في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وما يرافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى الخطاب الذي يُقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتبرير استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، ومحاولة كسب التأييد الدولي والداخلي لهذه المواجهة. وفي هذا السياق، قال الدكتور عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إن ترامب يسعى إلى تصدير صورة مُحددةً للرأي العام، خاصةً داخل الولاياتالمتحدة وخارجها، تقوم على أنه يقود معركة ضرورية لحماية العالم من التهديد النووي الإيراني. وأوضح، خلال تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن الرئيس الأمريكي يطرح القضية باعتبارها معركة لا يمكن التراجع عنها قبل إزالة الخطر النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن الخطاب الأمريكي يروّج لفكرة أنه لولا هذه المواجهة لتمكنت إيران من السيطرة على منطقة الخليج، وبسط نفوذها على الشرق الأوسط. وأضاف عبدالرحيم علي أن ترامب يحاول تقديم نفسه باعتباره «منقذًا»، مستندًا إلى خطاب يقول: إن ارتفاع أسعار النفط أقل تكلفة من اندلاع حرب نووية في المنطقة، في محاولة لإقناع العالم بتحمل التداعيات الاقتصادية لهذه المواجهة. وأشار إلى أن هذا الخطاب يهدف أيضًا إلى منع تصاعد الضغوط داخل الولاياتالمتحدة، خاصةً في ظل الخسائر العسكرية التي أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية القيادة المركزية الأمريكية، التي تضمنت مقتل 13 جنديًا أمريكيًا منذ بداية العمليات، إلى جانب تدمير 7 طائرات للتزود بالوقود وإصابة نحو 210 جنود، فضلًا عن الحديث عن إمكانية إرسال نحو 2500 جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية إلى المنطقة. وعن أسباب غياب تدخل دولي واسع لوقف المواجهة، أوضح عبدالرحيم علي أن أوروبا تعاني في الوقت الحالي من حالة ضعف سياسي واستراتيجي، مشيرًا إلى أن القرار الغربي بات إلى حد كبير مرتبطًا بالسياسة الأمريكية. وأضاف أن بعض الدول الأوروبية قد تبدي مواقف مختلفة، كما حدث عندما اتخذ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مواقف ناقدة تجاه السياسات الإسرائيلية، إلا أن هذه المواقف تبقى محدودة التأثير في ظل سيطرة التيارات اليمينية والوسطية على الحكم في معظم الدول الأوروبية. ولفت إلى أن بعض الدول الأوروبية تحاول التحرك دبلوماسيًا لتقليل حدة التصعيد، مثل فرنسا التي تسعى إلى منع توسع الحرب في لبنان، خاصة مع وجود مصالح فرنسية مباشرة في المنطقة، من بينها قاعدة عسكرية قديمة في دولة الإمارات العربية المتحدة تعرضت لهجمات خلال التصعيد الأخير. كما أشار إلى أن العديد من دول الخليج ترتبط باتفاقيات دفاعية مع قوى أوروبية، موضحًا أن البحرين لديها تحالف دفاعي مع المملكة المتحدة، وهو ما دفع بريطانيا إلى تحريك بعض الطائرات لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة. وأكد عبدالرحيم علي أن الموقف الأوروبي مُعقَّد ومتشابك إلى حد كبير مع تطورات الصراع، مشيرًا إلى أن احتمالات تدخل أوروبي مباشر قد ترتفع في حال أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، وهو السيناريو الذي قد يدفع دولًا أوروبية إلى الانخراط عسكريًا في المواجهة. لكنه استبعد في الوقت نفسه أن تُقدم إيران على هذه الخطوة، نظرًا لما قد يترتب عليها من تصعيد دولي واسع قد يفتح الباب أمام تدخلات عسكرية أكبر في المنطقة.