تصاعدت حدة الانتقادات الإسبانية تجاه العملية العسكرية التي شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضد إيران، حيث رفضت الحكومة الإسبانية منح واشنطن إذنًا باستخدام القواعد العسكرية المشتركة في إسبانيا، بما في ذلك قواعد روتا ومورون، لاستهداف إيران. وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن هذه "التحركات العسكرية الأحادية" تسهم في خلق "نظام دولي أكثر عدائية وغموضًا"، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح مطلقًا باستخدام قواعدها في العمليات العسكرية الجارية. وأوضح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن الحكومة تدعم "الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان الأساسية للشعب الإيراني"، لكنها لن تسمح بمشاركة إسبانيا في هذه الضربات. تأتي تصريحات سانشيز في وقت تتباين فيه مواقف القادة الأوروبيين تجاه الضربات الأمريكية على إيران. ففي البداية، رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، السماح باستخدام قواعد بريطانية بسبب "الشكوك القانونية" للعمليات، لكنه غيّر موقفه بعد الهجمات الصاروخية والدرون الإيرانية على مواقع متعددة، من بينها قاعدة بريطانية في قبرص. كما أصدرت كل من فرنساوألمانيا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا أعلنت فيه استعدادها لاتخاذ "إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من مصدرها"، بينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تباطؤ بريطانيا في منح الموافقة بأنه كان "طويلًا جدًا". من جانبه، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن بلاده تدرك "المأزق" الذي يواجهه الشركاء الغربيون في التعامل مع السعي الإيراني للحصول على أسلحة نووية وقمع شعبها، مؤكدًا أن برلين تشارك واشنطن وأوروبا "الأهداف نفسها رغم الشكوك". أما رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، فدعت إلى حل "دبلوماسي دائم" للأزمة، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على الاستعداد ل "العواقب المترتبة على هذه الأحداث الأخيرة". قراءة تحليلية رفض إسبانيا استخدام قواعدها يعكس موقفًا متزايدًا للاتحاد الأوروبي من العمليات العسكرية الأحادية التي تقوم بها واشنطن، ويضع الحكومة الإسبانية في موقع معارض علني لسياسات ترامب الخارجية. كما يسلط الضوء على التباين الأوروبي الداخلي بين الدول التي تفضل المقاربة الدبلوماسية والتدابير الدفاعية، مثل ألمانياوفرنسا، وبين دول تتجه نحو التوافق مع التحركات الأمريكية، كما حدث مع بريطانيا بعد الهجمات الإيرانية الانتقامية. تأكيد سانشيز على عدم السماح باستخدام القواعد الإسبانية يعكس استراتيجية مدريد للحفاظ على استقلال القرار الأوروبي في المسائل العسكرية، ويأتي في إطار موقفها النقدي المستمر تجاه النزاعات الإقليمية، بما في ذلك الحرب في غزة. بشكل عام، تبدو أوروبا أمام اختبار مزدوج: التوازن بين دعم الأمن الغربي ومواجهة التهديدات الإيرانية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على النهج الدبلوماسي لتفادي تصعيد أوسع في الشرق الأوسط.