أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن القفزة التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا تعكس رد فعل طبيعي للأسواق في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحًا أن المستثمرين يلجأون في مثل هذه الظروف إلى ما يُعرف بالملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، هربًا من تقلبات أسواق الأسهم وارتفاع مستويات المخاطر. وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لموقع البوابة نيوز، أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة، إلى جانب الارتفاع المتزامن في أسعار النفط، عززت الطلب العالمي على المعدن الأصفر، ما أدى إلى صعود سريع في الأسعار العالمية انعكس بدوره على السوق المصرية. وأشار إلى أن وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7600 جنيه لا يرتبط فقط بارتفاع السعر العالمي، بل يتأثر أيضًا بتحركات سعر صرف الدولار داخل السوق المحلي، فضلًا عن آليات العرض والطلب. وأضاف أن الزيادة الحالية ليست نتيجة عامل واحد، بل جاءت بفعل تداخل عدة متغيرات، أبرزها المخاوف من توسع رقعة الصراع إقليميًا، والتوقعات باستمرار الضغوط التضخمية على مستوى العالم، إلى جانب ترقب قرارات أسعار الفائدة في الولاياتالمتحدة وأوروبا، والتي تؤثر مباشرة في حركة رؤوس الأموال واتجاهاتها بين الأصول المختلفة. وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن حالة عدم اليقين هي المحرك الأساسي لأسعار الذهب حاليًا، فكلما زادت الضبابية بشأن مستقبل الأوضاع السياسية والاقتصادية، زاد الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أداة للتحوط وحفظ القيمة. لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن الأسواق تبقى شديدة الحساسية للأخبار، وأن أي بوادر تهدئة أو انفراجة سياسية قد تؤدي إلى تراجع نسبي في الأسعار أو على الأقل استقرارها. وبيّن عبد الهادي أن استمرار التوتر، خاصة إذا ترافق مع تعطّل إمدادات الطاقة أو إغلاق مضيق هرمز، قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، نظرًا لارتباطه الوثيق بحركة النفط وأسعار العملات ومعدلات التضخم. أما في حال استقرار الأوضاع وعودة حركة التجارة والطاقة إلى طبيعتها، فمن المرجح أن تنحسر موجة الارتفاع تدريجيًا. وفيما يتعلق بنصيحته للمواطنين، أكد أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط في فترات الأزمات، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ قرارات الشراء أو البيع بناءً على احتياجات كل فرد وأفقه الزمني للاستثمار، مشيرًا إلى أن الأسعار الحالية قد تبدو مرتفعة، لكنها قد لا تمثل الذروة إذا استمرت الأزمة أو تصاعدت. واختتم الدكتور محمد عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن مسار أسعار الذهب في المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، وبقرارات البنوك المركزية الكبرى، وبمدى استقرار أسواق الطاقة، مؤكدًا أن الأسواق العالمية تمر بمرحلة حساسة تتسم بسرعة التغير وشدة التأثر بالأحداث السياسية.