انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بشدة العملية البرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، واصفاً إياها ب"المتعجرفة والوحشية وغير الضرورية"، محذراً من أنها تُنذر بتعميق الصراع دون تحقيق أهدافها الاستراتيجية. قال أولمرت، الذي قاد إسرائيل خلال حرب 2006 ضد حزب الله، إن الهجوم الحالي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المرجح أن يفشل في نزع سلاح الميليشيا المدعومة من إيران، بينما يُعرّض القوات الإسرائيلية لخطر كبير. شكوك حول الفعالية العسكرية أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن إطلاقه "عملية برية محدودة وموجهة" في جنوبلبنان، بهدف حماية المستوطنات الإسرائيلية الشمالية عقب تجدد إطلاق الصواريخ. مع ذلك، جادل أولمرت بأن هذه الاستراتيجية معيبة من أساسها. أشار إلى أن حزب الله يمتلك صواريخ يصل مداها إلى 30 ميلاً، مما يسمح له بضرب الأراضي الإسرائيلية من وراء نهر الليطاني، الأمر الذي يقوض خطط إنشاء منطقة عازلة تمتد نحو 20 ميلاً شمال الحدود. حذر من أن نشر القوات البرية سيجعل الجنود الإسرائيليين "أهدافاً سهلة" لوحدات رضوان النخبوية التابعة لحزب الله، دون القضاء على قدرات الحزب العسكرية الأوسع. أصداء حرب لبنان 2006 استناداً إلى خبرته، قارن أولمرت العملية الحالية بحرب 2006، حين ألحق حزب الله خسائر فادحة بالقوات الإسرائيلية عبر الكمائن والهجمات الصاروخية المتواصلة. انتهى ذلك الصراع بالجمود بعد شهر من القتال، حيث ادعى كلا الجانبين النصر. وأشار أولمرت إلى أن ديناميكيات مماثلة قد تعود للظهور إذا توسعت الحملة الحالية. منذ بدء التصعيد الأخير المرتبط بإيران، أطلق حزب الله نحو 1800 صاروخ وقذيفة على إسرائيل، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية. دعوة إلى حلول سياسية ودبلوماسية أكد أولمرت أن العمل العسكري وحده لا يكفي لحل تهديد حزب الله. بل يرى أن نزع سلاح الجماعة يتطلب جهودًا منسقة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. قال: "السؤال هو كيف ننزع سلاح حزب الله؟"، مضيفًا أن هذا الحل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون لا العمليات البرية المطولة. تشير التطورات الأخيرة إلى بعض التقدم داخل لبنان، حيث اتخذت السلطات خطوات لكبح أنشطة حزب الله. مع ذلك، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن الجماعة ما زالت تعيد بناء قدراتها، بما في ذلك تهريب الأسلحة عبر قنوات مدنية. مخاطر التصعيد والمخاوف الاستراتيجية تأتي العملية الحالية في أعقاب أشهر من التوترات عبر الحدود تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما بدأ حزب الله استهداف شمال إسرائيل بالتزامن مع الصراع في غزة. وشمل رد إسرائيل غارات جوية، ومؤخرًا توغلات برية في جنوبلبنان. أشار مسؤولون عسكريون إلى أن العملية قد تستمر عدة أشهر، مما يثير مخاوف من حملة مطولة ومكلفة. حذّر أولمرت من أن توسيع نطاق الصراع ليشمل لبنان، بالتزامن مع استمرار العمليات ضد إيران، يُنذر بحربٍ "فوضوية" وممتدة ذات نتائج غير مؤكدة. الدوافع السياسية والنقاش الداخلي في انتقادٍ مباشر غير معتاد، اتهم أولمرت حكومة نتنياهو بالسعي وراء الحرب لتحقيق مكاسب سياسية بدلاً من المصلحة الوطنية. ومع اقتراب الانتخابات، أشار إلى أن استمرار الصراع قد يُعزز الدعم الشعبي للقيادة الحالية. قال أولمرت: "أعتقد أن حكومة إسرائيل تريد الحرب، في أي مكان وزمان"، مُجادلاً بأن توسيع العمليات العسكرية يخدم أهدافاً سياسية. رؤية استراتيجية مُنقسمة بينما أيّد أولمرت الضربات الأولية ضد إيران، أعرب عن قلقه إزاء اتساع نطاق التدخلات العسكرية الإسرائيلية. تُسلط تصريحاته الضوء على النقاش المُتنامي داخل إسرائيل حول التوازن بين متطلبات الأمن والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. مع تصاعد حدة الصراع، يُؤكد تحذيره على سؤالٍ أوسع يواجه صانعي السياسة الإسرائيليين: هل يُمكن للتصعيد العسكري أن يُحقق أمناً دائماً، أم أنه يُخاطر بترسيخ التهديدات التي يسعى للقضاء عليها؟