يثير مقتل المرشد الإيراني وعدد من كبار القيادات العسكرية تساؤلات واسعة حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما إذا كانت طهران ستلجأ إلى مواجهة مباشرة أو تعتمد على أذرعها الإقليمية. وفي هذا السياق، قدم الدكتور عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، قراءة لتداعيات المرحلة المقبلة وسيناريوهات التصعيد. تصعيد غير محسوب وقال عبدالرحيم علي: إن الرد الإيراني خلال الفترة الماضية اتسم بحالة من التصعيد غير المحسوب، معتبرًا أن استهداف محيطها الإقليمي، خاصة دول الخليج، يمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا، رغم أن هذه الدول أعلنت رفضها استخدام قواعدها أو أجوائها في تنفيذ أي ضربات ضد إيران، كما أكدت موقفها الرافض لتوسيع دائرة الحرب. وأوضح، خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن استهداف دول مثل السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر يؤدي إلى خسارة إيران لعمقها الإقليمي، ويزيد من عزلتها، بدلًا من تركيز المواجهة مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل باعتبارهما الطرفين الأساسيين في الصراع. وأضاف أن إيران قد تلجأ إلى استخدام بعض حلفائها في المنطقة، مثل الحوثيين، في تنفيذ عمليات تصعيدية، إلا أن موقف حزب الله يظل أكثر تعقيدًا، خاصة بعد الضربات الأخيرة التي تعرض لها، وعمليات الاغتيال التي طالت قياداته، ومن بينهم أمينه العام حسن نصرالله، وهو ما جعله أكثر حذرًا في الانخراط في مواجهة واسعة. وأشار عبدالرحيم علي إلى أن أي تحرك واسع من حزب الله قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة داخل لبنان، تصل إلى حد اندلاع صراعات داخلية، فضلًا عن توسيع نطاق المواجهة إقليميًا، بما يشمل تهديد الملاحة في البحر الأحمر وممرات الطاقة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة دولية واسعة. وأكد أن توسيع نطاق الصراع ليشمل الممرات البحرية الاستراتيجية سيؤثر على مصالح دول كبرى، مثل الصين، التي تعتمد بشكل كبير على هذه الممرات في تجارتها، ما قد يدفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة لاحتواء التصعيد. واختتم عبدالرحيم علي تصريحاته بالتأكيد على أن توسيع دائرة العداء ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية متعددة لن يكون في مصلحة إيران أو قيادتها، مشددًا على أن الحكمة السياسية تقتضي ترك مسارات مفتوحة للتفاوض وتخفيف التوتر، بدلًا من الانخراط في مواجهة شاملة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها.