تتزايد الخسائر البشرية الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث سقط آلاف المدنيين بين قتيل وجريح، وأبلغت دول عدة عن وقوع ضحايا مع امتداد الصراع خارج خطوط المواجهة الأولية. ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، أدت هجمات جديدة في الخليج والمنطقة الأوسع إلى ارتفاع حصيلة القتلى، في حين حذرت الحكومات من تفاقم التداعيات الإنسانية والأمنية للصراع. ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في إيران تكبدت إيران أعلى عدد من الضحايا منذ بدء الصراع. ووفقًا للممثلين الإيرانيين في الأممالمتحدة، قُتل ما لا يقل عن 1348 مدنيًا في غارات شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل. تختلف الأرقام التي أعلنتها السلطات الإيرانية اختلافًا طفيفًا، حيث ذكرت وسائل الإعلام الرسمية ما لا يقل عن 1270 قتيلًا، بينما أفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بأكثر من 1200 قتيل. أما حجم الإصابات فهو أكبر من ذلك بكثير، إذ يقول المسؤولون إن أكثر من 17000 شخص أصيبوا في جميع أنحاء البلاد. وأدى الصراع أيضًا إلى أزمة إنسانية كبرى، حيث تشير التقديرات إلى نزوح ما يصل إلى 3.2 مليون شخص داخل إيران جراء القصف والقتال المستمر. لبنان بين أكثر الدول تضررًا شهد لبنان أيضًا خسائر بشرية كبيرة جراء الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع تابعة لجماعات مدعومة من إيران. وتفيد السلطات اللبنانية بمقتل نحو 687 شخصًا، بينهم 98 طفلًا، وفقًا لأرقام منظمة الصحة العالمية. من بين الضحايا أكاديميان قُتلا في غارة جوية إسرائيلية على جامعة لبنانية، مما يسلط الضوء على تزايد الخسائر في صفوف المدنيين مع اتساع رقعة الحرب. ضحايا في إسرائيل ودول الخليج تكبدت إسرائيل أيضًا خسائر بشرية جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية. قُتل ما لا يقل عن 15 إسرائيليًا، بينهم مدنيون في بيت شيمش قرب القدس، بينما أُصيب نحو 2000 شخص في غارات استهدفت مراكز سكانية وبنية تحتية. وفي مناطق أخرى من المنطقة، وردت أنباء عن وفيات في عدة دول خليجية ودول مجاورة. ففي العراق، قُتل ما لا يقل عن 30 شخصًا، معظمهم من عناصر قوات الحشد الشعبي الشيعية. ووردت أنباء عن سقوط قتلى آخرين في الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، من بينهم عمال أجانب وعناصر أمن محليون. وفي عُمان، لقي شخص مصرعه إثر إصابة ناقلة نفط بقذيفة قرب سواحل مسقط. خسائر القوات الأمريكية وقوات التحالف كما قُتل عسكريون من عدة دول في هذا النزاع. أكدت الولاياتالمتحدة مقتل ما بين سبعة وعشرة من جنودها في غارات إيرانية استهدفت منشآت عسكرية في أنحاء المنطقة، ولا سيما في الكويت. وأعلنت فرنسا أيضًا عن وقوع إصابات. فقد قُتل الضابط أرنو فريون في غارة بطائرة مسيرة على قاعدة عسكرية كردية في أربيل بالعراق، حيث تنتشر القوات الدولية لمحاربة تنظيم داعش. وأُصيب ستة جنود فرنسيين آخرين في الحادث نفسه. وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم، مصرحًا بأن القوات الفرنسية في العراق منتشرة فقط لعمليات مكافحة الإرهاب، وأن الحرب مع إيران لا تبرر مثل هذه الضربات. يتسع نطاق الصراع في المنطقة ومنذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير، امتد الصراع بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى ما هو أبعد من ساحات القتال الأصلية. وشنت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية ومواقع الحرس الثوري الإيراني، بينما ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل والقواعد الأمريكية وشبكات الطاقة الإقليمية. وأدى هذا التصعيد إلى جرّ دول عديدة في الشرق الأوسط إلى الصراع، مما زاد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع. تزايد المخاوف الإنسانية ومع استمرار ارتفاع حصيلة القتلى، أعربت المنظمات الإنسانية عن قلقها إزاء تأثير ذلك على المدنيين وفرق الاستجابة للطوارئ. من بين الضحايا الجدد ثلاثة من عمال الإغاثة التابعين للهلال الأحمر الإيراني، والذين أصيبوا أثناء استجابتهم للهجمات، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها فرق الإغاثة الإنسانية العاملة في منطقة النزاع. ومع مقتل المئات وإصابة الآلاف في عدة دول، يحذر محللون من أن التداعيات الإنسانية للحرب قد تتفاقم إذا امتد القتال إلى مناطق أخرى في المنطقة.