قال الدكتور حسن دعجة، أستاذ الدراسات الاستراتيجية، إن الإدارة الأمريكية اعتادت منذ بداية الحرب على إيران إرسال رسائل متناقضة ومضطربة بشأن مسار العمليات العسكرية وتوقيتها. وأوضح خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية أن التقديرات الأمريكية للحرب تغيّرت أكثر من مرة؛ فبعد أن كان الحديث في البداية عن حرب قصيرة قد تستمر من يوم إلى أربعة أيام فقط، تحولت التوقعات لاحقًا إلى أربعة أسابيع، ثم ارتفعت المدة المتوقعة حاليًا إلى ستة أسابيع، ما يعكس حالة من عدم الوضوح في الرؤية الاستراتيجية. إرسال حاملة طائرات ودلالاته العسكرية وأضاف دعجة، أن قرار الولاياتالمتحدة إرسال حاملة طائرات جديدة إلى المنطقة يشير بوضوح إلى أن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إليها واشنطن لم تتحقق حتى الآن، وهو ما يعكس حاجة الإدارة الأمريكية إلى تعزيز وجودها العسكري في ظل استمرار التصعيد. كما أشار إلى أن الذهنية المرجعية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقادة العسكريين في الولاياتالمتحدة تستند إلى استحضار سيناريوهات سابقة، من بينها تجربة التعامل مع أزمات مثل فنزويلا، في محاولة لإسقاط هذه النماذج على الوضع الإيراني. تماسك النظام الإيراني وسرعة الرد ولفت أستاذ الدراسات الاستراتيجية إلى أن التقديرات الأمريكية كانت تقوم على أن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين والأمنيين ووزير الدفاع في إيران سيؤدي إلى إنهاء الحملة العسكرية سريعًا. إلا أن التطورات على الأرض أظهرت – بحسب دعجة – أن النظام السياسي الإيراني يتمتع ببنية هيكلية متماسكة ومتجانسة، تقوم على تسلسل مؤسسي واضح، وهو ما مكّنه من استيعاب الضربة الأولى. وأشار إلى أن هذا التماسك ظهر جليًا في سرعة الرد الإيراني، إذ انطلقت الهجمات المضادة بعد أقل من ساعة من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، ما يعكس قدرة طهران على التحرك السريع وإدارة المواجهة.