باتت إيران أمام عدد من السيناريوهات بعد إعلان مقتل المرشد الأعلى السيد، على خامنئ، وعدد من القيادات العسكرية البارزة ربما يكون أشهرهم، قائد الحرس الثوري، محمد باكبور، ومستشار المرشد، علي شمخاني، وآخرون. أولى هذه السيناريوهات، أنّ إيران سوف تواصل المواجهة والتصعيّد، ولن تتراجع رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بمواجهة لا تبقى ولا تذر في حال الرد الإيراني. هذا السيناريو قد يكون الأرجح وله ضريبته على طرفي الصراع، التوجه العام داخل الجمهورية الإسلامية يتجه ناحية المواجهة، خاصة وأن إيران سبق ورفضت كل التهديدات السابقة بعد الحشد العسكري في الشرق الأوسط، والذي فاق الحشد العسكري الأمريكي في العام 2002 وما بعد على خلفية إسقاط نظام صدام حسين. السيناريو الثاني، قد تتخفف إيران في ظل القيادة الإنتقالية الجديدة التي تشكلت بعض مقتل المرشد الأعلى، من بعض شروطها خاصة وأنّ هذه القيادة تضم ثلاثة مسؤولين من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، وفق ما أعلن محمد مخبر، أحد مستشاري علي خامنئي، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. هذا الثلاثي سيضم بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ومحاميًا من مجلس صيانة الدستور، وهذا قد لا يتوافق مع وصيّة المرشد الأعلى، لكن هذه القيادة ربما تنحاز إلى الحفاظ إلى ما تبقى من إيران، وسوف تكون أولوياتها مرتبطة بالحفاظ على بقاء النظام السياسي، على اعتبار أنّ بقاء هذا النظام يُعني بقاء المشروع النووي، حلم إيران التي لن تستغنى عنه. كلف المرشد الأعلى قبل مقتلة وفق ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز الإسبوع الماضي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوقين بهم، بإدارة شؤون البلاد في حال اغتياله وابنه مجتبى، وهو ما لم يحدث وفق إشارات الصحيفة. السيناريو الثالث، أنّ تتجه إيران إلى تصعيّد تضطر معه واشنطن إلى توجيه ضربة عسكرية تتخلص عبره من الرئيس الإيراني والذي يمثل رأس السلطة التنفيذية والنظام السياسي، وهنا سوف تشمل هذه الضربة وزير الخارجية عباس عراقجي، وهذه قد تكون رسالة من الأمريكان إنّ حدثت، بأننا لا نرغب بالإستمرار في المسار السياسي والدبلوماسي. السيناريو الرابع، مرتبط بزوال النظام السياسي، وهنا قد تتجه واشنطن إلى استبداله بنظام سياسي آخر متوافق مع سياستها أو على الأقل متصالحًا معها، وقد يكون البديل من داخل النظام السياسي الحالي، مثلما فعلت مع فنزويلا، حيث تولت، ديلسي رودر يغيز، نائبة نيكولاس مادور، والتي بنت علاقات جيدة مع واشنطن وربما استجابت لمطالبها. السيناريو الخامس، وهو إزاحة النظام السياسي في طهران، واستبداله بنظام جديد مناقض، وهذا كلفته فوضى ليس في إيران فقط وإنما في المنطقة بأكملها، وهذا ما لا تريدة واشنطن، ولكنه يظل أحد السيناريوهات المطروحة وإنّ كانت ضعيفة. السيناريو السادس، يتعلق بتغير السلوك الإيراني، وهو استجابة طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة بتفكيك المشروع النووي، خاصة وأنّ وزير الخارجية الإيراني صرح بعد الضربة العسكرية التي تعرضت له بلادة، بأنّ المسار الدبلوماسي هو الخيار الأفضل والأهم. في تقديري الخاص أنّ إيران سوف تواصل المواجهة خاصة وأنها تورطت فيها أو أقدمت عليها بمحض إرادتها أو ربما دفعت إليها، فهي ترى من حقها امتلاك مشروع نووي للأغراض السلميّة، وأنّ ما تفعله واشنطن بمثابة عربدة وقرصنة هدفها السيطرة على القرار السياسي والتهام ثروات البلاد. النظام في إيران مستمر بهذه المواجهة، خاصة وأنه حشد لها لقرابة أربعين عامًا، وكان واضحًا منذ قيام الثورة الإسلامية في العام 1979 عندما رفع شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، حيث يرى أنّ أمريكا الشيطان الأعظم، ولذلك يواجه النظام هذا الشيطان ليس ترفًا ولكن إيمانًا بضرورة زواله. وهنا تبدو المعركة عقائدية ترتبط بخطر أمريكا على العالم وعلى النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية، ولذلك المواجهة بينهما مستمرة، صحيح قد تخفت في بعض الأوقات ولكنها لا تزول، وقد وصلت هذه المواجهة أعلى مستوياتها، وخسرت إيران في يونيو الماضي أو فيما يُعرف بحرب الإثني عشر يومًا قيادات رفيعة المستوى، وها هي الآن تخسر المرشد وربما قيادات الصف الأول وبعض من قيادات الصف الثاني في مواجهة جديدة. من يعرف إيران يعرف بأنها لن تستسلم، فلو كانت تفكر طهران بهذه الطريقة لوفرت على نفسها هذه المواجهة وتخلت عن مشروعها أو استجابت للمطالب الأمريكية أو أبدت مرونتها على الأقل فيما هو مطلوب منها على مائدة المفاوضات في مباحثات جينيف سواء في اللقاء الأول أو الثاني. وبالتالي ما رفضته إيران سابقًا لن تقبلة لاحقًا، المؤسسات هي التي تحكم إيران وليست الشخصيات مهما علا شأنها، فالإدارة هي من تحكم، وللمناسبة سياسات هذه الإدارة رسمتها القيادات الدينية والسياسية، وهنا نستطيع أنّ نقول، إنّ المواجهة مستمرة وسوف تكون ذات كلفة على الطرفين الإيراني والأمريكي والإسرائيلي وقبل هذا وذلك منطقة الشرق الأوسط والخليج على وجه الخصوص.