد أن أفادت التقارير برفض حلفاء الناتو طلبات الولاياتالمتحدة بنشر قوات بحرية لتأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة على مستوى العالم، والذي تعطل بسبب الصراع الدائر مع إيران. استجابةً لذلك، تحركت الولاياتالمتحدة بشكل مستقل، فنشرت آلاف الجنود في الشرق الأوسط وتدرس إرسال تعزيزات إضافية، وتفيد التقارير بأن البنتاغون يُقيّم إضافة ما يصل إلى 10,000 جندي، إلى جانب الدعم الجوي والمدرع. صوّرت الإدارة الأمريكية عدم مشاركة الحلفاء على أنه اختبار لأهمية الناتو وتماسكه، حيث حذر ترامب من أن الولاياتالمتحدة "لن تنسَ" الدول التي لم تدعم المهمة. التداعيات المحتملة على الحلف قد تُؤدي التغييرات المقترحة إلى صدام مؤسسي كبير داخل حلف الناتو، حيث تُتخذ القرارات تقليديًا بالتوافق، وقد أشار دبلوماسيون في بروكسل إلى أن العديد من الدول الأعضاء ستعارض بشدة أي محاولة لتغيير هياكل التصويت القائمة على المساهمات المالية. كما تُثار مخاوف من أن يُعمّق هذا المقترح الانقسامات داخل الحلف في ظل تصاعد عدم الاستقرار الجيوسياسي. في الوقت ذاته، يُفيد أن ترامب يُعيد النظر في الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بما في ذلك احتمال سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، وهي خطوة من شأنها أن تُعيد تشكيل ديناميكيات الأمن عبر الأطلسي. توتر العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين امتدت التوترات لتشمل العلاقات الثنائية، لا سيما مع المملكة المتحدة، وقد ساهمت الخلافات حول التعاون العسكري، بما في ذلك الرفض المُعلن للسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة دييغو غارسيا، في تدهور العلاقات بين واشنطن ولندن. في غضون ذلك، حوّل البنتاجون نحو 750 مليون دولار من برنامج أسلحة أوكراني مدعوم من الناتو لتعزيز المخزونات الأمريكية، ما يشير إلى تحوّل في الأولويات وسط الالتزامات العسكرية المستمرة. التداعيات الاستراتيجية خارج نطاق الناتو يأتي الجدل الدائر حول مستقبل الناتو في وقت توسّع فيه الولاياتالمتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وتدرس عمليات برية محتملة مرتبطة بالصراع الإيراني. ألمح وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الحرب قد تستمر لعدة أسابيع، بينما يدرس المخططون العسكريون سيناريوهات تشمل الاستيلاء على مواقع إيرانية استراتيجية مثل جزيرة خارك. لحظة حاسمة للأمن عبر الأطلسي يمثل نموذج "الدفع مقابل المشاركة" الذي اقترحه ترامب تحديًا جوهريًا لمبدأ الناتو التأسيسي المتمثل في صنع القرار الجماعي، فبينما يجادل المؤيدون بأنه سيضمن تقاسمًا عادلًا للأعباء، يحذر المنتقدون من أنه يُهدد بتقويض وحدة الحلف في لحظة حرجة. مع استمرار المناقشات قبل قمة أنقرة، قد يدخل الهيكل المستقبلي لحلف الناتو - وتوازن القوى داخله - فترة من التحول العميق.